جي بي تي ريد: النموذج الهاكر الذي طوّرته أوبن إيه آي لتعزيز أمان نماذجها
أوبن إيه آي تكشف عن نموذج ذكاء اصطناعي مخصّص لمهاجمة نماذجها الأخرى واكتشاف ثغراتها، فأسهم في خفض نسبة الهجمات الناجحة من 90% إلى أقل من 23% على أحدث نماذجها.

كشفت شركة أوبن إيه آي في يوليو 2026 عن نموذج ذكاء اصطناعي غير عادي يحمل اسم "جي بي تي ريد"، صُمِّم خصيصاً لمهاجمة نماذج الشركة الأخرى والكشف عن ثغراتها بصورة تلقائية، في خطوة تُعيد تشكيل مفهوم اختبار سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
يعمل جي بي تي ريد وفق مبدأ "الفريق الأحمر" الذي يعتمده خبراء أمن المعلومات منذ عقود؛ إذ يُحاكي الهجمات الفعلية لكشف نقاط الضعف قبل أن يستغلها المهاجمون الحقيقيون. غير أن الجديد هنا أن الأداة نفسها نموذج لغوي كبير مدرَّب على اختراق النماذج اللغوية الكبيرة الأخرى، في حلقة تعلّم ذاتية ماكرة.
يُدرَّب النموذج عبر أسلوب "التدريب التعارضي" في حلقة تعلّم ذاتية؛ فيُفكّر جي بي تي ريد في الأساليب التي تُجدي في تجاوز الحواجز، يختبرها، ثم يُعيد ضبط استراتيجياته بناءً على ما نجح وما فشل. والنتيجة نموذج قادر على ابتكار هجمات لم يتخيّلها مختبرو الأمن البشريون.
ومن أبرز ما اكتشفه النموذج هجماتُ "سلسلة التفكير المزيّفة"، وهي أسلوب خبيث يُدرج فيه النموذج المهاجم خطوات استدلال وهمية ضمن مدخلاته ليخدع النموذج الهدف ويجعله يتصرف خلافاً لتعليماته. كما اكتشف أساليب جديدة لحقن التعليمات تتحايل على قواعد السلامة المدمجة في النماذج.
لا يقتصر عمل جي بي تي ريد على النماذج التحادثية؛ بل اختبره الباحثون على أنظمة وكيلية تتخذ قرارات مستقلة، من بينها نظام وهمي أُطلق عليه اسم "فيندي" يُدير ماكينة بيع آلية. نجح النموذج في التلاعب بسلوك الماكينة وتغيير الأسعار، مما يكشف عن مخاطر عملية حقيقية في البيئات الأتمتة.
النتائج لافتة: حين اختُبر النموذج ضد النسخة القديمة جي بي تي-5، أفلحت أكثر من 90 بالمئة من هجماته. أما النموذج الأحدث جي بي تي-5.6 الذي دُرِّب بمواجهة جي بي تي ريد، فلم تنجح إلا دون 23 بالمئة من الهجمات، وهو تحسن جوهري يُظهر فاعلية هذا النهج الدفاعي.
يُشير الباحثون إلى أن النموذج لا يهدف إلى استبدال المختبرين البشريين، بل إلى مضاعفة طاقتهم والوصول إلى أساليب هجومية يصعب على الذهن البشري تخيّلها. يستطيع النموذج اختبار آلاف السيناريوهات في الوقت الذي يتحقق فيه إنسان واحد من حالة واحدة.
في المشهد العربي، تُطلق الإمارات والسعودية وقطر نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها كـFalcon من مركز محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، فيما تُدمج مؤسسات حكومية وبنوك كبرى في المنطقة نماذج لغوية في خدماتها. غياب أدوات اختبار تعارضي متطورة مماثلة لجي بي تي ريد في هذه النماذج الإقليمية يُشكّل ثغرة حقيقية، لأن أي نموذج يعمل في قطاعات حساسة كالصحة والبنية التحتية بلا اختبار تعارضي دقيق يُمثّل مخاطرة غير مقبولة.
لن يُطرح جي بي تي ريد للعموم، وهو قرار مفهوم نظراً لطبيعته الهجومية. غير أن قيوده معروفة؛ فهو يُخفق في محادثات متعددة الأدوار معقّدة، وتضعف فاعليته في الهجمات المعتمدة على الصور والوسائط المتعددة. مع تصاعد انتشار النماذج اللغوية الكبيرة في القطاعات الحساسة من الطب إلى البنية التحتية الحيوية، تغدو الحاجة إلى أدوات اختبار متطورة كجي بي تي ريد ضرورة وجودية لا ترفاً بحثياً.
المزيد من ذكاء اصطناعي

إنفيديا تتجاوز حدود المعالج الرسومي نحو ميزة تنافسية جديدة في الذكاء الاصطناعي
تكشف إنفيديا عن استراتيجية تتخطى صراع المعالجات نحو التحكم الذكي في حركة البيانات وتنسيق أنظمة مراكز البيانات بالكامل، مستفيدةً من بنيتها الجديدة فيرا روبن.
شركتا سوني ميوزيك ووارنر تُقاضيان أنثروبيك بتهمة سرقة الأعمال الموسيقية المحمية
وجّهت عملاقتا النشر الموسيقي سوني ميوزيك ووارنر شابيل دعوى قضائية ضد شركة أنثروبيك، متهمتَيْن إياها باستخدام آلاف الأعمال الموسيقية المحمية بحقوق النشر لتدريب نموذجها كلود دون إذن.

حرب الاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان تشتعل في سيليكون فالي
صفقات بمليارات تُعيد تشكيل مشهد الذكاء الاصطناعي: إنفيديا تتفاوض على هاغينغ فيس بـ13 مليار دولار وسترايب تستحوذ على OpenRouter بـ7 مليارات، في مؤشر على حرب الهيمنة على النماذج مفتوحة الأوزان.

أندريسن هوروويتز تُطلق صندوق 1.1 مليار دولار لبناء البنية المادية للذكاء الاصطناعي
تتحول شركة الاستثمار التقني الشهيرة نحو الهاردوير بتأسيس صندوق ضخم يستهدف رقائق إلكترونية ومراكز بيانات وروبوتات، في رهان على أن ذكاء اصطناعياً ناجحاً يحتاج أولاً إلى أساس مادي صلب.

باحث في أنثروبيك يكشف النقاب عن الذكاء الاصطناعي المُحسِّن لذاته
تجربة مثيرة من شركة أنثروبيك تُظهر أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحسين أداء النماذج في معايير التوافق تلقائياً، متجاوزةً اقتراحات الباحثين البشريين بأداء أعلى وبتكلفة تبلغ جزءاً ضئيلاً من رواتبهم.

لامبدا تحصل على مليار دولار ديوناً لشراء رقائق إنفيديا وتأجيرها لمايكروسوفت
تكشف صفقة مليار دولار من الديون الخاصة عن تنامي اقتصاد رقائق الذكاء الاصطناعي، إذ تتسابق شركات البنية التحتية على تأمين وحدات معالجة رسومية بكميات ضخمة لتلبية الطلب المتصاعد من عمالقة التقنية.