تلسكوب رومان الفضائي قد يكشف ملايين النجوم النيوترونية الخفية عبر التعدس الميكروي الجاذبي

دراسة جديدة تُبيّن أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي قادر على رصد عشرات النجوم النيوترونية المعزولة وقياس كتلتها مباشرةً عبر ظاهرة التعدس الميكروي الجاذبي لأول مرة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي لنجم نيوتروني معزول وظاهرة التعدس الميكروي الجاذبي

تنتشر في درب التبانة ما بين عشرات الملايين ومئات الملايين من النجوم النيوترونية، غير أن العلماء تمكنوا حتى اليوم من رصد بضعة آلاف منها فحسب، إذ إن معظمها "خامد" لا يُصدر إشعاعاً كافياً للكشف عنه بالأدوات الراهنة. لكن دراسةً علمية جديدة تُشير إلى أن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا قد يُحدث ثورةً حقيقيةً في هذا المجال.

يعتمد المنهج المقترح على ظاهرة التعدس الميكروي الجاذبي: حين يعبر نجم نيوتروني أمام نجم أبعد منه، تنحني جاذبيتُه الضوءَ الصادر عن النجم الخلفي وتُضخّمه مؤقتاً. ويتمتع تلسكوب رومان بميزة فريدة مزدوجة تُمكّنه من الاستفادة القصوى من هذه الظاهرة: القدرة على قياس السطوع (القياس الضوئي) الذي يكشف مرور جسم ما أمام النجم، وقياس الإزاحة الظاهرية لموضع النجم (قياس النجوم) الذي يُحدد كتلة الجسم المار.

كما أوضح الباحث بيتر ماكغيل: "القياس الضوئي يُخبرنا أن شيئاً ما عبر أمام النجم، لكن مقدار الإزاحة الموضعية للنجم هو ما يُخبرنا بكتلة ذلك الجسم". هذا التمييز جوهري لأنه يُمكّن العلماء من التحقق من أن الجسم العابر نجم نيوتروني وليس ثقباً أسود أو نجماً عادياً.

تكتسب هذه الاكتشافات المحتملة قيمة علمية بالغة: فالنجوم النيوترونية المعزولة التي يمكن قياس كتلتها مباشرةً ستُمدّنا بمعلومات نادرة حول فيزياء المادة في حالات الكثافة القصوى التي لا يمكن تكرارها في أي مختبر أرضي. كما قد تكشف هذه القياسات ما إذا كانت ثمة "فجوة" حقيقية بين أكبر النجوم النيوترونية وأصغر الثقوب السوداء، وهو سؤال لم تُحسمه العلوم حتى الآن.

حالياً لا يُمكن قياس كتلة نجم نيوتروني إلا إذا كان في منظومة ثنائية يدور فيها مع نجم آخر، مما يُقيّد عيّنة البحث تقييداً شديداً. سيفتح تلسكوب رومان نافذةً على النجوم النيوترونية المعزولة للمرة الأولى بهذا المستوى من الدقة، إذ تُشير التقديرات إلى إمكانية رصد عشرات منها خلال مسح المجرة المخطط له.

سيُراقب تلسكوب رومان ملايين النجوم في اتجاه مركز المجرة ضمن ما يُعرف بـ"مسح مجال زمن درب التبانة"، وهو برنامج رصد طويل الأمد سيُنتج كمية ضخمة من البيانات الفلكية. هذا المسح مُصمَّم خصيصاً لاكتشاف أحداث التعدس الجاذبي النادرة، مما يجعل احتمال رصد نجوم نيوترونية معزولة أمراً واقعياً وفق الحسابات الإحصائية.

للمهمة صلة بالاهتمام الفلكي المتنامي عربياً؛ إذ يشارك مرصد الملك عبدالعزيز ومرصد الختم في الإمارات في برامج رصد الأجرام الكثيفة، ويستثمر معهد الفلك التابع لجامعة الملك سعود في الفلك الراديوي، فيما يدرس باحثون مصريون وأردنيون النجوم النيوترونية ضمن تعاونات دولية. وقد يُتيح تلسكوب رومان لطلاب الدراسات العليا في الجامعات العربية الوصول إلى بيانات رصدية فريدة لاستكشاف جوار النظام الشمسي بكثافة لم تكن متاحة سابقاً، خصوصاً مع تنامي مرافق الحوسبة الفلكية في المنطقة.

تبدأ تحضيرات تلسكوب رومان للإطلاق وسط ترقب علمي واسع من مجتمع الفلك، في ظل توقعات بأن يُشكّل نقلةً نوعيةً في فهمنا لبنية المجرة وطبيعة الأجرام الكثيفة التي تسكن أعماقها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
نهر ثواتس الجليدي في القارة القطبية الجنوبية كما يبدو من طائرة بحثية في مشروع IceBridge

مئات الزلازل الخفية اكتُشفت قرب نهر ثواتس الجليدي وتُهدد برفع البحار ثلاثة أمتار

رصد علماء أستراليون 245 زلزالاً جليدياً مخفياً بالقرب من نهر القيامة الجليدي بأنتاركتيكا بين 2010 و2023، وهي إشارات تُحذر من تسارع وتيرة ذوبانه وعواقبه الكارثية على مستويات البحار عالمياً.

ScienceDaily
تصور فني لدماغ بشري مضيء يرمز لتحسن الوظائف المعرفية جراء تنقية الهواء

دراسة: مرشحات هيبا تُحسّن الوظيفة التنفيذية للدماغ بنسبة 12% في شهر واحد فقط

تجربة سريرية أمريكية تُثبت أن استخدام أجهزة تنقية الهواء بمرشح هيبا في المنزل لمدة شهر واحد يُحسّن أداء الدماغ لدى البالغين فوق الأربعين بنسبة 12%، مما يكشف أثر تلوث الهواء على الوظائف المعرفية.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
الحاسوب الكمي IBM Q System One في معرض لاس فيغاس 2019

الحاسوب الكمي لشركة IBM يحل مسألة تعجز عنها الحواسيب الكلاسيكية في 15 دقيقة

حقق باحثو IBM وجامعة شيكاغو إنجازاً تاريخياً في الحوسبة الكمية باستخدام 70 كيوبتاً منطقياً مصحَّح الأخطاء، إذ أتموا عملية حسابية معقدة في ربع ساعة فقط.

ScienceDaily
نهر جليدي صخري في المرتفعات الأمريكية

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية

استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

ScienceDaily