علماء يكشفون طبيعة النيزك الذي أنهى عصر الديناصورات قبل 66 مليون سنة
دراسة دولية تُحدّد نوع النيزك الذي أسفر عن الانقراض الجماعي للديناصورات مُشيرةً إلى أنه كوندريت كربوني نادر، وأن الغبار والحطام لا الكبريت كان السلاح الأفتك في تلك الكارثة الكونية.

لطالما شغل سؤال واحد خيال العلماء وعامة الناس على حدٍّ سواء: ما الذي قضى على الديناصورات؟ الإجابة عن شطره الأول باتت معروفة منذ عقود، وهي أن نيزكاً ضخماً اصطدم بالأرض قبل 66 مليون سنة. أما الجزء الغامض فهو من أيّ زاوية من زوايا الكون جاء ذلك الزائر الكارثي. دراسة نُشرت في يوليو 2026 تُقدّم الإجابة الأكثر دقةً حتى اليوم.
تمكّن فريق دولي من الباحثين من جامعة بريتيش كولومبيا وعدد من المؤسسات الأوروبية من الكشف عن طبيعة النيزك الذي أحدث واحدةً من أعظم الكوارث في تاريخ الحياة على الأرض. وخلص الباحثون إلى أن ذلك المقذوف الكوني كان كوندريتاً كربونياً CO، وهو نوع نادر جداً من النيازك البدائية لا يشكّل سوى نسبة ضئيلة من النيازك التي تسقط على الأرض عادةً.
توصّل الباحثون إلى هذا الاستنتاج عبر تحليل نسب نظائر النيكل في الطبقة الصخرية العالمية المعروفة بطبقة الحدّ بين الحقبتين، وهي الفترة الفاصلة بين عصر الديناصورات وما تلاه في حادثة الانقراض الجماعي المعروفة بحدّ العصر الكريتاسي-الباليوجيني. هذه النسب الدقيقة من النظائر تُشبه بصمة إصبع كيميائية تدلّ على المصدر الأصلي للمادة.
تكمن أهمية اكتشاف نوع النيزك في أن الكوندريت الكربوني CO يحتوي على كميات أقل بكثير من العناصر المتطايرة كالكبريت مقارنةً بغيره من النيازك. كان السيناريو المقبول سابقاً يُرجّح أن إطلاق كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكبريت إثر الاصطدام أدى إلى تبريد المناخ وانهيار السلاسل الغذائية. غير أن التركيبة الكيميائية الجديدة تُعيد رسم الصورة: الدمار الكبير جاء على الأرجح من الغبار والحطام الهائل الذي قذفه الاصطدام في الغلاف الجوي وحجب ضوء الشمس لفترات مطوّلة.
اصطدم ذلك النيزك بقطر يتراوح بين 10 و15 كيلومتراً بسرعة تجاوزت 64 ألف كيلومتر في الساعة، مُحدِثاً حفرة تشيكشولوب المطمورة تحت شبه جزيرة يوكاتان المكسيكية التي يبلغ قطرها نحو 180 كيلومتراً. وقد أسفر الاصطدام عن الانقراض الجماعي الذي طوى نحو 75% من الأنواع الحية على سطح الأرض آنذاك.
التحدي التقني الذي واجهه الباحثون جسيم؛ إذ لا يبقى من النيزك الأصلي بعد اصطدام بهذه الهول سوى جزيئات دقيقة مبعثرة في الطبقة الصخرية العالمية. والتعرّف على هوية النيزك من هذه الآثار الشحيحة يشبه محاولة إعادة تركيب صورة كاملة من رذاذ من الحبر.
يُلقي هذا الاكتشاف ضوءاً جديداً على آلية حدوث الانقراض الجماعي، وهو ذو أهمية قصوى لفهم كيفية استجابة الأرض لتأثيرات الأجسام الكونية الضخمة. ويرى الباحثون أن معرفة التركيبة الكيميائية للأجسام التي قد تصطدم بالأرض مستقبلاً أمر بالغ الأهمية للتخطيط لسيناريوهات الدفاع الكوكبي التي يعكف علماء الفضاء على تطويرها.
للمنطقة العربية إسهام لافت في علم المتحجرات والجيولوجيا التاريخية؛ إذ كشفت أبحاث الهيئة السعودية للمسح الجيولوجي وجمعية الجيولوجيا الأردنية عن طبقات صخرية تعود إلى الحقبة الكريتاسية ذاتها التي شهدت الانقراض الجماعي، وتزخر صحراء وادي رم وأودية سلطنة عُمان بمواقع جيولوجية تحمل سجلات تلك الحقبة. ومع صعود الجيوسياحة في المملكة العربية السعودية وسياق مشروع نيوم الذي يمر فوق تكوينات صخرية بالغة الأهمية، يغدو فهم تاريخ الانقراضات الكبرى وآليات الاصطدامات الكونية ذا قيمة علمية وثقافية وسياحية مباشرة للمنطقة.
لم تكن الديناصورات الضحية الوحيدة لذلك الانقراض الجماعي؛ بل طوت معها تلك الكارثة الكونية أنواعاً لا حصر لها من الزواحف البحرية والطائرة وكثيراً من النباتات. الناجون كانوا أسلافنا من الثدييات الصغيرة وعدداً من الطيور والزواحف. ولولا تلك الكارثة التي حمل بذرتها ذلك النيزك النادر القادم من أطراف المجموعة الشمسية، لما كانت الأرض على ما هي عليه اليوم.
المزيد من علوم

تفتّت كويكب قبل 800 مليون سنة أشعل موجة قصف كونية طالت الأرض والقمر والمريخ
دراسة من معهد ساوث ويست تربط تفتّت كويكب أولاليا منذ 800 مليون سنة بموجة قصف كونية واسعة أصابت الأرض والقمر والمريخ، متزامنةً مع حقبة تبريد حاد وتحولات بيولوجية مثيرة.

أضخم حدث بركاني في تاريخ الأرض غيّر تركيبة قشرة المحيط من أعماقها
دراسة يابانية تكشف باستخدام الموجات الزلزالية أن البركانية الهائلة التي شكّلت هضبة أونتونج جاوا قبل 110 ملايين سنة أعادت تركيب الصفيحة المحيطية كيميائياً وفيزيائياً عبر عملية إعادة تخصيب.

دراسة: المحليات الاصطناعية بكثرة تُسرّع التدهور المعرفي بما يعادل عام ونصف
بحث يتابع نحو 13 ألف شخص لثماني سنوات يُثبت ارتباط الاستهلاك المرتفع للمحليات الاصطناعية كالأسبارتام والإريثريتول بتراجع أسرع في الذاكرة والتفكير، بفارق يُقدَّر بـ1.6 سنة من شيخوخة الدماغ.

تلسكوب جيمس ويب يرصد كيف يتغذّى الثقب الأسود الهائل بصور غير مسبوقة
تلسكوب جيمس ويب يُقدّم أوضح صورة حتى الآن لآلية تغذية الثقب الأسود الهائل في مجرة NGC 4696 كاشفاً عن قرص دوران عملاق وخيوط غازية تُعيد تدوير المادة في دورة كونية مغلقة.

محليات اصطناعية: تأثيرات مفاجئة على بكتيريا الأمعاء وتفاعلات مع الأدوية
دراسة كامبريدج تكشف أن ثلاثة أرباع المحليات الاصطناعية المُختبرة تؤثر على نمو البكتيريا المعوية، مع رصد أكثر من مائة تفاعل جديد حين تُمزج بمنتجات شائعة وأدوية معتمدة.

كاميرا «بلاتون» الثورية ترصد الجسيمات غير المرئية في الفراغ ثلاثي الأبعاد
باحثون سويسريون يُطوّرون كاشف جسيمات مبتكراً يدمج كاميرا المجال الضوئي والذكاء الاصطناعي لتتبع مسارات النيوترينوات والمادة المظلمة بدقة دون الملليمتر، مع تطبيقات واعدة في التصوير الطبي.