باحث هندي يتجاوز قيداً حسابياً صمد في علوم الحاسوب منذ عام 1996

طوّر باحث في معهد آي آي تي غاندي نغار الهندي خوارزمية جديدة توسّع نطاق تقدير أقصر المسارات بين النقاط القريبة في الشبكات الكبيرة، متجاوزاً قيداً نظرياً صمد قرابة ثلاثين عاماً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣١ أكتوبر ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رسم توضيحي لشبكة من النقاط والخطوط يرمز إلى البيانات الرياضية وتحليل الشبكات

أعلن معهد الهند للتكنولوجيا في غاندي نغار (IIT Gandhinagar) أن الدكتور منوج غوبتا، أستاذ مشارك في المعهد، طوّر خوارزمية جديدة تتجاوز قيداً نظرياً في علوم الحاسوب صمد منذ عام 1996، وقدّم بحثه بعنوان "تقديرات تقريبية مُحسَّنة بمعامل 2 لأقصر المسارات بين الأزواج القريبة من النقاط" في الدورة السادسة والستين لندوة IEEE السنوية لأساسيات علوم الحاسوب (FOCS 2025)، بحسب تقرير نشرته منصة ساينس ديلي في 30 أكتوبر 2026.

وتتعلق المسألة التي يعالجها البحث بما يُعرف في علوم الحاسوب بمسألة "أقصر المسارات بين جميع الأزواج"، وهي مسألة أكثر تعقيداً من مجرد إيجاد أقصر طريق بين نقطتين، كما تفعل تطبيقات الخرائط والتنقل، إذ تتطلب حساب أقصر مسافة بين كل زوج ممكن من النقاط في شبكة كبيرة. وتُمثَّل هذه الشبكات رياضياً بما يُعرف بـ"البيان الرياضي" أو "الغراف"، حيث تمثّل "القمم" نقاطاً مثل المدن أو الحواسيب أو محطات المترو أو حتى الأعضاء الحيوية، بينما تمثّل "الحواف" الروابط بينها، كالطرق السريعة أو الكوابل أو خطوط السكك الحديدية أو الأوعية الدموية.

ويواجه الحساب الدقيق لهذه المسافات في الشبكات الكثيفة تحدياً كبيراً، لأن الزمن اللازم للحساب يرتفع بمعدل تكعيبي تقريباً، بحيث يؤدي مضاعفة عدد النقاط إلى زيادة حجم العمل الحسابي بما يقارب ثماني مرات. ولهذا السبب، يتجه علماء الحاسوب غالباً إلى ما يُعرف بـ"الخوارزميات التقريبية"، التي تقدّم تقديرات قريبة بما يكفي من الدقة، لكنها أسرع بكثير من الحلول الدقيقة الكاملة.

وفي عام 1996، طوّر الباحثون دور وهالبيرين وزويك خوارزمية مرجعية باتت تُعرف باسم "DHZ"، تقدّم تقديرات للمسافات تقع ضمن ضعف المسافة الحقيقية على الأكثر، أي ما يُعرف بـ"التقريب بمعامل 2"، وذلك للنقاط البعيدة نسبياً عن بعضها، في زمن تنفيذ يقارب الأمثل نظرياً. وتعمل هذه الخوارزمية عبر اختيار مجموعة صغيرة من "النقاط المختارة" التي تعمل كاختصارات مرجعية داخل الشبكة. فإذا كانت المسافة الحقيقية بين نقطتين تبلغ 10 كيلومترات مثلاً، فإن التقدير بمعامل 2 يقع بين 10 و20 كيلومتراً.

إلا أن هذا الضمان كان يعمل بكفاءة فقط مع الأزواج البعيدة نسبياً، كالمسافة بين مدينتين كبيرتين، حيث تقع النقطة المرجعية المختارة عادة قريبة من المسار الأقصر الحقيقي. أما بالنسبة للأزواج القريبة جداً من بعضها، كنقطتين متجاورتين داخل منطقة سكنية واحدة، فقد كانت النقاط المرجعية المختارة تقع غالباً بعيدة جداً عن المسار المباشر بينهما، مما يؤدي إلى انهيار ضمان "التقريب بمعامل 2". فعلى سبيل المثال، إذا كان المسار الحقيقي بين نقطتين يتكون من حافتين فقط، فقد يقدّم التقدير مساراً من خمس حوافٍ، وهو ما يتجاوز ضعف المسافة الحقيقية، وبذلك ينهار الضمان النظري. وقد ظل هذا القصور قائماً لقرابة ثلاثة عقود دون حل.

وتمكّن الدكتور غوبتا من توسيع ضمان "التقريب بمعامل 2" ليشمل أزواجاً من النقاط أقرب بكثير من تلك التي كانت خوارزمية DHZ الأصلية قادرة على التعامل معها بثقة، معتمداً على فكرة أساسية يصفها البحث بـ"أخذ العينات متعدد المستويات"، وهي استراتيجية تنظّم معلومات الشبكة على عدة مستويات تفصيلية متزامنة بدلاً من الاعتماد على طبقة واحدة من العينات، بما يسمح برصد مسارات أقصر كانت الطرق السابقة تفوتها. وتحافظ هذه الطريقة الجديدة على زمن التنفيذ الإجمالي للخوارزمية دون أي زيادة، في حين تخفّض الحد الأدنى للمسافة اللازمة لتحقيق الضمان النظري.

ويتصل هذا التطور النظري بالبنية الرقمية العربية تحديداً؛ فمنصات التجارة الإلكترونية كـ"نون" و"أمازون.ae"، وشبكات التواصل الاجتماعي الموزّعة على عشرات الدول العربية، تعتمد على خوارزميات قياس المسافات في شبكات ضخمة. كما أن شبكات الجيل الخامس التي تطلقها شركات الاتصالات السعودية والإماراتية والقطرية تواجه تحديات توجيه المرور وإدارة الشبكات الكبيرة، وهي بالضبط نوع المشكلات التي تعالجها الخوارزميات التقريبية كالتقدم الذي حققه الدكتور غوبتا.

ويصف الباحثون هذا التقدم بأنه يعزّز الأساس الرياضي لتحليل الشبكات الكبيرة، التي تشكّل العمود الفقري للبنية التحتية للإنترنت، وأنظمة النقل، ومنصات التواصل الاجتماعي، وحتى أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، رغم أن النتائج تبقى حتى الآن نظرية بحتة ولا تترجَم فوراً إلى تحسينات ملموسة في الأنظمة التجارية القائمة. ويرى مراقبون في مجال علوم الحاسوب أن هذا النوع من التقدم النظري البطيء، الذي يستغرق عقوداً لتحقيقه، يمثّل في كثير من الأحيان الأساس الذي تُبنى عليه بعد سنوات تطبيقات عملية واسعة الأثر في الشبكات والبنية التحتية الرقمية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily / IIT Gandhinagar
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

صورة تعبر عن الصقيع الذائب وحرائق الغابات وتأثيرهما على نماذج المناخ

نماذج المناخ تتجاهل حلقات تغذية راجعة خطيرة قد تسرّع الاحترار العالمي

يحذّر باحثون من أن نماذج المناخ الرسمية لا تأخذ في الحسبان بالكامل تأثير حلقات التغذية الراجعة الناتجة عن الصقيع الذائب وحرائق الغابات، التي قد تضيف ما يصل إلى 0.4 درجة مئوية من الاحترار الإضافي هذا القرن.

MIT Technology Review
تصور فني لكون مصغر متوهج يرمز إلى تجربة الذرات شديدة البرودة

فيزيائيون يصنعون كوناً مصغّراً في المختبر ويرصدون نشوء الزمن من دون ساعة

بنى فيزيائي بريطاني نظاماً من آلاف الذرات شديدة البرودة يتمدد وينكمش كنموذج مصغر للكون، وأظهرت التجربة أن الزمن يمكن أن ينشأ من التغيرات الداخلية للنظام نفسه دون الحاجة إلى ساعة خارجية.

ScienceDaily / University of Birmingham
جبال جليدية تتكسّر من نهر ثويتس الجليدي في غرب أنتاركتيكا

نموذج جديد يرجّح أن نهر "ثويتس" الجليدي يضاعف مساهمته في ارتفاع البحار

نموذج حاسوبي أمريكي يظهر أن نهر ثويتس الجليدي في أنتاركتيكا الغربية قد يرفع مستوى البحار بمقدار يفوق التقديرات السابقة بمرتين بحلول عام 2100.

ScienceDaily
رسم توضيحي لمعادلات أينشتاين وعلم الكونيات

رياضيون: معادلات أينشتاين قد تفسّر تسارع الكون دون طاقة مظلمة

فريق من جامعة كاليفورنيا ديفيس يقترح أن عدم استقرار رياضي في النموذج الكوني القياسي قد يفسّر تسارع تمدد الكون دون الحاجة إلى فرضية الطاقة المظلمة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتجربة الليزر وتوليد الأشعة السينية فائقة الطاقة من ذرة الهيليوم

علماء يكسرون قاعدة تقليدية في الفيزياء بإنتاج أشعة سينية فائقة الطاقة

فريق بحثي في فيينا وكاليفورنيا يُظهر أن تعاون إلكترونين داخل ذرة الهيليوم يمكن أن يتجاوز الحد النظري المعروف لطاقة الأشعة السينية الناتجة عن الليزر.

ScienceDaily
رسم توضيحي للصدمة الأمامية لكوكب المشتري حيث تصطدم الرياح الشمسية بغلافه المغناطيسي

مسبار جونو يكتشف أن درع المشتري المغناطيسي أعقد بكثير من درع الأرض

بيّنت بيانات مسبار ناسا جونو أن تصدي كوكب المشتري للرياح الشمسية يعتمد على موجات بلازمية متعددة التردد وصدمات صغرى، بخلاف آلية الأرض الأبسط.

ScienceDaily
باحث هندي يتجاوز قيداً حسابياً صمد في علوم الحاسوب منذ عام 1996 — ألمعي