الثقوب السوداء الأضخم في الكون تنشأ من اندماجات متتالية في عناقيد نجمية كثيفة
كشف تحليل 153 اكتشافاً لموجات الجاذبية أن الثقوب السوداء الأشد ضخامةً لم تنشأ من انهيار النجوم مباشرةً، بل تكوّنت عبر سلسلة من الاصطدامات المتتالية في عناقيد نجمية كثيفة.

في دراسة متعمقة أجراها باحثو جامعة كارديف ونُشرت في دورية نيتشر أستروناومي في مايو 2026، تبيّن أن الثقوب السوداء الأضخم التي رُصدت حتى الآن لم تتشكل من انهيار النجوم العملاقة مباشرةً وفق النموذج النجمي التقليدي، بل نشأت عبر مسار مختلف كلياً: سلسلة متتالية من الاندماجات في عناقيد نجمية شديدة الكثافة.
استند الفريق بقيادة الدكتور فابيو أنطوني إلى تحليل 153 حدثاً موثوقاً لاندماجات الثقوب السوداء، مسجَّلةً في الكتالوج الرابع للموجات الجاذبية الصادر عن مراصد ليغو-فيرغو-كاغرا. وشملت هذه الأحداث موجات جاذبية رُصدت بين عامي 2015 و2024، وهي تُمثّل أشمل قاعدة بيانات لاندماجات الثقوب السوداء متاحةً للعلم حتى اللحظة.
كشف التحليل عن مجموعتين متميزتين من الثقوب السوداء: المجموعة الأولى تضم أجساماً أقل كتلةً تتوافق خصائصها مع النموذج النجمي الكلاسيكي القائم على الانهيار المباشر. أما المجموعة الثانية، وهي الأشد ضخامةً، فتُظهر دورانات سريعة ذات توجهات عشوائية، وهو ما يتلاءم مع نموذج الاندماج التسلسلي في البيئات النجمية الكثيفة حيث تلتقي الثقوب السوداء مراراً وتندمج بعضها مع بعض لتُنتج ثقوباً ذات أجيال متعاقبة.
يُعدّ من أبرز نتائج الدراسة رصد «فجوة كتلية» عند حدود 45 كتلة شمسية، وهي فجوة كان علماء النظرية يتنبؤون بها استناداً إلى ظاهرة التفكك بفعل ازدواج الإلكترون-البوزيتون. وبموجب هذه الظاهرة لا ينبغي نظرياً أن تتشكل ثقوب سوداء ذات كتل تقع في هذا النطاق من خلال الانهيار النجمي المباشر. وقد وثّق الباحثون أدلة دامغة على وجود ثقوب سوداء ضمن هذه الفجوة المحظورة، مما يعني أنها جاءت بالضرورة من آلية تكوّن مختلفة.
تتمتع موجات الجاذبية بميزة فريدة لا تستطيعها الملاحظات الضوئية التقليدية: إذ تُتيح قياس خصائص الثقوب السوداء قبل الاندماج مباشرةً، بما فيها الكتلة والدوران والاتجاه، مما يُمكّن العلماء من استنتاج تاريخ تكوّن هذه الأجسام الكونية وتتبع أصولها. وكلما تراكمت الاكتشافات، اتضحت الصورة بجلاء أكبر.
تفتح هذه النتائج أسئلة جوهرية جديدة: في أي مراحل من تطور الكون كانت هذه العناقيد النجمية الكثيفة موجودةً وفاعلة؟ وهل تتركز في أنواع معينة من المجرات؟ وما حجم الثقوب السوداء التي يمكن أن تُنتجها هذه الاندماجات التسلسلية؟ قد تُجيب الأجيال القادمة من كاشفات موجات الجاذبية، كمنشأة إينشتاين التيليسكوب الأوروبية المرتقبة، عن هذه الأسئلة بدقة أعلى بكثير مما يتيحه المستوى التقني الراهن.
المزيد من علوم

شركة ناشئة تُطوّر نظاماً لاصطياد الحطام الفضائي الصغير في المدار المنخفض
أعلنت شركة SOAR الأمريكية بالتعاون مع جامعة تكساس عن نظام دوّار جديد يستهدف التقاط قطع الحطام المداري التي يقل حجمها عن عشرة سنتيمترات دون الحاجة إلى وقود للمناورة.

باحثو MIT يقترحون أقماراً اصطناعية صغيرة لكشف الأسلحة النووية المدارية
نشر باحثو معهد ماساتشوستس في مجلة Nature Astronomy خطةً لنشر أقمار كيوبسات مزودة بكواشف نيوترونية قادرة على رصد الرؤوس الحربية النووية في المدار الأرضي.

سبيس إكس تُلغي إطلاق ستارشيب 13 بعد إخفاق محركات رابتور في الاشتعال
أجهضت سبيس إكس الرحلة 13 من مركبتها ستارشيب V3 لحظة الإطلاق إثر إخفاق عدد من محركات رابتور في الاشتعال، مع توقع محاولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل.

علماء الفلك يكتشفون أربعة أقزام بيضاء مختبئة على مقربة من مجموعتنا الشمسية
كشف فريق بحثي دولي باستخدام مرقاب هابل عن أربعة أقزام بيضاء مخفية خلف أقزام حمراء في نظم نجمية ثنائية ضمن نطاق 65 سنة ضوئية من الشمس، أحدها على بُعد 25 سنة ضوئية فحسب.

سهم سبيس إكس يعود إلى سعر الطرح الأولي مع تصاعد الشكوك حول وعود ماسك
بعد أسابيع من الطرح العام الأكبر في تاريخ التكنولوجيا، تراجع سهم سبيس إكس إلى سعره الأولي البالغ 135 دولاراً، في إشارة إلى تصاعد حذر المستثمرين من طموحات الشركة الفضائية الباهظة التكلفة.

باحث يطعن في فرضية تورينج الكبرى: هل ضلّ الذكاء الاصطناعي طريقه منذ 75 عاماً؟
عالم الحاسوب بيتر دينينج يجادل بأن افتراضَي تورينج الأساسيين المتعلقَين بالذكاء المجرّد ومحاكاة اللغة قد وجّها البحث التقني في الاتجاه الخاطئ، وأن المعرفة الضمنية البشرية لا يمكن رقمنتها مهما اتسعت النماذج.