باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

مضت 75 سنة على الورقة البحثية التي رسمت ملامح الذكاء الاصطناعي كما نعرفه اليوم: نشر الرياضياتي البريطاني آلان تورينج عام 1950 دراسته الشهيرة التي طرح فيها اختبار تورينج كمعيار للذكاء الآلي، وضع فيها افتراضين جوهريين: أن الذكاء يمكن أن يوجد مستقلاً عن الجسد، وأن محاكاة السلوك اللغوي كافية لإثبات الفهم. والآن، يأتي عالم الحاسوب البارز بيتر دينينج ليطعن في الاثنين معاً في كتابه الجديد "خطأ تورينج".

طرح دينينج حجّته في أن الذكاء الاصطناعي الحالي على رأسه النماذج اللغوية الكبيرة يُتقن التعامل مع الرموز دون أن يفهم معانيها فعلاً. يُشبّه المسألة بشخص يُجيد نقل الأموال بين أعداد ورقية دون أن يعرف ماذا تعني النقود في الحياة الحقيقية: المخرجات صحيحة في ظاهرها، لكن الفهم الداخلي غائب.

الحجر الأساس في نقده هو مفهوم "المعرفة الضمنية": تلك المعرفة التي يمتلكها البشر دون أن يستطيعوا صياغتها بوضوح. كيف يمشي طفل بعد أن تعلّم؟ كيف يُميّز خبّاز محترف نضج العجينة بمجرد لمسها؟ كيف يفهم محامٍ روح القانون وليس فحسب نصّه؟ هذه المعارف مبنيّة في الجسد والخبرة والثقافة، ويرى دينينج أنها لا يمكن رقمنتها وتحويلها إلى بيانات قابلة للتعلم.

يذكر دينينج مثالاً تاريخياً صارخاً: مشروع Cyc الذي بدأ عام 1984 بهدف برمجة الحس السليم يدوياً، وبعد أربعين سنة وتراكم 25 مليون حقيقة مُدخَلة، لا يزال النظام يُخفق في تطبيق هذه المعرفة على مواقف حقيقية غير مُبرمجة مسبقاً. يُستدلّ بهذا على حجم الهوّة بين الذكاء البشري والمحاكاة الرقمية.

دينينج لا يُنكر إنجازات الذكاء الاصطناعي الملموسة في ترجمة اللغات وتشخيص الصور واكتشاف الأدوية، لكنه يرى أنها تقع في خانة "الانتقاء الإحصائي المتطور" لا الفهم الحقيقي. الفارق ليس فلسفياً فحسب؛ له تبعات عملية جوهرية تتعلق بحدود الوثوق بهذه الأنظمة في القرارات الحيوية.

الجانب الأكثر إثارةً في موقف دينينج هو تحذيره من نوع مختلف تماماً من المخاطر: فإذا أنتجت الشبكات الوكيلية المترابطة ذكاءً مستقلاً ذاتي التوجيه لكنه مختلف جذرياً عن الذكاء البشري، فقد تكون مخاطره أخطر من كل سيناريوهات "الذكاء الاصطناعي العام" المتخيَّلة في الأفلام والروايات.

على الصعيد العربي، تتنافس الإمارات والمملكة العربية السعودية في استقطاب مستقبل الذكاء الاصطناعي؛ تحتضن أبوظبي شركة G42 العملاقة وتستضيف مقر الوكالة الدولية للذكاء الاصطناعي، فيما تُطلق الرياض مبادرات بمليارات الدولارات ضمن مساعي تطوير نيوم ومدن ذكية متكاملة. تُلقي تحذيرات دينينج ظلالاً جدية على هذا السباق: هل يميّز صانعو القرار العرب بين الذكاء الاصطناعي الحقيقي وأدوات المحاكاة المتطورة حين يُقيّمون ما تَعِد به هذه الاستثمارات الضخمة؟

هذا الطرح يستدعي نقاشاً جاداً وسط الضجيج الدائم: هل نسير نحو آلات تفكّر، أم أننا نبني أدوات رائعة تُحاكي التفكير دون أن تُجسّده؟ وإذا كان الجواب الأخير صحيحاً، فعلينا إعادة تعريف توقعاتنا ورسم حدود أكثر دقةً لما يمكن لهذه التقنية أن تُنجزه وما تعجز عنه في المجالات الحساسة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟ — ألمعي