نحو 2884 مستعراً أعظم يعززون فرضية تغيّر الطاقة المظلمة مع الزمن

تحليل لأكبر مجموعة بيانات من انفجارات المستعرات العظمى يقدّم دليلاً جديداً على أن الطاقة المظلمة قد لا تكون ثابتة، في تحدٍّ لافتراض جوهري في علم الكونيات الحديث.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
رسم توضيحي لانفجار مستعر أعظم في الفضاء

توصل فريق بحثي دولي بقيادة علماء من جامعة كوينزلاند في أستراليا إلى أدلة جديدة تشير إلى أن الطاقة المظلمة، القوة الغامضة المسؤولة عن تسارع تمدد الكون، قد تتغيّر قيمتها مع الزمن بدلاً من أن تبقى ثابتة كما تفترض النماذج الكونية السائدة. ويأتي هذا الاستنتاج بعد تحليل أكبر مجموعة بيانات جُمعت حتى الآن من انفجارات المستعرات العظمى، شملت 2884 مستعراً أعظم من النوع الأول أ.

جمع الباحثون قياسات تمتد على نحو ثلاثة عقود من عدة مسوح فلكية سابقة، من بينها مسح الطاقة المظلمة الذي نُشرت نتائجه الأولى عام 2024، إلى جانب بيانات من مسح باناستارز 1، ومسح سلون الرقمي للسماء، ومسح تراث المستعرات العظمى، ومشروع كارنيجي للمستعرات العظمى، ومسح مركز الفيزياء الفلكية، ومسح المستعرات العظمى التأسيسي. وتكمن أهمية المستعرات العظمى من النوع الأول أ في أن سطوعها الحقيقي قابل للمعايرة بدقة عالية، ما يجعلها بمثابة ‘شموع معيارية’ كونية يمكن من خلال رصد سطوعها الظاهر من الأرض حساب المسافة إليها بدقة، ومن ثم تتبع معدل تمدد الكون عبر أزمنة مختلفة من تاريخه.

وكان الجمع بين بيانات جُمعت على مدى ثلاثين عاماً بتلسكوبات ومعدات رصد مختلفة تحدياً تقنياً كبيراً في ذاته، إذ يحمل كل تلسكوب معايرة ضوئية خاصة به، كما يخفي الغبار الكوني المنتشر بين النجوم جزءاً من ضوء المستعرات العظمى بدرجات متفاوتة، فيما تؤثر كتلة المجرة المستضيفة على الخصائص الإحصائية لهذه الانفجارات، وقد يضخّم التعدس الجاذبي ضوء بعضها أو يخفّفه حسب محاذاته مع أجسام ضخمة تقع في خط النظر. ولذلك أعاد الفريق معالجة البيانات القديمة كافة بأساليب تحليل حديثة وموحّدة، لضمان إمكانية مقارنة القياسات المأخوذة من فترات زمنية ومصادر مختلفة مقارنة دقيقة لا تشوبها فوارق منهجية.

ولم يتوقف الباحثون عند بيانات المستعرات العظمى وحدها، بل دمجوها مع قياسات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو الضوء المتبقي من مرحلة مبكرة بعد الانفجار العظيم، إلى جانب خرائط توزيع المجرات التي تعكس البنية الكبرى للكون. وأظهر هذا الدمج أن مجموعة البيانات الجديدة تنحرف عن تنبؤات النموذج القياسي لعلم الكونيات، الذي يفترض أن الطاقة المظلمة قيمة ثابتة لا تتغير.

وقاد المشروع ريان كاميلييري، طالب الدكتوراه في جامعة كوينزلاند، الذي وصف العمل بأنه ‘يؤسس معياراً دولياً جديداً لعلم كونيات المستعرات العظمى’. أما الأستاذة تمارا ديفيس، الفيزيائية الفلكية المشاركة في الدراسة، فأوضحت أن الانحراف الذي كشفه التحليل الجديد يسير في اتجاه مختلف قليلاً عن الإشارات التي رصدها مسح الطاقة المظلمة عام 2024، إلا أنه يبقى مؤشراً إضافياً على احتمال تغيّر الطاقة المظلمة عبر الزمن.

ويكتسب هذا الاستنتاج أهمية خاصة لأنه يتقاطع مع نتائج مستقلة تماماً صدرت عن جهاز التحليل الطيفي للطاقة المظلمة، الذي رصد أثراً مشابهاً من خلال دراسة الموجات الصوتية المتبقية من الكون المبكر. وبحسب ديفيس، فإن توافق قياسين مستقلين كلياً، أحدهما من المستعرات العظمى والآخر من الموجات الصوتية الكونية، على الإشارة نفسها يرفع من وزن الفرضية القائلة بأن الطاقة المظلمة ليست ثابتة فيزيائية جامدة.

وإذا تأكدت هذه النتائج بمزيد من البيانات، فإنها ستتحدى أحد الافتراضات الجوهرية التي قام عليها علم الكونيات الحديث لعقود، وقد تفتح الباب أمام إعادة النظر في نماذج تطور الكون ومصيره النهائي. وترى ديفيس أن فهم طبيعة الطاقة المظلمة بشكل أعمق قد يحمل في طياته مفتاحاً لمعضلة علمية أكبر، وهي كيفية التوفيق بين الجاذبية والفيزياء الكمية في نظرية موحدة.

ونشر الفريق نتائج عمله في ورقتين بحثيتين منفصلتين، تناولت الأولى الاستنتاجات الكونية المستخلصة من التحليل المجمّع، في حين خُصّصت الثانية لتفصيل طريقة قياس كتلة المجرات المستضيفة للمستعرات العظمى وأثرها في تصحيح البيانات، في خطوة تعكس حجم الجهد المنهجي الذي استغرقه توحيد ثلاثة عقود من القياسات المتفرقة في مجموعة بيانات واحدة موثوقة.

وعلى صعيد المشاركة العربية في أبحاث الكونيات، تواصل الإمارات تعزيز حضورها في علوم الفضاء من خلال مبادرات مركز محمد بن راشد للفضاء، فيما تُطوّر المملكة العربية السعودية برنامجها العلمي الفضائي ضمن رؤية 2030 بالتعاون مع مؤسسات دولية. ويُتيح بحث المستعرات العظمى من هذا القبيل، الذي يخوضه علماء من خمس قارات، نموذجاً للتعاون العلمي الدولي يمكن للمؤسسات الفلكية العربية الناشئة الانضمام إليه والإسهام في تعزيز قاعدة بياناته بملاحظات من مراصد في المنطقة.

ويترقب الفريق البحثي مزيداً من البيانات القادمة من برنامج دي باس، وهو مسح جديد مخصص لرصد مئات المستعرات العظمى القريبة نسبياً، والذي من المتوقع أن يرفع الدقة الإحصائية لهذه القياسات ويحسم إلى أي مدى يمكن اعتماد فرضية تغيّر الطاقة المظلمة بثقة علمية أكبر. وفي حال تأكدت هذه الفرضية بمزيد من الأدلة المستقبلية، فإنها لن تغيّر فقط فهم العلماء لمصير الكون النهائي، بل ستعيد فتح نقاش جوهري حول الأسس التي قام عليها النموذج القياسي لعلم الكونيات، وقد تمهّد الطريق أمام نظريات جديدة تسعى للتوفيق بين الجاذبية والفيزياء الكمية في إطار علمي موحّد.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

شعار شركة الطاقة النووية الفضائية سبيس نيوكس

داربا تمنح شركة سبيس نيوكس اتفاقية لاختبار متحكم ذاتي بمفاعل نووي فضائي

حصلت شركة الطاقة النووية الفضائية الأمريكية على اتفاقية من داربا لإجراء اختبار أرضي نووي يطوّر تقنية التحكم الذاتي في مفاعلات الفضاء، بالاستناد إلى خبرة فريق مشروع كراستي.

SpaceNews
صورة توضيحية لكالديرا كيكاي البركانية الخارقة قرب اليابان

خزان ضخم من الصهارة يتجدد تحت كالديرا كيكاي اليابانية الخارقة

مسوحات زلزالية يابانية تكشف إعادة تزوّد خزان ضخم من الصهارة تحت كالديرا كيكاي، أحد أعنف البراكين الخارقة، نحو 7300 عام بعد ثورانه الكارثي، في مؤشر يساعد على فهم تعافي البراكين الخارقة الكبرى حول العالم.

ScienceDaily
روبوت سابح رقيق مصنوع من خلايا عضلية حية طوّره باحثو معهد ماساتشوستس

باحثو MIT يطوّرون روبوتاً سابحاً رقيقاً بأنسجة عضلية حية

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا روبوتاً رقيقاً بحجم قطعة علكة يسبح بفضل خلايا عضلية حية معدّلة جينياً تنقبض عند تعرضها للضوء، في خطوة نحو روبوتات حيوية ذاتية الشفاء قابلة للتوجيه بدقة.

ScienceDaily
براندون سوربوم أحد مؤسسي شركة كومنولث فيوجن سيستمز يتحدث عن تقنية الاندماج النووي

واشنطن تمنح كومنولث فيوجن 85 مليون دولار لتطوير أشباه موصلات للاندماج النووي

حصلت شركة كومنولث فيوجن سيستمز الأمريكية على 85 مليون دولار من الحكومة الفيدرالية لتطوير إلكترونيات طاقة ومولدات متقدمة تخدم محطات الاندماج النووي المستقبلية.

TechCrunch
تصور فني لجزيء مثار ضوئياً على سطح بلوري

فيزيائيون يحققون الحد الكمومي الأقصى لجزيء واحد على سطح صلب لأول مرة

توصل باحثون في معهد ماكس بلانك لعلوم الضوء إلى جعل جزيء مفرد ملتصق بسطح بلوري يبلغ حد فورييه، وهو الحد الفيزيائي الأقصى للتماسك الكمومي، في إنجاز قد يمهد لتقنيات حوسبة واتصالات كمومية أكثر دقة.

ScienceDaily (Max Planck Institute for the Science of Light)
مجرة قزمة بعيدة التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي

فلكيون يقيسون هيليوم الكون البدائي بدقة غير مسبوقة منذ الانفجار العظيم

فريق فلكي دولي يقيس كمية الهيليوم المتكوّن في أول خمس دقائق من عمر الكون بدقة تبلغ 0.5 بالمئة، أي ثلاثة أضعاف دقة القياسات السابقة، معتمداً على 15 مجرة نائية نقية كيميائياً لاختبار نموذج الانفجار العظيم.

ScienceDaily (University of Minnesota)