أنثروبيك تختبر سوقاً رقمياً تتفاوض فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي على بضائع حقيقية

أجرت شركة أنثروبيك تجربة "مشروع الصفقة" حيث مثّلت وكلاء ذكاء اصطناعي موظفين في سوق إلكترونية داخلية، وأتمّت 186 صفقة بقيمة تجاوزت 4000 دولار، كاشفةً عن فجوات أداء خفية بين النماذج.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
١٣
الوقت
قراءة دقيقتين
واجهة سوق رقمية تعمل بوكلاء الذكاء الاصطناعي

في خطوة قد تُعيد تشكيل مفهوم التجارة الرقمية، كشفت شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي في أبريل 2026 عن تجربة داخلية لافتة تحت اسم "مشروع الصفقة"، إذ أُنيط بوكلاء الذكاء الاصطناعي مهمة التفاوض وإتمام صفقات تجارية حقيقية بين موظفي الشركة، في مشهد يُلمح إلى مستقبل قريب تتولى فيه الأنظمة الذكية إدارة المعاملات التجارية بصورة مستقلة.

شمل المشروع تسعةً وستين موظفاً من موظفي أنثروبيك، أجرت الشركة معهم في ديسمبر 2025 مقابلات فردية حول الأشياء التي قد يرغبون في بيعها والمنتجات التي قد يودّون شراءها. تولّى وكيل ذكاء اصطناعي تمثيل كل موظف في سوق إلكترونية داخلية تشبه في فكرتها مواقع الإعلانات المبوّبة، لكنها تختلف جوهرياً في آليتها؛ فالوكلاء الذكية هي من تُحدد العروض وتتفاوض على الأسعار وتُبرم الاتفاقيات، بينما يظل الإنسان في موقع المراقب.

أُقيم المشروع في أربع نسخ متوازية تفاوتت في نماذج الذكاء الاصطناعي المُستخدمة؛ ففي نسختين اعتمد المشاركون على كلود أوبس 4.5، أحدث نماذج أنثروبيك وأكثرها تطوراً، بينما خُصص لبقية المشاركين في النسختين الأخريين احتمال خمسون بالمئة للتمثيل عبر نموذج هايكو 4.5 الأقل قدرة. هدف هذا التصميم إلى مقارنة أداء النماذج المختلفة في بيئة تفاوضية حقيقية.

أسفرت التجربة عن إتمام مئة وستة وثمانين صفقة بقيمة إجمالية تجاوزت أربعة آلاف دولار، من أصل أكثر من خمسمائة منتج معروض. ووصفت أنثروبيك هذه النتيجة بأنها "مُذهلة" لتجربة من هذا الحجم. وبينما اقتصر بعض هذه الأسواق على الدراسة والتحليل، خُصِّص أحدها للصفقات الحقيقية التي نُفِّذت فعلياً عند انتهاء الاختبار.

كشفت التجربة عن نتائج ذات دلالة عميقة، في مقدمتها أن جودة النموذج اللغوي الكبير المُستخدم لها أثر مباشر وقابل للقياس على نتائج التفاوض؛ إذ حقق البائعون الذين مثّلتهم نماذج أوبس الأكثر تطوراً ربحاً أعلى بمعدل 2.68 دولار للمنتج مقارنةً بنظرائهم المُمثَّلين بنماذج أدنى قدرة.

غير أن المفارقة الصادمة تكمن في أن المشاركين أنفسهم لم يُدركوا هذا التفاوت؛ فحين سُئلوا عن مدى إنصاف الصفقات التي أُبرمت نيابةً عنهم، جاءت تقييماتهم متقاربة ومتوسطة دون أن تعكس الفرق الفعلي في الأداء. وأشارت أنثروبيك إلى هذه النقطة صراحةً، محذّرةً من أن "الأشخاص في الطرف الخاسر قد لا يُدركون أنهم في وضع أسوأ" حين يُمثِّلهم وكيل ذكاء اصطناعي أقل قدرة.

كشفت التجربة أيضاً أن التعليمات الأولية المُقدَّمة للوكلاء الذكية لم يكن لها تأثير يُذكر على احتمالية إتمام الصفقة أو على الأسعار المُتفاوَض عليها، مما يُشير إلى أن سلوك الوكلاء المستقلة في البيئات التفاوضية لا يتشكّل فقط بالتوجيهات المُسبقة.

الأهمية الفعلية لهذا المشروع تتخطى كونه تجربة داخلية لشركة تقنية. فمع اتجاه قطاعات التجارة الإلكترونية والخدمات المالية وإدارة سلاسل التوريد نحو دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في عمليات الشراء والبيع والتفاوض، يطرح مشروع الصفقة تساؤلات جوهرية حول الحوكمة والمساءلة: من يضمن أن هؤلاء الوكلاء يعملون فعلاً لصالح مَن تمثّلهم؟ وكيف يمكن للمستهلك أن يعرف ما إذا كان الوكيل الذكي الذي يتفاوض نيابةً عنه يُحقق له أفضل النتائج الممكنة؟

أنثروبيك لم تُقدّم إجابات نهائية بعد، لكن إجراء هذه التجربة والإعلان عنها بشفافية يحمل رسالة ضمنية واضحة: التجارة بين وكلاء الذكاء الاصطناعي باتت واقعاً قابلاً للتطبيق اليوم، وليست مجرد تصور مستقبلي. والسؤال الحقيقي الذي تتركه هذه التجربة ليس "هل يمكن لهذا أن يحدث؟" بل "كيف نضمن أن يحدث بشكل عادل ومتاح للجميع؟"

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

مركبات Waymo ذاتية القيادة عالقة في شوارع سان فرانسيسكو خلال احتفالات الرابع من يوليو 2026

عمدة سان فرانسيسكو يطالب بتشديد قواعد سيارات الأجرة الذاتية بعد فوضى Waymo

طالب عمدة سان فرانسيسكو بفرض اشتراطات تشغيلية أصرم على شركات المركبات ذاتية القيادة إثر شلّ روبوتاكسي Waymo شوارع المدينة لساعات خلال احتفالات الرابع من يوليو.

TechCrunch
واجهة منصة Google Vids مع ميزة الصورة الرمزية الذكية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي

جوجل تُطلق صوراً رمزية ذكية تُتيح للمستخدمين التمثيل في مقاطع الفيديو

أضافت جوجل ميزة الصورة الرمزية المولَّدة بالذكاء الاصطناعي إلى منصة Google Vids، مما يُتيح للمستخدمين إنشاء نسخ رقمية منهم للظهور في محتوى مرئي احترافي دون تصوير فعلي.

TechCrunch
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
آبل في السوق الصينية

الصين تُجيز آبل إنتيليجنس بالشراكة مع نموذج قوِن الذكي من علي بابا

الذكاء الاصطناعي التوليدي من آبل يحصل على موافقة رقابية صينية للإطلاق في نظام iOS بالشراكة مع نموذج قوِن من علي بابا، بعد مفاوضات امتدت عاماً مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الصين.

TechCrunch
ثغرات أمنية في نظام ويندوز

مايكروسوفت تُصدر تصحيحات قياسية لـ570 ثغرة أمنية بمساعدة الذكاء الاصطناعي

في ثلاثاء التصحيحات ليوليو 2026، أصدرت مايكروسوفت رقماً قياسياً من إصلاحات الأمان بلغ 570 ثغرة منها ثغرتان نشطتان، مستندةً إلى الذكاء الاصطناعي في الكشف عنها بوتيرة غير مسبوقة.

TechCrunch
نموذج جي بي تي ريد يختبر ثغرات أمان الذكاء الاصطناعي

جي بي تي ريد: النموذج الهاكر الذي طوّرته أوبن إيه آي لتعزيز أمان نماذجها

أوبن إيه آي تكشف عن نموذج ذكاء اصطناعي مخصّص لمهاجمة نماذجها الأخرى واكتشاف ثغراتها، فأسهم في خفض نسبة الهجمات الناجحة من 90% إلى أقل من 23% على أحدث نماذجها.

MIT Technology Review
أنثروبيك تختبر سوقاً رقمياً تتفاوض فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي على بضائع حقيقية — ألمعي