علماء ناسا يوضحون ما تحمله مهمة أرتميس الثالثة قبل العودة إلى القمر

عالمة في فريق أرتميس الثالثة تشرح كيف تحوّلت المهمة إلى بروفة مدارية لا هبوط قمري، وما الذي يمكن أن يتعلمه البشر من دراسة فوهات القمر القديمة عن تاريخ الأرض نفسها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
Wired ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 4 دقائق
كبسولة أوريون خلال مهمة أرتميس الثانية حول القمر

لسنوات طويلة، كانت وكالة ناسا تأمل بإعادة البشر إلى سطح القمر عبر مهمة أرتميس الثالثة، لكن هذا لن يحدث كما كان مخططاً له في الأصل. فبعد نجاح رحلة أرتميس الثانية في أبريل الماضي، التي حلّقت حول القمر دون الهبوط عليه، أُعيد ترتيب الجدول الزمني للبرنامج، وبحسب آخر الإعلانات، ستنتظر المهمة المقبلة حتى عام 2028، وبينما تبدو الخطط الجديدة أقل إبهاراً من هبوط فعلي على سطح القمر، فإنها ليست أقل أهمية.

تخطط ناسا لإجراء اختبار في مدار الأرض خلال عام 2027، يتحقق من قدرة كبسولة أوريون على الالتحام والعمل بأمان مع أنظمة الهبوط القمري التجارية التابعتين لشركتي سبيس إكس وبلو أوريجين، قبل محاولة تنفيذ المناورات ذاتها في مدار القمر. وفي هذا السياق، تحدثت باربرا كوهين، عالمة في فريق أرتميس الثالثة، إلى مجلة Wired عن تفاصيل هذه المهمة المقبلة، وعن الدور الذي ما زال يؤديه البشر في مواجهة روبوتات وحساسيات متزايدة القدرات.

توضح كوهين أن أرتميس الثالثة هي في الأساس مهمة تدور حول الأرض فقط، إذ ترسل كبسولة أوريون برواد فضاء إلى مدار الأرض، بينما تصنع شركتا سبيس إكس وبلو أوريجين، المكلفتان بتصنيع مركبتي الهبوط القمري، نسخة تجريبية من كل واحدة منهما لإرسالها إلى مدار الأرض أيضاً، لإجراء عملية اللقاء المداري مع كبسولة أوريون. والهدف هو التأكد من أن أوريون تستطيع الالتحام بمركبات الهبوط هذه بأمان، تمهيداً لتنفيذ العملية ذاتها حول القمر مستقبلاً.

وتشير كوهين إلى أن مهمات أرتميس ليست مهمات علمية بالدرجة الأولى، بل مهمات استكشافية تهدف إلى تطوير التكنولوجيا وإلهام الأجيال الجديدة، مع استخلاص أكبر فائدة علمية ممكنة من كل فرصة تتيحها. وتضيف أن أحد أهداف أرتميس الثالثة هو إجراء بروفة لعملية إعادة العينات القمرية إلى الأرض، حيث سيتولى رواد الفضاء نشر مواد الشهادة المرجعية، كقطع صغيرة من رقائق الألمنيوم والتفلون والسيراميك، وتعريضها لبيئة مقصورة الطاقم طوال الرحلة، لفهم كيف يمكن أن يتغير تركيب العينات القمرية بسبب وجود البشر وبيئة المركبة نفسها قبل وصولها إلى مرافق صون العينات العلمية على الأرض.

وعند سؤالها عن الفائدة من إرسال بشر بدلاً من الاعتماد كلياً على الروبوتات القادرة على التصوير، تجيب كوهين بأن الروبوتات بارعة في التصوير فقط، أما ما يتفوق فيه البشر فهو القدرة على مسح مشهد واسع، والتركيز التلقائي على التفاصيل المهمة، وتفسير ما يرونه واتخاذ القرار بشأن الخطوة التالية، وهي مهارات ذهنية معقدة لا تقتصر على تنفيذ أمر مباشر كما يحدث مع الروبوتات على محطة الفضاء الدولية. وتوضح أن فريق العلماء يقدّم لرواد أرتميس أثناء مهماتهم إشارات علمية مباشرة، كطرح تساؤلات حول ظاهرة معينة يلاحظونها على سطح القمر أو تغيّرات يرصدونها، بهدف تدريبهم على ممارسة الاستنتاج العلمي الحقيقي أثناء المهمة، لا مجرد تنفيذ تعليمات محددة سلفاً.

وفيما يخص الأسئلة العلمية التي تتمنى كوهين أن تجيب عنها مهمات أرتميس المقبلة، تذكر اهتمامها الشخصي بتحديد عمر فوهات القمر العديدة، فسطح القمر مغطى بالفوهات حتى حالة التشبع، حيث تتراكب الفوهات فوق بعضها بعضاً، بعكس الأرض التي محت عمليات التعرية وتحرك القارات معظم آثار الارتطامات القديمة فيها. وبما أن القمر لا يتعرض لقصف كوني أكثر من الأرض، فإن دراسة فوهاته تمنح العلماء نافذة فريدة لفهم الفترة العنيفة التي شهدها النظام الشمسي قبل أكثر من أربعة مليارات سنة، حين كانت الارتطامات الكبيرة تُعيد تشكيل الكواكب وتحمل المواد بين أجزاء النظام الشمسي، وهي أدلة ضاعت من سطح الأرض إلى الأبد.

وتضع كوهين أمنيتها الشخصية في حوض القطب الجنوبي-أيتكن، وهو أكبر الفوهات المعروفة على القمر، ويقع على الجانب البعيد منه متداخلاً مع منطقة القطب الجنوبي القمري، وهي بالضبط المنطقة التي يُتوقع أن يتجه إليها رواد الفضاء مستقبلاً. وتأمل كوهين أن يتمكن البشر يوماً من جمع عينات من هذا الحوض الضخم، لفهم زمن تكوّنه وما أحدثه من تأثيرات على القمر والنظام الشمسي حينها.

ويتابع الإماراتيون والعرب عموماً مسيرة برنامج أرتميس باهتمام بالغ، إذ رسّخت الإمارات حضورها في استكشاف الفضاء العميق بإطلاق مسبار الأمل إلى المريخ عام 2020، كما شاركت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية. وتسعى مجموعة الدول العربية لاستكشاف الفضاء إلى الانتقال تدريجياً من دور مشغّل الأقمار الصناعية إلى طموحات أوسع في الاستكشاف العلمي البشري، وهو مسار تُشكّل فيه نتائج مهمة أرتميس وما تكتشفه من آليات التحقق المداري دروساً قيّمة للبرامج الفضائية العربية الناشئة.

مع ذلك، فإن الهبوط الفعلي على سطح القمر ليس جزءاً من أرتميس الثالثة، بل سيأتي، بحسب الخطط الحالية، ضمن مهمة أرتميس الرابعة المتوقعة في أوائل عام 2028. وقبل ذلك، يبقى على المهمة الثالثة أن تثبت أن المركبات والإجراءات والطواقم القادرة على تنفيذ مهمات القمر المقبلة يمكن أن تعمل معاً بأمان تام، وهي خطوة أقل بريقاً من الهبوط على سطح جرم آخر، لكنها ضرورية لمستقبل البرنامج بالكامل.

المصدر الأصلي
Wired
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

رسم توضيحي لصاروخ نيوترون التابع لشركة روكيت لاب

روكيت لاب تؤجل مجدداً أول انطلاق لصاروخها نيوترون بسبب عيب في المركبات الكربونية

تكتشف روكيت لاب فجوات هوائية في قباب خزانات الوقود الكربونية لصاروخها نيوترون الجديد، مما يدفع أول انطلاق للصاروخ متوسط الحمولة إلى عام 2027 بعد تأخيرات متكررة منذ 2021.

Ars Technica
اختبار حراري لمسبار الدخول الجوي التابع لمهمة دافنشي في منشأة مختصة بالمعالجة الحرارية

ناسا تُنعش مهمتي دافنشي وفيريتاس بعد سنوات من التهديد بالإلغاء

بعد سنوات من شبح الإلغاء وتقليص الموازنة، تتجه مهمتا دافنشي وفيريتاس التابعتان لناسا إلى الانطلاق نحو كوكب الزهرة في مطلع الثلاثينيات، وسط تفاؤل متجدد لدى علماء الكوكب الساخن.

Ars Technica
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا في الفضاء

تلسكوب رومان الفضائي يتجاوز توقعات مهندسي ناسا بنسبة تقارب 30%

ضبط دقيق لمرآة تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي رفع جودة صوره نحو 30% عن المتوقع، في خطوة تعزز قدرته على مسح السماء بحثاً عن أسرار المادة والطاقة المظلمتين.

ScienceDaily
رسم فني لمركز مجرة ماركاريان 501 يظهر زوجاً من الثقوب السوداء الهائلة

ثقبان أسودان هائلان في مجرة بعيدة قد يندمجان خلال قرن واحد فقط

رصد فلكيون زوجاً من الثقوب السوداء الهائلة في مجرة ماركاريان 501 يدوران حول بعضهما كل 121 يوماً، وقد يندمجان في فترة قصيرة فلكياً لا تتجاوز قرناً.

ScienceDaily
سيارة تسلا رودستر الجديدة تقفز في الهواء بمساعدة دوافع غاز بارد خلال عرض تجريبي

تسلا تكشف عن رودستر الجديدة بدوافع مستوحاة من سبيس إكس

كشفت تسلا عن الجيل الثاني من سيارة رودستر المزوّدة بدوافع غاز بارد طوّرتها بالتعاون مع سبيس إكس، في عرض قفزت فيه السيارة فوق مركبات أخرى بمدينة ويكو الأمريكية.

TechCrunch
رسم فني لرواد فضاء يعملون على سطح القمر في إطار برنامج أرتيميس

كيف تخطط ناسا لبناء قاعدة قمرية دائمة بحلول العقد المقبل

تناول حلقة من بودكاست Space Minds رؤية مهندسة الأنظمة في ناسا شاتيل بهاكتا لخطوات بناء قاعدة قمرية، في وقت تستعد فيه الوكالة لخطوات ملموسة باتجاه التواجد الدائم على القمر بحلول 2028.

SpaceNews