ثقبان أسودان هائلان في مجرة بعيدة قد يندمجان خلال قرن واحد فقط

رصد فلكيون زوجاً من الثقوب السوداء الهائلة في مجرة ماركاريان 501 يدوران حول بعضهما كل 121 يوماً، وقد يندمجان في فترة قصيرة فلكياً لا تتجاوز قرناً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم فني لمركز مجرة ماركاريان 501 يظهر زوجاً من الثقوب السوداء الهائلة

اكتشف فريق دولي من الفلكيين بقيادة باحثين من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في بون بألمانيا دليلاً قوياً على وجود زوج من الثقوب السوداء الهائلة في مركز مجرة ماركاريان 501، تدور كل منهما حول الأخرى بسرعة تجعل اندماجهما المحتمل أقرب بكثير مما كان يُعتقد، وربما لا يتعدى قرناً واحداً من الزمن، وهي مدة قصيرة جداً على المقياس الكوني.

كانت مجرة ماركاريان 501 معروفة لدى الفلكيين منذ عقود باحتوائها على ثقب أسود هائل نشط يُطلق نفثاً من الجسيمات المشحونة بسرعات قريبة من سرعة الضوء، وهي ظاهرة شائعة في مراكز المجرات النشطة. لكن ما لم يكن معروفاً هو أن هذا الثقب له شريك خفي يدور حوله، إلى أن رصد الباحثون نفثاً ثانياً لم يكن مرصوداً من قبل، في مفاجأة وصفتها الباحثة الرئيسية سيلكه بريتزن بأنها مفاجأة كاملة ألا نرى نفثاً ثانياً فقط، بل أن نتمكن من تتبع حركته بهذه الدقة.

استند الفريق في استنتاجاته إلى رصد راديوي دقيق امتد نحو ثلاثة وعشرين عاماً، جمع خلالها عشرات الأرصاد عند ترددات متعددة. ومن خلال تتبع حركة النفث الثاني وأنماط تكرار سطوعه، تمكن الباحثون من تقدير أن الثقبين يدوران حول بعضهما كل 121 يوماً تقريباً، وأن المسافة الفاصلة بينهما تتراوح بين 250 و540 ضعف المسافة بين الأرض والشمس، وهي مسافة صغيرة جداً مقارنة بالمعتاد في أزواج الثقوب السوداء الهائلة المعروفة. وتقدر كتلة كل من الثقبين بما يتراوح بين مئة مليون ومليار كتلة شمسية.

ويمنح هذا النوع من الأزواج الثنائية القريبة الفلكيين فرصة نادرة لاختبار تنبؤات النظرية النسبية العامة في بيئة شديدة الجاذبية، إذ يصعب عادة رصد ثقبين أسودين هائلين متقاربين إلى هذا الحد، لأن أغلب الأزواج المعروفة تفصل بينها مسافات أكبر بكثير تمتد لسنوات ضوئية، بينما يقترب الزوج في ماركاريان 501 من بعضه بمسافة لا تتجاوز بضع مئات من المسافة بين الأرض والشمس فقط، وهو ما يجعل رصده المباشر بالغ الصعوبة ويفسر الاعتماد على تقنيات الاستنتاج غير المباشر كتتبع النفثين وتحليل أنماط السطوع المتكررة.

ومن أكثر الأدلة إثارة في هذا البحث إعادة تفسير حدث إشعاعي غريب على هيئة حلقة كاملة، رُصد في يونيو 2022، باعتباره ما يُعرف بحلقة أينشتاين، وهي ظاهرة تنتج عن التعدس الجاذبي حين يقع جسم بعيد خلف جسم ضخم محاذٍ تماماً لخط الرؤية من الأرض، فينحني ضوؤه ليشكل حلقة مضيئة. ويرى الباحثون أن هذه الحلقة قد تكون نتجت عن محاذاة لحظية نادرة بين الثقبين الهائلين والأرض، وهو تفسير إن ثبتت صحته يقدم دليلاً بصرياً مباشراً نسبياً على وجود الزوجية الثنائية في مركز المجرة.

وإذا تأكدت هذه النتائج، فإن اندماج الثقبين، الذي قد يحدث في غضون قرن واحد فقط بحسب الكتلة الفعلية لكل منهما، سيكون من أقرب عمليات الاندماج زمنياً التي رُصدت مؤشراتها على الإطلاق. ويشير الفيزيائي هكتور أوليفاريس، المشارك في الدراسة، إلى أن المراقبين قد يرون تردد دوران الثقبين يرتفع تدريجياً وهما يقتربان من الاصطدام، في إشارة إلى أن الظاهرة ليست لحظة واحدة بل عملية تدريجية يمكن تتبعها عاماً بعد عام.

يثير هذا الاكتشاف اهتماماً خاصاً لدى الباحثين في مجال الموجات الجاذبية، إذ يُتوقع أن يُصدر زوج الثقوب السوداء هذا موجات جاذبية منخفضة التردد يمكن اكتشافها مستقبلاً باستخدام ما يُعرف بمصفوفات توقيت النجوم النابضة، وهي شبكات من النجوم النابضة فائقة الدقة تُستخدم لرصد التموجات البالغة الصغر في نسيج الزمكان. أما تلسكوب أفق الحدث، الذي صوّر الثقوب السوداء مباشرة لأول مرة في التاريخ، فلا يملك الدقة الكافية لفصل الثقبين عن بعضهما بصرياً بسبب قرب المسافة الفاصلة بينهما وبُعد المجرة عن الأرض.

وتتقاطع هذه الاكتشافات مع إرث عربي عريق في علم الفلك؛ فعشرات النجوم في سماء الليل تحمل أسماء عربية الأصل كالدبران والنسر الطائر والعقرب، ويتواصل هذا الإرث في مراصد حديثة كمرصد جبل الزيت السعودي. ويفتح اكتشاف هذا الزوج من الثقوب السوداء المتقاربة أفقاً جديداً أمام دراسة الموجات الجاذبية المنخفضة التردد، وهو مجال قد تُسهم فيه مراصد الراديو الإقليمية مستقبلاً من خلال مشاركتها في شبكات توقيت النجوم النابضة الدولية التي تعمل على كشف هذا النوع من الموجات.

تُعد هذه الدراسة، التي قُبل نشرها في مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية، إضافة مهمة إلى فهم العلماء لكيفية نمو المجرات واندماجها عبر الزمن الكوني، إذ يُعتقد أن اندماج المجرات الكبيرة غالباً ما يقود في نهاية المطاف إلى اندماج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكزها. ويأمل الفلكيون أن تساعد عمليات الرصد المستقبلية، الراديوية وربما الجاذبية معاً، على تأكيد هذا السيناريو النادر ومتابعة تطوره خطوة بخطوة حتى اللحظة التي يتحد فيها الثقبان في جسم واحد أكثر ضخامة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

باحثون يفحصون شعاباً مرجانية مقاومة للحرارة في جزيرة تاتاكوتو ببولينيزيا الفرنسية

إعادة توحيش الجزر المرجانية قد تساعدها على مجاراة ارتفاع مستوى البحر

دراسة على 28 جزيرة مرجانية تكشف أن الطيور البحرية والنباتات الأصلية والشعاب السليمة تشكل منظومة متكاملة قادرة على تعزيز نمو الجزر في مواجهة ارتفاع مستوى سطح البحر.

Ars Technica
رسم توضيحي لصاروخ نيوترون التابع لشركة روكيت لاب

روكيت لاب تؤجل مجدداً أول انطلاق لصاروخها نيوترون بسبب عيب في المركبات الكربونية

تكتشف روكيت لاب فجوات هوائية في قباب خزانات الوقود الكربونية لصاروخها نيوترون الجديد، مما يدفع أول انطلاق للصاروخ متوسط الحمولة إلى عام 2027 بعد تأخيرات متكررة منذ 2021.

Ars Technica
تصور فني لجزيئات ضوئية متشابكة كمياً

إنجاز تجريبي نادر: تشابك كمي بين خرزة زجاجية وشعاع من الضوء

باحثون ينجحون في جعل خرزة زجاجية مرئية بالعين المجردة تتشابك كمياً مع حقول ضوئية داخل تجويف ضوئي، في تجربة تفتح الباب لتطوير ذواكر كمومية ميكانيكية.

Ars Technica
كبسولة أوريون خلال مهمة أرتميس الثانية حول القمر

علماء ناسا يوضحون ما تحمله مهمة أرتميس الثالثة قبل العودة إلى القمر

عالمة في فريق أرتميس الثالثة تشرح كيف تحوّلت المهمة إلى بروفة مدارية لا هبوط قمري، وما الذي يمكن أن يتعلمه البشر من دراسة فوهات القمر القديمة عن تاريخ الأرض نفسها.

Wired
اختبار حراري لمسبار الدخول الجوي التابع لمهمة دافنشي في منشأة مختصة بالمعالجة الحرارية

ناسا تُنعش مهمتي دافنشي وفيريتاس بعد سنوات من التهديد بالإلغاء

بعد سنوات من شبح الإلغاء وتقليص الموازنة، تتجه مهمتا دافنشي وفيريتاس التابعتان لناسا إلى الانطلاق نحو كوكب الزهرة في مطلع الثلاثينيات، وسط تفاؤل متجدد لدى علماء الكوكب الساخن.

Ars Technica
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا في الفضاء

تلسكوب رومان الفضائي يتجاوز توقعات مهندسي ناسا بنسبة تقارب 30%

ضبط دقيق لمرآة تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي رفع جودة صوره نحو 30% عن المتوقع، في خطوة تعزز قدرته على مسح السماء بحثاً عن أسرار المادة والطاقة المظلمتين.

ScienceDaily