غاليليو سبيس تطوّر أقماراً صناعية تحوّل الإشارات إلى قرارات وهي في الفضاء
تعمل شركة غاليليو سبيس الناشئة على أقمار صناعية تدمج الذكاء الاصطناعي بالمعالجة على متنها، لتحويل الإشارات الخام إلى معلومات استخباراتية جاهزة في دقائق بدلاً من ساعات أو أيام من المعالجة الأرضية التقليدية.

أعلنت شركة غاليليو سبيس الناشئة عن تطويرها أقماراً صناعية مصممة لمعالجة الإشارات وتحليلها ذاتياً وهي في الفضاء، بدلاً من الاعتماد على الطريقة التقليدية التي تتطلب إرسال البيانات الخام إلى محطات أرضية لمعالجتها بشكل منفصل، وهي عملية قد تستغرق ساعات أو حتى أياماً قبل أن تصل المعلومات المفيدة إلى متخذي القرار.
وتستهدف الشركة من خلال هذه التقنية سد فجوة زمنية حرجة في مجالي الدفاع والاستخدامات التجارية على حد سواء، حيث تتطلب عمليات الاستجابة السريعة للتهديدات الأمنية أو الحالات الطارئة معلومات دقيقة وفورية، في حين تظل الأنظمة الحالية التي تعتمد على معالجة البيانات على الأرض بعد تجزئتها عاجزة عن تلبية هذا المتطلب الزمني الضيق، مما يخلق فجوات حقيقية في رصد التهديدات والاستجابة لها في الوقت المناسب.
وتقوم التقنية التي تطورها غاليليو سبيس على الجمع بين مستشعرات مبتكرة وتقنيات دمج المستشعرات القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما يتيح للقمر الصناعي العمل بشكل مستقل لفترات تمتد لأسابيع، والقيام بمهام متعددة تشمل تحديد التهديدات المحتملة، وتحديد الموقع الجغرافي لمصادر الإشارات المرصودة، وتسليم المعلومات الاستخباراتية الجاهزة للمشغلين البشريين في غضون دقائق، بدلاً من الساعات أو الأيام التي تستغرقها الطرق التقليدية.
ويخطط الفريق المؤسس لإطلاق أول قمر صناعي تجريبي يختبر هذه القدرات في الربع الأخير من عام 2027، في خطوة تمثل مرحلة إثبات المفهوم قبل الانتقال إلى مراحل تعاقدية أوسع. وتشير الشركة إلى أنها في المراحل الأخيرة من تأمين أول عقد حكومي لها، مع احتمال الحصول على عقد من المرحلة الثالثة في حال نجاح التجربة المدارية الأولى، وهي مرحلة تعاقدية تشير عادة إلى انتقال المشروع من طور التجربة إلى طور النشر والتوسع الفعلي.
وتعتمد غاليليو سبيس في استراتيجيتها التجارية على مصدرين رئيسيين للدخل: عقود دفاعية تقدمها لجهات حكومية تحتاج إلى قدرات استخباراتية فضائية متقدمة، وشراكات تجارية مع شركات تحتاج إلى بيانات قريبة من الزمن الحقيقي لأغراض تشغيلية أو تحليلية. وتضم الشركة فريقاً قيادياً يجمع خبرات متنوعة؛ فالرئيس التنفيذي يحمل خبرة تمتد لعقد كامل في قطاع الفضاء الأمني عمل خلالها في شركتي نورثروب غرومان ولوكهيد مارتن، في حين عملت رئيسة قسم العلوم سابقاً على بناء أنظمة التعلم الآلي في غوغل ويوتيوب وأمازون برايم فيديو، أما مسؤول التقنية فقد صمم أجهزة الاتصال اللاسلكي بالترددات الراديوية المستخدمة في رحلات صاروخ ستارشيب التابع لشركة سبيس إكس وصولاً إلى رحلته التجريبية العاشرة.
وحظيت الشركة أيضاً بقبولها في برنامج a16z speedrun، أحد برامج التسريع الاستثمارية المعروفة في وادي السيليكون، من بين 80 شركة فقط تم اختيارها من إجمالي 30 ألف طلب تقدمت بها شركات ناشئة حول العالم، وهو مؤشر على حجم الاهتمام والمنافسة التي تواجهها الشركات الناشئة الطموحة في قطاع تقنيات الفضاء حالياً.
وتتصاعد الحاجة إلى هذا النوع من القدرات الفضائية في المنطقة العربية مع توسّع برامج الأقمار الصناعية الإقليمية؛ إذ تمتلك الإمارات أقماراً للمراقبة الأرضية كدبيسات ونور، وتسعى المملكة العربية السعودية إلى بناء كفاءات وطنية في مجال الأقمار الاستشعارية عبر هيئة الفضاء السعودية. وتنتشر تطبيقات الاستشعار عن بُعد لإدارة الموارد المائية والزراعة الدقيقة ومراقبة التوسع العمراني عبر المنطقة. وتتيح تقنية المعالجة الفورية التي تطورها غاليليو سبيس تقليص الفجوة الزمنية التي تعاني منها عمليات الرصد الإقليمية، مما يجعلها نموذجاً يستحق اهتمام الصناعة الفضائية العربية النامية.
ويأتي توجه غاليليو سبيس نحو المعالجة على متن القمر الصناعي ضمن اتجاه أوسع تشهده صناعة الأقمار الصناعية عالمياً، حيث تتجه شركات متعددة إلى نقل مزيد من قدرات التحليل والحوسبة من محطات التحكم الأرضية إلى الأقمار نفسها، سعياً لتقليل زمن الاستجابة وتخفيف الاعتماد على محطات أرضية قد تكون محدودة العدد أو عرضة للانقطاع في ظروف معينة. ويرى محللون في قطاع الفضاء أن نجاح هذا النموذج، إذا تأكد من خلال التجربة المدارية المرتقبة، قد يدفع شركات أكبر إلى تبني مقاربات مشابهة في تصميم أقمارها الصناعية المستقبلية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

مشروع ميغاترون الحاسوبي يكشف كيف أعادت أولى نجوم الكون تشكيل محيطها
أطلق باحثون من جامعة باث أربع دراسات ضمن مشروع محاكاة عملاق يربط بين رصد تلسكوب جيمس ويب لمجرات الكون الوليد وبين الآثار الكيميائية المحفوظة في أقدم نجوم مجرتنا، لفهم كيف أعادت أولى النجوم تشكيل الكون المبكر.

أسبوع الفضاء العالمي 2026 يحتفي بـثورة الصواريخ وانخفاض تكاليف الإطلاق
ينطلق أسبوع الفضاء العالمي 2026 تحت شعار ثورة الصواريخ في مئة دولة حول العالم، احتفاءً بالتقدم الكبير في تقنيات الإطلاق الذي خفّض تكاليف الوصول إلى الفضاء وغذّى نمو الاقتصاد الفضائي العالمي.

مجالات مغناطيسية بدائية قد تفسر أحد أكبر لغز الكونيات: توتر هابل
يقترح علماء فلك أن مجالات مغناطيسية بدائية ضعيفة جداً تشكلت لحظات بعد الانفجار العظيم قد تكون المفتاح لحل التناقض المستمر بين طريقتين لقياس معدل تمدد الكون، المعروف بتوتر هابل.

غوغل تُجمّد مكافآت ثغرات المصدر المفتوح بسبب فيض تقارير الذكاء الاصطناعي
جمّدت غوغل برنامج مكافآتها للثغرات في المشاريع مفتوحة المصدر حتى مطلع 2027 بعد أن طغت التقارير الأمنية المولّدة بأدوات الذكاء الاصطناعي، وأغلبها غير صحيح، على قدرة المطورين المستقلين على الفرز والتحقق.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.