زحل في أفضل حالاته للرصد وحطام هالي يُنذر بزخة شهب أوريونيد في أكتوبر

يقدّم أكتوبر الجاري موسماً فلكياً حافلاً: تقابل زحل مع الأرض، وزخة شهب أوريونيد المتكوّنة من حطام مذنب هالي، ولقاء القمر بثريا، إلى جانب رصد هابل لموجة غريبة في غلاف زحل الجوي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
زخة شهب تعبر سماء مرصعة بالنجوم ومجرة درب التبانة

يزخر سماء أكتوبر لعام 2026 بمجموعة من الظواهر الفلكية التي تمنح هواة رصد النجوم فرصاً متعددة للمراقبة بالعين المجردة أو بمعدات بسيطة، تتقدمها وصول كوكب زحل إلى ما يُعرف بـ"التقابل الفلكي" في الرابع من الشهر، وهي اللحظة التي يقع فيها الكوكب على خط مستقيم مع الأرض والشمس، فيكون في أقرب نقطة ممكنة من كوكبنا وأفضل أوضاعه للرصد على مدار العام، حيث يشرق مع غروب الشمس تقريباً ويبقى مرئياً لفترة طويلة من الليل.

وتزامناً مع هذا التقابل، كشفت مراقبات تلسكوب هابل الفضائي عن ظاهرة غلافية غير مألوفة في محيط القطب الجنوبي لزحل، وصفها الفلكيون بأنها "موجة جوية عشارية"، أي نمط دوري من التموجات يتكرر عشر مرات حول القطب، في مؤشر جديد على مدى النشاط الديناميكي المعقّد في الغلاف الجوي لهذا الكوكب الغازي العملاق، والذي ما زال يكشف عن ظواهر جديدة رغم عقود من دراسته.

أما الحدث الفلكي الثاني الذي يستحق الانتظار هذا الشهر، فهو زخة شهب أوريونيد التي تبلغ ذروتها بين ليلتي 21 و22 أكتوبر. وتنتج هذه الزخة عن مرور الأرض عبر حقل من الحطام المتبقي من مذنب هالي، أحد أشهر المذنبات في التاريخ الفلكي، حيث تحترق جزيئات هذا الحطام الدقيقة عند دخولها الغلاف الجوي للأرض بسرعة عالية، فتُحدث وابلاً من الشهب المضيئة. وتُنسب هذه الزخة إلى كوكبة الجبّار (أوريون) لأن مسارات الشهب تبدو منطلقة من تلك المنطقة من السماء، لكن الشهب الفردية يمكن أن تلمع فعلياً في أي جزء آخر من قبة السماء، وليس بالضرورة حصراً داخل حدود الكوكبة نفسها.

ويحذّر الفلكيون من أن سطوع القمر هذا العام سيؤثر سلباً على جودة رصد هذه الزخة، نظراً لأن ضوءه القوي يحجب رؤية الشهب الأضعف لمعاناً، لذا يُنصح الراغبون في رصدها بالانتظار حتى غياب القمر عن السماء، أي في الساعات القليلة التي تسبق الفجر مباشرة، والتوجه إلى مواقع مظلمة بعيدة عن التلوث الضوئي الناتج عن أضواء المدن، مع إعطاء العين وقتاً كافياً للتكيّف مع الظلام قبل البدء بالمراقبة، وتوجيه النظر إلى أوسع مساحة ممكنة من السماء بدلاً من التركيز على نقطة واحدة فقط.

ويحمل أواخر الشهر أيضاً موعداً فلكياً رومانسياً بصرياً، حين يمرّ القمر بالقرب من تجمع الثريا النجمي الشهير، في ليلتي 27 و28 أكتوبر. ويظهر هذا التجمع للعين المجردة كمجموعة صغيرة تضم ما بين ستة إلى سبعة نجوم متقاربة، تبدو في مظهرها العام كبقعة سديمية خفيفة الوضوح، وهو أحد أكثر التجمعات النجمية المألوفة والمحببة لدى هواة الفلك منذ قرون، نظراً لسهولة تمييزه دون الحاجة لأي معدات. ومع ذلك، فإن استخدام منظار مقرّب (بينوكلر) أو تلسكوب صغير يمنح الراصد تجربة أكثر غنى، حيث يتيح تمييز عدد أكبر من النجوم المكوّنة لهذا التجمع والتي لا تظهر جميعها بوضوح للعين المجردة وحدها.

وتُعدّ هذه الفترة من السنة من أفضل الأوقات لممارسة هواية رصد السماء في المنطقة العربية، إذ تتميز كثير من مناطقها الصحراوية والنائية بسماء صافية قليلة التلوث الضوئي، ما يجعلها مقصداً مثالياً لمراقبة كوكب زحل بعينه أو بمنظار بسيط، وكذلك لتتبّع زخة أوريونيد وتجمع الثريا، دون الحاجة إلى معدات متخصصة أو معرفة فلكية متقدمة، بل تكفي خريطة سماء بسيطة وقليل من الصبر وبعد عن أضواء المدن الساطعة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

تصور فني لكوكبة أقمار صناعية ضخمة في المدار الأرضي المنخفض

سباق الكوكبات الضخمة يستنزف المعادن النادرة ويهدد بأزمة في سلاسل التوريد

مع تسابق أمازون وبلو أوريجن والشركات الصينية وسبيس إكس على نشر عشرات آلاف الأقمار الصناعية، تتصاعد المنافسة على مكونات ومعادن نادرة قد تعيد تشكيل صناعة الفضاء التجارية.

SpaceNews
صورة فضائية لحفرة مارييس هيلز على سطح القمر

ناسا تُرسل بعثة GIMLI لاستكشاف حفرة قمرية قد تقود إلى كهف عملاق

اختارت ناسا مهمة GIMLI لفحص حفرة مارييس هيلز على القمر، في محاولة لتأكيد وجود أنبوب بركاني ضخم تحتها يمكن أن يوفر مأوى طبيعياً لرواد الفضاء المستقبليين.

ScienceDaily
محاكاة حاسوبية لتكوّن أولى المجرات في الكون المبكر

مشروع ميغاترون الحاسوبي يكشف كيف أعادت أولى نجوم الكون تشكيل محيطها

أطلق باحثون من جامعة باث أربع دراسات ضمن مشروع محاكاة عملاق يربط بين رصد تلسكوب جيمس ويب لمجرات الكون الوليد وبين الآثار الكيميائية المحفوظة في أقدم نجوم مجرتنا، لفهم كيف أعادت أولى النجوم تشكيل الكون المبكر.

ScienceDaily
شعار شركة غاليليو سبيس لتقنيات الأقمار الصناعية

غاليليو سبيس تطوّر أقماراً صناعية تحوّل الإشارات إلى قرارات وهي في الفضاء

تعمل شركة غاليليو سبيس الناشئة على أقمار صناعية تدمج الذكاء الاصطناعي بالمعالجة على متنها، لتحويل الإشارات الخام إلى معلومات استخباراتية جاهزة في دقائق بدلاً من ساعات أو أيام من المعالجة الأرضية التقليدية.

SpaceNews
شعار فعاليات أسبوع الفضاء العالمي 2026

أسبوع الفضاء العالمي 2026 يحتفي بـثورة الصواريخ وانخفاض تكاليف الإطلاق

ينطلق أسبوع الفضاء العالمي 2026 تحت شعار ثورة الصواريخ في مئة دولة حول العالم، احتفاءً بالتقدم الكبير في تقنيات الإطلاق الذي خفّض تكاليف الوصول إلى الفضاء وغذّى نمو الاقتصاد الفضائي العالمي.

SpaceNews
تصور فني لانفجار كوني يرمز إلى لحظات نشأة الكون بعد الانفجار العظيم

مجالات مغناطيسية بدائية قد تفسر أحد أكبر لغز الكونيات: توتر هابل

يقترح علماء فلك أن مجالات مغناطيسية بدائية ضعيفة جداً تشكلت لحظات بعد الانفجار العظيم قد تكون المفتاح لحل التناقض المستمر بين طريقتين لقياس معدل تمدد الكون، المعروف بتوتر هابل.

ScienceDaily