مسبار جونو يكتشف أن درع المشتري المغناطيسي أعقد بكثير من درع الأرض

بيّنت بيانات مسبار ناسا جونو أن تصدي كوكب المشتري للرياح الشمسية يعتمد على موجات بلازمية متعددة التردد وصدمات صغرى، بخلاف آلية الأرض الأبسط.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي للصدمة الأمامية لكوكب المشتري حيث تصطدم الرياح الشمسية بغلافه المغناطيسي

كشفت بيانات جمعها مسبار ناسا "جونو" الفضائي أن الدرع الذي يحمي كوكب المشتري من الرياح الشمسية أكثر تعقيداً بكثير من الآلية المماثلة التي تحمي كوكب الأرض، في دراسة جديدة نشرتها مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" وأجراها باحثون من جامعة آيوا الأمريكية بالتعاون مع مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، ومعهد بحوث الجنوب الغربي، وجهات بحثية أخرى.

تعتمد الدراسة على بيانات جمعتها أداة "ويفز" (Waves) المثبتة على متن المسبار، والتي صُممت وبُنيت في جامعة آيوا، خلال عبور جونو لمنطقة الصدمة الأمامية للمشتري في ديسمبر 2024. وتُعرف الصدمة الأمامية بأنها الحد الذي تصطدم فيه الرياح الشمسية بالغلاف المغناطيسي للكوكب، فتتبدد طاقتها الحركية في صورة حرارة وجسيمات مشحونة عالية النشاط.

وتوضح الباحثة الرئيسية في الدراسة، جاياسري جوزيف، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه بجامعة آيوا، أن "المشتري وجد طريقته الخاصة للتعامل مع الرياح الشمسية"، في إشارة إلى أن العملية هناك تختلف جوهرياً عن ما يحدث عند الأرض. ويوضح الباحث بيل كيرث، المشارك في الدراسة، أن "الأرض لا تحتاج إلى هذه الخطوات الإضافية للتعامل مع الرياح الشمسية"، في تأكيد على أن آلية المشتري أكثر تطوراً.

ففي حالة الأرض، تعتمد الصدمة الأمامية غالباً على موجات بلازمية مركزة حول تردد واحد أساسي لإبطاء وتسخين جسيمات الرياح الشمسية القادمة. أما عند المشتري، فقد وجد الباحثون أن الموجات البلازمية هناك تحتوي على ترددات متعددة تُعرف بالتوافقيات، أي مضاعفات صحيحة للتردد الأساسي. وهذا التعدد في الترددات يمكّن الصدمة الأمامية للمشتري من تسخين وإبطاء عدد أكبر من الجسيمات الوافدة مقارنة بما يحدث عند الأرض.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد رصد الفريق البحثي أن جسيمات الرياح الشمسية، قبل وصولها إلى الصدمة الأمامية الرئيسية للمشتري، تمر عبر بنى صدمية أصغر حجماً تُعرف بـ"الصدمات الصغرى"، تتولى إبطاء الجسيمات بشكل تدريجي وتمهّد الطريق للصدمة الرئيسية. وفي المقابل، تؤدي الصدمة الأمامية عند الأرض هذه المهمة بمفردها دون الحاجة لهذه الخطوة الوسيطة.

ويرى الباحثون أن هذا التعقيد الإضافي في نظام المشتري قد يعود إلى قوة مجاله المغناطيسي الهائلة مقارنة بالأرض، وضخامة الطاقة المرتبطة بتفاعل الرياح الشمسية مع غلافه المغناطيسي الواسع، الذي يُعد الأكبر بين كواكب المجموعة الشمسية.

وتكمن الأهمية العلمية الأوسع لهذا الاكتشاف في أن الصدمة الأمامية للمشتري تمثل مختبراً طبيعياً قريباً نسبياً يمكن من خلاله دراسة كيفية تحوّل الطاقة الحركية إلى حرارة وجسيمات عالية النشاط، وهي عملية فيزيائية أساسية تتكرر في ظواهر كونية أعنف بكثير، مثل بقايا المستعرات العظمى الناتجة عن انفجار النجوم، حيث تتشكل موجات صدمية أقوى بكثير من تلك الموجودة في الغلاف المغناطيسي لأي كوكب. وبذلك تساعد دراسة بيئة المشتري على تحسين النماذج النظرية التي يستخدمها الفلكيون لفهم تلك الظواهر البعيدة والأكثر تطرفاً.

وشارك في الدراسة أيضاً فريق من الباحثين من مؤسسات متعددة، من بينهم أليسون جاينز وجيريمي فادين وكريس بايكر من جامعة آيوا، ولين ويلسون الثالث وجون كونيرني من مركز غودارد لرحلات الفضاء، وفريدريك أليغريني من معهد بحوث الجنوب الغربي وجامعة تكساس في سان أنطونيو، وروب ويلسون من جامعة كولورادو في بولدر، وعلي سليمان من جامعة مينيسوتا، وباري موك من مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز. وقد موّلت وكالة ناسا هذا البحث بشكل كامل.

وتتقاطع هذه الاكتشافات مع اهتمام العالم العربي المتصاعد باستكشاف الفضاء؛ إذ أتاح مسبار الأمل الإماراتي، الذي يدور حول المريخ منذ فبراير 2021 ولا يزال يُرسل بياناته، فرصةً استثنائية لعلماء الفضاء العرب لدراسة التفاعل بين الرياح الشمسية وأغلفة الكواكب. وتشترك الظاهرة التي رصدها مسبار جونو عند المشتري - تعقيد الصدمة الأمامية - مع الآليات التي يدرسها فريق مسبار الأمل في تتبع فقدان الغلاف الجوي المريخي. ويضع هذا التشابه فريق قسم علوم الفضاء في جامعة الإمارات، المشغّل الرئيسي لمسبار الأمل، في موقع مثالي للمساهمة في أبحاث مستقبلية مشتركة حول آليات الصدمة الأمامية وتأثيرها على بيئات الكواكب.

ويُذكر أن مسبار جونو انطلق في عام 2011، ويدور حول كوكب المشتري منذ يوليو 2016 بهدف دراسة بنيته الداخلية وغلافه الجوي ومجاله المغناطيسي، ضمن واحدة من أطول وأهم المهمات الاستكشافية التي نفذتها ناسا لاستكشاف الكواكب الغازية العملاقة في مجموعتنا الشمسية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

رسم توضيحي لقمر صناعي نانوي في المدار صادر عن شركة غوم سبيس

قمر تجريبي أوكراني دنماركي يمهّد لشبكة اتصالات فضائية سيادية

شركة أوكرانية وأخرى دنماركية تختبران قمرًا صناعيًا نانويًا في المدار، في خطوة أولى نحو كوكبة اتصالات مملوكة لأوكرانيا بالكامل.

SpaceNews
جبال جليدية تتكسّر من نهر ثويتس الجليدي في غرب أنتاركتيكا

نموذج جديد يرجّح أن نهر "ثويتس" الجليدي يضاعف مساهمته في ارتفاع البحار

نموذج حاسوبي أمريكي يظهر أن نهر ثويتس الجليدي في أنتاركتيكا الغربية قد يرفع مستوى البحار بمقدار يفوق التقديرات السابقة بمرتين بحلول عام 2100.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمعادلات أينشتاين وعلم الكونيات

رياضيون: معادلات أينشتاين قد تفسّر تسارع الكون دون طاقة مظلمة

فريق من جامعة كاليفورنيا ديفيس يقترح أن عدم استقرار رياضي في النموذج الكوني القياسي قد يفسّر تسارع تمدد الكون دون الحاجة إلى فرضية الطاقة المظلمة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتجربة الليزر وتوليد الأشعة السينية فائقة الطاقة من ذرة الهيليوم

علماء يكسرون قاعدة تقليدية في الفيزياء بإنتاج أشعة سينية فائقة الطاقة

فريق بحثي في فيينا وكاليفورنيا يُظهر أن تعاون إلكترونين داخل ذرة الهيليوم يمكن أن يتجاوز الحد النظري المعروف لطاقة الأشعة السينية الناتجة عن الليزر.

ScienceDaily
رسم توضيحي لإشارات كهربائية متوهجة داخل الدماغ البشري

إشارة دماغية واحدة قد تفسر أعراضاً متفرقة لمرض الفُصام

باحثون في جامعة ماكغيل يكشفون أن ضعف نشاط كهربائي في نطاق بيتا الدماغي قد يربط بين اضطرابات الإدراك والحركة والكلام لدى مرضى الفُصام.

ScienceDaily
حريق غابات يلتهم أعشاباً جافة، في مشهد يرمز إلى تأثيرات الاحترار العالمي

الأمم المتحدة تُقر بتجاوز حتمي لحاجز 1.5 درجة للاحترار العالمي وتطرح خطة للعودة

أقرّ برنامج الأمم المتحدة للبيئة للمرة الأولى بأن تجاوز حد 1.5 درجة مئوية للاحترار العالمي أصبح أمراً حتمياً، وطرح خطة لتقليص مدة هذا التجاوز وحجمه عبر خفض الانبعاثات وإزالة مئات غيغاطن من الكربون قبل نهاية القرن.

Ars Technica