جي بي تي ريد: النموذج الهاكر الذي طوّرته أوبن إيه آي لتعزيز أمان نماذجها

أوبن إيه آي تكشف عن نموذج ذكاء اصطناعي مخصّص لمهاجمة نماذجها الأخرى واكتشاف ثغراتها، فأسهم في خفض نسبة الهجمات الناجحة من 90% إلى أقل من 23% على أحدث نماذجها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
نموذج جي بي تي ريد يختبر ثغرات أمان الذكاء الاصطناعي

كشفت شركة أوبن إيه آي في يوليو 2026 عن نموذج ذكاء اصطناعي غير عادي يحمل اسم "جي بي تي ريد"، صُمِّم خصيصاً لمهاجمة نماذج الشركة الأخرى والكشف عن ثغراتها بصورة تلقائية، في خطوة تُعيد تشكيل مفهوم اختبار سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

يعمل جي بي تي ريد وفق مبدأ "الفريق الأحمر" الذي يعتمده خبراء أمن المعلومات منذ عقود؛ إذ يُحاكي الهجمات الفعلية لكشف نقاط الضعف قبل أن يستغلها المهاجمون الحقيقيون. غير أن الجديد هنا أن الأداة نفسها نموذج لغوي كبير مدرَّب على اختراق النماذج اللغوية الكبيرة الأخرى، في حلقة تعلّم ذاتية ماكرة.

يُدرَّب النموذج عبر أسلوب "التدريب التعارضي" في حلقة تعلّم ذاتية؛ فيُفكّر جي بي تي ريد في الأساليب التي تُجدي في تجاوز الحواجز، يختبرها، ثم يُعيد ضبط استراتيجياته بناءً على ما نجح وما فشل. والنتيجة نموذج قادر على ابتكار هجمات لم يتخيّلها مختبرو الأمن البشريون.

ومن أبرز ما اكتشفه النموذج هجماتُ "سلسلة التفكير المزيّفة"، وهي أسلوب خبيث يُدرج فيه النموذج المهاجم خطوات استدلال وهمية ضمن مدخلاته ليخدع النموذج الهدف ويجعله يتصرف خلافاً لتعليماته. كما اكتشف أساليب جديدة لحقن التعليمات تتحايل على قواعد السلامة المدمجة في النماذج.

لا يقتصر عمل جي بي تي ريد على النماذج التحادثية؛ بل اختبره الباحثون على أنظمة وكيلية تتخذ قرارات مستقلة، من بينها نظام وهمي أُطلق عليه اسم "فيندي" يُدير ماكينة بيع آلية. نجح النموذج في التلاعب بسلوك الماكينة وتغيير الأسعار، مما يكشف عن مخاطر عملية حقيقية في البيئات الأتمتة.

النتائج لافتة: حين اختُبر النموذج ضد النسخة القديمة جي بي تي-5، أفلحت أكثر من 90 بالمئة من هجماته. أما النموذج الأحدث جي بي تي-5.6 الذي دُرِّب بمواجهة جي بي تي ريد، فلم تنجح إلا دون 23 بالمئة من الهجمات، وهو تحسن جوهري يُظهر فاعلية هذا النهج الدفاعي.

يُشير الباحثون إلى أن النموذج لا يهدف إلى استبدال المختبرين البشريين، بل إلى مضاعفة طاقتهم والوصول إلى أساليب هجومية يصعب على الذهن البشري تخيّلها. يستطيع النموذج اختبار آلاف السيناريوهات في الوقت الذي يتحقق فيه إنسان واحد من حالة واحدة.

في المشهد العربي، تُطلق الإمارات والسعودية وقطر نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها كـFalcon من مركز محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، فيما تُدمج مؤسسات حكومية وبنوك كبرى في المنطقة نماذج لغوية في خدماتها. غياب أدوات اختبار تعارضي متطورة مماثلة لجي بي تي ريد في هذه النماذج الإقليمية يُشكّل ثغرة حقيقية، لأن أي نموذج يعمل في قطاعات حساسة كالصحة والبنية التحتية بلا اختبار تعارضي دقيق يُمثّل مخاطرة غير مقبولة.

لن يُطرح جي بي تي ريد للعموم، وهو قرار مفهوم نظراً لطبيعته الهجومية. غير أن قيوده معروفة؛ فهو يُخفق في محادثات متعددة الأدوار معقّدة، وتضعف فاعليته في الهجمات المعتمدة على الصور والوسائط المتعددة. مع تصاعد انتشار النماذج اللغوية الكبيرة في القطاعات الحساسة من الطب إلى البنية التحتية الحيوية، تغدو الحاجة إلى أدوات اختبار متطورة كجي بي تي ريد ضرورة وجودية لا ترفاً بحثياً.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

صورة من كاميرا مراقبة داخل مكاتب أوبن إيه آي

المباحث الفدرالية تعتقل موظفا في أوبن إيه آي بتهمة زرع جهاز تسجيل خفي

اعتقل مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي موظفا سابقا في أوبن إيه آي بعد العثور على جهاز تسجيل خفي متطور في قاعة اجتماعات بمكاتب الشركة في سان فرانسيسكو، وسط شكوك بمحاولة تجسس.

TechCrunch
رسم توضيحي لبيع بيانات الشركات الناشئة المنهارة لمختبرات الذكاء الاصطناعي

مختبرات الذكاء الاصطناعي تشتري بيانات الشركات الناشئة المنهارة

مع تزايد إغلاق الشركات الناشئة، يبرز وسطاء يبيعون أرشيفها من الشيفرات المصدرية ورسائل العمل لمختبرات الذكاء الاصطناعي لتدريب نماذجها، وسط تساؤلات قانونية حول خصوصية هذه البيانات.

MIT Technology Review
خاتم ألترا هيومن الذكي

ألترا هيومن تطوّر نموذجاً للعمر البيولوجي بالتعاون مع صحة أبوظبي

وقّعت شركة الخواتم الذكية ألترا هيومن اتفاقية تعاون مع مركز أبوظبي للصحة العامة لتطوير نموذج يقيس العمر البيولوجي للأفراد عبر بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، تمهيداً لطرحه على سكان الإمارات.

TechCrunch
براد سميث رئيس شركة مايكروسوفت

رئيس مايكروسوفت: بريطانيا الأقدر على قيادة تنظيم الذكاء الاصطناعي عالمياً

دعا رئيس مايكروسوفت براد سميث إلى قواعد عالمية صارمة لسلامة الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن المملكة المتحدة الأنسب لقيادة هذا التنظيم بعيداً عن الضغوط السياسية الأمريكية والأوروبية.

TechCrunch
لقطة شاشة لإطلاق نموذج Muse Wonder من ميتا

ميتا تطرح Muse Wonder: أول نموذج حدودي بذاكرة نشطة طويلة الأمد

أطلقت ميتا نموذجي Muse Wonder وWonder Full، أول نماذجها الحدودية التي تنافس أحدث نماذج OpenAI وأنثروبيك، مع تركيز خاص على الذاكرة النشطة طويلة الأمد وأسعار تنافسية عبر واجهة البرمجة.

TechCrunch
صورة لمرفق مركز بيانات مرتبط بالذكاء الاصطناعي

هل يكفي التخلي عن اتفاقيات السرية لإقناع معارضي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

أمازون تعلن وقف استخدام اتفاقيات عدم الإفشاء في مفاوضاتها مع الحكومات المحلية حول مراكز البيانات، وسط تصاعد المعارضة الشعبية والوقف المؤقت لتراخيص بعض المشروعات.

TechCrunch