محاكاة كمية تكشف حالة مادة غريبة قد تختبئ في أعماق أورانوس ونبتون
كشف علماء معهد كارنيغي عبر محاكاة كمية أن هيدريد الكربون قد يتخذ داخل الكواكب الجليدية العملاقة حالةً فوق أيونية ذات بُعد واحد تفسر غرابة مجالَيهما المغناطيسيَّين.

كشفت محاكاة حاسوبية أجراها علماء من معهد كارنيغي للعلوم عن حالة مادة جديدة وغريبة قد تكمن في أعماق كوكبَي أورانوس ونبتون. تبيّن أن هيدريد الكربون، حين يخضع لضغوط هائلة وحرارة شديدة كالتي تسود في باطن هذين الكوكبين، يُشكّل حالةً فوق أيونية ذات بُعد واحد تجمع في طبيعتها بين خصائص المواد الصلبة والسائلة في آنٍ واحد. ونُشرت هذه النتائج في مجلة Nature Communications عام 2026.
أجرى الباحثان كونغ ليو ورونالد كوهين محاكاتهما الكمية عند ظروف قصوى تتراوح بين 500 و3000 جيغاباسكال، وهو ما يعادل 5 إلى 30 مليون ضعف ضغط الغلاف الجوي للأرض، ودرجات حرارة تتراوح بين 4000 و6000 كيلفن. وفي هذه الظروف البالغة القسوة، أظهرت محاكاة هيدريد الكربون سلوكاً مدهشاً لم يُلاحَظ من قبل.
تتشكّل في هذه الحالة الجديدة بنيةٌ سداسية من ذرات الكربون تُكوّن هيكلاً صلباً كالإطار، بينما تتحرك ذرات الهيدروجين بحرية داخل هذا الهيكل عبر مسارات حلزونية شبيهة بالنوابض على محور واحد. وهنا يكمن غرابة هذه الحالة: الكربون يسلك كمادة صلبة ثابتة، بينما الهيدروجين يتصرف كسائل يتدفق. وهذا ما يُفسر وصفها بـ الحالة الفوق أيونية؛ حيث تحمل أيونات الهيدروجين شحناتٍ كهربائية تتدفق داخل الهيكل الكربوني.
يُشير العلماء إلى أن هذه الحالة قد تُفسر أحد ألغاز الكواكب الجليدية العملاقة: مجالاهما المغناطيسيان الشاذّان. فمعظم الكواكب تمتلك مجالات مغناطيسية تُولِّدها تيارات كهربائية في حاراتها السائلة وفق نمط منتظم نسبياً. لكن مجالَي أورانوس ونبتون المغناطيسيَّين مُعقَّدان وغير منتظمَين بصورة لافتة مقارنةً بكواكب كالأرض والمشتري. وقد يكون للبنية الفوق أيونية ذات التوصيل الكهربائي الانتقائي دورٌ في توليد هذا النوع من المجالات المغناطيسية غير المتماثلة.
تسود في أعماق أورانوس ونبتون ظروفٌ تجعلها «كواكب جليدية عملاقة» في التصنيف الفلكي، وهو وصف يُشير إلى الغلبة النسبية للماء والأمونيا والميثان في بنيتهما الداخلية. وهذه المركبات تحتوي بدورها على الهيدروجين والكربون والأكسجين، وحين تخضع للضغوط الهائلة السائدة، تتخذ أشكالاً لا نجدها في الظروف العادية على وجه الأرض.
يقتصر اكتشاف هذه الحالة على المحاكاة الكمية حتى الآن، وإثباتها تجريبياً في المختبر يُمثّل تحدياً ضخماً نظراً لصعوبة إعادة إنتاج هذه الضغوط والحرارات القصوى. غير أن التقدم في تقنيات الضغط العالي كخلية القلب الماسية ومرافق الأشعة السينية الدوّارة يُبشّر بإمكانية اختبار هذه التنبؤات مستقبلاً.
يُضيف هذا الاكتشاف إلى قائمة متزايدة من حالات المادة الغريبة التي تنبأت بها النماذج النظرية في باطن الكواكب العملاقة، كالمعدن الهيدروجيني داخل المشتري. وفي كل مرة تتحقق فيها إحدى هذه التنبؤات، يُدرك العلماء أن الكون يُخبئ داخله أشكالاً من المادة لا نظير لها في عالمنا اليومي، وأن فهم هذه الكواكب البعيدة قد يُلقي الضوء على القوانين الأساسية التي تحكم المادة في أحوالها القصوى.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مركبة جوس الأوروبية تستغل جاذبية الأرض للانطلاق نحو أقمار المشتري الجليدية
نفذت مركبة الفضاء الأوروبية جوس مناورة جاذبية دقيقة حول الأرض زادت سرعتها ووفرت وقودها في طريقها لاستكشاف أقمار المشتري الجليدية بحلول 2031.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.