هيكل خلوي خفي في الخلايا العصبية قد يُبطئ مسار مرض الزهايمر
علماء من جامعة بنسيلفانيا يكتشفون أن انهيار هيكل شبكي دقيق يُبطّن الخلايا العصبية يُفضي إلى تراكم بروتينات الزهايمر، مما يفتح أفقاً علاجياً جديداً قائماً على تثبيت هذا الهيكل.

رصد علماء من جامعة بنسيلفانيا للمرة الأولى هيكلاً خلوياً دقيقاً يؤدي وظيفة الحارس الذي يُحدّد ما يدخل الخلية العصبية ويخرج منها. والأهم أن ضعف هذا الهيكل يبدو مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بتراكم البروتينات الضارة التي تُؤجّج مرض الزهايمر، وفق دراسة نُشرت في مجلة Science Advances.
يُعرف هذا الهيكل علمياً بـ"الهيكل العظمي الغشائي الدوري"، وهو شبكة لطيفة تُبطّن الغشاء الخارجي للخلايا العصبية بفترات منتظمة. حتى وقت قريب، كانت وظيفته الدقيقة غامضة لدى الباحثين. لكن الفريق البحثي الذي قاده روابو تشو استعان بتقنية "المجهر فائق الدقة" لمراقبة الهيكل في الخلايا الحية بدقة نانومترية غير مسبوقة.
ما كشفه العلماء يُقلب كثيراً من المفاهيم الراسخة: حين يُضعف الباحثون هذا الهيكل تجريبياً، تتضاعف سرعة ابتلاع الخلية للمواد من محيطها عبر الالتقام الخلوي، أي أن الخلية تُصبح ممتصة شرهة لكل ما حولها بلا انتقاء. وفي نماذج الزهايمر، أفضى هذا الانهيار إلى تراكم بروتين طليعة النشواني وجزيئات أميلويد-بيتا42 الضارة داخل الخلية، مما يُغذّي حلقة مفرغة تُسرّع التنكس العصبي.
الأكثر إثارةً هو وجود حلقة تغذية راجعة خبيثة: تراكم هذه البروتينات يُضعف الهيكل أكثر، مما يزيد الامتصاص، الذي يُراكم المزيد من البروتين، وهكذا في دوامة متصاعدة تُفسّر ربما لماذا يبدو التنكس العصبي في مرضى الزهايمر عملية لا رجعة فيها بمجرد انطلاقها.
النتائج لم تكتفِ بتشخيص المشكلة؛ بل فتحت باباً علاجياً: إذا كان تثبيت هذا الهيكل ومنع تدهوره يُمكن أن يُبطئ عملية التراكم، فقد نكون أمام هدف علاجي جديد لم يكن مطروحاً على الطاولة. يقول الباحثون إن "تثبيت الهيكل العظمي الغشائي الدوري وصونه قد يُوفّر وسيلة لتباطؤ التغيّرات الخلوية الخفية المبكرة" التي تسبق ظهور الأعراض بسنوات.
الزهايمر مرض يعاني منه عشرات الملايين حول العالم، ولا يزال العلم يتخبّط في فهم آلياته الحقيقية. كثير من الأدوية المُختبَرة بنت فرضياتها على استهداف البروتينات بعد تراكمها، لكن هذه الدراسة تُقترح اتجاهاً مغايراً: ربما يكون التدخل المبكر في المرحلة الخلوية قبل بدء التراكم أصلاً هو المسار الواعد الحقيقي.
يتصاعد عبء الزهايمر في دول عربية تشهد شيخوخة سكانية متسارعة كالجزائر والأردن والإمارات؛ وتُشير تقارير الجمعية الدولية لألزهايمر إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستشهد نمواً حاداً في الإصابات بحلول عام 2050. مراكز طبية إقليمية بارزة كمجمع الملك عبدالله الطبي في جدة وكليفلاند كلينيك أبوظبي تُعالج شريحة متنامية من مرضى التدهور المعرفي، وأي مسار علاجي يتيح التدخل قبل ظهور الأعراض سيُعيد رسم بروتوكولات الفحص المبكر في هذه المؤسسات.
يبقى الطريق طويلاً من الاكتشاف في المختبر إلى علاج سريري قابل للتطبيق. لكن تحديد هذا الهيكل بوصفه عاملاً محورياً في الآلية المرضية يُمثّل نقلة نوعية في خارطة أبحاث الزهايمر، ويُرسم أهدافاً أكثر دقةً لجيل العلاجات القادمة.
المزيد من صحة

باحثون يكتشفون خزاناً جليدياً ضخماً مختبئاً في باطن جبال ولاية يوتا الأمريكية
استخدم فريق بحثي قياسات الجاذبية لرسم خريطة ثلاثية الأبعاد لنهر جليدي صخري مدفون تحت جبل تيمبانوغوس في يوتا، تبيّن أنه يحوي ما يكفي لملء 600 مسبح أولمبي.

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة
رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية
يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.
طفرة وراثية تُسهم في انتشار الملاريا المقاومة لدواء الأرتيميسينين عالمياً
يُحذّر علماء من طفرة في طفيلي الملاريا تُضعف فاعلية الأرتيميسينين الدواء الأكثر استخداماً في علاج الملاريا عالمياً، مما يُهدد جهود مكافحة هذا المرض الذي يودي بحياة مئات الآلاف سنوياً.

النظام الكيتوني يُخفّض دهون الكبد 67% متفوقاً على سائر الأنظمة الغذائية
تكشف تجربة سريرية موسّعة من جامعة واشنطن أن النظام الغذائي الكيتوني يُحقق أفضل النتائج في تقليص تنكّس الكبد الدهني وعكس مسار مقدمات السكري مقارنةً بالنظامَيْن المتوسطي ومنخفض الدهون.

أستراليا تكتشف احتياطيات ضخمة من الهيدروجين الجيولوجي في صخورها الغنية بالحديد
توصّل باحثون من جامعة إيدث كوان إلى أن صخور المغنيتيت الحديدية في أستراليا الغربية قادرة على توليد الهيدروجين الجيولوجي بصورة طبيعية في باطن الأرض، مما يُنذر بفجر جديد للطاقة النظيفة.