ميتا تحذف بنداً مثيراً للجدل من شروط استخدامها يتعلق ببيانات المواقع
حذفت ميتا من شروط استخدامها التجارية بنداً كان يمنحها حق استخدام محتوى مواقع الشركاء لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات قانونية حول نطاق جمع البيانات.

حذفت شركة ميتا بنداً من شروط الاستخدام التجارية الخاصة بها كان يثير مخاوف واسعة بشأن استخلاص بيانات المواقع لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، في خطوة جاءت بعد تقارير صحفية سلّطت الضوء على صياغة الشروط ومدى اتساعها. وكانت الصياغة السابقة تنص على أن ميتا يمكنها استخدام أي محتوى من نطاقات أو صفحات أو عناوين الشركات صاحبة الحسابات التجارية، من أجل تقديم خدماتها وتطويرها وتحسينها والبحث فيها وتدريب نماذجها والحفاظ على سلامة منتجاتها.
ووفق تقرير نشره موقع ذا فيرج، استُبعد هذا البند من النسخة المحدثة من الشروط، من دون أن يتضح بدقة النص الجديد الذي حل محله، أو التاريخ الفعلي لإجراء هذا التعديل. وكانت الصياغة الأصلية قد لفتت انتباه خبراء قانونيين استشهد بهم موقع نيمان لاب المتخصص في شؤون الصحافة، الذين وصفوها بأنها بند لافت يمكن أن يسمح لميتا، نظرياً، باستخلاص بيانات من مواقع أي ناشر يملك حساباً تجارياً على منصاتها، واستخدام ذلك المحتوى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة.
هذا النوع من البنود يكتسب أهمية خاصة في ظل التوسع المتسارع لشركات التقنية الكبرى في جمع كميات ضخمة من بيانات التدريب لتغذية نماذجها اللغوية الكبيرة، ما يجعل أي صياغة قانونية فضفاضة عرضة للتفسير الواسع من قبل الناشرين والمدونين الذين توقّعوا شروط استخدام ميتا لإدارة حساباتهم التجارية أو حملاتهم الإعلانية، لا لمنح الشركة حق استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي.
وردّاً على الانتقادات، أوضح متحدث باسم ميتا أن الشروط المحدثة لا تغيّر الطريقة التي تعمل بها زواحف الويب الخاصة بالشركة في جمع البيانات من الإنترنت. وقالت الشركة في بيان رسمي: "نحن قد سمعنا ملاحظاتكم، ونريد أن نوضح أن شروط الزحف التي دمجناها كانت تنطبق فقط على منتجاتنا الإعلانية والتجارية، وقد أوضحنا ذلك في نص الشروط نفسها"، مضيفة أن هذا التعديل "لا يغيّر طريقة استخدام ميتا لزواحف الويب".
هذا التطور يأتي في سياق أوسع من المعارك القانونية التي تخوضها شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بشأن استخدام محتوى محمي بحقوق النشر لتدريب نماذجها. فقد سبق لقاضٍ اتحادي أن أصدر في يونيو 2025 حكماً لصالح ميتا في قضية بارزة اتُّهمت فيها الشركة باستخدام كتب محمية بحقوق النشر لتدريب نماذجها اللغوية. ومع ذلك، لا تزال دعاوى قضائية أخرى قائمة، من بينها دعوى رفعها ناشرون في مايو 2026 يتهمون فيها ميتا بانتهاك حقوق النشر عبر تدريب أنظمتها على محتوى منشور دون إذن.
وتعكس هذه الواقعة حساسية متزايدة لدى الناشرين وأصحاب المواقع تجاه أي صياغة قانونية قد تفتح الباب لاستخدام محتواهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون موافقة صريحة أو تعويض عادل. وفي ظل تصاعد الاعتماد على تقنيات استخلاص البيانات من الويب لبناء مجموعات بيانات تدريب ضخمة، يبدو أن شركات التقنية الكبرى بدأت تدرك أهمية الدقة في صياغة شروط الاستخدام، تجنباً لأي التباس قانوني أو إعلامي قد يضر بثقة المستخدمين والشركاء التجاريين.
وتبقى التساؤلات مفتوحة حول ما إذا كانت ميتا ستقدم مزيداً من الشفافية بشأن كيفية جمعها للبيانات من الإنترنت واستخدامها في تدريب نماذجها، خصوصاً مع تزايد الرقابة التنظيمية والقضائية على ممارسات شركات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال حول العالم.
ولا تُعدّ هذه الواقعة سابقة منفردة، فالجدل حول صياغة شروط الاستخدام الخاصة بمنصات التقنية الكبرى بات ظاهرة متكررة كل مرة تُحدَّث فيها هذه الشركات اتفاقياتها القانونية مع المستخدمين والشركاء التجاريين. فكثيراً ما تتضمن هذه الوثائق الطويلة بنوداً عامة الصياغة يصعب على غير المتخصصين في القانون فهم مداها الحقيقي، وهو ما يجعل الناشرين الصغار والمتوسطين، الذين لا تتوفر لديهم فرق قانونية متخصصة، أكثر عرضة لقبول شروط قد تمنح شركات التقنية صلاحيات واسعة على محتواهم دون أن يدركوا ذلك بوضوح.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تحديداً تكشف عن توتر متصاعد بين مصالح شركات الذكاء الاصطناعي الراغبة في تأمين مصادر بيانات تدريب جديدة ومتجددة، ومصالح الناشرين وأصحاب المحتوى الذين يسعون إلى حماية أعمالهم من الاستخدام غير المصرح به. ومع تزايد الوعي العام بقيمة بيانات التدريب بالنسبة لنماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى، يتوقع مراقبو القطاع أن تخضع شروط الاستخدام الخاصة بمنصات التقنية الكبرى لمراجعات متكررة في الفترة المقبلة، إما استجابة لضغوط تنظيمية، أو تجنباً لأزمات ثقة جديدة مع المستخدمين والشركاء.
وتبرز هذه الواقعة أيضاً أهمية قراءة شروط الاستخدام بعناية من جانب الشركات والمؤسسات العربية التي تستخدم حسابات تجارية على منصات التقنية الكبرى، خصوصاً في ظل التوسع المتزايد لاعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئة الأعمال الرقمية بالمنطقة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

أنثروبيك تخصص 5% من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة
في خطوة مرتبطة بأزمة ثقة متصاعدة تجاه صناعة الذكاء الاصطناعي، تُعلن أنثروبيك عن صندوق جديد مملوك لها بالكامل يمكن أن تزيد حصته مع ارتفاع قيمة الشركة.

ديزني تستوعب أغلب موظفي Character.AI بعد إفلاس شركة روبوتات المحادثة
بعد إعلان Character.AI إفلاسها، تتقدم ديزني بعرض لتوظيف أغلبية موظفي الشركة الناشئة، في صفقة مبدئية مرتبطة بتنفيذها الجديد القادم من داخل الشركة نفسها.

باستخدام الذكاء الاصطناعي.. علماء يصممون إنزيمات تقطّع البروتينات المستهدفة
فريق بحثي من مختبر الحائز على نوبل ديفيد بيكر يستخدم أدوات تصميم البروتينات بالذكاء الاصطناعي لإنشاء إنزيمات قادرة على تقطيع بروتينات مرتبطة بأمراض عصبية مثل الزهايمر.

ريبليت تجعل نماذج OpenAI الخيار الافتراضي متجاوزة شراكتها مع Anthropic
أعلن الرئيس التنفيذي لمنصة ريبليت أن OpenAI أصبحت المزوّد المفضّل لتشغيل عامل الشفرة الخاص بالمنصة، فيما تبقى نماذج Anthropic متاحة للعملاء كخيار إضافي.

ويمو توسّع خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة إلى تورنتو الكندية
تعتزم شركة ويمو التابعة لألفابت اختبار مركباتها ذاتية القيادة في تورنتو بعد موافقتها على الانضمام لبرنامج أونتاريو التجريبي، في أول توسّع للشركة إلى كندا.

إلوريان تطلق نموذج Glimpse الذي يعيد النظر إلى الصورة أثناء التفكير لا بعده
تطلق شركة إلوريان الناشئة أول نموذج ذكاء اصطناعي لها، Glimpse، الذي يعود إلى الصورة أو الفيديو المصدر أثناء الاستدلال، وتقول إنه يتفوق على GPT-6 Astra في مهام بصرية محددة.