قمر تجريبي أوكراني دنماركي يمهّد لشبكة اتصالات فضائية سيادية
شركة أوكرانية وأخرى دنماركية تختبران قمرًا صناعيًا نانويًا في المدار، في خطوة أولى نحو كوكبة اتصالات مملوكة لأوكرانيا بالكامل.

أعلنت شركة هيميرا (Himera) الأوكرانية المتخصصة في أجهزة الاتصال التكتيكية الآمنة، بالتعاون مع شركة تصنيع الأقمار الصناعية الدنماركية غوم سبيس (GomSpace) ومقرها مدينة آلبورغ، عن بدء تشغيل واختبار قمر صناعي تجريبي للاتصالات يحمل اسم "أوبريا نانو" (Obria Nano) في مداره حول الأرض، في خطوة تمهيدية لبناء شبكة اتصالات فضائية سيادية خاصة بأوكرانيا.
وأُطلق القمر الصناعي في الأول من أكتوبر الجاري على متن مهمة الإطلاق المشترك "ترانسبورتر-18" (Transporter-18) التابعة لشركة سبيس إكس، ضمن مجموعة من الحمولات التجارية المتعددة التي تتشارك الصاروخ نفسه لتقليص التكاليف. وفي السابع والعشرين من الشهر نفسه، أعلنت الشركتان أن القمر يعمل في المدار ويخضع لسلسلة من الاختبارات، من دون الكشف عن نتائج تلك الاختبارات حتى الآن.
ووفق الشركتين، فإن الهدف من هذه المرحلة التجريبية هو جمع البيانات التقنية اللازمة لتصميم كوكبة أقمار صناعية مستقبلية أوسع نطاقًا، تُعنى بتوفير تغطية اتصالات شاملة لأوكرانيا. ولا تتوقف الطموحات عند تشغيل الكوكبة فحسب، بل تمتد إلى تصنيع الأقمار الصناعية ومحطاتها الأرضية محليًا داخل أوكرانيا على المدى الطويل، في مسعى لتقليل الاعتماد على مزودي خدمات الاتصالات الفضائية الأجانب.
وقال ميشا رودومينسكي، الرئيس التنفيذي لشركة هيميرا، إن هذا المشروع "فرصة لوضع الأساس لشبكة اتصالات مستقلة لأوكرانيا"، في تصريح يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها كييف لامتلاك بنية تحتية فضائية خاصة بها، بعيدًا عن أي جهة خارجية.
ويأتي هذا المشروع في إطار موجة من المبادرات الأوروبية الهادفة إلى تمكين أوكرانيا من التحكم بشبكات اتصالاتها الفضائية بشكل أكبر. فقبل خمسة أيام فقط من الإعلان عن اختبار "أوبريا نانو"، وقّعت شركتا آيسي آي (Iceye) النرويجية ونوكيا الفنلندية خطاب نوايا مع وزارة الدفاع الأوكرانية لاستكشاف إمكانية بناء شبكة أقمار صناعية عريضة النطاق سيادية. وتأتي هذه الخطوات في أعقاب اضطرابات شهدتها خدمات الإنترنت الفضائي "ستارلينك" وخدمة "ستارشيلد" العسكرية التابعتين لشركة سبيس إكس خلال شهر أكتوبر، وهي اضطرابات أثّرت على العمليات العسكرية الأوكرانية التي تعتمد بشكل كبير على هذه الخدمات للاتصال الميداني.
وتكشف هذه التطورات عن اتجاه متزايد بين الدول التي تخوض نزاعات أو تواجه مخاطر أمنية نحو البحث عن بدائل محلية أو إقليمية لخدمات الاتصالات الفضائية التجارية الكبرى، تجنبًا لأي انقطاع مفاجئ قد ينتج عن قرارات تجارية أو سياسية من جهة مزود الخدمة الأجنبي. فالاعتماد الكامل على شركة واحدة لتوفير بنية الاتصالات الحيوية، مهما بلغت كفاءتها التقنية، يحمل في طبيعته عنصر خطر استراتيجي بالنسبة لأي دولة.
ولم تكشف الشركتان عن تفاصيل تقنية إضافية بشأن القمر الصناعي "أوبريا نانو"، مثل ارتفاع مداره أو نطاق تردداته أو سعته الاتصالية، كما لم تُعلن عن الجدول الزمني المتوقع لإطلاق الكوكبة الكاملة أو عدد الأقمار الصناعية التي تنوي تشغيلها ضمنها. ومع ذلك، فإن طبيعة القمر كـ"قمر نانوي" صغير الحجم تشير إلى نهج تدريجي ومنخفض التكلفة نسبيًا في بناء هذه الشبكة، يعتمد على إطلاق عدة أقمار صغيرة بدلًا من عدد محدود من الأقمار الكبيرة والمكلفة.
ويمثل هذا المشروع نموذجًا متناميًا في صناعة الفضاء العالمية، حيث تسعى الشركات الناشئة والدول الصغيرة والمتوسطة إلى تطوير قدرات فضائية سيادية باستخدام أقمار صناعية صغيرة ومنخفضة التكلفة، بالاستفادة من انخفاض تكاليف الإطلاق عبر مهمات الإطلاق المشترك وتوافر تقنيات تصنيع الأقمار النانوية والمصغّرة بشكل متزايد في السوق.
وتُعد هذه الخطوة أيضًا جزءًا من مشهد أوسع يشمل محاولات أوروبية متعددة لتعزيز الاستقلالية الفضائية للقارة بشكل عام، في ظل تنافس عالمي متصاعد على الهيمنة في قطاع الاتصالات الفضائية بين الشركات الأمريكية والصينية والأوروبية. ومن المرجح أن تتابع الجهات الفاعلة في هذا القطاع نتائج اختبارات "أوبريا نانو" عن كثب، بصفتها مؤشرًا أوليًا على جدوى هذا النموذج من الشبكات السيادية الصغيرة في توفير اتصالات موثوقة ومستقرة.
وتأسست شركة هيميرا في عام 2022، في خضم الحرب الدائرة في أوكرانيا، وتخصصت منذ انطلاقها في تطوير أجهزة اتصال تكتيكية آمنة تهدف إلى تعزيز قدرة الوحدات الميدانية على التواصل في بيئات معقدة ومعرّضة للتشويش أو الاعتراض. ويبدو أن توجه الشركة نحو الفضاء يأتي امتدادًا طبيعيًا لخبرتها في مجال الاتصالات الآمنة، إذ تتيح الأقمار الصناعية مستوى من التغطية والاستمرارية يصعب تحقيقه بالاعتماد على الشبكات الأرضية التقليدية وحدها، خصوصًا في المناطق التي تتعرض بنيتها التحتية للاتصالات لأضرار متكررة.
وتتقاطع هذه التجربة مع طموحات فضائية عربية في مجال الاتصالات؛ إذ تمتلك الإمارات منظومة أقمار "ياه سات" (شركة محمد بن راشد للفضاء) وتسعى المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 إلى توسيع قدراتها الفضائية. ويقدّم نموذج الأقمار النانوية منخفضة التكلفة الذي تختبره هيميرا وغوم سبيس مثالاً يمكن لدول عربية متوسطة القدرات كالأردن والمغرب اعتماده لامتلاك شبكات اتصالات فضائية مستقلة بتكاليف أقل. فضلاً عن ذلك، يحمل درس التبعية الفضائية الذي استوعبته أوكرانيا من تجربة ستارلينك رسالةً واضحة لاستراتيجيي الفضاء العرب بشأن أهمية امتلاك قدرات اتصالات فضائية سيادية.
أما شركة غوم سبيس، الشريك الدنماركي في المشروع، فتُعد من الشركات الأوروبية الراسخة في مجال تصنيع الأقمار الصناعية الصغيرة، وقد سبق لها تزويد عدد من الجهات الحكومية والتجارية بأقمار نانوية وصغيرة لأغراض متنوعة تشمل الرصد والاتصالات والبحث العلمي. ويمنح هذا التعاون بين خبرة هيميرا في الاتصالات الآمنة وخبرة غوم سبيس في بناء الأقمار الصناعية المشروعَ قاعدة تقنية وصناعية واقعية للانتقال من مرحلة الاختبار إلى مرحلة التشغيل الفعلي للكوكبة المستقبلية، إذا ما أثبتت النتائج الأولية جدواها.
المزيد من فضاء

مسبار جونو يكتشف أن درع المشتري المغناطيسي أعقد بكثير من درع الأرض
بيّنت بيانات مسبار ناسا جونو أن تصدي كوكب المشتري للرياح الشمسية يعتمد على موجات بلازمية متعددة التردد وصدمات صغرى، بخلاف آلية الأرض الأبسط.

مركبة فضائية روسية تنفّذ مناورة اقتراب غير مسبوقة من قمر صناعي يخدم أوكرانيا
رصدت شركة ليولابز مناورة اقتراب شديد نفّذها القمر الروسي كوزموس 2612 من القمر الأمريكي آيسآي-إكس36 الذي يزوّد أوكرانيا بصور استخباراتية، في أول حادثة من نوعها بالمدار المنخفض من دون موافقة مالك القمر المستهدف.

جيمس ويب يكشف غلافاً جوياً عملاقاً يحمي كوكب حمم بركانية من نجمه
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي غلافاً جوياً كثيفاً حول كوكب خارجي ملتهب يُدعى TOI-561 b، تُغطيه سحب سيليكات تعكس نحو 75% من ضوء نجمه كواقٍ شمسي عملاق وتنقل الحرارة إلى جانبه الليلي.

كسوف شمسي عمره 2700 عام يكشف تفاصيل جديدة عن دوران الأرض
تصحيح فلكي لموقع عاصمة صينية قديمة يعيد تفسير كسوف كلي للشمس وقع عام 709 ق.م، ويقدّم أدلة دقيقة عن تغيّر سرعة دوران الأرض ونشاط الشمس في العصور القديمة.

محاكاة "لومينا": إعادة بناء أول ملياري سنة من عمر الكون
فريق من مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية يطلق محاكاة كونية ضخمة تعيد تمثيل تشكّل أولى المجرات والنجوم والثقوب السوداء بعد الانفجار العظيم.

سبيس إكس تؤمّن 40 مليار دولار لشراء رقاقات الذكاء الاصطناعي عبر آبولو
أعلنت سبيس إكس عن اتفاقية تمويل بقيمة 40 مليار دولار مع آبولو لتأجير معدات حوسبة وذكاء اصطناعي، في أكبر صفقة من نوعها بعيداً عن أسواق الدين التقليدية.