روكيت لاب تؤجل مجدداً أول انطلاق لصاروخها نيوترون بسبب عيب في المركبات الكربونية
تكتشف روكيت لاب فجوات هوائية في قباب خزانات الوقود الكربونية لصاروخها نيوترون الجديد، مما يدفع أول انطلاق للصاروخ متوسط الحمولة إلى عام 2027 بعد تأخيرات متكررة منذ 2021.

أعلنت شركة روكيت لاب الأمريكية أن صاروخها الجديد نيوترون لن ينطلق في أول رحلة له قبل عام 2027، بعد اكتشاف عيب تصنيعي خلال تصنيع الهياكل المركبة الكربونية لجسم الصاروخ. ويمثل هذا التأجيل الأخير في سلسلة من التأخيرات المتكررة التي رافقت تطوير هذا الصاروخ متوسط الحمولة منذ الإعلان عنه أول مرة عام 2021، حين كانت الشركة تستهدف انطلاقه الأول في عام 2024.
وكان هذا الإعلان بمثابة تأكيد علني لما كان معروفاً إلى حد كبير داخل الشركة وفي صناعة الفضاء الأوسع؛ فآخر تحديث رسمي من روكيت لاب في أغسطس الماضي كان يشير إلى أن الشركة ما زالت تأمل بتسليم أول صاروخ نيوترون إلى منصة الإطلاق في جزيرة والوبس بولاية فرجينيا الأمريكية قبل نهاية هذا العام، وهو جدول كان سيدفع عملياً بالانطلاق الأول إلى عام 2027 على أي حال.
ويعتمد المرحلة الأولى القابلة لإعادة الاستخدام من صاروخ نيوترون على هياكل من المركب الكربوني، وهي مادة خفيفة الوزن وعالية الصلابة ومقاومة للتآكل، لكنها أصعب تصنيعاً بكثير من الهياكل المعدنية التقليدية في صناعة الفضاء. وحدد بيتر بيك، مؤسس روكيت لاب والرئيس التنفيذي لها، أن المشكلة الأخيرة تكمن في أقسام القباب الموجودة عند طرفي خزانات الوقود في المرحلة الأولى من الصاروخ، قائلاً في تسجيل مصوّر نشرته الشركة: "حددنا مؤخراً مشكلة في عملية تصنيع قباب الوقود على وجه التحديد، وهذا دفعنا إلى تأخير الإنتاج والتحقيق في الأمر بمزيد من التدقيق".
واكتشف المهندسون فجوات هوائية بين طبقات ألياف الكربون المكوّنة لهذه القباب، وينطوي تصنيع المركبات الكربونية على رص طبقات من ألياف الكربون داخل قالب، ثم معالجتها حرارياً داخل غرفة معالجة بالضغط العالي لربط الطبقات معاً، وهي عملية دقيقة للغاية خصوصاً مع الهياكل الكبيرة التي لا تتسع داخل هذه الغرف التقليدية. ويقول بيك إن المرحلة الأولى من نيوترون تمثل "أكبر هيكل مضغوط صُنع من المركب الكربوني على الإطلاق"، مضيفاً أن الشركة اضطرت بسبب حجمه الكبير إلى تطوير عمليات معالجة جديدة كلياً خارج الغرف التقليدية، بما يشمل دورات معالجة مخصصة للقطع الكبيرة كقباب خزانات الوقود الأمامية والخلفية.
وأظهرت عمليات الفحص وجود هذه الفجوات في قبة أمامية جديدة، وهي عيوب قد تؤثر على متانة الهيكل وموثوقيته، بحسب بيك، الذي أوضح أن "هذا لا يعني بالضرورة أن القبة ستفشل أثناء الطيران، لكن ممارستنا تقتضي المتابعة فقط عندما نعتقد أن للنظام هوامش أمان مناسبة". وقد عثر المهندسون على مصدر هذه الفجوات في تعديل تصميمي أُدخل مؤخراً بهدف تقوية الهيكل، بعد أن انفجر خزان وقود تابع لنيوترون بشكل غير متوقع خلال اختبار الضغط الهيدروستاتيكي في يناير الماضي، وهو فشل عائد إلى عيب تصنيعي في نقطة التماس الحرجة للخزان.
وبحسب الشركة، كان الخزان الذي فشل مصنوعاً من قبل متعاقد خارجي باستخدام عملية تصنيع يدوية، وهو قرار اتُّخذ وقتها لمواصلة اختبارات الخزانات أثناء تجهيز آلة تصنيع آلية للألياف أصبحت الآن قيد التشغيل الكامل. كما أزالت روكيت لاب بعض نقاط التماس من هيكل المرحلة الأولى وزادت سماكة بعض أقسامه، وهي الأقسام الأكثر سماكة التي تكوّنت فيها الفجوات الهوائية الجديدة. وتقول الشركة إنها عدّلت عملية التصنيع مجدداً وحلت المشكلة، إذ نجحت قبة خلفية جديدة مصنوعة بالعملية المحدَّثة في اختبارات الفحص بنجاح.
ويبلغ قطر صاروخ نيوترون متوسط الحمولة نحو 7 أمتار، مقارنة بقطر 1.2 متر فقط لصاروخ إلكترون الأصغر التابع للشركة، والمصنوع أيضاً من ألياف الكربون والذي أكمل 97 رحلة بنجاح متواصل في 56 منها. ويهدف نيوترون، بقدرته على حمل نحو 13 ألف كيلوغرام إلى المدار الأرضي المنخفض، إلى منافسة شركات أخرى على عقود إطلاق حكومية وعسكرية وتجارية، في وقت تتجه فيه شركة سبيس إكس إلى التركيز على صاروخها الضخم ستارشيب، مع خطط للتخلي تدريجياً عن صاروخ فالكون 9 الذي يعتمد عليه كثير من شركات الأقمار الصناعية الناشئة حالياً للوصول إلى الفضاء بتكلفة معقولة.
ويكتسب تطور سوق إطلاق الصواريخ متوسطة الحمولة أهمية خاصة لدول الخليج العربي الساعية إلى بناء قدرات فضائية مستقلة، إذ تعتمد برامج الأقمار الصناعية الإقليمية اعتماداً كبيراً على خدمات الإطلاق الأجنبية. وتستثمر الإمارات ومركز محمد بن راشد للفضاء في توسيع حضورها الفضائي، فيما تتطلع المملكة العربية السعودية بموجب رؤية 2030 إلى تطوير قطاعها الفضائي عبر شركات ناشئة ومنظومة وطنية متكاملة. ويعني ذلك أن توافر صواريخ متوسطة الحمولة قابلة لإعادة الاستخدام بتكلفة أقل سيُشكّل في المستقبل خياراً جاذباً للمشاريع الإقليمية في مجال الاتصالات الفضائية والاستشعار عن بُعد.
وأكد بيك أن تطوير نيوترون "لا يزال يسير على جدول زمني طموح"، مشدداً على أن الشركة لن تتسرع في الإطلاق "بمخاطر غير ضرورية"، وأن تحديات من هذا النوع متوقعة في برامج تطوير معقدة كهذا الصاروخ. ومع تضاعف المدة الزمنية لتطوير نيوترون منذ الإعلان عنه أول مرة، يبقى السباق مفتوحاً بين روكيت لاب ومنافسين آخرين مثل ريلاتيفيتي سبيس وستوك سبيس وفايرفلاي إيروسبيس، الذين يطورون صواريخ متوسطة الحمولة لملء الفراغ المتوقع في سوق الإطلاقات التجارية خلال السنوات المقبلة.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

علماء ناسا يوضحون ما تحمله مهمة أرتميس الثالثة قبل العودة إلى القمر
عالمة في فريق أرتميس الثالثة تشرح كيف تحوّلت المهمة إلى بروفة مدارية لا هبوط قمري، وما الذي يمكن أن يتعلمه البشر من دراسة فوهات القمر القديمة عن تاريخ الأرض نفسها.

ناسا تُنعش مهمتي دافنشي وفيريتاس بعد سنوات من التهديد بالإلغاء
بعد سنوات من شبح الإلغاء وتقليص الموازنة، تتجه مهمتا دافنشي وفيريتاس التابعتان لناسا إلى الانطلاق نحو كوكب الزهرة في مطلع الثلاثينيات، وسط تفاؤل متجدد لدى علماء الكوكب الساخن.

تلسكوب رومان الفضائي يتجاوز توقعات مهندسي ناسا بنسبة تقارب 30%
ضبط دقيق لمرآة تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي رفع جودة صوره نحو 30% عن المتوقع، في خطوة تعزز قدرته على مسح السماء بحثاً عن أسرار المادة والطاقة المظلمتين.

ثقبان أسودان هائلان في مجرة بعيدة قد يندمجان خلال قرن واحد فقط
رصد فلكيون زوجاً من الثقوب السوداء الهائلة في مجرة ماركاريان 501 يدوران حول بعضهما كل 121 يوماً، وقد يندمجان في فترة قصيرة فلكياً لا تتجاوز قرناً.

تسلا تكشف عن رودستر الجديدة بدوافع مستوحاة من سبيس إكس
كشفت تسلا عن الجيل الثاني من سيارة رودستر المزوّدة بدوافع غاز بارد طوّرتها بالتعاون مع سبيس إكس، في عرض قفزت فيه السيارة فوق مركبات أخرى بمدينة ويكو الأمريكية.

كيف تخطط ناسا لبناء قاعدة قمرية دائمة بحلول العقد المقبل
تناول حلقة من بودكاست Space Minds رؤية مهندسة الأنظمة في ناسا شاتيل بهاكتا لخطوات بناء قاعدة قمرية، في وقت تستعد فيه الوكالة لخطوات ملموسة باتجاه التواجد الدائم على القمر بحلول 2028.