ناسا تُرسل بعثة GIMLI لاستكشاف حفرة قمرية قد تقود إلى كهف عملاق

اختارت ناسا مهمة GIMLI لفحص حفرة مارييس هيلز على القمر، في محاولة لتأكيد وجود أنبوب بركاني ضخم تحتها يمكن أن يوفر مأوى طبيعياً لرواد الفضاء المستقبليين.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
صورة فضائية لحفرة مارييس هيلز على سطح القمر

اختارت وكالة ناسا مشروعاً علمياً جديداً يحمل اسم GIMLI لاستكشاف واحدة من أكثر الفتحات القمرية إثارة للاهتمام، في محاولة لتحديد ما إذا كانت هذه الفتحة تقود إلى كهف عملاق أو أنبوب بركاني يمتد تحت سطح القمر، وهو احتمال قد يحمل أهمية كبيرة لمستقبل الاستكشاف البشري لسطح القمر.

والفتحة المستهدفة، المعروفة باسم "حفرة مارييس هيلز" (Marius Hills Pit)، هي فتحة واسعة تقع ضمن واحدة من أكثر مناطق القمر نشاطاً من الناحية البركانية في تاريخه الجيولوجي القديم. وقد رصد علماء يدرسون القمر من مداره هذه الفتحة منذ سنوات، واعتبروها مرشحاً قوياً لتكون مدخلاً إلى تراكيب باطنية تشكلت نتيجة نشاط بركاني قديم، على غرار الأنابيب البركانية المعروفة على الأرض.

ويقود مشروع GIMLI، واسمه الكامل "الأجهزة الجيوفيزيائية لاستقصاء حفرة مارييس القمرية" (Geophysical Instruments for Marius Lunar pit Investigation)، معهد علوم الكواكب، وحصل على تمويله من برنامج ناسا المعروف باسم PRISM، المخصص لتطوير حمولات علمية وأبحاث تُنقل إلى سطح القمر عبر مركبات هبوط وعربات تجوال تابعة لشركات تجارية، بدلاً من مركبات ناسا الحكومية الخاصة، في نموذج أصبح أكثر شيوعاً في برامج استكشاف القمر الحديثة.

وتخطط المهمة لاستخدام مجموعة متكاملة من الأدوات العلمية لاستكشاف ما يقع تحت سطح الحفرة، تشمل راداراً نافذاً للأرض لرسم خريطة للتراكيب المدفونة عبر إرسال موجات كهرومغناطيسية وتحليل انعكاساتها، ومجسات زلزالية لتسجيل أي هزات أو حركات دقيقة قد تكشف عن تجاويف باطنية، ومقياس جاذبية لرصد التغيرات الطفيفة في قوة الجذب المحلية التي يمكن أن تشير إلى وجود فراغات تحت الأرض، إضافة إلى كاميرات لتوثيق التضاريس السطحية والباطنية بصرياً.

ويقول الباحث الرئيسي في المهمة، ثان بوتزيغ، إن الهدف الأساسي هو "الحصول على فهم أفضل بكثير لخصائص الطبقات الباطنية، بما في ذلك الكشف المتوقع عن أنبوب بركاني يمتد بعيداً عن حفرة مارييس هيلز"، في إشارة إلى أن فرضية وجود هذا الأنبوب تحظى بثقة علمية معقولة بناءً على المعطيات المتوفرة حالياً من الرصد المداري، لكنها تحتاج إلى تأكيد مباشر من سطح القمر نفسه عبر بعثة مثل GIMLI.

وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة تتجاوز حدود البحث الجيولوجي البحت، فإذا تأكد وجود كهف أو أنبوب بركاني واسع بما يكفي تحت السطح، فإنه يمكن أن يوفر مأوى طبيعياً محتملاً لرواد الفضاء في المهمات القمرية المستقبلية طويلة المدى، إذ تحمي الطبقات الصخرية الكثيفة المحيطة بهذه التجاويف من الإشعاع الكوني القوي الذي يتعرض له سطح القمر بشكل مباشر، ومن التقلبات الحادة في درجات الحرارة بين النهار والليل القمري الطويلين، وهما من أكبر التحديات التي تواجه فكرة الإقامة البشرية الدائمة أو طويلة المدى على سطح القمر دون حماية هندسية مكلفة.

وتتابع دول المنطقة العربية هذا النوع من الاكتشافات باهتمام متزايد، لا سيما الإمارات العربية المتحدة التي أثبتت جدارتها الفضائية بنجاح مسبار الأمل في الوصول إلى مدار المريخ عام 2021، والمملكة العربية السعودية التي تبني برنامجها الفضائي الوطني بوتيرة متسارعة. فإذا أكدت بعثة GIMLI وجود أنبوب بركاني صالح للسكن تحت سطح القمر، فإن ذلك سيحدد مواقع محطات القمر الدائمة المستقبلية، وهو ما يرتبط ارتباطاً مباشراً باستراتيجيات الشراكة الفضائية الدولية التي تطمح إليها الدول العربية في إطار برامج أرتميس.

وتأتي هذه البعثة في سياق أوسع من الاهتمام العالمي المتجدد باستكشاف القمر، إذ تسعى عدة برامج فضائية حول العالم إلى تأسيس وجود بشري مستدام عليه خلال العقد المقبل، ويُنظر إلى اكتشاف تجاويف باطنية طبيعية صالحة للاستخدام كأحد الحلول الواعدة لخفض تكاليف بناء منشآت حماية مخصصة من الصفر. وإلى جانب فائدتها العملية المحتملة لمهمات الاستكشاف المستقبلية، تحمل دراسة هذه الأنابيب البركانية قيمة علمية مستقلة بذاتها، لما تكشفه من تفاصيل دقيقة حول تاريخ النشاط البركاني للقمر وتطوره الجيولوجي على مدى مليارات السنين.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

تصور فني لكوكبة أقمار صناعية ضخمة في المدار الأرضي المنخفض

سباق الكوكبات الضخمة يستنزف المعادن النادرة ويهدد بأزمة في سلاسل التوريد

مع تسابق أمازون وبلو أوريجن والشركات الصينية وسبيس إكس على نشر عشرات آلاف الأقمار الصناعية، تتصاعد المنافسة على مكونات ومعادن نادرة قد تعيد تشكيل صناعة الفضاء التجارية.

SpaceNews
زخة شهب تعبر سماء مرصعة بالنجوم ومجرة درب التبانة

زحل في أفضل حالاته للرصد وحطام هالي يُنذر بزخة شهب أوريونيد في أكتوبر

يقدّم أكتوبر الجاري موسماً فلكياً حافلاً: تقابل زحل مع الأرض، وزخة شهب أوريونيد المتكوّنة من حطام مذنب هالي، ولقاء القمر بثريا، إلى جانب رصد هابل لموجة غريبة في غلاف زحل الجوي.

ScienceDaily
محاكاة حاسوبية لتكوّن أولى المجرات في الكون المبكر

مشروع ميغاترون الحاسوبي يكشف كيف أعادت أولى نجوم الكون تشكيل محيطها

أطلق باحثون من جامعة باث أربع دراسات ضمن مشروع محاكاة عملاق يربط بين رصد تلسكوب جيمس ويب لمجرات الكون الوليد وبين الآثار الكيميائية المحفوظة في أقدم نجوم مجرتنا، لفهم كيف أعادت أولى النجوم تشكيل الكون المبكر.

ScienceDaily
شعار شركة غاليليو سبيس لتقنيات الأقمار الصناعية

غاليليو سبيس تطوّر أقماراً صناعية تحوّل الإشارات إلى قرارات وهي في الفضاء

تعمل شركة غاليليو سبيس الناشئة على أقمار صناعية تدمج الذكاء الاصطناعي بالمعالجة على متنها، لتحويل الإشارات الخام إلى معلومات استخباراتية جاهزة في دقائق بدلاً من ساعات أو أيام من المعالجة الأرضية التقليدية.

SpaceNews
شعار فعاليات أسبوع الفضاء العالمي 2026

أسبوع الفضاء العالمي 2026 يحتفي بـثورة الصواريخ وانخفاض تكاليف الإطلاق

ينطلق أسبوع الفضاء العالمي 2026 تحت شعار ثورة الصواريخ في مئة دولة حول العالم، احتفاءً بالتقدم الكبير في تقنيات الإطلاق الذي خفّض تكاليف الوصول إلى الفضاء وغذّى نمو الاقتصاد الفضائي العالمي.

SpaceNews
تصور فني لانفجار كوني يرمز إلى لحظات نشأة الكون بعد الانفجار العظيم

مجالات مغناطيسية بدائية قد تفسر أحد أكبر لغز الكونيات: توتر هابل

يقترح علماء فلك أن مجالات مغناطيسية بدائية ضعيفة جداً تشكلت لحظات بعد الانفجار العظيم قد تكون المفتاح لحل التناقض المستمر بين طريقتين لقياس معدل تمدد الكون، المعروف بتوتر هابل.

ScienceDaily