نموذج جديد يرجّح أن نهر "ثويتس" الجليدي يضاعف مساهمته في ارتفاع البحار

نموذج حاسوبي أمريكي يظهر أن نهر ثويتس الجليدي في أنتاركتيكا الغربية قد يرفع مستوى البحار بمقدار يفوق التقديرات السابقة بمرتين بحلول عام 2100.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
جبال جليدية تتكسّر من نهر ثويتس الجليدي في غرب أنتاركتيكا

توصل فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين، بالتعاون مع مختبر الدفع النفّاث التابع لوكالة ناسا، إلى أن نهر ثويتس الجليدي في أنتاركتيكا الغربية، المعروف بلقب "نهر يوم القيامة الجليدي"، قد يساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي بمقدار يصل إلى 30 ملم بحلول عام 2100، أي ما يقارب ضعف التقديرات التي كانت سائدة في النماذج السابقة. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، وقادها الباحث ماتيا بوينيلي، الذي كان زميلاً باحثاً في جامعة كاليفورنيا إيرفاين وأصبح الآن عالم مشروع في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس، إلى جانب البروفيسور إيريك رينيو أستاذ علوم النظام الأرضي في الجامعة نفسها، وزملاء آخرين.

يكمن السبب الرئيسي لهذه القفزة في التقديرات في الطريقة التي تعامل بها النموذج الجديد مع ما يُعرف بمنطقة الالتحام الأرضي، وهي النطاق الذي يفصل بين الجزء من النهر الجليدي المستند إلى قاع البحر والجزء العائم فوق المياه. فبدلاً من معاملة هذه المنطقة بوصفها خطاً حاداً ضيقاً كما تفعل النماذج التقليدية، اعتمد الباحثون على تمثيلها كنطاق عريض يمتد عدة كيلومترات، تتسرب عبره المياه المحيطية الدافئة لتلامس قاعدة الجليد بشكل متكرر. وبيّن هذا التمثيل الأدق أن التغيرات التي طرأت على النهر منذ التسعينيات حتى اليوم كانت أكبر بنحو أربع مرات من ما كانت تُظهره النماذج التقليدية.

ووفقاً للدراسة، فإن المياه الدافئة تتسلل من تحت الجليد وتُذيبه تدريجياً، في حين تُسهم حركة المد والجزر في تعريض الجزء السفلي من الجليد لهذه المياه بشكل متواصل، وهي ظاهرة يصفها الباحثون بـ"الانثناء المدي". ويقول الباحثون إن الجذع الرئيسي لنهر ثويتس يستند حالياً، وبشكل مؤقت، إلى تضاريس صخرية تحت الماء تُعرف بـ"حافة موينو"، والتي تعمل كنقطة ارتكاز تُبطئ من تراجع النهر. ولكن بافتراض أن عرض منطقة الالتحام الأرضي يتراوح بين 4 و6 كيلومترات، فإن النموذج يمنح احتمالاً بنسبة 60% لانفصال النهر عن هذه الحافة بحلول عام 2100، وهو ما قد يفتح الطريق أمام تراجعه نحو تضاريس أخرى أعمق تُعرف بـ"حافة الجنوب"، في مسار قد يُسرّع من ذوبانه بشكل كبير.

ويقع نهر ثويتس في منطقة تُعرف بخليج بحر آموندسن في غرب أنتاركتيكا، وهي منطقة تتحمل مسؤولية نحو ثلث إجمالي فقدان الكتلة الجليدية الذي تشهده القارة القطبية الجنوبية بأكملها، ما يجعل أي تغيّر في سلوك هذا النهر بالغ الأثر على مستقبل مستويات البحار حول العالم. ولفهم سلوك النهر بدقة أكبر، قارن الباحثون نتائج نموذجهم الحاسوبي بأكثر من عقدين من البيانات الرصدية الميدانية، كما استعانوا ببيانات الرادار ذي الفتحة الاصطناعية التي جمعتها منظومة الأقمار الصناعية الفنلندية "آيسآي"، والتي تتيح رصد التغيرات الدقيقة في سطح الجليد بصرف النظر عن حالة الغطاء السحابي أو ظروف الإضاءة.

وتشير هذه النتائج إلى أن النماذج المناخية والجليدية التي اعتمد عليها العلماء وصناع القرار في تقدير مستقبل ارتفاع البحار قد تكون، في بعض الحالات، أقل تحفظاً مما كانت تُظهره النماذج التبسيطية السابقة. فبينما كانت التقديرات الدولية تفترض غالباً أن انهيار الأنهار الجليدية الساحلية في أنتاركتيكا الغربية سيكون تدريجياً وممتداً على عقود طويلة، تشير هذه الدراسة إلى أن بعض هذه الأنهار، مثل ثويتس، قد تكون أقرب إلى نقطة تحوّل حرجة مما كان يُعتقد، وأن التفاعل بين المياه المحيطية الدافئة وبنية قاعدة الجليد يمكن أن يُسرّع من وتيرة الذوبان بشكل غير خطي.

يأتي هذا البحث في سياق جهود علمية متصاعدة لفهم سلوك الصفائح الجليدية القطبية في ظل الاحترار المحيطي المستمر، وهو من أبرز مظاهر التغير المناخي العالمي. ويرى الباحثون أن تحسين تمثيل منطقة الالتحام الأرضي في النماذج الحاسوبية، كما فعلوا في هذه الدراسة، يمثل خطوة ضرورية لتقليص هامش عدم اليقين في التنبؤات المستقبلية لارتفاع مستوى البحار، وهو عامل حاسم بالنسبة للمدن والمجتمعات الساحلية حول العالم التي تحتاج إلى تخطيط دقيق لمواجهة هذا التحدي البيئي المتصاعد في العقود القادمة.

وتتصل نتائج هذه الدراسة بشكل مباشر بمصير المدن الساحلية العربية؛ إذ تقع مدن كبيرة مثل أبوظبي ودبي والدوحة على امتداد ساحلي منخفض يجعلها عُرضةً لارتفاع مستوى البحار، فضلاً عن ميناء الإسكندرية المصري الذي تشير الدراسات إلى أن أجزاءً واسعة منه مهددة بالغمر. وقد استثمرت الإمارات في إطار "نيرا" الوطني لإدارة مخاطر المناخ لرصد هذه التهديدات وتجهيز البنية التحتية الساحلية، بينما تُدرج مصر والمغرب ضمن خططهما التكيفية المناخية استراتيجيات لحماية الشواطئ والموانئ. ويجعل هذا كلَّ تحسّن في دقة تنبؤات ذوبان الجليد القطبي ضرورةً عاجلة لصانعي القرار العرب.

ويخطط الفريق البحثي لمواصلة تطوير نماذجهم لتشمل أنهاراً جليدية أخرى في أنتاركتيكا الغربية تواجه ظروفاً مشابهة، بهدف الوصول إلى تصور أكثر دقة وشمولاً لمستقبل الصفيحة الجليدية القطبية الجنوبية بأكملها، وتأثيرها المحتمل على السواحل في مختلف قارات العالم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

رسم توضيحي لمعادلات أينشتاين وعلم الكونيات

رياضيون: معادلات أينشتاين قد تفسّر تسارع الكون دون طاقة مظلمة

فريق من جامعة كاليفورنيا ديفيس يقترح أن عدم استقرار رياضي في النموذج الكوني القياسي قد يفسّر تسارع تمدد الكون دون الحاجة إلى فرضية الطاقة المظلمة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتجربة الليزر وتوليد الأشعة السينية فائقة الطاقة من ذرة الهيليوم

علماء يكسرون قاعدة تقليدية في الفيزياء بإنتاج أشعة سينية فائقة الطاقة

فريق بحثي في فيينا وكاليفورنيا يُظهر أن تعاون إلكترونين داخل ذرة الهيليوم يمكن أن يتجاوز الحد النظري المعروف لطاقة الأشعة السينية الناتجة عن الليزر.

ScienceDaily
رسم توضيحي للصدمة الأمامية لكوكب المشتري حيث تصطدم الرياح الشمسية بغلافه المغناطيسي

مسبار جونو يكتشف أن درع المشتري المغناطيسي أعقد بكثير من درع الأرض

بيّنت بيانات مسبار ناسا جونو أن تصدي كوكب المشتري للرياح الشمسية يعتمد على موجات بلازمية متعددة التردد وصدمات صغرى، بخلاف آلية الأرض الأبسط.

ScienceDaily
رسم توضيحي لإشارات كهربائية متوهجة داخل الدماغ البشري

إشارة دماغية واحدة قد تفسر أعراضاً متفرقة لمرض الفُصام

باحثون في جامعة ماكغيل يكشفون أن ضعف نشاط كهربائي في نطاق بيتا الدماغي قد يربط بين اضطرابات الإدراك والحركة والكلام لدى مرضى الفُصام.

ScienceDaily
حريق غابات يلتهم أعشاباً جافة، في مشهد يرمز إلى تأثيرات الاحترار العالمي

الأمم المتحدة تُقر بتجاوز حتمي لحاجز 1.5 درجة للاحترار العالمي وتطرح خطة للعودة

أقرّ برنامج الأمم المتحدة للبيئة للمرة الأولى بأن تجاوز حد 1.5 درجة مئوية للاحترار العالمي أصبح أمراً حتمياً، وطرح خطة لتقليص مدة هذا التجاوز وحجمه عبر خفض الانبعاثات وإزالة مئات غيغاطن من الكربون قبل نهاية القرن.

Ars Technica
محطة طاقة نووية تصدر أبخرة من أبراج التبريد

قرض أميركي بـ5 مليارات دولار لمحطات نووية تغذي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

وافقت وزارة الطاقة الأميركية مبدئياً على قرض بقيمة 5 مليارات دولار لشركة Constellation Energy لرفع قدرة ثماني محطات نووية بمقدار 1.1 غيغاواط، لتزويد مراكز بيانات تابعة لغوغل وأمازون وميتا بالكهرباء اللازم لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.

TechCrunch
نموذج جديد يرجّح أن نهر "ثويتس" الجليدي يضاعف مساهمته في ارتفاع البحار — ألمعي