ناسا تختبر محركاً كهربائياً قياسياً بالليثيوم لدفع البشر إلى المريخ

مختبر الدفع النفاث التابع لناسا يحقق إنجازاً تاريخياً باختبار محرك مغنطوبلازمي يعمل ببخار الليثيوم عند 120 كيلوواط، في خطوة نحو رحلات بشرية مستقبلية إلى المريخ.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
عالم من مختبر ناسا الدفع النفاث يفحص محرك الليثيوم المغنطوبلازمي

أنجزت مختبرات الدفع النفاث التابعة لوكالة ناسا في الرابع والعشرين من فبراير 2026 تجربة تاريخية تُعدّ الأقوى من نوعها في تاريخ الدفع الكهربائي الأمريكي؛ إذ اختبرت محركاً مغنطوبلازمياً يعمل ببخار الليثيوم عند مستوى طاقة 120 كيلوواط، وهو ما يُعادل 25 مرة قدرة المحركات الكهربائية المستخدمة حالياً على متن المركبة الفضائية سايكي، التي تُمثّل أعلى قدرة للدفع الكهربائي في المركبات الفضائية التابعة لناسا حتى الآن.

أجرى الفريق البحثي خمس دورات اشتعال ناجحة داخل غرفة تفريغ متخصصة، وبلغت درجة حرارة قطب التنغستن أكثر من 2800 درجة مئوية، حتى بدا وهو يتوهج بلون أبيض ساطع في الصور الموثِّقة للاختبار. وقال مدير ناسا جاريد إيساكمان: "هذه المرة الأولى في الولايات المتحدة يعمل فيها نظام دفع كهربائي عند هذه المستويات من الطاقة."

تتميز المحركات الكهربائية عموماً بكفاءة استثنائية في استهلاك الوقود تفوق نظيراتها الكيميائية بنحو 90%، وذلك لأنها تُسرّع الوقود الدافع إلى سرعات عالية جداً باستخدام الطاقة الكهربائية بدلاً من الاحتراق الكيميائي. وتُجسّد هذه الكفاءة تحولاً نوعياً في منطق رحلات الفضاء: بدلاً من حمل وقود كيميائي ضخم لدفعة سريعة قصيرة، تعمل المحركات الكهربائية باستمرار على مدار أشهر لتراكم سرعة هائلة تدريجياً.

يعمل المحرك المغنطوبلازمي وفق مبدأ يستخدم تيارات كهربائية شديدة ومجالات مغناطيسية لتسريع بلازما الليثيوم وإطلاقها بسرعة كبيرة. وقد جرت أبحاث أولية على هذا المفهوم منذ ستينيات القرن الماضي دون أن يُجرَّب تشغيلياً حتى اليوم، مما يجعل نجاح التجربة الأخيرة خطوة في مستوى النضج التكنولوجي الفعلي لا مجرد إثبات مفهوم نظري.

قال جيمس بولك، الباحث الأول في مختبر الدفع النفاث: "لم نُثبت فحسب أن المحرك يعمل، بل وصلنا إلى مستويات الطاقة التي كنا نستهدفها." والمرحلة القادمة تتمثل في رفع مستوى الطاقة تدريجياً إلى 500 كيلوواط ثم ميغاواط كامل، مع إثبات القدرة على العمل الموثوق لآلاف الساعات في ظل درجات الحرارة القصوى.

رحلة بشرية إلى المريخ تحتاج في تقدير ناسا إلى ما بين 2 و4 ميغاواط من الطاقة الكلية، ومحركات مغنطوبلازمية متعددة تعمل بصورة متواصلة لأكثر من 23 ألف ساعة. وتشير الحسابات إلى أن الجمع بين هذه المحركات ومفاعلات نووية للطاقة الفضائية يمكن أن يُقلص كتلة الإطلاق بشكل كبير ويُتيح حمل معدات أثقل.

تجري عمليات التطوير بالتعاون مع جامعة برينستون ومركز غلن للأبحاث التابع لناسا، وتحظى بتمويل من مشروع الدفع النووي الفضائي الذي انطلق عام 2020 ضمن برنامج الدفع الكهربائي النووي بالميغاواط المخصص للرحلات البشرية إلى المريخ.

تُؤسس هذه التجارب لبرنامج دفع يهدف على المدى البعيد إلى تقليص زمن الرحلة إلى المريخ بصورة جوهرية مقارنةً بالدفع الكيميائي التقليدي الذي يستلزم نحو سبعة أشهر. ورغم أن الرحلة المأهولة الأولى لا تزال بعيدة، فإن هذا الاختبار يُرسي ركيزة تقنية لا غنى عنها في مسيرة استكشاف الفضاء العميق.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

مؤسس شركة SOAR كريستوفر لي جونز خلال توقيع اتفاقية الشراكة مع جامعة تكساس

شركة ناشئة تُطوّر نظاماً لاصطياد الحطام الفضائي الصغير في المدار المنخفض

أعلنت شركة SOAR الأمريكية بالتعاون مع جامعة تكساس عن نظام دوّار جديد يستهدف التقاط قطع الحطام المداري التي يقل حجمها عن عشرة سنتيمترات دون الحاجة إلى وقود للمناورة.

SpaceNews
تصور فني لقمر كيوبسات مُصمَّم للكشف عن الأسلحة النووية في المدار — معهد MIT

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية

نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

SpaceNews
منصة إطلاق ستارشيب في قاعدة ستاربيس بتكساس خلال محاولة الرحلة 13

سبيس إكس تُلغي إطلاق ستارشيب 13 بعد إخفاق محركات رابتور في الاشتعال

أجهضت سبيس إكس الرحلة 13 من مركبتها ستارشيب V3 لحظة الإطلاق إثر إخفاق عدد من محركات رابتور في الاشتعال، مع توقع محاولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل.

SpaceNews
رسم فني لنظام نجمي ثنائي يجمع قزماً أبيض وقزماً أحمر — جامعة وارويك

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية

كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

ScienceDaily
صاروخ ستارشيب التابع لسبيس إكس

سهم سبيس إكس يعود إلى سعر الطرح الأولي مع تصاعد الشكوك حول وعود ماسك

بعد أسابيع من الطرح العام الأكبر في تاريخ التكنولوجيا، تراجع سهم سبيس إكس إلى سعره الأولي البالغ 135 دولاراً، في إشارة إلى تصاعد حذر المستثمرين من طموحات الشركة الفضائية الباهظة التكلفة.

TechCrunch
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily
ناسا تختبر محركاً كهربائياً قياسياً بالليثيوم لدفع البشر إلى المريخ — ألمعي