علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية

كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم فني لنظام نجمي ثنائي يجمع قزماً أبيض وقزماً أحمر — جامعة وارويك

في اكتشاف يُثري فهمنا لمحيطنا النجمي المباشر، أعلن فريق من علماء جامعة وارويك البريطانية وجامعة كولورادو في بولدر الأمريكية عن رصد أربعة أقزام بيضاء مختبئة في أنظمة نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من شمسنا، وذلك وفق نتائج نُشرت في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society في يوليو 2026.

القزم الأبيض هو ما يتبقى من نجم متوسط الكتلة بعد نفاد وقوده النووي وانتهاء حياته النشطة؛ جسم بالغ الكثافة في حجم كرة الأرض تقريباً، يُمثّل المآل النهائي لما يزيد على 97 بالمئة من نجوم الكون المعروفة، بما فيها شمسنا التي ستتحوّل إلى قزم أبيض بعد نحو خمسة مليارات سنة.

أثار اكتشاف هذه الأقزام الأربعة تحدياً تقنياً استثنائياً، إذ كانت مختبئة خلف رفيقاتها من الأقزام الحمراء في أنظمة نجمية ثنائية؛ والقزم الأحمر نجم أصغر وأخفت ضوؤه الأكثر كثافة في الطيف المرئي يطغى كلياً على الضوء الضعيف الصادر عن القزم الأبيض. ولم يتسنَّ للفريق رصدها إلا باستخدام مرقاب هابل الفضائي ومطياف الأشعة فوق البنفسجية المتخصص في الطيف الضوئي غير المرئي للعين البشرية.

قال الدكتور مايري أوبراين، المؤلف الأول للدراسة من جامعة وارويك: "الأقزام البيضاء المعزولة في محيطنا النجمي يسهل عادةً رصدها، لكن هؤلاء الأربعة كانوا مختفين في الطيف المرئي لأن رفيقاتهم من الأقزام الحمراء كانت تُغرق ضوءهم بالكامل."

ولعل أبرز ما في الاكتشاف هو القزم الأبيض G 203-47، الكامن على بعد 25 سنة ضوئية فحسب، ليصبح بذلك تاسع أقرب قزم أبيض إلى الشمس في قائمة النجوم المعروفة. وكانت الإشارة الأولى إلى وجوده رُصدت عام 1999 عبر السرعة الشعاعية لتحوّلات النجم الرفيق، واستمرت الدراسات قرابة 27 عاماً قبل أن تتمكن مجموعة من تأكيد هويته أخيراً باستخدام هابل.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا النظام يُبدي سلوكاً دورانياً غير اعتيادي؛ إذ يدور القزم الأحمر حول محوره مرة كل أكثر من 100 يوم، في حين يُتمّ دورته المدارية حول القزم الأبيض كل 14.9 يوماً فقط. وكانت قوى الجاذبية المتبادلة بين الجسمين يُفترض أن تُفضي إلى الإقفال المدّي، أي مزامنة الدورتين كما هو الحال مع القمر والأرض، غير أن ما رصده العلماء يُشير إلى نشأة غير اعتيادية لهذا النظام لا تزال محلّ دراسة.

وكانت النظريات الفلكية تتنبأ بوجود نحو أربعة إلى خمسة أنظمة ثنائية من هذا النوع في النطاق المحلي للشمس، وهو ما يتوافق تماماً مع ما اكتُشف. بيد أن الأهم أن الباحثين يُقدّرون أن 70 بالمئة من الأقزام الحمراء القريبة لم تُفحص بعد بحثاً عن رفقاء بيض مخفيين.

وللحضارة العربية إرث عريق في علم الفلك ينامد هذا النوع من الاكتشافات؛ فمن نجوم سُمّيت بأسماء عربية لا تزال سارية حتى اليوم، إلى مرصد محمد بن راشد للفضاء في دبي ومعهد الشارقة للعلوم الفضائية، يتواصل الاهتمام العربي بالسماء عبر العصور. ويُتيح هذا الاكتشاف للباحثين في جامعات المنطقة كجامعة الإمارات وجامعة القاهرة والجامعة الأردنية مادةً علمية غنية لدراسة تطور النجوم في الجوار الكوني المباشر لشمسنا.

قال البروفيسور بيير-إيمانويل تريمبلاي من جامعة وارويك: "نعتقد أنه قد يكون ثمة ما بين تسعة وعشرة أنظمة ثنائية أخرى في بيئتنا النجمية المحلية لم نكتشفها بعد، وهو ما يفتح أمامنا أفقاً واسعاً لفهم تطور النجوم في حديقتنا الكونية المباشرة."

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

شخص يحمل هاتفا ذكيا في إضاءة خافتة

دراسة: التمرير المفرط على الهاتف يضعف الذاكرة والتوازن الجسدي

ربطت دراسة من جامعة سيملفايس بين الاستخدام الثقيل للهاتف الذكي وضعف الذاكرة والانتباه واضطراب النوم، فيما يبرز ضبط النفس والخوف من تفويت الفرصة كعاملين رئيسيين في هذا السلوك.

ScienceDaily
رسم توضيحي لنظام كمي هجين يحاكي أثر أهارونوف-بوم

فيزيائيون يعيدون إنتاج أثر كمي غريب يُجمّد حركة الجسيمات تماما

استخدم باحثون في أكسفورد حاسوبا كموميا هجينا لمحاكاة أثر أهارونوف-بوم، حيث يوقف التدفق المغناطيسي حركة جسيم عبر التداخل الكمي، في تجربة تفتح آفاقا جديدة لمحاكاة نظريات المعايرة الشبكية.

ScienceDaily
مايك غريس الرئيس التنفيذي لشركة لونغشوت يحمل قذيفة تجريبية

بدلا من الصواريخ.. شركة لونغشوت تطور مدفعا ضخما لإطلاق البضائع إلى الفضاء

تبني شركة لونغشوت سبيس الأمريكية مدفعا عملاقا متعدد الحقن لإطلاق حمولات إلى الفضاء بتكلفة أقل من الصواريخ، وتخطط لتوسيعه تدريجيا ليصل إلى طوله المستهدف البالغ نحو 10 كيلومترات.

TechCrunch
عنقود المجرات XLSSC 122 كما رصده تلسكوب جيمس ويب

تلسكوب جيمس ويب يكتشف عنقودا مجريا يتحدى نماذج تطور الكون

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي عنقود المجرات XLSSC 122 على مسافة 10.4 مليار سنة ضوئية، وبدا متماسكا ومكتمل التشكل أسرع مما تتوقعه النماذج الكونية المعتمدة على المادة المظلمة.

ScienceDaily
مضخمات ليزر في منشأة أبحاث الاندماج النووي

شركة ناشئة تبني مفاعل اندماج نووي بحجم طاولة المكتب بالليزر

تطور كامبريدج هيفي إندستريز جهاز اندماج نووي صغيرا يعمل بالليزر لإنتاج التريتيوم النادر، تمهيدا لمحطة طاقة اندماج مستقبلية بحجم ملعبي كرة سلة.

TechCrunch
مِظلّة شجرية لغابة استوائية في بنما

ديزي دنت تكشف الشبكات الخفية التي تُعيد غابات المطر الاستوائية إلى الحياة

تستخدم عالمة الإيكولوجيا ديزي دنت بيانات عقود من غابات بنما لإثبات أن الغابات الاستوائية المتنوعة قادرة على التجدد طبيعياً بفعل الحيوانات، بتكلفة أقل من مزارع الأشجار أحادية المحصول.

MIT Technology Review