شركة ناشئة تُطوّر نظاماً لاصطياد الحطام الفضائي الصغير في المدار المنخفض

أعلنت شركة SOAR الأمريكية بالتعاون مع جامعة تكساس عن نظام دوّار جديد يستهدف التقاط قطع الحطام المداري التي يقل حجمها عن عشرة سنتيمترات دون الحاجة إلى وقود للمناورة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews ↗
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
مؤسس شركة SOAR كريستوفر لي جونز خلال توقيع اتفاقية الشراكة مع جامعة تكساس

في مواجهة أحد أخطر تحديات الفضاء المعاصر، أعلنت شركة Satellite Orbital Access and Removal المعروفة بـ SOAR الأمريكية الناشئة في الخامس عشر من يوليو 2026 عن شراكة بحثية مع المعهد الوطني للأمن في جامعة تكساس في إل باسو، بهدف تطوير نظام جديد لالتقاط الحطام المداري الصغير قبل أن يُحدث أضراراً كارثية في المدار الأرضي المنخفض.

يرتكز الحل المقترح على جهاز أطلقت عليه الشركة اسم PODRS، وهو نظام هيكلي دوّار متعدد الألواح يعمل بصورة سلبية تماماً دون أي حاجة إلى وقود للمناورة أو تتبع الأهداف بصورة نشطة. يحمل الجهاز طبقات من درع ويبل المُحسَّن، وهو نظام حماية متعدد الطبقات معروف في تصميم المركبات الفضائية يعمل على تفتيت الجسيمات المندفعة عند اصطدامها بالطبقة الخارجية قبل وصولها إلى الهيكل الرئيسي. كما يضم أجهزة استشعار دقيقة تُسجّل تفاصيل الاصطدامات لأغراض علمية وبحثية تُغذّي قواعد بيانات الحطام.

وتستهدف الشركة بالتحديد الحطام الذي يقل حجمه عن عشرة سنتيمترات، وهي الفئة الأعسر تتبعاً وتطهيراً. فبينما تستطيع الشبكات الرادارية الأرضية رصد الأجسام التي تتجاوز هذا الحجم وتتبع مساراتها، يُقدّر علماء وكالة الفضاء الأوروبية وجود أكثر من 140 مليون جسيم أصغر من عشرة سنتيمترات في المدار الأرضي المنخفض، تتحرك بسرعات تتجاوز أحد عشر ألف كيلومتر في الساعة.

قال إيريك فيلت، مدير المعهد في جامعة تكساس في إل باسو: "عواقب حتى الأجسام الصغيرة حين تصطدم بقمر اصطناعي يمكن أن تكون كارثية، إذ تتحرك هذه الجسيمات بسرعة سبعة آلاف ميل في الساعة أو أكثر."

وعند هذه السرعات الخيالية، فإن جسيماً في حجم كرة الطائرة كافٍ لتدمير قمر اصطناعي بالكامل، وهو ما يُمثّل العنصر المُفجِّر لما يعرفه علماء الفضاء بمتلازمة كيسلر: تسلسل تصادمات متتالٍ يولّد حطاماً جديداً يرفع بدوره احتمالية مزيد من التصادمات، في حلقة تراكمية تحذيرية منذ أن رسمها ملياردير الفضاء دونالد كيسلر عام 1978.

وأضاف كريستوفر لي جونز، مؤسس الشركة ورئيسها: "كمية الحطام في المدار الأرضي المنخفض في ازدياد مستمر مع تصاعد الاعتماد البشري على الفضاء، والطلب على تنظيف الحطام الصغير سيرتفع مع تزايد المخاطر."

ومن الجوانب الإنسانية اللافتة في قصة SOAR أن جونز نفسه رجل إطفاء متقاعد وكاتب روايات خيال علمي، أسّس شركته بعد كتابة رواية من وحي سيناريو متلازمة كيسلر. ويضم مجلس مستشاريها العالم كيسلر ذاته، صاحب النظرية الأصلية التي حذّر منها منذ ما يزيد على أربعة عقود.

وللمنطقة العربية مصلحة مباشرة في تنظيف المدار الأرضي المنخفض؛ إذ تمتلك الإمارات العربية المتحدة عدداً من الأقمار الاصطناعية ضمن هذا المدار، من بينها أقمار دبيسات ومركبة مسبار الأمل التي بلغت المريخ عام 2021. كما تطمح المملكة العربية السعودية إلى توسيع أسطولها الفضائي ضمن رؤية 2030 التي تُولي الصناعة الفضائية أهمية استراتيجية متصاعدة. ويجعل هذا السياق من تقنيات اصطياد الحطام الصغير كنظام PODRS ركيزةً لازمة لضمان استدامة الاستثمار الفضائي العربي على المدى البعيد.

وتُدرك وزارة الدفاع الأمريكية حجم التهديد الذي يُشكّله الحطام المداري على أصولها الفضائية؛ وهو ما يُفسّر الإشارة إلى "وزارة الحرب" في حديث فيلت عن الجهات الممكنة لتمويل مثل هذه المشاريع، حيث باتت أقمار المدار الأرضي المنخفض ركيزة لا غنى عنها للعمليات العسكرية والاستخباراتية.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

مايك غريس الرئيس التنفيذي لشركة لونغشوت يحمل قذيفة تجريبية

بدلا من الصواريخ.. شركة لونغشوت تطور مدفعا ضخما لإطلاق البضائع إلى الفضاء

تبني شركة لونغشوت سبيس الأمريكية مدفعا عملاقا متعدد الحقن لإطلاق حمولات إلى الفضاء بتكلفة أقل من الصواريخ، وتخطط لتوسيعه تدريجيا ليصل إلى طوله المستهدف البالغ نحو 10 كيلومترات.

TechCrunch
عنقود المجرات XLSSC 122 كما رصده تلسكوب جيمس ويب

تلسكوب جيمس ويب يكتشف عنقودا مجريا يتحدى نماذج تطور الكون

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي عنقود المجرات XLSSC 122 على مسافة 10.4 مليار سنة ضوئية، وبدا متماسكا ومكتمل التشكل أسرع مما تتوقعه النماذج الكونية المعتمدة على المادة المظلمة.

ScienceDaily
تصور فني لقاعدة قمرية مستقبلية

لماذا يُعدّ بناء مدينة على القمر أصعب حتى من المريخ؟

يتسابق الأمريكيون والصينيون على بناء قواعد قمرية دائمة بحلول 2030، لكن الحرارة القاسية والإشعاع والغبار الكاشط تجعل القمر بيئة أشد عداءً من المريخ لأي محاولة استيطان بشري.

MIT Technology Review
ندوة نقاشية حول بناء قاعدة قمرية في مركز بلومبرغ بجامعة جونز هوبكنز

خبراء الفضاء يناقشون متطلبات بناء قاعدة قمرية دائمة في ندوة بجامعة جونز هوبكنز

ناقش أربعة خبراء من ناسا وأسترولاب وفايرفلاي إيروسبيس ومختبر الفيزياء التطبيقية ما يلزم تقنياً ولوجستياً واقتصادياً لإقامة قاعدة قمرية في السنوات القليلة المقبلة.

SpaceNews
تصور فني يوضح مصدراً كونياً للنيوترينو فوق مرصد آيس كيوب في القطب الجنوبي، مع مجسات ضوئية مدفونة في الجليد ترصد إشارات النيوترينو

فرانسيس هالزن يفوز بنوبل الفيزياء 2026 عن مرصد آيس كيوب لرصد النيوترينوات

فاز الفيزيائي فرانسيس هالزن من جامعة ويسكونسن-ماديسون بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 لقيادته تطوير مرصد آيس كيوب للنيوترينو المدفون في جليد القطب الجنوبي، الذي فتح باباً جديداً لعلم فلك النيوترينو.

Ars Technica
صورة من مهمة أرتيميس 2 التابعة لناسا

ناسا تفتح نحو تيرابايت من بيانات أرتيميس 2 أمام الباحثين والجمهور

أتاحت وكالة ناسا للجمهور والباحثين نحو تيرابايت من صور وتسجيلات صوتية ومرئية وملاحظات دوّنها رواد مهمة أرتيميس 2 حول القمر، بهدف دعم أبحاث العودة إلى القمر والتحضير لمهمات المريخ.

Wired