شركة إسبانية ناشئة تعالج أعطالاً في أول رحلة لمركبتها الفضائية للنقل المداري
شركة يو إيه آر إكس سبيس الإسبانية تتجاوز انقطاعاً في الاتصال بمركبتها أوسي-دي بعد خطأ في ضبط محطة أرضية، وتنجح في إطلاق أقمار العملاء رغم ذلك.

تعمل شركة يو إيه آر إكس سبيس الإسبانية الناشئة على معالجة مجموعة من الأعطال التقنية التي ظهرت خلال أول رحلة لمركبتها "أوسي-دي"، وهي مركبة نقل مداري من فئة 200 كيلوغرام، أُطلقت في الأول من أكتوبر الجاري على متن مهمة "ترانسبورتر-18" التابعة لشركة سبيس إكس. وبحلول الخامس عشر من أكتوبر، كانت المركبة قد نشرت ما لا يقل عن عشرة أقمار اصطناعية صغيرة من فئة "بوكيت كيوب"، وتأكد وصول اتصالات من عملاء هذه الأقمار.
وبعد الإطلاق مباشرة، فقدت المركبة الاتصال بالمحطات الأرضية، وتبيّن للشركة بعد التحقيق أن السبب يعود إلى خطأ في ضبط واجهة إحدى خدمات المحطات الأرضية التي تستخدمها الشركة، لا إلى عطل في المركبة نفسها. وقد عالجت الشركة هذا الخطأ، وأظهرت فحوصات أنظمة المركبة اللاحقة أداءً طبيعياً. وقال أندريس فيلا غراناتا، المدير التقني للشركة، إن الفريق "واجه انقطاعاً تاماً في الاتصال بالمركبة فور الإطلاق"، موضحاً أن السبب يعود إلى "خطأ في ضبط واجهة خدمة المحطة الأرضية" المستخدمة.
وفي ظل انقطاع الاتصال، اتخذت الشركة قراراً جريئاً بإرسال أمر احتياطي بعد يومين من الإطلاق، لتفعيل منظومة الكشف عن الأعطال وعزلها واستعادتها تلقائياً على متن المركبة، بهدف السماح بنشر الحمولات دون الحاجة إلى دعم من المحطات الأرضية. ونظراً لغياب اتصال ثنائي الاتجاه في ذلك الوقت، لم تتمكن الشركة من التأكد فوراً من استلام المركبة لهذا الأمر، إلا أن بيانات القياس عن بُعد أكدت لاحقاً استلام الأوامر وتنفيذ عمليات النشر بنجاح. وأوضحت الشركة أن قرارها بإرسال هذا الأمر الاحتياطي جاء من باب إعطاء الأولوية لمهام عملائها، تحوطاً من احتمال وجود مشكلات أكثر خطورة في المركبة، وإدراكاً منها لمحدودية عمر بطارية المركبة.
ولا تزال بعض الحمولات على متن المركبة، من بينها منفذ الالتحام ونقل السوائل التابع لشركة داون إيروسبيس، وهو حمولة مستضافة لم يُحدد موعد نشرها بعد، بينما ستُطلق أقمار عملاء آخرين في وقت لاحق دون أن تكشف الشركة عن أسمائهم. وكان من المقرر أصلاً أن تنشر المركبة أقماراً عند مرور سبعة أيام وثلاثين يوماً على الإطلاق، لكن ثلاثة أقمار من فئة "بوكيت كيوب" تابعة لمجموعة "إيه إم سات-ألمانيا"، تحمل اسم "إرميناز-2"، نُشرت في وقت أبكر، في الثاني من أكتوبر، لكن إشاراتها الأولى لم تُرصد لأن فريق المجموعة لم يكن يرصد الترددات المخصصة لها في ذلك الوقت. ويعمل حالياً قمران من هذه المجموعة بشكل سليم، بينما تبقى حالة القمر الثالث غير معروفة حتى الآن.
وشملت حمولات المركبة الأخرى أقماراً من مؤسسة "ليبر سبيس"، وشركة "أوريون سبيس" النيبالية، وجامعة التكنولوجيا الوطنية الأرجنتينية فرع "هايدو"، وشركة "إثيريال سبيس" التي كانت لديها قمران صناعيان صغيران على متن المركبة. وزوّدت شركة أرجنتينية تُدعى "دي آي واي ساتلايت" حلقات التوزيع اللازمة لنشر هذه الأقمار الصغيرة، ورتّبت رحلات العملاء، وأفاد مديرها التنفيذي أن أقماره يُنتظر أن تُنشر في الأسابيع المقبلة. وقال شون كوكران، الرئيس التنفيذي لشركة إثيريال سبيس، إن "الرحلات الفضائية تحمل بطبيعتها تحديات كبيرة، ولا يسير كل معلم من معالم المهمة كما كان مخططاً له أصلاً"، مؤكداً استمرار شركته في التزامها برصد الظواهر الجوية الفضائية.
ويتشابه هذا السيناريو مع تحديات تواجهها برامج الفضاء العربية الناشئة؛ إذ طوّرت مؤسسة محمد بن راشد للفضاء منظومة تشغيل أرضية لمهمة مسبار الأمل وللأقمار التالية، مستفيدةً من دروس التواصل عن بُعد، فيما تعمل وكالة الفضاء السعودية على تطوير كوادر هندسية محلية قادرة على إدارة مركبات فضائية مستقلة. وتوضح قصة «أوسي-دي» أن خطأ في برمجة المحطة الأرضية —لا في المركبة ذاتها— كفيل بتعطيل المهمة بأسرها، وهي معادلة تدركها الفرق العربية التي تبني إمكاناتها التشغيلية من الصفر ضمن مهمات إطلاق مشتركة متزايدة التعقيد.
وترفض الشركة الكشف عن حالة الأقمار الأخرى غير المذكورة على متن المركبة. وتُظهر هذه الحادثة كيف يمكن لخطأ بسيط في ضبط محطة أرضية أن يتسبب في انقطاع اتصال كامل يوم الإطلاق، وكيف تلعب منظومات الأتمتة الاحتياطية على متن المركبات دوراً حاسماً في إنقاذ المهمة حين يتعطل الاتصال المباشر. كما تسلّط الضوء على التحديات المتزايدة في تنسيق عمليات نشر عشرات العملاء المستقلين على متن مركبة إطلاق مشتركة واحدة، في ظل تنامي سوق الأقمار الصغيرة ومهمات الإطلاق المشترك حول العالم.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

روكيت لاب تؤجل مجدداً أول انطلاق لصاروخها نيوترون بسبب عيب في المركبات الكربونية
تكتشف روكيت لاب فجوات هوائية في قباب خزانات الوقود الكربونية لصاروخها نيوترون الجديد، مما يدفع أول انطلاق للصاروخ متوسط الحمولة إلى عام 2027 بعد تأخيرات متكررة منذ 2021.

علماء ناسا يوضحون ما تحمله مهمة أرتميس الثالثة قبل العودة إلى القمر
عالمة في فريق أرتميس الثالثة تشرح كيف تحوّلت المهمة إلى بروفة مدارية لا هبوط قمري، وما الذي يمكن أن يتعلمه البشر من دراسة فوهات القمر القديمة عن تاريخ الأرض نفسها.

ناسا تُنعش مهمتي دافنشي وفيريتاس بعد سنوات من التهديد بالإلغاء
بعد سنوات من شبح الإلغاء وتقليص الموازنة، تتجه مهمتا دافنشي وفيريتاس التابعتان لناسا إلى الانطلاق نحو كوكب الزهرة في مطلع الثلاثينيات، وسط تفاؤل متجدد لدى علماء الكوكب الساخن.

تلسكوب رومان الفضائي يتجاوز توقعات مهندسي ناسا بنسبة تقارب 30%
ضبط دقيق لمرآة تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي رفع جودة صوره نحو 30% عن المتوقع، في خطوة تعزز قدرته على مسح السماء بحثاً عن أسرار المادة والطاقة المظلمتين.

ثقبان أسودان هائلان في مجرة بعيدة قد يندمجان خلال قرن واحد فقط
رصد فلكيون زوجاً من الثقوب السوداء الهائلة في مجرة ماركاريان 501 يدوران حول بعضهما كل 121 يوماً، وقد يندمجان في فترة قصيرة فلكياً لا تتجاوز قرناً.

تسلا تكشف عن رودستر الجديدة بدوافع مستوحاة من سبيس إكس
كشفت تسلا عن الجيل الثاني من سيارة رودستر المزوّدة بدوافع غاز بارد طوّرتها بالتعاون مع سبيس إكس، في عرض قفزت فيه السيارة فوق مركبات أخرى بمدينة ويكو الأمريكية.