باحثو MIT يطوّرون روبوتاً سابحاً رقيقاً بأنسجة عضلية حية

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا روبوتاً رقيقاً بحجم قطعة علكة يسبح بفضل خلايا عضلية حية معدّلة جينياً تنقبض عند تعرضها للضوء، في خطوة نحو روبوتات حيوية ذاتية الشفاء قابلة للتوجيه بدقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
روبوت سابح رقيق مصنوع من خلايا عضلية حية طوّره باحثو معهد ماساتشوستس

كشف فريق بحثي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عن روبوت سابح رقيق للغاية، لا يتجاوز حجمه حجم قطعة علكة، يتحرك بالاعتماد الكامل على خلايا عضلية هيكلية حية معدّلة جينياً تنقبض عند تعرضها للضوء. ويرى الباحثون أن هذا الابتكار يقرّبهم خطوة من بناء روبوتات حيوية صغيرة وقابلة للشفاء الذاتي، تُستخدم يوماً ما في بيئات هشة أو غير متوقعة. وقادت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في دورية Advanced Functional Materials، الأستاذة المساعدة في الهندسة الميكانيكية ريتو رامان، بمشاركة الباحثة الرئيسية ماهيرا باوا وزملاء آخرين من المختبر نفسه، بدعم جزئي من مكتب البحث البحري الأمريكي.

يبني هذا العمل على تجربة سابقة في مختبر رامان أنتجت قرصاً عضلياً شبيهاً بقزحية العين، لكنه لم يكن يتحرك أكثر من مئة ميكرون، أي أقل من عُشر المليمتر، وهو ما جعله غير عملي كروبوت سابح. فجاء التصميم الجديد على شكل غشاء رقيق ثنائي الأبعاد، له إطار هلامي مرن يتشكل منه زعنفتان، تُغطّى كل منهما بطبقة من الخلايا العضلية الحية المعدّلة جينياً لتستجيب للضوء بالانقباض.

واجه الفريق في البداية تحدياً مادياً: فالهلام المستخدم تقليدياً، وهو هلام الفيبرين، كان يتقلص مع كل انقباض للخلايا العضلية، مما يُفسد شكل الروبوت تدريجياً ويحدّ من كفاءته. ولحل هذه المشكلة، استبدل الباحثون هلام الفيبرين بمادة ميثاكريلات الجيلاتين، وهي مادة هلامية حيوية تتصلب تحت الضوء فوق البنفسجي ولا تتقلص بفعل انقباض الأنسجة العضلية المحمولة عليها.

ولم يتوقف التحسين عند المادة الهلامية فحسب، بل اختبر الفريق متغيرات عدة؛ من صلابة الهلام إلى هندسة الأخاديد الدقيقة المحفورة على سطحه وسُمك الغشاء نفسه. وتبيّن أن الهلام الأكثر صلابة، إلى جانب أخاديد ذات قاعدة مربعة الشكل، يحسّنان من محاذاة الخلايا العضلية وقوة انقباضها. أما السُمك الأمثل للغشاء فكان نحو نصف ملليمتر، وهو ما يوازن بين قوة الدفع وخفة الوزن. كما خضعت الأنسجة العضلية لسلسلة من النبضات الضوئية المتكررة قبل التجميع النهائي، في عملية وصفها الباحثون بأنها نوع من "تدريب" الخلايا لتعزيز قدرتها على الانقباض.

ويعتمد توجيه الروبوت على مبدأ بسيط وفعّال: فتسليط الضوء على زعنفة واحدة فقط يجعلها ترفرف بمفردها، بينما يؤدي تسليطه على الزعنفتين معاً إلى رفرفتهما في آن واحد، وهو ما يتيح التحكم في اتجاه السباحة بدقة. وقد اختبر الفريق هذا المبدأ عملياً بوضع الروبوت في وعاء مختبري مملوء بالماء، وتوجيهه عبر مسار متعرج بسيط باستخدام مصدر ضوء يدوي، فنجح الروبوت في تغيير مساره والتنقل داخل الممر.

أما من ناحية السرعة، فسجّل الروبوت في أفضل أداء له نحو أربعة أطوال من جسمه في الدقيقة، وهو معدل أبطأ بكثير من سرعة سبّاح أولمبي الذي قد يقطع نحو 65 طولاً من جسمه في الدقيقة، لكنه يقترب من سرعة سباحة أسماك القرش البقرية ذات الحركة الهادئة. ويرى الباحثون أن هذا الأداء، وإن كان متواضعاً، يمثل أول عرض عملي لروبوت ثنائي الأبعاد بهذا الرقة يتحرك بالاستناد الكامل إلى نسيج عضلي حي.

وتكمن أهمية هذا النهج في أن التصاميم الرقيقة من هذا النوع قد تكون أقل تكلفة بكثير من الروبوتات الحيوية الهجينة ثلاثية الأبعاد المعتادة، والتي تحتاج غالباً إلى ملايين الخلايا لإنتاج القوة الكافية للحركة. كما أن اعتماد الروبوت على نسيج حي يمنحه ميزة فريدة تتمثل في القدرة على الشفاء الذاتي عند حدوث تلف طفيف في بنيته، على عكس الروبوتات المصنوعة بالكامل من مواد صلبة وأجزاء كهروميكانيكية.

ويرى الباحثون أن مثل هذه الروبوتات اللينة القائمة على الأنسجة الحية قد تجد تطبيقات مستقبلية في استكشاف بيئات حساسة أو متغيرة لا تناسبها الروبوتات التقليدية الصلبة، أو في رصد الحالة الصحية للنظم البيئية المائية عن قرب دون التسبب بأي اضطراب يُذكر فيها. ويخطط الفريق في المرحلة المقبلة لتطوير تصميم جسم الروبوت بما يتيح له السباحة بسرعة أكبر وتحسين كفاءة حركته، تمهيداً لاستخدامات عملية أوسع لهذه الفئة الجديدة من الروبوتات الحيوية الرقيقة.

وتجد هذه التقنية صدىً بحثياً في منطقة العالم العربي، لا سيما في مؤسسات كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية التي توسّعت في بحوث المواد الحيوية والأنظمة الرخوة. وقد تجد الروبوتات الحيوية الرقيقة من هذا النوع تطبيقات عملية في مراقبة الشعاب المرجانية في البحر الأحمر والخليج العربي التي تعاني من ضغوط متزايدة جراء تغير المناخ، مما يجعل الحاجة إلى أدوات رصد غير تدخلية أمراً ملحاً بالنسبة للباحثين البيئيين في المنطقة.

ويشدد فريق البحث على أن الهدف البعيد من هذا النوع من الروبوتات ليس منافسة الروبوتات الميكانيكية التقليدية في السرعة أو القوة، بل الاستفادة من خصائص لا تتوفر إلا في الأنسجة الحية، مثل المرونة الفائقة والقدرة على التكيف مع التغيرات الطفيفة في البيئة المحيطة والشفاء الذاتي من التلف البسيط دون تدخل خارجي. ويعتقد الباحثون أن تبسيط بنية هذه الروبوتات إلى غشاء رقيق ثنائي الأبعاد، بدلاً من الهياكل الثلاثية الأبعاد المعقدة التي اعتمدتها تجارب سابقة في هذا المجال، يفتح الباب أمام تصنيع أرخص وأسرع لأعداد أكبر من هذه الروبوتات الصغيرة، بما يسهّل اختبار تصاميم متعددة ومقارنة أدائها بسرعة. وتأتي هذه الدراسة في إطار مسار بحثي أوسع تتبعه عدة مجموعات علمية حول العالم لدمج الأنظمة الحية بالأنظمة الهندسية، بحيث تصبح الحدود بين الآلة والكائن الحي أقل وضوحاً مع كل جيل جديد من هذه الابتكارات.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

صورة توضيحية لكالديرا كيكاي البركانية الخارقة قرب اليابان

خزان ضخم من الصهارة يتجدد تحت كالديرا كيكاي اليابانية الخارقة

مسوحات زلزالية يابانية تكشف إعادة تزوّد خزان ضخم من الصهارة تحت كالديرا كيكاي، أحد أعنف البراكين الخارقة، نحو 7300 عام بعد ثورانه الكارثي، في مؤشر يساعد على فهم تعافي البراكين الخارقة الكبرى حول العالم.

ScienceDaily
رسم توضيحي لانفجار مستعر أعظم في الفضاء

نحو 2884 مستعراً أعظم يعززون فرضية تغيّر الطاقة المظلمة مع الزمن

تحليل لأكبر مجموعة بيانات من انفجارات المستعرات العظمى يقدّم دليلاً جديداً على أن الطاقة المظلمة قد لا تكون ثابتة، في تحدٍّ لافتراض جوهري في علم الكونيات الحديث.

ScienceDaily
براندون سوربوم أحد مؤسسي شركة كومنولث فيوجن سيستمز يتحدث عن تقنية الاندماج النووي

واشنطن تمنح كومنولث فيوجن 85 مليون دولار لتطوير أشباه موصلات للاندماج النووي

حصلت شركة كومنولث فيوجن سيستمز الأمريكية على 85 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية لتطوير إلكترونيات طاقة ومولدات متقدمة تخدم محطات الاندماج النووي المستقبلية.

TechCrunch
تصور فني لجزيء مثار ضوئياً على سطح بلوري

فيزيائيون يحققون الحد الكمومي الأقصى لجزيء واحد على سطح صلب لأول مرة

توصل باحثون في معهد ماكس بلانك لعلوم الضوء إلى جعل جزيء مفرد ملتصق بسطح بلوري يبلغ حد فورييه، وهو الحد الفيزيائي الأقصى للتماسك الكمومي، في إنجاز قد يمهد لتقنيات حوسبة واتصالات كمومية أكثر دقة.

ScienceDaily (Max Planck Institute for the Science of Light)
مجرة قزمة بعيدة التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي

فلكيون يقيسون هيليوم الكون البدائي بدقة غير مسبوقة منذ الانفجار العظيم

فريق فلكي دولي يقيس كمية الهيليوم المتكوّن في أول خمس دقائق من عمر الكون بدقة تبلغ 0.5 بالمئة، أي ثلاثة أضعاف دقة القياسات السابقة، معتمداً على 15 مجرة نائية نقية كيميائياً لاختبار نموذج الانفجار العظيم.

ScienceDaily (University of Minnesota)
تصور فني لارتطام كويكب بالمحيط

علماء يحسمون جدلاً استمر عقدين: كويكب ضرب بحر الشمال قبل 46 مليون سنة

أثبتت دراسة جديدة أن فوهة سيلفربيت المدفونة تحت بحر الشمال نتجت عن ارتطام كويكب بعرض 160 متراً قبل نحو 46 مليون سنة، مولّداً تسونامي بارتفاع يتجاوز مئة متر، في إنجاز يحسم جدلاً علمياً دام سنوات.

ScienceDaily (Nature Communications)