سباق الكوكبات الضخمة يستنزف المعادن النادرة ويهدد بأزمة في سلاسل التوريد

مع تسابق أمازون وبلو أوريجن والشركات الصينية وسبيس إكس على نشر عشرات آلاف الأقمار الصناعية، تتصاعد المنافسة على مكونات ومعادن نادرة قد تعيد تشكيل صناعة الفضاء التجارية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور فني لكوكبة أقمار صناعية ضخمة في المدار الأرضي المنخفض

تتسابق أكبر شركات الفضاء في العالم حالياً على نشر كوكبات ضخمة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، في موجة توسع غير مسبوقة تضع ضغطاً متصاعداً على سلاسل التوريد العالمية للمكونات والمعادن الحيوية اللازمة لتصنيع هذه الأقمار، وفق ما يكشفه تحليل حديث لحجم هذا السباق وتداعياته المحتملة على صناعة الفضاء التجارية.

وتشمل أبرز المشاريع المعلنة خطة أمازون لنشر أكثر من 5000 قمر صناعي، ومشروع بلو أوريجن الذي يستهدف نشر نحو 5400 قمر، إلى جانب خطط شركات صينية تقدمت بطلبات لنشر أعداد تتجاوز بكثير ما تخطط له الشركات الغربية مجتمعة. وفي سياق أكثر جرأة، تناقش شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك إمكانية الوصول بكوكبتها إلى نحو مليون قمر صناعي في المستقبل، في إطار مفهوم طموح لمراكز بيانات مدارية تستفيد من الطاقة الشمسية المباشرة وتقلّص زمن التأخير في نقل البيانات.

وبحسب التقديرات الحالية، يدور في المدار الأرضي المنخفض اليوم نحو 19 ألف قمر صناعي، وهو رقم يتوقع محللون أن يرتفع بإضافة ما يقارب 70 ألف قمر إضافي خلال السنوات القليلة المقبلة فقط، في وتيرة نمو تتجاوز بكثير قدرة سلاسل التوريد الحالية على التوسع بالسرعة ذاتها.

وعلى عكس ما يتصوره كثيرون من أن المنافسة الأساسية تدور حول المواقع المدارية أو الترددات اللاسلكية المتاحة، يُظهر التحليل أن عنق الزجاجة الحقيقي يكمن في المواد والمكونات الفيزيائية نفسها. فتصنيع الخلايا الشمسية التي تغذي هذه الأقمار بالطاقة يعتمد بشكل كبير على معادن مثل نيتريد الغاليوم والجرمانيوم، في حين تسيطر الصين على ما يقارب 98 بالمئة من إنتاج نيتريد الغاليوم عالمياً، وهو تركّز جغرافي يضع بقية الشركات المصنّعة حول العالم في موقف تفاوضي أضعف ويزيد تكاليف الحصول على هذه المادة الحيوية أو يؤخر توريدها.

ولا يتوقف التحدي عند المعادن النادرة وحدها، بل يمتد إلى تسعة مكونات فرعية حرجة أخرى حدّدها التحليل، تشمل الصمامات والمُشغّلات الكهروميكانيكية ومفاتيح التحويل الكهربائية والمحوّلات، حيث تواجه الشركات الموردة لهذه القطع صعوبات متزايدة في رفع إنتاجها وضبط جودته بالسرعة والحجم المطلوبين لتلبية هذا الطلب المتسارع من عدة شركات ضخمة في وقت واحد.

ووصف أحد الخبراء المشهد الحالي بأن "الشركات تنظر اليوم إلى أين يمكنها تحمّل مزيد من المخاطر"، في إشارة إلى أن كثيراً من الشركات المصنّعة للأقمار الصناعية أصبحت مضطرة للاختيار بين قبول فترات انتظار أطول للحصول على مكونات أساسية، أو إعادة تصميم أجزاء من أقمارها لاستيعاب مكونات بديلة أقل كفاءة، أو التهاون في بعض معايير الجودة والاعتمادية التي كانت تُعدّ معياراً صارماً في صناعة الفضاء تاريخياً نظراً لتكلفة وصعوبة إصلاح الأعطال بعد الإطلاق إلى الفضاء.

ويتوقع التحليل أن تشهد صناعة الفضاء التجارية موجة من التكتلات والاندماجات، وتوجهاً متزايداً نحو التكامل الرأسي، حيث تسعى الشركات الكبرى إلى امتلاك حلقات أكبر من سلسلة التوريد الخاصة بها بدلاً من الاعتماد على موردين خارجيين متعددين، إلى جانب احتمال تعثّر بعض خطط الكوكبات الضخمة المعلنة عن الوصول إلى مرحلة التنفيذ الكامل، في ظل استحالة توفر الموارد الكافية لتلبية جميع هذه الطموحات المتزامنة في الوقت ذاته.

وتتقاطع هذه المعطيات مع الطموحات الفضائية المتصاعدة في المنطقة العربية؛ إذ يعتمد مشروع نيوم السعودي ومحطاته الذكية النائية على اتصال فضائي موثوق، فيما يسعى مركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات إلى بناء شراكات مع مشغّلي الكوكبات التجارية لخدمة تطبيقات الملاحة ومراقبة الأرض. وتجعل أزمة سلاسل التوريد المرتقبة قضية ندرة المكونات الحيوية ذات صلة مباشرة بتكاليف وجداول زمنية أي شراكات فضائية تعتزم دول الخليج إبرامها خلال السنوات القليلة المقبلة.

ويحمل هذا السباق دلالات استراتيجية تتجاوز حدود الصناعة الفضائية نفسها، فمع تزايد اعتماد قطاعات حيوية كالاتصالات والملاحة ومراقبة الأرض على هذه الكوكبات الضخمة، يصبح التحكم في سلاسل توريد موادها الأساسية، لا سيما المعادن النادرة التي تتركز في عدد محدود جداً من الدول، عاملاً جيوسياسياً متزايد الأهمية، قد يعيد تشكيل موازين القوى في قطاع الفضاء التجاري العالمي خلال السنوات المقبلة بقدر ما تفعله التكنولوجيا نفسها.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

صورة فضائية لحفرة مارييس هيلز على سطح القمر

ناسا تُرسل بعثة GIMLI لاستكشاف حفرة قمرية قد تقود إلى كهف عملاق

اختارت ناسا مهمة GIMLI لفحص حفرة مارييس هيلز على القمر، في محاولة لتأكيد وجود أنبوب بركاني ضخم تحتها يمكن أن يوفر مأوى طبيعياً لرواد الفضاء المستقبليين.

ScienceDaily
زخة شهب تعبر سماء مرصعة بالنجوم ومجرة درب التبانة

زحل في أفضل حالاته للرصد وحطام هالي يُنذر بزخة شهب أوريونيد في أكتوبر

يقدّم أكتوبر الجاري موسماً فلكياً حافلاً: تقابل زحل مع الأرض، وزخة شهب أوريونيد المتكوّنة من حطام مذنب هالي، ولقاء القمر بثريا، إلى جانب رصد هابل لموجة غريبة في غلاف زحل الجوي.

ScienceDaily
محاكاة حاسوبية لتكوّن أولى المجرات في الكون المبكر

مشروع ميغاترون الحاسوبي يكشف كيف أعادت أولى نجوم الكون تشكيل محيطها

أطلق باحثون من جامعة باث أربع دراسات ضمن مشروع محاكاة عملاق يربط بين رصد تلسكوب جيمس ويب لمجرات الكون الوليد وبين الآثار الكيميائية المحفوظة في أقدم نجوم مجرتنا، لفهم كيف أعادت أولى النجوم تشكيل الكون المبكر.

ScienceDaily
شعار شركة غاليليو سبيس لتقنيات الأقمار الصناعية

غاليليو سبيس تطوّر أقماراً صناعية تحوّل الإشارات إلى قرارات وهي في الفضاء

تعمل شركة غاليليو سبيس الناشئة على أقمار صناعية تدمج الذكاء الاصطناعي بالمعالجة على متنها، لتحويل الإشارات الخام إلى معلومات استخباراتية جاهزة في دقائق بدلاً من ساعات أو أيام من المعالجة الأرضية التقليدية.

SpaceNews
شعار فعاليات أسبوع الفضاء العالمي 2026

أسبوع الفضاء العالمي 2026 يحتفي بـثورة الصواريخ وانخفاض تكاليف الإطلاق

ينطلق أسبوع الفضاء العالمي 2026 تحت شعار ثورة الصواريخ في مئة دولة حول العالم، احتفاءً بالتقدم الكبير في تقنيات الإطلاق الذي خفّض تكاليف الوصول إلى الفضاء وغذّى نمو الاقتصاد الفضائي العالمي.

SpaceNews
تصور فني لانفجار كوني يرمز إلى لحظات نشأة الكون بعد الانفجار العظيم

مجالات مغناطيسية بدائية قد تفسر أحد أكبر لغز الكونيات: توتر هابل

يقترح علماء فلك أن مجالات مغناطيسية بدائية ضعيفة جداً تشكلت لحظات بعد الانفجار العظيم قد تكون المفتاح لحل التناقض المستمر بين طريقتين لقياس معدل تمدد الكون، المعروف بتوتر هابل.

ScienceDaily