نتفليكس تستحوذ على شركة بن أفليك ب587 مليون دولار للذكاء الاصطناعي السينمائي
كشفت نتفليكس أنها دفعت 587 مليون دولار نقداً للاستحواذ على شركة InterPositive الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي للسينما، المؤسَّسة من قِبَل المخرج والممثل بن أفليك.

أعلنت شركة نتفليكس في وثائقها التنظيمية المقدَّمة إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية في يوليو 2026 أنها دفعت 587 مليون دولار نقداً مقابل الاستحواذ على شركة InterPositive، الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي للسينما، والتي أسسها المخرج والممثل الأمريكي الشهير بن أفليك. جاء الإعلان عن الصفقة في مارس الماضي دون الإفصاح عن قيمتها آنذاك، قبل أن تكشف نتفليكس عن الرقم الكامل في إطار تقاريرها المالية للربع الثاني من عام 2026.
تعمل InterPositive على تطوير أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي لمعالجة التحديات التقنية التي يواجهها صُنّاع الأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج، ولا سيما: استبدال الخلفيات، وتصحيح الإضاءة، وتعويض اللقطات الناقصة، وتحسين المؤثرات البصرية. وتُقدَّم هذه الأدوات باعتبارها معاوناً إبداعياً للمبدعين لا بديلاً عنهم، وهو موقف يتقاطع مع تصريحات أفليك الذي أبدى في مناسبات عدة تحفّظات على بعض توجهات الذكاء الاصطناعي في الصناعة الترفيهية.
بعد إتمام الصفقة، انضم أفليك إلى نتفليكس مستشاراً أول، فيما انتقل فريق InterPositive بأكمله إلى حضن الشركة الأمريكية. وكشفت نتفليكس في تقرير أرباحها الأخير أن نحو 300 عنوان من محتواها قد استعانت فعلياً بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مراحل مختلفة من الإنتاج، وهو رقم يُشير إلى مدى تغلغل هذه التقنية في منظومة الشركة.
تأتي هذه الصفقة في خضمّ موجة متصاعدة من عمليات الاستحواذ التي تشهدها صناعة الترفيه الرقمي، إذ تتسابق المنصات الكبرى على امتلاك أدوات إنتاجية ذكية لخفض التكاليف وتسريع وتيرة إنتاج المحتوى. وما يُضفي على هذه الصفقة بُعداً استثنائياً هو شخصية أفليك ذاتها؛ فهو مخرج أثبت جدارته الأكاديمية بأفلام بارزة، غير أنه وجد في الذكاء الاصطناعي السينمائي فرصة لإعادة تعريف حضوره في الصناعة من زاوية استثمارية وتقنية معاً.
بيد أن الصفقة لم تمرّ دون جدل. ففي مقابلة حديثة، وصف المخرج كريستوفر نولان الذكاء الاصطناعي في السينما بأنه "حصان طروادة واضح للعيان"، مضيفاً: "الجميع يعرف أن اليونانيين بداخله". ويعكس هذا الانتقاد انقساماً أعمق داخل هوليود بين من يرى في الذكاء الاصطناعي أداةً لتحرير الإبداع وتوسيع حدوده، ومن يخشى أن يكون ذلك على حساب فرص العمل وأصالة التعبير الفني.
ولعلّ الأثر الأبعد لهذه الصفقة يتجلى في البُعد الجغرافي لعمل نتفليكس. فالشركة تُنتج محتوى في أكثر من خمسين دولة، بما فيها دول عربية عدة، وتطمح إلى دمج أدوات InterPositive في سلسلة إنتاجها الكونية. هذا يعني أن المشاهد العربي قد يجد نفسه قريباً يستمتع بعمل درامي من إنتاج محلي تُحسَّن فيه المؤثرات البصرية والخلفيات بتقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
على صعيد الأرقام، تُشير المعطيات إلى أن نتفليكس باتت تُضخّ استثمارات ثابتة في مجال الذكاء الاصطناعي الإنتاجي، وقد مثّل استحواؤها على InterPositive القفزة الأولى من اشتراكات الخدمات إلى التملّك الكامل لتقنية أساسية. ويرى المحللون أن ذلك يُسرِّع من تحوّل الصناعة نحو نماذج إنتاج هجينة تجمع بين الكفاءة التقنية والحساسية الإبداعية البشرية.
تبقى تساؤلات جوهرية مطروحة في أفق هذه الصفقة: هل ستُسهم أدوات InterPositive في تمكين المبدعين الصغار وخفض تكاليف الإنتاج المرتفعة؟ أم أنها ستُرسّخ هيمنة المنصات الكبرى على المحتوى الرقمي العالمي؟ وهل سيحافظ صُنّاع الأفلام على رؤيتهم الفنية المستقلة في مواجهة إغراء الأتمتة الذكية؟ في المحصلة، قد تكون صفقة 587 مليون دولار بداية فصل جديد في تاريخ صناعة السينما العالمية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

أنثروبيك تخصص 5% من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة
في خطوة مرتبطة بأزمة ثقة متصاعدة تجاه صناعة الذكاء الاصطناعي، تُعلن أنثروبيك عن صندوق جديد مملوك لها بالكامل يمكن أن تزيد حصته مع ارتفاع قيمة الشركة.

ديزني تستوعب أغلب موظفي Character.AI بعد إفلاس شركة روبوتات المحادثة
بعد إعلان Character.AI إفلاسها، تتقدم ديزني بعرض لتوظيف أغلبية موظفي الشركة الناشئة، في صفقة مبدئية مرتبطة بتنفيذها الجديد القادم من داخل الشركة نفسها.

باستخدام الذكاء الاصطناعي.. علماء يصممون إنزيمات تقطّع البروتينات المستهدفة
فريق بحثي من مختبر الحائز على نوبل ديفيد بيكر يستخدم أدوات تصميم البروتينات بالذكاء الاصطناعي لإنشاء إنزيمات قادرة على تقطيع بروتينات مرتبطة بأمراض عصبية مثل الزهايمر.

ريبليت تجعل نماذج OpenAI الخيار الافتراضي متجاوزة شراكتها مع Anthropic
أعلن الرئيس التنفيذي لمنصة ريبليت أن OpenAI أصبحت المزوّد المفضّل لتشغيل عامل الشفرة الخاص بالمنصة، فيما تبقى نماذج Anthropic متاحة للعملاء كخيار إضافي.

ميتا تحذف بنداً مثيراً للجدل من شروط استخدامها يتعلق ببيانات المواقع
حذفت ميتا من شروط استخدامها التجارية بنداً كان يمنحها حق استخدام محتوى مواقع الشركاء لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات قانونية حول نطاق جمع البيانات.

ويمو توسّع خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة إلى تورنتو الكندية
تعتزم شركة ويمو التابعة لألفابت اختبار مركباتها ذاتية القيادة في تورنتو بعد موافقتها على الانضمام لبرنامج أونتاريو التجريبي، في أول توسّع للشركة إلى كندا.