واشنطن تمنح كومنولث فيوجن 85 مليون دولار لتطوير أشباه موصلات للاندماج النووي
حصلت شركة كومنولث فيوجن سيستمز الأمريكية على 85 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية لتطوير إلكترونيات طاقة ومولدات متقدمة تخدم محطات الاندماج النووي المستقبلية.

حصلت شركة كومنولث فيوجن سيستمز الأمريكية المتخصصة في تقنية الاندماج النووي على تمويل حكومي بقيمة 85 مليون دولار، لتطوير مكونات أشباه موصلات متقدمة تدعم محطات توليد الطاقة بالاندماج النووي في المستقبل. وجاء التمويل من وزارة التجارة الأمريكية في إطار برنامج دعم صناعة الرقائق الإلكترونية المعروف بقانون تحفيز صناعة أشباه الموصلات، مقابل حصول الحكومة على حصة في الشركة، بحسب ما أعلنته كومنولث فيوجن يوم الخميس الماضي.
وتسعى الشركة، التي تعمل على تشغيل مفاعلها التجريبي الإثباتي "سبارك" العام المقبل، إلى استخدام هذا التمويل في دعم جهود البحث والتطوير وتوسيع القدرة الإنتاجية لصناعة أشباه الموصلات داخل الولايات المتحدة. ويأتي هذا الدعم في وقت تتسابق فيه عدة شركات ناشئة عاملة في مجال الاندماج النووي لإنجاز أول مفاعلاتها التجريبية، في مرحلة تُعد إثباتاً للمفهوم العلمي والتقني، لكنها تبقى بعيدة عن احتياجات محطات الطاقة التجارية الفعلية، التي تتطلب إلكترونيات قدرة أكثر متانة وسلسلة توريد صناعية أكثر قوة واستقراراً.
ويغطي التمويل الجديد خمس مبادرات بحثية رئيسية، تتصدرها تطوير إلكترونيات قدرة مبنية على مادة كربيد السيليكون، وهي مادة من أشباه الموصلات قادرة على التعامل مع فروق جهد كهربائي عالية، وتدخل حالياً في صناعات متنوعة مثل الثنائيات الباعثة للضوء والمركبات الكهربائية ومحطات تقوية الاتصالات ومراكز البيانات. وفي سياق الاندماج النووي، تؤدي هذه الإلكترونيات دوراً محورياً في توليد الدفعات الكهربائية القوية اللازمة لتشغيل المغناطيسات الفائقة التوصيل التي تحصر البلازما الساخنة داخل المفاعل.
وتشمل المبادرة الثانية تطوير مولدات طاقة من الجيل التالي تعمل بالتردد الراديوي، تستخدمها كومنولث فيوجن لتسخين وقود البلازما إلى درجات الحرارة الفائقة المطلوبة لإطلاق تفاعلات الاندماج. أما المبادرة الثالثة فتركز على بناء منظومات تحكم إلكترونية متقدمة تتيح استجابة أسرع في إدارة المفاعل، وتكون في الوقت نفسه مقاومة للتأثيرات الإشعاعية المرتفعة الناتجة عن عمليات الاندماج، بما يطيل عمر هذه المكونات ويقلّص تكاليف التشغيل على المدى الطويل. وتتضمن المبادرة الرابعة تطويع معالجات الرسوميات ومعالجات متخصصة أخرى، من النوع المستخدم عادة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، لاستخدامها في التحكم بعمليات محطات توليد الطاقة بالاندماج النووي نفسها.
وفي تدوينة نشرها على موقع الشركة، قال براندون سوربوم، أحد مؤسسي كومنولث فيوجن ورئيسها للعلوم، إن نتائج هذا التمويل ستنعكس في محطة طاقة أكثر كفاءة وأقل تكلفة، إلى جانب تعزيز سلسلة توريد أمريكية أكثر استقلالية وقوة في هذا المجال الحيوي. وأضاف أن الدعم سيخدم في الوقت ذاته صناعة الرقائق الإلكترونية الأمريكية وقطاع إلكترونيات القدرة عموماً، بما يسرّع مسار دخول طاقة الاندماج النووي إلى الشبكة الكهربائية التجارية.
ويعكس هذا التمويل اتجاهاً متزايداً لدى الحكومة الأمريكية نحو ربط دعم صناعة أشباه الموصلات المحلية بتطبيقات الطاقة النظيفة الناشئة، لا سيما في مجال الاندماج النووي الذي يُنظر إليه بوصفه مصدراً محتملاً لطاقة نظيفة وفيرة لا تنتج نفايات مشعّة طويلة الأمد كتلك التي ينتجها الانشطار النووي التقليدي. وتبرز هذه الخطوة أيضاً أهمية الربط بين قطاعين صناعيين متمايزين، أشباه الموصلات والطاقة النووية الاندماجية، في ظل حاجة كل منهما إلى مكونات إلكترونية متطورة قادرة على تحمّل بيئات تشغيل قاسية من حرارة مرتفعة وإشعاع وجهد كهربائي عالٍ.
ويأتي هذا الدعم في وقت تشهد فيه صناعة الاندماج النووي تدفقاً متزايداً لرؤوس الأموال من القطاعين العام والخاص، بعد سنوات طويلة اعتُبرت فيها هذه التقنية أقرب إلى حلم بحثي بعيد المدى منه إلى مشروع صناعي قابل للتحقق في غضون سنوات معدودة. ويرى متابعون للقطاع أن اعتماد الحكومة الأمريكية صيغة تمويل تمنحها حصة مباشرة في الشركة، على غرار ما جرى مع كومنولث فيوجن، يعكس رغبة في ضمان بقاء جزء من الفائدة الاقتصادية والتقنية لهذه الابتكارات داخل الاقتصاد الأمريكي، في ظل تنافس دولي متصاعد على تطوير مصادر الطاقة النظيفة المستقبلية.
وتختلف تحديات بناء محطة اندماج نووي تجارية جذرياً عن تحديات تشغيل مفاعل تجريبي واحد لفترة قصيرة؛ فالمحطة التجارية تحتاج إلى تشغيل مستمر ومتكرر لمكوناتها الكهربائية والإلكترونية على مدى سنوات دون أعطال تذكر، وهو ما يجعل متانة الإلكترونيات وقدرتها على تحمّل الإشعاع والحرارة عاملاً حاسماً في تحديد الجدوى الاقتصادية لهذه التقنية. ومن هذا المنطلق، تضع كومنولث فيوجن استثمارها الجديد في خدمة هذا الهدف بعيد المدى، لا في تطوير مفاعلها التجريبي سبارك وحده.
وتحمل هذه التطورات دلالة مباشرة لدول الخليج العربي الساعية إلى تنويع مصادر طاقتها بعيداً عن الوقود الأحفوري في أفق 2030-2060؛ إذ تستثمر السعودية والإمارات والبحرين في مصادر الطاقة النظيفة، وتتابع المستجدات التقنية في مجال الاندماج النووي الذي قد يُشكّل جزءاً من مزيجها الطاقوي المستقبلي. وقد أبدى مسؤولون في هيئة الطاقة الذرية والمتجددة السعودية اهتماماً بمتابعة تطور تقنيات الاندماج، مع الإدراك بأن الجدوى التجارية الفعلية لهذه التقنية تظل رهينةً بحل تحديات هندسية وإلكترونية دقيقة كتلك التي يتناولها هذا التمويل.
وتعمل كومنولث فيوجن، التي تُعد من أبرز الشركات الناشئة العالمية في مجال الاندماج النووي، على الاستفادة من هذا الدعم الحكومي لتقليص الفارق بين الإثبات العلمي لتقنيتها وبين قدرتها على بناء محطات تجارية فعلية. ومع اقتراب الموعد المحدد لتشغيل مفاعلها سبارك، تضع الشركة نصب عينيها تذليل التحديات الهندسية المرتبطة بالمكونات الكهربائية والإلكترونية التي ستحدد في نهاية المطاف الجدوى الاقتصادية لطاقة الاندماج النووي على نطاق تجاري واسع.
المزيد من الهندسة الكهربائية

خزان ضخم من الصهارة يتجدد تحت كالديرا كيكاي اليابانية الخارقة
مسوحات زلزالية يابانية تكشف إعادة تزوّد خزان ضخم من الصهارة تحت كالديرا كيكاي، أحد أعنف البراكين الخارقة، نحو 7300 عام بعد ثورانه الكارثي، في مؤشر يساعد على فهم تعافي البراكين الخارقة الكبرى حول العالم.

باحثو MIT يطوّرون روبوتاً سابحاً رقيقاً بأنسجة عضلية حية
طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا روبوتاً رقيقاً بحجم قطعة علكة يسبح بفضل خلايا عضلية حية معدّلة جينياً تنقبض عند تعرضها للضوء، في خطوة نحو روبوتات حيوية ذاتية الشفاء قابلة للتوجيه بدقة.

نحو 2884 مستعراً أعظم يعززون فرضية تغيّر الطاقة المظلمة مع الزمن
تحليل لأكبر مجموعة بيانات من انفجارات المستعرات العظمى يقدّم دليلاً جديداً على أن الطاقة المظلمة قد لا تكون ثابتة، في تحدٍّ لافتراض جوهري في علم الكونيات الحديث.

فيزيائيون يحققون الحد الكمومي الأقصى لجزيء واحد على سطح صلب لأول مرة
توصل باحثون في معهد ماكس بلانك لعلوم الضوء إلى جعل جزيء مفرد ملتصق بسطح بلوري يبلغ حد فورييه، وهو الحد الفيزيائي الأقصى للتماسك الكمومي، في إنجاز قد يمهد لتقنيات حوسبة واتصالات كمومية أكثر دقة.

فلكيون يقيسون هيليوم الكون البدائي بدقة غير مسبوقة منذ الانفجار العظيم
فريق فلكي دولي يقيس كمية الهيليوم المتكوّن في أول خمس دقائق من عمر الكون بدقة تبلغ 0.5 بالمئة، أي ثلاثة أضعاف دقة القياسات السابقة، معتمداً على 15 مجرة نائية نقية كيميائياً لاختبار نموذج الانفجار العظيم.

علماء يحسمون جدلاً استمر عقدين: كويكب ضرب بحر الشمال قبل 46 مليون سنة
أثبتت دراسة جديدة أن فوهة سيلفربيت المدفونة تحت بحر الشمال نتجت عن ارتطام كويكب بعرض 160 متراً قبل نحو 46 مليون سنة، مولّداً تسونامي بارتفاع يتجاوز مئة متر، في إنجاز يحسم جدلاً علمياً دام سنوات.