تلسكوب جيمس ويب يكشف: مجرات الكون المبكر أضخم بأربعة أضعاف مما ظننا
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي مجموعات نجمية خافتة خفية تُضاعف كتلة مجرات الكون المبكر ثلاثةً أو أربعة أضعاف في اكتشاف نُشر بمجلة Nature Astronomy يُحيّر علماء الكونيات.
كشف فريق دولي من الفلكيين باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي أن المجرات الضخمة في الكون المبكر قد تحتوي على أعداد أكبر بكثير من النجوم الصغيرة الخافتة مما كان يُعتقد سابقاً، مما قد يجعلها أضخم بثلاثة إلى أربعة أضعاف من التقديرات الراهنة. نُشرت هذه النتائج في مجلة Nature Astronomy في أغسطس 2026، وهي تُلقي بظلالها على فهمنا الأساسي لكيفية نشوء المجرات وتطورها.
درس الفريق تسع مجرات ضخمة ناضجة توقف تكوين النجوم فيها منذ مليارات السنين، وذلك باستخدام بيانات التحليل الطيفي من تلسكوب جيمس ويب مقترنةً بمشاهدات من التلسكوب الكبير جداً على الأرض. مكّنت هذه البيانات الباحثين من قياس النسبة بين النجوم الصغيرة وتلك الكبيرة في المجرات القديمة بدقة غير مسبوقة.
وصف جويل ليجا من جامعة بنسيلفانيا النتائج بالمقلقة علمياً قائلاً: هذه المجرات مختلفة بطريقة يصعب علينا حقاً فهمها لأنها أضخم بكثير مما توقعنا. وتكمن المشكلة في أن النجوم الكبيرة المضيئة تهيمن على الضوء الصادر عن المجرة في حين تبقى النجوم الصغيرة خافتةً وعسيرة الرصد، مما يجعل حسابات الكتلة المعتمدة على الضوء المرصود وحده منقوصةً بشكل كبير.
تُضخّم النتائج الجديدة حجم ما يُعرف في علم الكونيات بمشكلة الكتلة المفقودة في الكون المبكر. فقد كان الفلكيون يشيرون منذ سنوات إلى وجود مجرات ضخمة تكوّنت بعد وقت قصير من الانفجار العظيم بأعداد تفوق ما تنبأت به النماذج الكونية المعتمدة. والآن تُشير هذه الدراسة إلى أن الفجوة أعمق مما كانت تبدو: ليست المجرات أكثر عدداً فحسب بل أضخم بكثير مما رصدناه.
تحمل هذه النتائج دلالات تتخطى علم الكونيات الخالص؛ إذ إن النجوم الصغيرة منخفضة الكتلة تُعدّ المضيف الأكثر شيوعاً للكواكب، ومن ثَمّ فإن وجود مجتمعات نجمية أكثر كثافة في الكون المبكر يعني أن تشكّل الكواكب ربما بدأ في وقت أبكر وكان أكثر شيوعاً مما نظنّ. وهذا يفتح أسئلة عميقة حول احتمالية وجود الحياة في المراحل الأولى من عمر الكون.
استخدم الباحثون أسلوب التحليل الطيفي لتمييز بصمات النجوم الصغيرة الخافتة بين المواد الضوئية المختلطة للمجرة، وهو أشبه بعملية فصل الأصوات الموسيقية المتداخلة. أتاح هذا الأسلوب رسم خريطة أكثر دقةً للمجموعات النجمية التي يتكون منها كل جرم سماوي.
يخطط الفريق العلمي للتوسع في تطبيق هذه المنهجية على مجرات من عصور أقدم للاقتراب أكثر من رصد الجيل الأول من النجوم التي تكوّنت بعد الانفجار العظيم مباشرةً. وتُمثّل هذه المشاهدات تحدياً للنماذج النظرية لتشكّل المجرات وترسي الحاجة إلى إعادة رسم خرائطنا الكونية.
تتقاطع هذه الاكتشافات مع توجهات المنطقة العربية نحو استثمار علوم الفضاء؛ فبعد نجاح مسبار المريخ الإماراتي الذي حلّق حول الكوكب الأحمر ورصد غلافه الجوي، تتطلع هيئة الفضاء الإماراتية إلى مشاريع استكشافية أكثر طموحاً. كما تُطوّر وكالة الفضاء السعودية قدراتها العلمية بالتعاون مع وكالات دولية، مما يُهيئ فرصةً لمشاركة عربية في برامج الرصد الكوني بتلسكوب جيمس ويب في المراحل القادمة.
يُقدّم هذا الاكتشاف مثالاً حياً على كيف يُحوّل تلسكوب جيمس ويب الفهم البشري للكون؛ إذ ينتقل من مراقبة الضوء المرئي إلى الأشعة تحت الحمراء التي تخترق الغبار الكوني وتكشف ما كان مختبئاً خلفه لمليارات السنين.
المزيد من علوم

"ليتارا" اليابانية تجمع 16 مليون دولار لتقنية الصواريخ الهجينة
شركة ليتارا اليابانية الناشئة المتخصصة في الصواريخ الهجينة تجمع ما يعادل 16 مليون دولار لتوسيع آفاقها من محركات الأقمار الاصطناعية إلى تطبيقات الدفاع في سوق يُقدّر نموه بـ15% سنوياً.

أسرار عيون قرش غرينلاند: كيف يحافظ على إبصاره أربعة قرون؟
كشف علماء من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين أن قرش غرينلاند أطول الفقاريات عمراً يحافظ على أنسجة شبكية العين وبروتين الرودوبسين صحيحين عبر قرون بفضل آليات إصلاح الحمض النووي.

الناطقون بأربع لغات يمتلكون أدمغةً أصغر سناً بثلاثة عشر عاماً
تكشف دراسة قُدّمت في مؤتمر FENS 2026 أن التعدد اللغوي يُبطّئ شيخوخة الدماغ مع تحسّن يصل إلى 13 عاماً في أصحاب الأربع لغات مقارنةً بأحادي اللغة وفق ساعة الشيخوخة الدماغية.
لغز النجوم الناجية من أحضان الثقوب السوداء الهائلة يجد تفسيره
كشف فلكيون من جامعة سيراكيوز أن النجوم التي تبقى حيّة بعد لقاءات متكررة بالثقوب السوداء الهائلة هي نجوم سريعة الدوران مما يُفسر تراجع شدة ومضاتها الضوئية مع كل مرور.

عامل ذكاء اصطناعي بريطاني يتفوق على أنثروبيك وأوبن إيه آي في تكرار الأبحاث
أطلق مختبر إنهيرنت البريطاني وكيله الذكي فاراداي ليتفوق على نماذج أنثروبيك وأوبن إيه آي في اختبارات تكرار نتائج الدراسات العلمية، مستعيناً بالتعلم المعزز ونموذج أصغر حجماً بكثير.
فحص منزلي بسيط يُخفّض خطر الوفاة بسرطان القولون بنسبة 43%
دراسة سويدية تتابع 376 ألف شخص لأربعة عشر عاماً تُثبت أن المشاركة الفعلية في برامج الكشف المبكر لسرطان القولون والمستقيم تُخفّض معدل الوفيات بصورة لافتة.