داربا تمنح شركة سبيس نيوكس اتفاقية لاختبار متحكم ذاتي بمفاعل نووي فضائي

حصلت شركة الطاقة النووية الفضائية الأمريكية على اتفاقية من داربا لإجراء اختبار أرضي نووي يطوّر تقنية التحكم الذاتي في مفاعلات الفضاء، بالاستناد إلى خبرة فريق مشروع كراستي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
شعار شركة الطاقة النووية الفضائية سبيس نيوكس

أعلنت شركة الطاقة النووية الفضائية الأمريكية، المعروفة اختصاراً باسم سبيس نيوكس، حصولها في 21 أكتوبر 2026 على اتفاقية معاملات أخرى من وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة الأمريكية (داربا)، لتصميم وبناء وإجراء اختبار أرضي نووي جديد لمتحكم ذاتي في مفاعل نووي فضائي، في خطوة تهدف إلى تطوير تقنيات التحكم الذاتي في المفاعلات النووية لخدمة مهمات الأمن القومي الأمريكي.

ويأتي هذا التمويل في إطار برنامج ‘فاست كاباسيتانس’، المعروف اختصاراً باسم ‘فات كات’، والذي تديره الدكتورة تابيثا دودسون ضمن مكتب العلوم الدفاعية التابع لداربا، ويهدف البرنامج إلى تطوير قدرة المفاعلات النووية على العمل بشكل ذاتي من دون تدخل بشري مستمر، بما يخدم مهمات دفاعية تتطلب مصادر طاقة موثوقة وقابلة للتحكم عن بُعد. ويُلاحظ أن داربا اختارت التعاقد مع سبيس نيوكس عبر صيغة اتفاقية المعاملات الأخرى، وهي آلية تعاقدية تتيح للوكالات الأمريكية العمل مع الشركات بمرونة أكبر خارج إجراءات الاستحواذ الفدرالية التقليدية، بما يسرّع من وتيرة تطوير التقنيات الدفاعية الحساسة مثل المفاعلات النووية ذاتية التحكم.

وتتخذ سبيس نيوكس مقراً لها في مدينة لوس ألاموس بولاية نيومكسيكو، ولديها منشأتان تشغيليتان: الأولى في لوس ألاموس نفسها مخصصة للطباعة الثلاثية الأبعاد الإضافية، والثانية في مدينة مدينا بولاية أوهايو، وتضم قدرات لاختبار المعدات تحت ظروف الحرارة الشديدة والتفريغ من الهواء بما يحاكي بيئة الفضاء. وتعمل الشركة بترخيص من مختبر لوس ألاموس الوطني لاستخدام تقنية كيلوباور، وهو برنامج مفاعلات نووية صغيرة منخفضة الطاقة طوّره المختبر بالتعاون مع ناسا بهدف تمكين توليد الكهرباء في المهمات الفضائية.

ويضم فريق الشركة عدداً من المهندسين الذين عملوا سابقاً على تجربة كراستي الشهيرة، وهي الاختبار الأرضي الكامل الطاقة الوحيد لمفاعل نووي فضائي أمريكي جديد خلال خمسة عقود، والذي أُجري عام 2018. فمن بين قيادات الشركة ديفيد بوستون، كبير المسؤولين التقنيين، وباتريك ماكلور، كبير مسؤولي العمليات، وكلاهما شارك في تنفيذ تجربة كراستي في مختبر لوس ألاموس الوطني. أما مارك جيبسون، كبير المهندسين في الشركة، فقد قاد برنامج كراستي في مركز غلين التابع لناسا، إلى جانب عمر ميريليس الذي سبق له العمل في مركز مارشال الفضائي التابع لناسا، وأندي فيلبس الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي للشركة.

وتمثل تجربة كراستي لعام 2018 الأساس التقني الذي تنطلق منه المرحلة الجديدة من الاختبارات، لكنها اعتمدت حينها على ما يُعرف بالتحكم السلبي، وهو نمط يستغل الخصائص الفيزيائية الذاتية للمفاعل، كالتمدد الحراري، للحفاظ على استقرار التفاعل النووي دون تدخل فعّال من أنظمة تحكم نشطة. أما الاختبار الجديد الذي يمولّه هذا الاتفاق، فيهدف إلى الانتقال نحو التحكم النشط، من خلال تشغيل قضبان تحكم فعلية داخل قلب المفاعل، وهي القضبان المصنوعة من مواد ممتصة للنيوترونات والتي تنظّم معدل التفاعل النووي داخل المفاعل.

وستتولى سبيس نيوكس ومختبر لوس ألاموس الوطني معاً تصميم وبناء وتنفيذ هذا الاختبار الأرضي النووي الجديد لمفاعل من طراز كيلوباور مزوّد بقضبان تحكم فعّالة، على أن يجري تجميع ودمج مكونات المفاعل في منشأة الشركة بمدينة مدينا بولاية أوهايو، تحت إشراف مارك جيبسون. ويسير العمل على مراحل متتابعة تشمل محطات للتصميم والتوريد والدمج، تنتهي بتجربة إثبات عملي يُفترض أن تنتج عنها معدات اختُبرت فعلياً بمواد نووية، إلى جانب أساس تقني هندسي موثّق يدعم تطوير تشغيل ذاتي ومتحكم فيه بشكل فعّال للمفاعلات النووية الفضائية مستقبلاً.

وعلّق باتريك ماكلور، كبير مسؤولي العمليات في سبيس نيوكس، على الاتفاقية بالقول إنها ‘تمثل إقراراً بنضج واستمرارية الفريق الذي صمّم وبنى واختبر مفاعل كراستي عام 2018’. من جهته، شدّد أندي فيلبس، الرئيس التنفيذي للشركة، على أن ‘لا بديل عن التقنية المُثبتة عملياً عندما تكون أهداف الأمن القومي الأمريكي على المحك’، في إشارة إلى الأهمية التي توليها الجهات الدفاعية الأمريكية لامتلاك بنية تحتية نووية فضائية جاهزة وموثوقة الأداء.

وفي منطقة الشرق الأوسط، تزداد الأهمية الاستراتيجية لهذا الملف في ضوء مساعي دول كالسعودية والإمارات لتطوير برامجها الفضائية وتوسيع حضورها في الاقتصاد الفضائي العالمي. وقد أطلقت الإمارات مسبار المريخ، فيما تعمل المملكة العربية السعودية على برنامجها الفضائي الوطني ضمن رؤية 2030، وكلا البرنامجين قد يستفيد على المدى البعيد من تقنيات توليد الطاقة النووية الفضائية التي تُتيح مهمات أطول وأكثر استقلالية، خصوصاً مع توجه المنطقة نحو استكشاف القمر وما وراءه.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره خطوة متقدمة في مسار طويل بدأته الولايات المتحدة لإحياء قدراتها في مجال الطاقة النووية الفضائية، بعد سنوات طويلة توقفت فيها الاختبارات الأرضية الكاملة لمفاعلات جديدة. فنجاح تطوير متحكم ذاتي يعمل بقضبان تحكم فعّالة، واعتماده في اختبار أرضي حقيقي، قد يفتح الباب أمام تشغيل مفاعلات نووية صغيرة بثقة أكبر في بيئات بعيدة عن الإشراف البشري المباشر، سواء في مهمات فضائية طويلة الأمد أو في تطبيقات أمنية أخرى تتطلب مصادر طاقة مستقلة وموثوقة.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

رسم توضيحي لانفجار مستعر أعظم في الفضاء

نحو 2884 مستعراً أعظم يعززون فرضية تغيّر الطاقة المظلمة مع الزمن

تحليل لأكبر مجموعة بيانات من انفجارات المستعرات العظمى يقدّم دليلاً جديداً على أن الطاقة المظلمة قد لا تكون ثابتة، في تحدٍّ لافتراض جوهري في علم الكونيات الحديث.

ScienceDaily
رائد فضاء تابع لناسا يجلس متعباً على سطح يحاكي المريخ

قلوب رواد الفضاء تجتاز اختباراً حاسماً استعداداً للمريخ

دراسة أمريكية تتبعت قلوب 13 رائد فضاء خلال ستة أشهر على محطة الفضاء الدولية، ووجدت أن الرياضة المنتظمة أثناء الرحلة تحافظ على أداء القلب، الذي تجاوز اختباراً لمحاكاة جاذبية المريخ المنخفضة دون مؤشرات إجهاد تُذكر.

ScienceDaily (Circulation)
مسبار المثابرة التابع لناسا على سطح المريخ

مسبار المثابرة يكسر الرقم القياسي للمسافة المقطوعة على كوكب آخر

تجاوز مسبار ناسا المثابرة في 11 أكتوبر رقماً قياسياً استمر عقدين، بعدما قطع أكثر من 45 كيلومتراً على سطح المريخ خلال نحو خمس سنوات ونصف فقط، بفضل نظام ملاحة ذاتية يحلل محيط المسبار ويختار مساره بنفسه.

ScienceDaily (NASA/JPL-Caltech)
رسم توضيحي لمركبة النقل المداري أوسي-دي في الفضاء

شركة إسبانية ناشئة تعالج أعطالاً في أول رحلة لمركبتها الفضائية للنقل المداري

شركة يو إيه آر إكس سبيس الإسبانية تتجاوز انقطاعاً في الاتصال بمركبتها أوسي-دي بعد خطأ في ضبط محطة أرضية، وتنجح في إطلاق أقمار العملاء رغم ذلك.

SpaceNews
رسم توضيحي لصاروخ نيوترون التابع لشركة روكيت لاب

روكيت لاب تؤجل مجدداً أول انطلاق لصاروخها نيوترون بسبب عيب في المركبات الكربونية

تكتشف روكيت لاب فجوات هوائية في قباب خزانات الوقود الكربونية لصاروخها نيوترون الجديد، مما يدفع أول انطلاق للصاروخ متوسط الحمولة إلى عام 2027 بعد تأخيرات متكررة منذ 2021.

Ars Technica
كبسولة أوريون خلال مهمة أرتميس الثانية حول القمر

علماء ناسا يوضحون ما تحمله مهمة أرتميس الثالثة قبل العودة إلى القمر

عالمة في فريق أرتميس الثالثة تشرح كيف تحوّلت المهمة إلى بروفة مدارية لا هبوط قمري، وما الذي يمكن أن يتعلمه البشر من دراسة فوهات القمر القديمة عن تاريخ الأرض نفسها.

Wired