أسماك القرش والتونة في مواجهة «الخطر المزدوج»: الاحتباس الحراري يُضيّق خياراتها

دراسة أيرلندية نشرتها مجلة «Science» تكشف أن الأسماك متوسطة الحرارة الداخلية كأسماك القرش والتونة تحرق طاقةً تفوق بأربعة أضعاف نظيراتها ذوات الدم البارد، ما يجعل ارتفاع حرارة المحيطات تهديداً وجودياً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١٣
الوقت
قراءة دقيقتين
سمكة قرش أبيض كبير في أعماق المحيط

لا يتساوى تأثير أزمة المناخ على الكائنات البحرية؛ فبينما تتكيف كثير من الأسماك مع ارتفاع درجات حرارة المحيطات ببطء، تجد فئة مختارة من كبار المفترسات—في مقدمتها أسماك القرش الكبيرة والتونة—نفسها في مأزق بيولوجي عميق. دراسة جديدة صدرت عن جامعة ترينيتي كوليدج دبلن ونُشرت في دورية «Science» في أبريل 2026 تُقدّم أول تقييم شامل لهذا الوضع.

الأسماك شبه الساخنة الدم

أكثر من 99.9% من أنواع الأسماك المعروفة هي خارجية التنظيم الحراري، أي أن درجة حرارة جسمها تساوي درجة حرارة الماء المحيط بها. لكن هناك أقل من 0.1% تُعرف بالأسماك متوسطة الحرارة الداخلية، وهي تحتفظ بدرجة حرارة داخلية أعلى من البيئة المائية بفضل آليات فسيولوجية خاصة. من بين هذه الأسماك: أسماك القرش الأبيض الكبير وقرش البسكيت الضخم، وأسماك التونة الزرقاء.

يمنحها هذا النمط البيولوجي قدرة عضلية فائقة وسرعة أعلى في البيئات الباردة—مما يجعلها صيادةً استثنائية—لكنه يُكلّفها ثمناً باهظاً: معدل الأيض لديها يبلغ قرابة أربعة أضعاف معدل الأيض لأسماك مماثلة الحجم ذات الدم البارد.

الخطر المزدوج

وجد الباحثون أن ارتفاع درجة حرارة الماء بعشر درجات مئوية يُضاعف أكثر من مرة معدل الأيض الاعتيادي لهذه الأسماك؛ أي أنها تحتاج كميات أكبر من الغذاء لمجرد البقاء حية، في الوقت الذي تتقلص فيه موارد الغذاء البحري جراء ارتفاع درجات الحرارة أيضاً. هذا ما يُطلق عليه الباحثون «الخطر المزدوج».

ويزيد الأمر تعقيداً: الأسماك متوسطة الحرارة الداخلية لديها حدود لطرد الحرارة. فسمكة قرش يبلغ وزنها طناً قد تعجز عن التخلص من الحرارة الزائدة في درجات مائية تتجاوز نحو 17 درجة مئوية. وفوق هذه العتبة، يغدو الجسم في حالة ضغط حراري مستمر.

وقال أحد مؤلفي الدراسة: «هذه الحيوانات تعمل أصلاً بهامش ضيق من الطاقة، والتغيّر المناخي يُضيّق هذا الهامش أكثر فأكثر».

ماذا يعني هذا؟

نتائج الدراسة تُبيّن أن مناطق واسعة من المحيطات—التي كانت تُشكّل موائل مثالية لهذه المفترسات الكبيرة—قد تتحول خلال العقود القادمة إلى بيئات شبه عدائية بفعل ارتفاع الحرارة. وهذا له تداعيات بيئية خطيرة، إذ تؤدي أسماك القرش والتونة أدواراً تنظيمية حيوية في سلاسل الغذاء البحرية.

لا تتناول الدراسة سلوك هجرة هذه الأنواع بعمق كافٍ، غير أن الباحثين يرون أن بعضها قد يتكيّف بالانتقال إلى مياه أكثر برودة في خطوط عرض أعلى. إلا أن هذا الخيار ليس مفتوحاً دائماً، لا سيما أن مناطق الصيد الحيوية كثيراً ما ترتبط بتوافر الفريسة في مناطق بعينها.

دعوة لتحديث النماذج المناخية

تُطالب الدراسة بإدراج التمييز بين الأسماك متوسطة وخارجية التنظيم الحراري في النماذج المستخدمة لتقييم التأثيرات المناخية على الأحياء البحرية. فالنماذج الراهنة كثيراً ما تُعامل الأسماك ككتلة واحدة، مما يُفضي إلى تقدير مجحف لدرجة تأثير الاحتباس الحراري على كبار المفترسات تحديداً.

وفي عالم يواصل فيه الاحترار العالمي مسيرته القياسية، قد تكون سمكة القرش الكبيرة أحد أبرز ضحاياه الصامتة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

رسم تخيّلي لتصادم كويكبات ضخمة في الفضاء الخارجي

تفتّت كويكب قبل 800 مليون سنة أشعل موجة قصف كونية طالت الأرض والقمر والمريخ

دراسة من معهد ساوث ويست تربط تفتّت كويكب أولاليا منذ 800 مليون سنة بموجة قصف كونية واسعة أصابت الأرض والقمر والمريخ، متزامنةً مع حقبة تبريد حاد وتحولات بيولوجية مثيرة.

ScienceDaily
رسم تخيّلي لزلزال في أعماق البحار وهو يُحرّك الصفيحة التكتونية

أضخم حدث بركاني في تاريخ الأرض غيّر تركيبة قشرة المحيط من أعماقها

دراسة يابانية تكشف باستخدام الموجات الزلزالية أن البركانية الهائلة التي شكّلت هضبة أونتونج جاوا قبل 110 ملايين سنة أعادت تركيب الصفيحة المحيطية كيميائياً وفيزيائياً عبر عملية إعادة تخصيب.

ScienceDaily
ملعقة معدنية تحمل محليات اصطناعية بيضاء على طاولة

دراسة: المحليات الاصطناعية بكثرة تُسرّع التدهور المعرفي بما يعادل عام ونصف

بحث يتابع نحو 13 ألف شخص لثماني سنوات يُثبت ارتباط الاستهلاك المرتفع للمحليات الاصطناعية كالأسبارتام والإريثريتول بتراجع أسرع في الذاكرة والتفكير، بفارق يُقدَّر بـ1.6 سنة من شيخوخة الدماغ.

ScienceDaily
رسم تخيّلي لاصطدام كويكب ضخم بكوكب الأرض

علماء يكشفون طبيعة النيزك الذي أنهى عصر الديناصورات قبل 66 مليون سنة

دراسة دولية تُحدّد نوع النيزك الذي أسفر عن الانقراض الجماعي للديناصورات مُشيرةً إلى أنه كوندريت كربوني نادر، وأن الغبار والحطام لا الكبريت كان السلاح الأفتك في تلك الكارثة الكونية.

ScienceDaily
تصوير فني لثقب أسود هائل يلتهم المادة المحيطة

تلسكوب جيمس ويب يرصد كيف يتغذّى الثقب الأسود الهائل بصور غير مسبوقة

تلسكوب جيمس ويب يُقدّم أوضح صورة حتى الآن لآلية تغذية الثقب الأسود الهائل في مجرة NGC 4696 كاشفاً عن قرص دوران عملاق وخيوط غازية تُعيد تدوير المادة في دورة كونية مغلقة.

ScienceDaily
علب مُحليات اصطناعية فوق كوب قهوة

محليات اصطناعية: تأثيرات مفاجئة على بكتيريا الأمعاء وتفاعلات مع الأدوية

دراسة كامبريدج تكشف أن ثلاثة أرباع المحليات الاصطناعية المُختبرة تؤثر على نمو البكتيريا المعوية، مع رصد أكثر من مائة تفاعل جديد حين تُمزج بمنتجات شائعة وأدوية معتمدة.

ScienceDaily