رياضيون: معادلات أينشتاين قد تفسّر تسارع الكون دون طاقة مظلمة

فريق من جامعة كاليفورنيا ديفيس يقترح أن عدم استقرار رياضي في النموذج الكوني القياسي قد يفسّر تسارع تمدد الكون دون الحاجة إلى فرضية الطاقة المظلمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي لمعادلات أينشتاين وعلم الكونيات

نشر فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا بمدينة ديفيس دراسة رياضية تطرح تحديًا نظريًا لافتًا للنموذج الكوني القياسي، إذ تقترح أن معادلات أينشتاين في النسبية العامة قد تكون قادرة بمفردها، دون الحاجة إلى افتراض وجود الطاقة المظلمة أو الثابت الكوني، على تفسير تسارع تمدد الكون الذي رصده علماء الفلك. نُشرت الدراسة في مجلة "بروسيدنجز أوف ذي رويال سوسايتي إيه" (Proceedings of the Royal Society A)، وشارك في تأليفها سي. ألكسندر وبي. تمبل وزد. فوغلر، على أن الباحث بليك تمبل، الأستاذ الفخري المتميز للرياضيات في الجامعة، هو المؤلف المراسل للعمل.

تقوم الفكرة المحورية للدراسة على مراجعة أسس النموذج الكوني القياسي المعروف باسم "لامدا-المادة المظلمة البادرة" (ΛCDM)، والذي يفترض أن الكون يتمدد بتسارع ثابت بفعل طاقة مظلمة تملأ الفراغ. ويرى الباحثون أن الأساس الرياضي لهذا النموذج، المعروف بزمكان فريدمان، قد يكون غير مستقر رياضيًا، أي أنه حل صحيح للمعادلات لكنه لا يصمد أمام أي اضطراب طفيف يطرأ عليه.

لتوضيح هذه الفكرة، يستخدم تمبل تشبيهًا بسيطًا: قلم رصاص موازن على رأسه الحاد يمثل حلًا رياضيًا صحيحًا تمامًا لمعادلات التوازن، إلا أن هذا التوازن لا يمكن أن يستمر في الواقع الطبيعي، لأن أي اضطراب بسيط، ولو كان ضئيلًا جدًا، سيدفعه إلى السقوط. وبالمثل، يقترح الفريق أن زمكان فريدمان، رغم كونه حلًا رياضيًا مقبولًا لمعادلات أينشتاين، قد يكون في الواقع حالة توازن غير مستقرة لا تمثل بالضرورة الوصف الدقيق لتطور الكون الحقيقي.

اعتمد الباحثون في تحليلهم على معادلات أينشتاين-أويلر، التي تجمع بين معادلات النسبية العامة ومعادلات ديناميكا الموائع لوصف سلوك المادة والطاقة عبر الزمكان. ودرسوا فئة من الحلول الرياضية المعروفة بالحلول ذاتية التشابه، المستمدة من مرحلة الكون المبكر التي كان يسيطر عليها الإشعاع، وربطوا هذه الحلول بإمكانية وجود موجة صدمية كونية متوسعة. وبتعبير النموذج الكوني القياسي كنقطة سكون ضمن صيغة ذاتية التشابه لهذه المعادلات، فحص الفريق ما يحدث للاضطرابات الصغيرة التي تطرأ على هذه النقطة: هل تتلاشى بمرور الزمن أم تتضخم؟

وجد الباحثون أن زمكانات فريدمان غير مستقرة أمام الاضطرابات الشعاعية على المقاييس الكونية الكبيرة. ويرى الفريق أن الانفجار العظيم، في ضوء هذا التحليل، قد يبدو شبيهًا بزمكان فريدمان بالقرب من مركز التماثل الكروي للكون، في حين تظهر انحرافات عن هذا السلوك، تتجلى على هيئة تسارع في التمدد، كلما ابتعدنا عن ذلك المركز.

ويثير هذا الطرح تساؤلات حول ما يُعرف في علم الكونيات بالمبدأ الكوبرنيكي، الذي ينص على أن الأرض والمراقبين البشريين لا يحتلون موقعًا مميزًا في الكون، وأن قوانين الفيزياء ينبغي أن تبدو واحدة من أي نقطة رصد. فالنموذج الذي يطرحه الفريق يفترض وجود مركز تماثل كروي للكون، وهو ما يبدو في ظاهره متعارضًا مع هذا المبدأ. ويعلّق تمبل بالقول إن هذا المبدأ ينبغي أن يُطبَّق باتساق: "إذا كان هذا المبدأ يستبعد فرضية واحدة، فعليه أن يستبعد الأخرى أيضًا"، في إشارة إلى أن النموذج القياسي نفسه يستند ضمنيًا إلى افتراضات مماثلة حول موضع المراقب.

ويشدد الباحثون على أن دراستهم تمثل تحديًا نظريًا رياضيًا بالأساس وليست دليلًا رصديًا على استبعاد الطاقة المظلمة. فاختبار صحة هذا الطرح البديل يتطلب مقارنة تنبؤاته الدقيقة بالملاحظات الفلكية الفعلية لتمدد الكون وتوزيع المجرات، وهي خطوة لم تُستكمل بعد. وقد حظي العمل بدعم من مجلس هندسة وعلوم البحوث الفيزيائية في المملكة المتحدة، وبرنامج "سكويرز" التابع للمعهد الأمريكي للرياضيات.

وتنبع أهمية هذا النقاش العلمي للقارئ العربي من جهتين: أولهما الإرث الفلكي العربي الحضاري، إذ وضع علماء كابن الشاطر والبتاني والبيروني أسساً رياضية لعلم الفلك لا تزال تُدرَّس عالمياً. والأهم اليوم هو النشاط البحثي المتنامي في الكونيات بالعالم العربي؛ إذ تضم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية مجموعة بحثية في الفيزياء الفلكية النظرية، فيما يشارك معهد قطر لبحوث الحوسبة في مشاريع بيانات ضخمة مرتبطة بمسوح الكون. وإعادة النظر في طبيعة الطاقة المظلمة - إن تأكدت - تُمثّل فرصةً للباحثين العرب للمساهمة في إعادة كتابة أحد أعمق فصول الفيزياء الكونية الحديثة.

تأتي هذه الدراسة في وقت يتجدد فيه الجدل العلمي حول طبيعة الطاقة المظلمة، التي تُقدَّر بأنها تشكّل نحو 68% من محتوى الكون، مع استمرار العجز عن تفسير طبيعتها الفيزيائية الدقيقة بعد أكثر من عقدين على رصد تسارع التمدد الكوني لأول مرة. وإذا ما تأكدت فرضية عدم الاستقرار الرياضي هذه عبر مزيد من الاختبارات، فقد تفتح الباب لإعادة النظر في أحد أعمدة علم الكونيات الحديث، وإن كان الطريق إلى ذلك لا يزال طويلاً ومشروطًا بمزيد من التحقق الرصدي والنظري.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

جبال جليدية تتكسّر من نهر ثويتس الجليدي في غرب أنتاركتيكا

نموذج جديد يرجّح أن نهر "ثويتس" الجليدي يضاعف مساهمته في ارتفاع البحار

نموذج حاسوبي أمريكي يظهر أن نهر ثويتس الجليدي في أنتاركتيكا الغربية قد يرفع مستوى البحار بمقدار يفوق التقديرات السابقة بمرتين بحلول عام 2100.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتجربة الليزر وتوليد الأشعة السينية فائقة الطاقة من ذرة الهيليوم

علماء يكسرون قاعدة تقليدية في الفيزياء بإنتاج أشعة سينية فائقة الطاقة

فريق بحثي في فيينا وكاليفورنيا يُظهر أن تعاون إلكترونين داخل ذرة الهيليوم يمكن أن يتجاوز الحد النظري المعروف لطاقة الأشعة السينية الناتجة عن الليزر.

ScienceDaily
رسم توضيحي للصدمة الأمامية لكوكب المشتري حيث تصطدم الرياح الشمسية بغلافه المغناطيسي

مسبار جونو يكتشف أن درع المشتري المغناطيسي أعقد بكثير من درع الأرض

بيّنت بيانات مسبار ناسا جونو أن تصدي كوكب المشتري للرياح الشمسية يعتمد على موجات بلازمية متعددة التردد وصدمات صغرى، بخلاف آلية الأرض الأبسط.

ScienceDaily
رسم توضيحي لإشارات كهربائية متوهجة داخل الدماغ البشري

إشارة دماغية واحدة قد تفسر أعراضاً متفرقة لمرض الفُصام

باحثون في جامعة ماكغيل يكشفون أن ضعف نشاط كهربائي في نطاق بيتا الدماغي قد يربط بين اضطرابات الإدراك والحركة والكلام لدى مرضى الفُصام.

ScienceDaily
حريق غابات يلتهم أعشاباً جافة، في مشهد يرمز إلى تأثيرات الاحترار العالمي

الأمم المتحدة تُقر بتجاوز حتمي لحاجز 1.5 درجة للاحترار العالمي وتطرح خطة للعودة

أقرّ برنامج الأمم المتحدة للبيئة للمرة الأولى بأن تجاوز حد 1.5 درجة مئوية للاحترار العالمي أصبح أمراً حتمياً، وطرح خطة لتقليص مدة هذا التجاوز وحجمه عبر خفض الانبعاثات وإزالة مئات غيغاطن من الكربون قبل نهاية القرن.

Ars Technica
صورة مقرّبة لعنكبوت وثّاب من نوع Portia fimbriata أثناء فترة راحته

باحثون يرصدون نوماً شبيهاً بحركة العين السريعة عند العناكب الوثّابة

رصد باحثون من جامعة بون مرحلتي نوم عند العنكبوت الوثّاب الأسترالي Portia fimbriata، إحداهما شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر، في دراسة نُشرت بمجلة PNAS تطرح تساؤلات حول إمكانية أن تحلم العناكب دون تأكيد ذلك.

ScienceDaily