شركتا عقاقير إنقاص الوزن تكشفان عن أدلة أولية على تأخير الشيخوخة البيولوجية
إيلي ليلي ونوفو نورديسك تعرضان بيانات تشير إلى أن أدوية ناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون قد تؤخر الشيخوخة البيولوجية بمقدار عامين إلى ثلاثة أعوام، وسط تحفظات علمية على التعميم.
كشفت شركتا الأدوية إيلي ليلي ونوفو نورديسك عن بيانات جديدة تشير إلى أن أدوية إنقاص الوزن الأكثر مبيعاً في العالم، المعروفة علمياً بناهضات مستقبل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، قد يكون لها أثر إضافي يتجاوز إنقاص الوزن، يتمثل في إبطاء وتيرة الشيخوخة البيولوجية على المستوى الجزيئي، وذلك بحسب نتائج عرضتها الشركتان في مؤتمر علمي متخصص بأبحاث الشيخوخة.
وتعتمد هذه النتائج على ما يُعرف بساعات الشيخوخة البيولوجية، وهي أدوات تحليلية تقيس العمر الفعلي لأنسجة الجسم أو خلاياه استناداً إلى تغيرات جزيئية تتراكم مع مرور الزمن، بخلاف العمر الزمني المعتاد المحسوب بعدد السنوات منذ الولادة. وتعتمد بعض هذه الساعات على تحليل أنماط التغيرات في الحمض النووي عبر ما يُعرف بالساعة فوق الجينية، في حين تعتمد نسخ أحدث منها على قياس مستويات مجموعة من البروتينات في الدم عبر ما يُطلق عليه الساعة البروتينية، للتنبؤ بالعمر البيولوجي للفرد ومخاطر الوفاة المرتبطة به.
وأظهرت البيانات أن متوسط التباطؤ في الشيخوخة البيولوجية المرتبط باستخدام هذه الأدوية بلغ ما يتراوح بين عامين وثلاثة أعوام عبر مختلف التجارب، في حين أظهرت بعض الساعات البيولوجية، خصوصاً تلك المرتبطة بقياس بروتينات القلب، تأثيراً وصل إلى أربع سنوات في بعض الحالات. وقد اعتمدت شركة نوفو نورديسك في تحليلها على عينات دم مأخوذة من أكثر من عشرة آلاف مشارك، في حين أجرت إيلي ليلي دراسات أصغر نطاقاً اعتمدت على الساعة فوق الجينية.
وعلى الرغم من هذه النتائج المشجعة ظاهرياً، أكد خبراء الصناعة على ضرورة التعامل معها بحذر شديد. فقد صرّح كيفين دافين، أحد المسؤولين في شركة إيلي ليلي، بأن النتائج «لا تعني أننا سنعكس الشيخوخة بمقدار ثلاثين عاماً أو ما شابه»، في تحذير واضح من المبالغة في تفسير هذه الأرقام. كما أشار الخبراء إلى أن الفائدة الملحوظة قد تنحصر في الفئات التي تعاني من مشكلات صحية مرتبطة بزيادة الوزن أساساً، في حين يبقى تأثير هذه الأدوية على الأشخاص السليمين صحياً غير معروف حتى الآن. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن هذه الأدوية تترافق مع آثار جانبية معروفة، من أبرزها فقدان الكتلة العضلية، وهو عامل يُضعف من الفائدة الصافية المرتبطة بتأخير الشيخوخة.
ومن جانبه، وصف ستيف هورفاث، الباحث في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس والمتخصص في تطوير الساعات فوق الجينية، تأثير العامين الذي أظهرته الدراسات بأنه «قوي جداً»، واقترح أن هذه الأدوية قد تنتمي إلى فئة ما يُعرف بالحامي من الشيخوخة، أي المواد أو الأدوية التي يُفترض أنها تؤخر عمليات الشيخوخة البيولوجية أو تحد من تأثيراتها الضارة على الخلايا والأنسجة. ومع ذلك، شدد هورفاث على أن الأدلة المتاحة حالياً لا تكفي لتوصية الأشخاص النحيلين أو السليمين صحياً باستخدام هذه الأدوية بهدف إطالة العمر أو تأخير الشيخوخة.
وتحمل هذه النتائج أهمية علمية تتجاوز حدود أدوية إنقاص الوزن نفسها، إذ تمثل، بحسب الخبراء، أول دليل عملي يدعم صلاحية ساعات الشيخوخة البيولوجية بصفتها مؤشرات بيولوجية موثوقة، بعد نحو عقد كامل من الجهود البحثية المكثفة لتطوير هذه الساعات والتحقق من دقتها. ويعزز ذلك من مصداقية هذا الحقل البحثي الناشئ، الذي ظل محط تساؤلات علمية حول مدى قدرته الفعلية على التنبؤ بالعمر البيولوجي الحقيقي للأفراد.
ويتقاطع هذا البحث مع واقع صحي مقلق في منطقة الخليج العربي، إذ تُصنَّف دول خليجية عدة ضمن الأعلى عالمياً في معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني؛ وهي عوامل خطر رئيسية تجعل استخدام هذه العقاقير في ازدياد في أسواق السعودية والإمارات والكويت. وتُثير النتائج المتعلقة بتأخير الشيخوخة البيولوجية اهتماماً إضافياً في المنطقة في ظل الاستثمارات الصحية الضخمة التي تقودها مشاريع كمدينة نيوم ومنظومة الرعاية الصحية في رؤية 2030، مما يضع المملكة في موقع الباحث الجاد عن حلول طبية تطيل أمد الصحة الجيدة لمواطنيها.
وفي خطوة تعكس الاهتمام المتصاعد بهذا المجال، تستعد جهة حكومية أمريكية لإطلاق دراسة ضخمة بتكلفة تبلغ 38 مليون دولار في ولاية تكساس، تهدف إلى فحص الآثار المحتملة لمضادات الشيخوخة على البالغين السليمين صحياً الذين تزيد أعمارهم على الستين عاماً. ويُنظر إلى هذه الدراسة باعتبارها خطوة ضرورية لفهم ما إذا كانت أدوية إنقاص الوزن الأكثر مبيعاً عالمياً قد تمثل بالفعل أول علاج واسع الانتشار يستهدف الشيخوخة نفسها، أم أن الأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من الأدلة العلمية الصارمة قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية في هذا الملف الطبي الحساس.
المزيد من صحة

ارتفاع مقلق في إصابات سرطان القولون والمستقيم بين الأطفال واليافعين
دراسة أمريكية جديدة تكشف أن معظم حالات سرطان القولون والمستقيم لدى من هم في الحادية والعشرين أو أصغر تُشخَّص في مراحل متقدمة، وسط تحذيرات من تأخر التعرف على الأعراض المبكرة.

فيزيائيون في سيرن يرصدون مباشرة موجات الكواركات داخل حساء الانفجار العظيم
باحثون في مصادم الهادرونات الكبير بسيرن يرصدون للمرة الأولى مباشرة كيفية صنع الكواركات المنفردة لموجات داخل بلازما الكواركات والغلوونات، مؤكدين سلوكها السائل الشبيه بالماء.

علماء ستانفورد يكتشفون طريقة لتجديد غضروف الركبة ووقف الفصال العظمي
باحثون في ستانفورد يتوصلون إلى أن تثبيط إنزيم شيخوخي يُدعى 15-PGDH يحفّز تجدد الغضروف الزلالي ويمنع تطور الفصال العظمي في تجارب على الفئران والأنسجة البشرية.

دراسة بروتينية تكشف ماذا يحدث فعلياً في الجسم بعد سبعة أيام من الصيام
رصد باحثون بريطانيون ونرويجيون نحو 3000 بروتين في دم 12 متطوعاً خلال صيام مائي لمدة أسبوع، وكشفوا عن تحولات جذرية في كل أعضاء الجسم تبدأ بوضوح من اليوم الثالث فصاعداً.

اكتشاف المغناطيسية المتبدلة في مادة جديدة يفتح الباب لحواسيب أسرع
رصد فيزيائيون أمريكيون دليلاً تجريبياً على المغناطيسية المتبدلة في مادة طبقية جديدة، شكل حديث من المغناطيسية قد يمهّد لإلكترونيات أسرع وأوفر طاقة قائمة على سبين الإلكترون.

مشروع ميغاترون الحاسوبي يكشف كيف أعادت أولى نجوم الكون تشكيل محيطها
أطلق باحثون من جامعة باث أربع دراسات ضمن مشروع محاكاة عملاق يربط بين رصد تلسكوب جيمس ويب لمجرات الكون الوليد وبين الآثار الكيميائية المحفوظة في أقدم نجوم مجرتنا، لفهم كيف أعادت أولى النجوم تشكيل الكون المبكر.