مرايا فضائية تُهدّد سماء الليل: هواجس علمية من مشروع ريفليكت أوربيتال
دراسة فلكية تُحذّر من أن الأقمار الاصطناعية العاكسة لشركة ريفليكت أوربيتال ستُضيء السماء الليلية في دائرة نصف قطرها 80 كيلومتراً حول المناطق المستهدفة.

حصل مشروع أمريكي طموح لنشر مرايا عاكسة في الفضاء على الضوء الأخضر من لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية في يوليو 2026، لكنه أشعل في الوقت ذاته نقاشاً علمياً حاداً حول مخاطره على الرصد الفلكي والنظم البيئية الليلية. فشركة ريفليكت أوربيتال التي يترأسها بن نواك تخطط لتسليط أشعة الشمس الانعكاسية على مناطق محددة على الأرض لتمديد ساعات توليد الطاقة الشمسية، لكن العلماء يحذرون من أن العواقب ستطال مناطق أوسع بكثير.
القمر الاصطناعي الأول: ايريندل-1
يُعدّ القمر الاصطناعي ايريندل-1 أول خطوة تجريبية لهذا المشروع الذي سيُطلق عام 2026. يحمل القمر مرآةً عاكسة بأبعاد 18 في 18 متراً، ويعمل في مدار شبه قطبي عالي الميل. وعند تركيزه على منطقة دائرية بقطر خمسة كيلومترات، سيبدو لمن في تلك المنطقة بلمعان يبلغ أربعين ضعف القمر البدر.
غير أن المشكلة الحقيقية تظهر عند النظر إلى المشروع الكامل: تخطط ريفليكت أوربيتال لنشر ما يصل إلى 50,000 قمر اصطناعي بأبعاد 54 في 54 متراً. وحسب الدراسة التي نشرها الباحث ميروسلاف كوسيفاي من الأكاديمية السلوفاكية للعلوم في مجلة Astrophysical Journal Letters، فإن دمج حزم ضوء 400 قمر اصطناعي في منطقة واحدة سيُنتج بريقاً يوازي 10,000 بدر، أي ما يعادل 2.4% من سطوع الشمس.
التلوث الضوئي: أبعد من المنطقة المستهدفة
يكشف الباحثون عن خطر أكثر إلحاقاً: لا يقتصر التأثير على منطقة الخمسة كيلومترات المستهدفة. تتشتت الأشعة وتنعكس في الغلاف الجوي لتُنتج توهجاً فوق الأفق يصل حتى 80 كيلومتراً من منطقة التركيز. وسبق لباحث آخر هو أوليفييه هينو أن أثبت في دراسة سابقة أن هذه الحزم قد تُنير السماء الليلية بنسبة 300% عالمياً.
هذا يعني أن المناطق القريبة من أماكن التغذية الشمسية المُخططة ستُعاني من التلوث الضوئي الشديد، مما يُهدد عمل المراصد الفلكية التي تحتاج إلى سماء ليلية مظلمة، ويُعرّض الكائنات الليلية التي تعتمد الإيقاع اليومي للضوء والظلام في دورات حياتها للخطر.
مخاوف موسّعة
أبدت كل من منظمة American Bird Conservancy وDarkSky International قلقها البالغ إزاء تأثيرات المشروع على الطيور المهاجرة التي تستخدم النجوم دليلاً، والحشرات الليلية، وسلاسل الغذاء التي تعتمد على الإيقاع اليومي. كما يرى المنتقدون أن تسليط الضوء عبر الحدود الدولية يُثير تساؤلات قانونية لم تُعالجها وثائق الموافقة الفيدرالية.
يُولي العالم العربي اهتماماً متصاعداً بعلم الفلك؛ إذ أطلقت الإمارات مسبار أمل للمريخ عام 2020، وتعمل المملكة العربية السعودية على إنشاء مراصد فلكية ضمن مشاريع التنمية السياحية والعلمية في منطقة العُلا. ويُشكّل التلوث الضوئي الناجم عن أقمار ريفليكت أوربيتال تهديداً لهذه الطموحات العلمية، كما أن الصحاري العربية—التي تُعدّ من أنقى مواقع الرصد الليلي في العالم—ستفقد ميزتها الفريدة إن تحوّلت إلى مناطق تغذية شمسية مستهدفة من هذه المرايا الفضائية.
يُؤكد المشروع أن تطبيقاته تشمل الاستجابة للطوارئ والتطبيقات العسكرية وتمديد ساعات توليد الطاقة الشمسية في مناطق عالية خطوط العرض. لكن المجتمع العلمي يُطالب بدراسة شاملة للأثر البيئي قبل المضي في التوسع من نموذج أولي إلى أسطول من عشرات الآلاف من المرايا التي ستُعيد كتابة ملامح السماء الليلية للبشرية جمعاء.
المزيد من علوم

سباق الكوكبات الضخمة يستنزف المعادن النادرة ويهدد بأزمة في سلاسل التوريد
مع تسابق أمازون وبلو أوريجن والشركات الصينية وسبيس إكس على نشر عشرات آلاف الأقمار الصناعية، تتصاعد المنافسة على مكونات ومعادن نادرة قد تعيد تشكيل صناعة الفضاء التجارية.

اكتشاف المغناطيسية المتبدلة في مادة جديدة يفتح الباب لحواسيب أسرع
رصد فيزيائيون أمريكيون دليلاً تجريبياً على المغناطيسية المتبدلة في مادة طبقية جديدة، شكل حديث من المغناطيسية قد يمهّد لإلكترونيات أسرع وأوفر طاقة قائمة على سبين الإلكترون.

ناسا تُرسل بعثة GIMLI لاستكشاف حفرة قمرية قد تقود إلى كهف عملاق
اختارت ناسا مهمة GIMLI لفحص حفرة مارييس هيلز على القمر، في محاولة لتأكيد وجود أنبوب بركاني ضخم تحتها يمكن أن يوفر مأوى طبيعياً لرواد الفضاء المستقبليين.

زحل في أفضل حالاته للرصد وحطام هالي يُنذر بزخة شهب أوريونيد في أكتوبر
يقدّم أكتوبر الجاري موسماً فلكياً حافلاً: تقابل زحل مع الأرض، وزخة شهب أوريونيد المتكوّنة من حطام مذنب هالي، ولقاء القمر بثريا، إلى جانب رصد هابل لموجة غريبة في غلاف زحل الجوي.

مشروع ميغاترون الحاسوبي يكشف كيف أعادت أولى نجوم الكون تشكيل محيطها
أطلق باحثون من جامعة باث أربع دراسات ضمن مشروع محاكاة عملاق يربط بين رصد تلسكوب جيمس ويب لمجرات الكون الوليد وبين الآثار الكيميائية المحفوظة في أقدم نجوم مجرتنا، لفهم كيف أعادت أولى النجوم تشكيل الكون المبكر.

غاليليو سبيس تطوّر أقماراً صناعية تحوّل الإشارات إلى قرارات وهي في الفضاء
تعمل شركة غاليليو سبيس الناشئة على أقمار صناعية تدمج الذكاء الاصطناعي بالمعالجة على متنها، لتحويل الإشارات الخام إلى معلومات استخباراتية جاهزة في دقائق بدلاً من ساعات أو أيام من المعالجة الأرضية التقليدية.