تلسكوب رومان الفضائي قد يكشف ملايين النجوم النيوترونية الخفية عبر التعدس الميكروي الجاذبي
دراسة جديدة تُبيّن أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي قادر على رصد عشرات النجوم النيوترونية المعزولة وقياس كتلتها مباشرةً عبر ظاهرة التعدس الميكروي الجاذبي لأول مرة.

تنتشر في درب التبانة ما بين عشرات الملايين ومئات الملايين من النجوم النيوترونية، غير أن العلماء تمكنوا حتى اليوم من رصد بضعة آلاف منها فحسب، إذ إن معظمها "خامد" لا يُصدر إشعاعاً كافياً للكشف عنه بالأدوات الراهنة. لكن دراسةً علمية جديدة تُشير إلى أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا قد يُحدث ثورةً حقيقيةً في هذا المجال.
يعتمد المنهج المقترح على ظاهرة التعدس الميكروي الجاذبي: حين يعبر نجم نيوتروني أمام نجم أبعد منه، تنحني جاذبيتُه الضوءَ الصادر عن النجم الخلفي وتُضخّمه مؤقتاً. ويتمتع تلسكوب رومان بميزة فريدة مزدوجة تُمكّنه من الاستفادة القصوى من هذه الظاهرة: القدرة على قياس السطوع (القياس الضوئي) الذي يكشف مرور جسم ما أمام النجم، وقياس الإزاحة الظاهرية لموضع النجم (قياس النجوم) الذي يُحدد كتلة الجسم المار.
كما أوضح الباحث بيتر ماكغيل: "القياس الضوئي يُخبرنا أن شيئاً ما عبر أمام النجم، لكن مقدار الإزاحة الموضعية للنجم هو ما يُخبرنا بكتلة ذلك الجسم". هذا التمييز جوهري لأنه يُمكّن العلماء من التحقق من أن الجسم العابر نجم نيوتروني وليس ثقباً أسود أو نجماً عادياً.
تكتسب هذه الاكتشافات المحتملة قيمة علمية بالغة: فالنجوم النيوترونية المعزولة التي يمكن قياس كتلتها مباشرةً ستُمدّنا بمعلومات نادرة حول فيزياء المادة في حالات الكثافة القصوى التي لا يمكن تكرارها في أي مختبر أرضي. كما قد تكشف هذه القياسات ما إذا كانت ثمة "فجوة" حقيقية بين أكبر النجوم النيوترونية وأصغر الثقوب السوداء، وهو سؤال لم تُحسمه العلوم حتى الآن.
حالياً لا يُمكن قياس كتلة نجم نيوتروني إلا إذا كان في منظومة ثنائية يدور فيها مع نجم آخر، مما يُقيّد عيّنة البحث تقييداً شديداً. سيفتح تلسكوب رومان نافذةً على النجوم النيوترونية المعزولة للمرة الأولى بهذا المستوى من الدقة، إذ تُشير التقديرات إلى إمكانية رصد عشرات منها خلال مسح المجرة المخطط له.
سيُراقب تلسكوب رومان ملايين النجوم في اتجاه مركز المجرة ضمن ما يُعرف بـ"مسح مجال زمن درب التبانة"، وهو برنامج رصد طويل الأمد سيُنتج كمية ضخمة من البيانات الفلكية. هذا المسح مُصمَّم خصيصاً لاكتشاف أحداث التعدس الجاذبي النادرة، مما يجعل احتمال رصد نجوم نيوترونية معزولة أمراً واقعياً وفق الحسابات الإحصائية.
للمهمة صلة بالاهتمام الفلكي المتنامي عربياً؛ إذ يشارك مرصد الملك عبدالعزيز ومرصد الختم في الإمارات في برامج رصد الأجرام الكثيفة، ويستثمر معهد الفلك التابع لجامعة الملك سعود في الفلك الراديوي، فيما يدرس باحثون مصريون وأردنيون النجوم النيوترونية ضمن تعاونات دولية. وقد يُتيح تلسكوب رومان لطلاب الدراسات العليا في الجامعات العربية الوصول إلى بيانات رصدية فريدة لاستكشاف جوار النظام الشمسي بكثافة لم تكن متاحة سابقاً، خصوصاً مع تنامي مرافق الحوسبة الفلكية في المنطقة.
تبدأ تحضيرات تلسكوب رومان للإطلاق وسط ترقب علمي واسع من مجتمع الفلك، في ظل توقعات بأن يُشكّل نقلةً نوعيةً في فهمنا لبنية المجرة وطبيعة الأجرام الكثيفة التي تسكن أعماقها.
المزيد من علوم

شركة ناشئة تُطوّر نظاماً لاصطياد الحطام الفضائي الصغير في المدار المنخفض
أعلنت شركة SOAR الأمريكية بالتعاون مع جامعة تكساس عن نظام دوّار جديد يستهدف التقاط قطع الحطام المداري التي يقل حجمها عن عشرة سنتيمترات دون الحاجة إلى وقود للمناورة.

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

سبيس إكس تُلغي إطلاق ستارشيب 13 بعد إخفاق محركات رابتور في الاشتعال
أجهضت سبيس إكس الرحلة 13 من مركبتها ستارشيب V3 لحظة الإطلاق إثر إخفاق عدد من محركات رابتور في الاشتعال، مع توقع محاولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل.

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية
كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

سهم سبيس إكس يعود إلى سعر الطرح الأولي مع تصاعد الشكوك حول وعود ماسك
بعد أسابيع من الطرح العام الأكبر في تاريخ التكنولوجيا، تراجع سهم سبيس إكس إلى سعره الأولي البالغ 135 دولاراً، في إشارة إلى تصاعد حذر المستثمرين من طموحات الشركة الفضائية الباهظة التكلفة.

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟
عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.