قرض أميركي بـ5 مليارات دولار لمحطات نووية تغذي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
وافقت وزارة الطاقة الأميركية مبدئياً على قرض بقيمة 5 مليارات دولار لشركة Constellation Energy لرفع قدرة ثماني محطات نووية بمقدار 1.1 غيغاواط، لتزويد مراكز بيانات تابعة لغوغل وأمازون وميتا بالكهرباء اللازم لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.

منحت وزارة الطاقة الأميركية التزاماً مبدئياً بتقديم قرض تمويلي بقيمة 5 مليارات دولار لشركة الطاقة Constellation Energy، في خطوة تهدف إلى توسيع قدرة ثماني محطات للطاقة النووية بمقدار 1.1 غيغاواط، وذلك لتلبية الطلب المتصاعد على الكهرباء الذي تفرضه مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الوزارة، التي تتبع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن هذا القرض يوم الثلاثاء، على أن يبقى غير نهائي حتى استكمال شروطه.
ووفق تفاصيل الصفقة، تعتزم Constellation Energy رفع القدرة التوليدية لإحدى عشر مفاعلاً نووياً قائماً بالفعل، في عملية تُعرف تقنياً باسم "ترقية القدرة"، تتضمن تحديث المعدات واستخدام وقود يحتوي نسبة أعلى من اليورانيوم المخصب لزيادة كثافة الطاقة المولدة من المفاعلات ذاتها، دون الحاجة إلى بناء منشآت جديدة من الصفر.
وتشمل المحطات المستفيدة من هذا التوسع ستة مواقع في ولاية إلينوي هي برايدوود وبايرون وكلينتون ودريسدن ولا سال وكواد سيتيز، إضافة إلى محطة كالفرت كليفس في ولاية ماريلاند، ومحطة ليمريك في ولاية بنسلفانيا.
وتُظهر بنود الصفقة أن غالبية الطاقة الإضافية المرتقبة من سبع من هذه المحطات الثماني مرتبطة سلفاً بعقود توريد مع ثلاث من كبرى شركات التقنية: فشركة غوغل تعاقدت على طاقة محطة ليمريك إضافة إلى أربع محطات في إلينوي، بينما ضمنت أمازون حصتها من محطة كالفرت كليفس بموجب اتفاقية شراء طاقة طويلة الأمد، في حين ستحصل ميتا عملياً على كامل الناتج الإضافي لمحطة كلينتون. وقد سبق لشركة Constellation أن رصدت أكثر من 7 مليارات دولار لإضافة نحو 1080 ميغاواط من القدرة التوليدية خصيصاً لهذه الشركات الثلاث.
ويعكس هذا التمويل حجم السباق المحتدم بين كبرى شركات الحوسبة السحابية للاستحواذ على مصادر كهرباء موثوقة وكثيفة لتشغيل مراكز بياناتها المتخصصة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، بعد أن أصبحت الطاقة النووية خياراً مفضلاً لدى هذه الشركات بوصفها مصدراً مستقراً ومنخفض الانبعاثات الكربونية، قادراً على تشغيل المعدات الحاسوبية الكثيفة الاستهلاك على مدار الساعة.
من جهتها، صرّحت Constellation بأن القرض الحكومي "قد يخفض تكاليف التمويل" لمشاريع رفع القدرة هذه، بينما قالت وزارة الطاقة إن الهدف منه هو توفير "طاقة موثوقة وبأسعار معقولة للمنازل والشركات الأميركية".
غير أن تقارير صحافية متخصصة أشارت إلى عدم وجود ما يؤكد أن القدرة النووية الإضافية ستؤدي فعلاً إلى خفض فواتير الكهرباء المنزلية، ولم تؤكد Constellation بشكل مباشر ادعاء الوزارة بشأن الأسعار. ويرى مراقبون أن خفض تكاليف الاقتراض عبر هذا القرض قد يصب بشكل أساسي في زيادة أرباح Constellation أو أرباح شركات الحوسبة السحابية المستفيدة من الطاقة، أو كلتيهما معاً، أكثر من كونه عاملاً مباشراً في تخفيف الأعباء عن المستهلكين العاديين.
ويأتي هذا القرض في سياق أوسع يتمثل في تصاعد الاستثمارات الأميركية في الطاقة النووية بوصفها حلاً لمعضلة الطلب المتسارع على الكهرباء الناجم عن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تتجه شركات التقنية الكبرى إلى تأمين مصادر طاقة طويلة الأمد بعقود مباشرة مع مشغلي المحطات النووية، بدل الاعتماد الكامل على الشبكة الكهربائية العامة التي تواجه ضغوطاً متزايدة في عدة ولايات أميركية.
ويجد هذا التحول نظيره في السياق العربي بصورة لافتة؛ إذ أطلقت الإمارات العربية المتحدة محطة براكة للطاقة النووية التي تعمل بكامل طاقتها الأربعة مفاعلات بقدرة 5.6 غيغاواط، لتُعدّ من أضخم محطات الطاقة النووية السلمية في العالم وترفد شبكة كهرباء الإمارات بنحو 25 في المئة من احتياجاتها. كما تنفّذ مصر مشروع الضبعة للطاقة النووية، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى إطلاق أول مفاعل نووي لها بحلول 2030 ضمن رؤية 2030 لتنويع مصادر الطاقة. ويُقدّم النموذج الأمريكي في ربط الطاقة النووية بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي درساً قيماً تتابعه الحكومات العربية عن كثب وهي تضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتُجسّد هذه الصفقة أيضاً تحولاً لافتاً في سياسة الطاقة الأميركية، حيث تحظى محطات الطاقة النووية القائمة بدعم تمويلي حكومي لرفع كفاءتها وقدرتها الإنتاجية، في وقت تتسابق فيه الدول الصناعية الكبرى لضمان إمدادات كهرباء كافية لدعم ثورة الذكاء الاصطناعي المتصاعدة.
المزيد من الهندسة الكهربائية

الأمم المتحدة تُقر بتجاوز حتمي لحاجز 1.5 درجة للاحترار العالمي وتطرح خطة للعودة
أقرّ برنامج الأمم المتحدة للبيئة للمرة الأولى بأن تجاوز حد 1.5 درجة مئوية للاحترار العالمي أصبح أمراً حتمياً، وطرح خطة لتقليص مدة هذا التجاوز وحجمه عبر خفض الانبعاثات وإزالة مئات غيغاطن من الكربون قبل نهاية القرن.

محولات الحالة الصلبة: حلٌّ واعد لأزمة الكهرباء التي يغذيها الذكاء الاصطناعي
يطوّر مهندسون محوّلات كهربائية صلبة الحالة أصغر حجماً وأعلى كفاءة، في محاولة لمساعدة الشبكات الكهربائية على مواجهة الطلب المتصاعد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومصادر الطاقة المتجددة.

دراسة: ذوبان الجليد البحري الشتوي في القطب الشمالي قد يفوق التوقعات بكثير
تكشف دراسة في كامبردج، بالاستناد إلى رسوبيات بحرية عمرها ستة آلاف عام، أن فقدان الجليد البحري الشتوي قد يتجاوز تقديرات النماذج المناخية الحالية بمليون كيلومتر مربع.

درع حراري ثلاثي الأبعاد يخفي الأجسام عن كاميرات الأشعة تحت الحمراء
طوّر باحثون أمريكيون ودنماركيون أول درع حراري ثلاثي الأبعاد يعيد توجيه الحرارة حول الأجسام ليخفيها عن كاميرات التصوير الحراري من كل الاتجاهات.
شعاب البحر الأحمر المرجانية الخارقة تبدأ بالتأثر مع تصاعد موجات الحر البحرية
شعاب مرجانية في شمال البحر الأحمر قاومت ابيضاض المرجان لعقود، لكن علماء يرصدون تراجع هذه المناعة وسط خلاف حول سببها الحقيقي الذي قد يحدد مصيرها المستقبلي.

خزان ضخم من الصهارة يتجدد تحت كالديرا كيكاي اليابانية الخارقة
مسوحات زلزالية يابانية تكشف إعادة تزوّد خزان ضخم من الصهارة تحت كالديرا كيكاي، أحد أعنف البراكين الخارقة، نحو 7300 عام بعد ثورانه الكارثي، في مؤشر يساعد على فهم تعافي البراكين الخارقة الكبرى حول العالم.