علماء يكتشفون البوابة التي يستخدمها سُمّ بكتيري لإطلاق سرطان القولون

باحثون من جونز هوبكنز يكشفون أن سُمّ بكتيريا الأمعاء الشائعة يرتبط ببروتين كلودين-4 كبوابة دخول لتدمير حاجز القولون، مع نجاح أوّلي لـ'خداع جزيئي' في حماية الفئران.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
بكتيريا الأمعاء وسرطان القولون

حلّ علماء من مستشفى جونز هوبكنز مُعضلةً أربكت الأوساط الطبية لعقود: كيف تُحوّل بكتيريا معوية شائعة القولونَ الصحي إلى بيئة مهيّأة للسرطان؟ الإجابة المنشورة في مجلة Nature كامنة في بوابة بروتينية محددة تختبئ في جدار خلايا القولون.

البكتيريا المسؤولة هي Bacteroides fragilis، التي يحملها ما يصل إلى 20 بالمئة من البشر في أمعائهم الغليظة دون أن تُسبّب لهم أي أذى في الغالب. لكن بعض سلالاتها تُفرز سُمًّا يُعرف بـBFT، وهذا السُّمّ تحديداً هو الجاني في المعادلة.

اعتقد الباحثون منذ زمن أن هذا السُّمّ يُهاجم مباشرةً بروتين "إي-كادهيرين" الذي يربط خلايا القولون ببعضها، لكن طريقة الدخول الفعلية ظلّت مبهمة. استخدم الفريق البحثي بقيادة سيندي سيرز تقنية الفرز بتقنية كريسبر لتعطيل آلاف الجينات بشكل منهجي وتحديد أيّها يُمثّل المستقبل الحقيقي للسُّمّ. والإجابة كانت واضحة: بروتين "كلودين-4".

يرتبط السُّمّ أولاً بكلودين-4 على سطح الخلية، ثم يُحوّله إلى منصة هجوم على إي-كادهيرين. حين يُقطع إي-كادهيرين، يفقد الجدار الخلوي تماسكه، ويُفضي ذلك إلى سلسلة التهابية تُرسي أرضاً خصبة لتطور السرطان. الصورة الكاملة للتفاعل الجزيئي بين السُّمّ والمستقبل لا تزال قيد الدراسة رغم استعانة الفريق بأداة الذكاء الاصطناعي AlphaFold.

ما يرفع الدراسة من مرتبة اكتشاف آلية إلى خطوة علاجية هو أن الفريق طوّر ما يُشبه "الخداع الجزيئي": نسخة ذائبة من كلودين-4 تُحاكي المستقبل الحقيقي وتستدرج السُّمّ للارتباط بها بدلاً من الخلايا الفعلية. نجح هذا الأسلوب في حماية الفئران من أضرار السُّمّ، وهو نتيجة أولية مشجّعة تستوجب تأكيداً في تجارب أوسع.

تحمل هذه النتائج أهمية مزدوجة: فمن ناحية، تُفسّر عشرات السنوات من الأبحاث التي لم تستطع تحديد الدور الدقيق لهذه البكتيريا في سرطان القولون. ومن ناحية أخرى، تُقدّم هدفاً علاجياً قابلاً للتطوير. سرطان القولون والمستقيم يحتل المرتبة الثانية بين أكثر أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان في العالم، ومن المرجح أن تلعب الميكروبيوم دوراً في عدد كبير من حالاته لم يكن محدداً حتى الآن.

تستدعي هذه النتائج اهتماماً خاصاً في العالم العربي، حيث تُشير بيانات السجلات الوطنية للسرطان في المملكة العربية السعودية ومصر إلى نمو ملحوظ في إصابات سرطان القولون، لا سيما في الشرائح الأصغر سناً. وتعمل مراكز أبحاث بارزة كمركز الملك فيصل التخصصي في الرياض ومركز الحسين للسرطان في الأردن على دراسة العوامل البيئية والميكروبيومية المرتبطة بهذه الزيادة، مما يجعل اكتشاف هذا المستقبل البروتيني أداةً جديدة قد تُغير بروتوكولات الفحص المبكر على المستوى الإقليمي.

ولعل الأكثر إثارةً على المدى البعيد هو احتمال تطوير لقاح أو مضاد سُمّ مستهدف يحمي الفئات عالية الخطورة ممن يحملون هذه البكتيريا بسلالاتها العدوانية، قبل أن تبدأ العملية الالتهابية بالمسير نحو السرطان.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
مسبار بيرسيفيرانس على سطح المريخ

بيرسيفيرانس يُتمّ ماراثوناً على المريخ في نصف الزمن الذي استغرقه أوبورتيونيتي

مركبة ناسا بيرسيفيرانس تُكمل 42 كيلومتراً على سطح المريخ في خمس سنوات وأربعة أشهر فحسب، متفوقةً على سجل أوبورتيونيتي الذي استغرق أكثر من 11 عاماً لتحقيق الإنجاز ذاته.

ScienceDaily
خلايا عصبية ومرض الزهايمر

هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر

علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.

ScienceDaily