تلسكوب رومان الفضائي يتجاوز توقعات مهندسي ناسا بنسبة تقارب 30%

ضبط دقيق لمرآة تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي رفع جودة صوره نحو 30% عن المتوقع، في خطوة تعزز قدرته على مسح السماء بحثاً عن أسرار المادة والطاقة المظلمتين.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا في الفضاء

كشفت وكالة ناسا أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي، الذي انطلق إلى الفضاء في 30 أغسطس 2026، تجاوز في أدائه المبكر توقعات المهندسين الذين صمموه، بعد أن نجح فريق العمليات في ضبط مرآته الثانوية بدقة فائقة رفعت جودة صوره بنسبة تقارب 30% عن المعيار المطلوب قبل الإطلاق.

ويُعد رومان أحد أهم مشاريع ناسا الفلكية في العقد الحالي، وقد صُمم خصيصاً لدراسة لغزين من أعقد لغازات الكون، وهما المادة المظلمة والطاقة المظلمة، إلى جانب مهام أخرى تشمل البحث عن كواكب خارج المجموعة الشمسية. ويعتمد التلسكوب في مهمته على أداة المجال الواسع، وهي الكاميرا الرئيسية التي تضم 18 كاشفاً، وقد فُعّلت هذه الأداة في سبتمبر 2026 لتبدأ اختباراتها الأولى في الفضاء.

وبحسب مهندسي الأنظمة البصرية في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، فإن الفريق اكتشف أن أداء الأداة يمكن تحسينه عبر تعديل طفيف في موضع المرآة الثانوية، وهي المرآة الصغيرة التي تعكس الضوء الوارد من المرآة الأساسية الكبرى نحو أدوات الرصد. وقد تم تحريك هذه المرآة بمقدار لا يتجاوز واحداً من ستة عشر جزءاً من قطر شعرة الإنسان، وهو تعديل بالغ الدقة يوضح حجم التحكم الهندسي المطلوب في مثل هذه المهمات الفضائية الحساسة. كما صحح الفريق أيضاً انحرافاً طفيفاً في بؤرة أداة الكورونوغراف، الأداة المخصصة لحجب ضوء النجوم الساطعة من أجل تمكين رصد الكواكب الخافتة المحيطة بها.

وأظهرت القياسات بعد التعديل أن جودة الصور بلغت 63 نانومتراً وفق مقياس الجذر التربيعي لمتوسط الخطأ، في حين كان المطلوب قبل الإطلاق هو ألا يتجاوز الخطأ نحو 90 نانومتراً، أي أن الأداء الفعلي أفضل من المتطلبات المحددة سلفاً بنسبة تقارب 30%. ويعني هذا الفارق أن الصور التي سيصدرها رومان خلال مسوحاته الواسعة للسماء ستكون أكثر وضوحاً وتفصيلاً من ما كان يتوقعه فريق التصميم نفسه.

وقال ديف هيكي، أحد مهندسي أنظمة أداة المجال الواسع، إنه من المثير والمُطمئن في الوقت نفسه أن نرى الأداة تعمل بهذا الشكل الجيد، وهي عبارة تعكس حجم التحدي الذي ينطوي عليه تشغيل أنظمة بصرية بالغة الدقة في بيئة الفضاء التي يصعب محاكاتها بالكامل على الأرض. وفي هذا السياق، أوضح ماثيو بولكار، مسؤول الأنظمة البصرية في مهمة رومان، أن الاختبارات الأرضية لم تتمكن من إعادة تكوين البيئة الفعلية التي سيواجهها التلسكوب في الفضاء بدقة كاملة، وهو ما يجعل نتائج الأداء الفعلي بعد الإطلاق محط اهتمام خاص لدى فريق المهمة.

من جانبه، أكد ألدن يورلينغ، كبير المهندسين البصريين في المشروع، أن جميع الصور التي سيلتقطها رومان خلال مسوحاته الكونية ستكون أوضح من التوقعات الأصلية، وهي رسالة تحمل دلالة مباشرة على أن التحسينات التقنية التي أجراها الفريق لن تبقى مجرد أرقام هندسية، بل ستنعكس مباشرة على جودة البيانات العلمية التي سيحصل عليها الباحثون حول العالم من هذه المهمة.

وتعاون في تطوير أدوات رومان وضبطها إلى جانب مركز غودارد شركتا L3Harris وBAE لأنظمة الفضاء والمهمات، في مشروع يجمع بين خبرات القطاعين الحكومي والخاص في بناء أحد أكثر التلسكوبات الفضائية تطوراً حتى الآن. وأفادت ناسا بأن كلتا الأداتين الرئيسيتين في التلسكوب، أداة المجال الواسع وأداة الكورونوغراف، حققتا أداءً يضاهي أو يتجاوز التوقعات، في مؤشر مبكر مشجع على سلامة المهمة بعد انطلاقها.

وعلى صعيد المنطقة العربية، يتقاطع هذا التطور مع اهتمام محلي متصاعد بالفلك وعلم الكون؛ إذ تُنشط الجمعية الفلكية السعودية ونظيراتها الخليجية منظومة واسعة من هواة الفلك المحترفين، فيما تُجري جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) ومرصد جبل الزيت السعودي أبحاثاً في علم الكون والأجسام المظلمة. وسيُتيح تلسكوب رومان بيانات مفتوحة المصدر يمكن للباحثين العرب استثمارها في دراسة المادة المظلمة والطاقة المظلمة، وهي قضايا تندرج في صميم التساؤلات الكبرى التي تسعى مؤسسات الفلك الإقليمية إلى الإسهام في الإجابة عنها.

ويخطط فريق العمليات في الأسابيع المقبلة لاختبار قدرة أداة الكورونوغراف على حجب الضوء غير المرغوب فيه بكفاءة أكبر، وهي خطوة ضرورية لتمكين رصد الكواكب الخافتة القريبة من نجومها. وبعد اكتمال مرحلة التحقق من الأداء، يُتوقع أن يبدأ رومان مرحلة المسوحات العلمية الكبرى التي صُمم من أجلها أساساً، والتي ستشمل تصوير مساحات شاسعة من السماء بدقة غير مسبوقة بحثاً عن أدلة جديدة على طبيعة المادة والطاقة المظلمتين اللتين تشكلان معظم محتوى الكون المرصود.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

رسم توضيحي لصاروخ نيوترون التابع لشركة روكيت لاب

روكيت لاب تؤجل مجدداً أول انطلاق لصاروخها نيوترون بسبب عيب في المركبات الكربونية

تكتشف روكيت لاب فجوات هوائية في قباب خزانات الوقود الكربونية لصاروخها نيوترون الجديد، مما يدفع أول انطلاق للصاروخ متوسط الحمولة إلى عام 2027 بعد تأخيرات متكررة منذ 2021.

Ars Technica
كبسولة أوريون خلال مهمة أرتميس الثانية حول القمر

علماء ناسا يوضحون ما تحمله مهمة أرتميس الثالثة قبل العودة إلى القمر

عالمة في فريق أرتميس الثالثة تشرح كيف تحوّلت المهمة إلى بروفة مدارية لا هبوط قمري، وما الذي يمكن أن يتعلمه البشر من دراسة فوهات القمر القديمة عن تاريخ الأرض نفسها.

Wired
اختبار حراري لمسبار الدخول الجوي التابع لمهمة دافنشي في منشأة مختصة بالمعالجة الحرارية

ناسا تُنعش مهمتي دافنشي وفيريتاس بعد سنوات من التهديد بالإلغاء

بعد سنوات من شبح الإلغاء وتقليص الموازنة، تتجه مهمتا دافنشي وفيريتاس التابعتان لناسا إلى الانطلاق نحو كوكب الزهرة في مطلع الثلاثينيات، وسط تفاؤل متجدد لدى علماء الكوكب الساخن.

Ars Technica
رسم فني لمركز مجرة ماركاريان 501 يظهر زوجاً من الثقوب السوداء الهائلة

ثقبان أسودان هائلان في مجرة بعيدة قد يندمجان خلال قرن واحد فقط

رصد فلكيون زوجاً من الثقوب السوداء الهائلة في مجرة ماركاريان 501 يدوران حول بعضهما كل 121 يوماً، وقد يندمجان في فترة قصيرة فلكياً لا تتجاوز قرناً.

ScienceDaily
رسم فني لرواد فضاء يعملون على سطح القمر في إطار برنامج أرتيميس

كيف تخطط ناسا لبناء قاعدة قمرية دائمة بحلول العقد المقبل

تناول حلقة من بودكاست Space Minds رؤية مهندسة الأنظمة في ناسا شاتيل بهاكتا لخطوات بناء قاعدة قمرية، في وقت تستعد فيه الوكالة لخطوات ملموسة باتجاه التواجد الدائم على القمر بحلول 2028.

SpaceNews
رسم توضيحي لحدث تمزق مدي لنجم قرب ثقب أسود

علماء فلك يكشفون قاعدة كونية موحّدة لانطلاق نفثات الثقوب السوداء

دراسة جديدة تكشف أن الثقوب السوداء، على اختلاف كتلها الهائل، تطلق نفثاتها الفلكية عند عتبة تراكم واحدة، وهو اكتشاف قد يساعد الفلكيين على التنبؤ بتوقيت الانفجارات الراديوية المتأخرة.

ScienceDaily
تلسكوب رومان الفضائي يتجاوز توقعات مهندسي ناسا بنسبة تقارب 30% — ألمعي