خزان ضخم من الصهارة يتجدد تحت كالديرا كيكاي اليابانية الخارقة

مسوحات زلزالية يابانية تكشف إعادة تزوّد خزان ضخم من الصهارة تحت كالديرا كيكاي، أحد أعنف البراكين الخارقة، نحو 7300 عام بعد ثورانه الكارثي، في مؤشر يساعد على فهم تعافي البراكين الخارقة الكبرى حول العالم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
صورة توضيحية لكالديرا كيكاي البركانية الخارقة قرب اليابان

كشفت مسوحات زلزالية أجراها فريق بحثي من جامعة كوبي اليابانية بالتعاون مع الوكالة اليابانية لعلوم وتكنولوجيا الأرض والبحار (JAMSTEC) عن وجود خزان ضخم من الصهارة يتجدد تحت كالديرا كيكاي، أحد أكبر البراكين الخارقة على وجه الأرض، بعد نحو 7300 عام من ثورانه الهائل الذي يُصنَّف من بين الأضخم في العصر الهولوسيني. ونُشرت نتائج الدراسة، التي قادها الجيوفيزيائي نوبوكازو سيما، في دورية Communications Earth & Environment.

وتقع كالديرا كيكاي، وهي تجويف بركاني ضخم غمرته المياه جزئياً، قرب الساحل الجنوبي لليابان، وتشكّلت بعد ثوران كارثي محا جزءاً كبيراً من بنية البركان القديم وأطلق كميات هائلة من الرماد غطّت مساحات شاسعة من الأرخبيل اليابان. ولطالما مثّلت هذه الكالديرا نموذجاً مهماً لفهم كيفية تعافي البراكين الخارقة واستعادتها قدرتها على الثوران مجدداً بعد فترات طويلة من الهدوء الظاهري.

ولرسم خريطة لما يجري تحت سطح الكالديرا من دون الحاجة إلى الحفر المباشر، استخدم الباحثون مصفوفة من مدافع الهواء التي تُطلق نبضات هواء مضغوط تحت الماء، فتولّد موجات زلزالية تنتقل عبر طبقات القشرة الأرضية. ورصد الفريق هذه الموجات باستخدام مقاييس زلازل قاعية موزعة على قاع البحر، إذ تنتقل الموجات الزلزالية بسرعات مختلفة عبر الصخور الصلبة مقارنة بالمواد المنصهرة، مما سمح للباحثين باستنتاج طبيعة التراكيب الجيولوجية العميقة من دون رؤيتها مباشرة. وأوضح سيما أن الموقع البحري للكالديرا سهّل إجراء مسوحات منهجية وواسعة النطاق يصعب تنفيذها في مواقع بركانية برية مماثلة.

وأظهرت المعطيات الزلزالية وجود منطقة واسعة ذات نسبة مرتفعة من الصهارة تقع مباشرة أسفل موقع الثوران الذي حدث قبل نحو 7300 عام، وهو ما يشير بقوة إلى أن هذا الخزان هو امتداد لنظام تخزين الصهارة نفسه الذي غذّى تلك الثورة القديمة. كما تبيّن للباحثين أن قبة بركانية من الصهارة الصلبة بدأت تتشكل قرب مركز الكالديرا منذ ما يقارب 3900 عام، في دلالة على استمرار النشاط البركاني في الموقع منذ الثوران الكبير.

ولتحديد مصدر الصهارة المتجددة، أجرى الفريق تحليلات كيميائية لمواد القبة البركانية ونشاطها الأحدث، فوجدوا أنها تختلف تركيبياً عن المواد التي ثار بها البركان قبل 7300 عام. ويرى الباحثون أن هذا الفارق التركيبي يعني أن الصهارة الموجودة حالياً تحت القبة ليست من المخلفات المتبقية من الثوران القديم، بل صهارة مُحقَنة حديثاً من أعماق أكبر في القشرة الأرضية أو من الوشاح العلوي. وقال سيما إن هذا يعني أن الصهارة الموجودة الآن في خزان الصهارة تحت القبة البركانية هي على الأرجح صهارة مُحقَنة حديثاً.

ومع ذلك، شدّد الباحثون على أن إعادة تزوّد الخزان بالصهارة لا تعني بالضرورة أن ثوراناً كارثياً جديداً أصبح وشيكاً، فعملية تراكم الصهارة وإعادة بنائها في خزانات البراكين الخارقة قد تستمر لآلاف السنين قبل أن تتوفر الشروط الكافية لثوران جديد، إن حدث أصلاً في المستقبل القريب أو البعيد.

وتكمن الأهمية العلمية لهذه النتائج في أنها تقدّم تفسيراً محتملاً لسبب احتفاظ براكين خارقة أخرى حول العالم، مثل يلوستون في الولايات المتحدة وتوبا في إندونيسيا، بخزانات صهارة ضخمة وقريبة نسبياً من السطح، إذ يبدو أن آلية إعادة التزوّد بالصهارة من الأعماق بعد الثورانات الكبرى قد تكون سمة مشتركة بين البراكين الخارقة الكبرى على اختلاف مواقعها. ويخطط الفريق الياباني لتطوير أساليبه الزلزالية بدرجة أكبر من الدقة لتتبع حركة الصهارة وتخزينها بمرور الزمن، بما يساعد على تحسين القدرة على رصد العلامات المبكرة التي قد تسبق أي ثوران مستقبلي ضخم.

ودُعمت الدراسة بتمويل من وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا اليابانية، وجمعية تعزيز العلوم اليابانية، في إطار جهود بحثية أوسع لفهم آليات عمل البراكين الخارقة حول العالم، التي لا تزال كثير من تفاصيل نشاطها الداخلي غير مفهومة بالكامل بالنسبة إلى علماء البراكين.

وفي إطار الاهتمام العلمي العربي بهذا المجال، تعمل مراكز بحثية في السعودية وعُمان على رصد النشاط الزلزالي والبركاني في المنطقة، لا سيما في المواقع البركانية التاريخية المعروفة بالحرّات في الحجاز والمنطقة الجنوبية. ويرى باحثو الجيولوجيا في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن تطوير تقنيات المسوحات الزلزالية البحرية على غرار ما أنجزه الفريق الياباني يمكن أن يُعزّز قدرات المملكة في رصد النشاط الجيولوجي في البحر الأحمر، بما يُسهم في تحسين منظومات الإنذار المبكر الإقليمية.

ويعوّل العلماء على المواقع البركانية الغارقة جزئياً تحت الماء، مثل كالديرا كيكاي، للتغلب على عقبة رئيسية تواجه رصد البراكين الخارقة البرية، وهي صعوبة تغطية مساحات شاسعة بالأجهزة الأرضية وحدها. فاستخدام سفن مزودة بمدافع الهواء ومقاييس الزلازل القاعية يتيح تكرار المسوحات على فترات زمنية متباعدة لملاحظة أي تغيّر تدريجي في حجم خزان الصهارة أو موقعه، وهو نوع من الرصد طويل المدى يصعب تحقيقه براً بالكفاءة نفسها. ومن المتوقع أن تستفيد منظومات الإنذار المبكر من البراكين الخارقة الأخرى حول العالم من هذا النهج المنهجي الذي طوّره الفريق الياباني، خصوصاً في المواقع التي تتشابه بنيتها الجيولوجية مع كيكاي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

روبوت سابح رقيق مصنوع من خلايا عضلية حية طوّره باحثو معهد ماساتشوستس

باحثو MIT يطوّرون روبوتاً سابحاً رقيقاً بأنسجة عضلية حية

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا روبوتاً رقيقاً بحجم قطعة علكة يسبح بفضل خلايا عضلية حية معدّلة جينياً تنقبض عند تعرضها للضوء، في خطوة نحو روبوتات حيوية ذاتية الشفاء قابلة للتوجيه بدقة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لانفجار مستعر أعظم في الفضاء

نحو 2884 مستعراً أعظم يعززون فرضية تغيّر الطاقة المظلمة مع الزمن

تحليل لأكبر مجموعة بيانات من انفجارات المستعرات العظمى يقدّم دليلاً جديداً على أن الطاقة المظلمة قد لا تكون ثابتة، في تحدٍّ لافتراض جوهري في علم الكونيات الحديث.

ScienceDaily
براندون سوربوم أحد مؤسسي شركة كومنولث فيوجن سيستمز يتحدث عن تقنية الاندماج النووي

واشنطن تمنح كومنولث فيوجن 85 مليون دولار لتطوير أشباه موصلات للاندماج النووي

حصلت شركة كومنولث فيوجن سيستمز الأمريكية على 85 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية لتطوير إلكترونيات طاقة ومولدات متقدمة تخدم محطات الاندماج النووي المستقبلية.

TechCrunch
تصور فني لجزيء مثار ضوئياً على سطح بلوري

فيزيائيون يحققون الحد الكمومي الأقصى لجزيء واحد على سطح صلب لأول مرة

توصل باحثون في معهد ماكس بلانك لعلوم الضوء إلى جعل جزيء مفرد ملتصق بسطح بلوري يبلغ حد فورييه، وهو الحد الفيزيائي الأقصى للتماسك الكمومي، في إنجاز قد يمهد لتقنيات حوسبة واتصالات كمومية أكثر دقة.

ScienceDaily (Max Planck Institute for the Science of Light)
مجرة قزمة بعيدة التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي

فلكيون يقيسون هيليوم الكون البدائي بدقة غير مسبوقة منذ الانفجار العظيم

فريق فلكي دولي يقيس كمية الهيليوم المتكوّن في أول خمس دقائق من عمر الكون بدقة تبلغ 0.5 بالمئة، أي ثلاثة أضعاف دقة القياسات السابقة، معتمداً على 15 مجرة نائية نقية كيميائياً لاختبار نموذج الانفجار العظيم.

ScienceDaily (University of Minnesota)
تصور فني لارتطام كويكب بالمحيط

علماء يحسمون جدلاً استمر عقدين: كويكب ضرب بحر الشمال قبل 46 مليون سنة

أثبتت دراسة جديدة أن فوهة سيلفربيت المدفونة تحت بحر الشمال نتجت عن ارتطام كويكب بعرض 160 متراً قبل نحو 46 مليون سنة، مولّداً تسونامي بارتفاع يتجاوز مئة متر، في إنجاز يحسم جدلاً علمياً دام سنوات.

ScienceDaily (Nature Communications)