كيوريوسيتي يرصد جزيئات عضوية معقدة على المريخ تعود إلى 3.5 مليار سنة

اكتشف مسبار كيوريوسيتي التابع لناسا أكثر من عشرين مركباً عضوياً في صخور المريخ الطينية القديمة، من بينها جزيء يشبه مكونات الحمض النووي، مما يفتح آفاقاً جديدة في البحث عن الحياة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٦
الوقت
قراءة دقيقتين
مسبار كيوريوسيتي يحفر في صخور المريخ الطينية بمنطقة غلين توريدون

كشف مسبار كيوريوسيتي التابع لوكالة ناسا عن اكتشاف علمي بارز في أعماق الجيولوجيا المريخية، إذ رصد فريق بحثي بقيادة الباحثة أيمي ويليامز من جامعة فلوريدا أكثر من عشرين مركباً عضوياً مختلفاً في صخور منطقة غلين توريدون ضمن فوهة غيل على سطح الكوكب الأحمر. نُشرت نتائج الدراسة في أبريل 2026 بمجلة Nature Communications، فيما أُجريت القياسات خلال عام 2020 باستخدام جهاز تحليل العينات (SAM instrument) الموجود في باطن المسبار.

تتجلى أهمية هذا الاكتشاف في أن هذه الجزيئات العضوية ربما تحفّظت في باطن المريخ منذ ما يزيد على 3.5 مليار سنة، محبوسةً في طبقات من المعادن الطينية التي تشكّلت في بيئات كانت تعجّ بالمياه في الحقبة الأولى من تاريخ الكوكب. قالت ويليامز: "نعتقد أننا نطّلع على مادة عضوية محفوظة على المريخ منذ 3.5 مليار سنة، والمواد ذاتها التي هطلت على الأرض من الفضاء عبر النيازك هي نفسها التي هطلت على المريخ".

من أبرز ما رصده الجهاز مركب البنزوثيوفين، وهو جزيء عضوي معقد يحتوي على حلقتين كيميائيتين متصلتين مع عنصر الكبريت. وإلى جانبه، حدّد الباحثون جزيئاً يحتوي على النيتروجين يتشابه في بنيته الكيميائية مع مكونات الحمض النووي (DNA)، وهو ما منح الاكتشاف أهمية استثنائية لدى المجتمع العلمي المعني بالبحث عن الحياة خارج الأرض.

اعتمدت الدراسة على مركب كيميائي يُعرف اختصاراً بـTMAH، يتيح لجهاز SAM تكسير الجزيئات العضوية الكبيرة وتحليل أجزائها عبر التحليل الطيفي بدقة بالغة. ويحمل المسبار كميةً محدودة من هذا المركب لا تتجاوز كوبين صغيرين، مما يجعل كل عملية تحليل ذات قيمة علمية كبيرة لا يمكن إعادتها بسهولة.

تكمن القيمة المضافة لهذه النتائج في طبيعة الطبقات الصخرية التي اخترقها المسبار؛ فالمعادن الطينية في منطقة غلين توريدون تتسم بقدرة فائقة على حفظ المركبات العضوية لملايين السنين، وتدلّ هيمنتها في هذه المنطقة على أن المريخ شهد تاريخاً مائياً غنياً في ماضيه السحيق.

تحرص الباحثة ويليامز على تأطير الاكتشاف بصورة رصينة، إذ تؤكد أن وجود الجزيئات العضوية لا يُثبت بالضرورة وجود حياة سابقة على المريخ. فقد تكون هذه المركبات نتيجة عمليات جيولوجية بحتة، أو قد تساقطت على الكوكب الأحمر من خلال النيازك والمذنبات. غير أنها تشكّل خطوة محورية نحو فهم أعمق لبيئة المريخ في حقبته المبكرة.

تمتد تداعيات هذه الدراسة إلى المهمات الفضائية المستقبلية. فمركبة روزاليند فرانكلين الأوروبية المتجهة إلى المريخ ستحمل أدوات مشابهة لاستخدام TMAH في تحليل باطن التربة على أعماق أكبر مما يستطيع كيوريوسيتي بلوغه. وفي السياق ذاته، ستُطبّق مهمة دراغون فلاي المتجهة إلى تيتان قمر زحل أساليب تحليل مماثلة، مما يجعل هذا الاكتشاف ركيزة أساسية لسلسلة متواصلة من الأبحاث في علم الكيمياء الكونية.

يقول الباحثون إن ما يمنح الاكتشاف قيمة علمية مضاعفة هو أن الحفظ الجيد للمركبات جرى في الطبقة السطحية الضحلة نسبياً التي تمكّن المسبار من اختراقها. ويرى الفريق أن مستقبل البحث عن الحياة خارج الأرض يرتكز بصورة حاسمة على جلب عينات مريخية فعلية إلى المختبرات الأرضية، إذ لا تستطيع الأجهزة المحمولة على المسبارات إجراء التحليلات الكيميائية المعمّقة التي تتيحها المختبرات على كوكبنا. وتمثّل هذه النتائج بذلك إضافة علمية نوعية إلى المعرفة المتراكمة حول الكيمياء العضوية المريخية، وتُرسّخ القناعة بأن المريخ كان بيئة أكثر ملاءمة للحياة مما كنا نتصور.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

مؤسس شركة SOAR كريستوفر لي جونز خلال توقيع اتفاقية الشراكة مع جامعة تكساس

شركة ناشئة تُطوّر نظاماً لاصطياد الحطام الفضائي الصغير في المدار المنخفض

أعلنت شركة SOAR الأمريكية بالتعاون مع جامعة تكساس عن نظام دوّار جديد يستهدف التقاط قطع الحطام المداري التي يقل حجمها عن عشرة سنتيمترات دون الحاجة إلى وقود للمناورة.

SpaceNews
تصور فني لقمر كيوبسات مُصمَّم للكشف عن الأسلحة النووية في المدار — معهد MIT

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية

نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

SpaceNews
منصة إطلاق ستارشيب في قاعدة ستاربيس بتكساس خلال محاولة الرحلة 13

سبيس إكس تُلغي إطلاق ستارشيب 13 بعد إخفاق محركات رابتور في الاشتعال

أجهضت سبيس إكس الرحلة 13 من مركبتها ستارشيب V3 لحظة الإطلاق إثر إخفاق عدد من محركات رابتور في الاشتعال، مع توقع محاولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل.

SpaceNews
رسم فني لنظام نجمي ثنائي يجمع قزماً أبيض وقزماً أحمر — جامعة وارويك

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية

كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

ScienceDaily
صاروخ ستارشيب التابع لسبيس إكس

سهم سبيس إكس يعود إلى سعر الطرح الأولي مع تصاعد الشكوك حول وعود ماسك

بعد أسابيع من الطرح العام الأكبر في تاريخ التكنولوجيا، تراجع سهم سبيس إكس إلى سعره الأولي البالغ 135 دولاراً، في إشارة إلى تصاعد حذر المستثمرين من طموحات الشركة الفضائية الباهظة التكلفة.

TechCrunch
الذكاء الاصطناعي مقابل الذكاء البشري

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟

عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.

ScienceDaily