الاحترار العالمي يُفكّك رابطاً مناخياً بين محيطين استمر أربعة قرون
باحثو مؤسسة وودز هول يكشفون أن الاحترار البشري المنشأ يُعطّل الارتباط المناخي التاريخي بين المحيطين الهندي والهادئ بصورة غير مسبوقة في 400 عام.

رصد علماء من مؤسسة وودز هول لعلوم المحيطات ظاهرة مناخية بالغة الخطورة: يتفكك الارتباط المناخي التاريخي بين المحيطين الهندي والهادئ، في ظاهرة يرى الباحثون أنها غير مسبوقة في سجلات المناخ القديم الممتدة أربعة قرون على الأقل.
يُكمّل المحيطان الهندي والهادئ بعضهما بعضاً مناخياً منذ قرون؛ إذ تتبع درجات حرارة المحيط الهندي وأنماط هطول الأمطار في نطاقه الجغرافي الواسع المدَّ والجزر الطبيعيَّين في المحيط الهادئ، لا سيما دورات ظاهرة النينيو. هذا الارتباط يُهيمن على أنماط الطقس في آسيا وأفريقيا وأستراليا، وله أثر بالغ على الزراعة والأمطار الموسمية لمليارات البشر.
جمع الفريق البحثي سجلات مناخ قديم محفوظة في طبيعة الأرض: مستعمرات المرجان وحلقات الأشجار والتكوينات الحجرية داخل الكهوف، مُعيداً بناء أنماط المناخ منذ مطلع القرن السابع عشر. كشفت هذه السجلات أن الثورانات البركانية الكبرى بين عامَي 1810 و1850 أضعفت هذا الارتباط بصورة مؤقتة، وعاد بعدها إلى طبيعته. لكن الاضطراب الجاري منذ ثمانينيات القرن الماضي مختلف جذرياً: فالمحيط الهندي بات يتصرف بصورة متزايدة كوحدة مستقلة، لا كصدى للهادئ.
يقول فريق البحث إن هذا الانفصال ليس ضوضاء إحصائية بل ظاهرة حقيقية وغير مسبوقة، مُدفوعة بارتفاع درجات الحرارة العالمي الناجم عن الانبعاثات البشرية. ويُحذّر الباحث كارولين أوممنهوفر من أن هذا التحوّل يجعل نماذج التنبؤ المناخي الحالية أقل موثوقية، لأنها بُنيت في معظمها على الافتراض التاريخي لتقارن المحيطَين.
الأثر العملي مقلق: إن كان المحيط الهندي يعمل باستقلالية متزايدة عن توجيه الهادئ، فإن نماذج التنبؤ بمواسم الأمطار والجفاف في المنطقة الاستوائية الممتدة من شبه القارة الهندية إلى أفريقيا جنوب الصحراء ستحتاج إلى مراجعة جوهرية، مع ما يعنيه ذلك من تداعيات على تخطيط الزراعة وإدارة المياه وسياسات الغذاء.
يقع العالم العربي في قلب المناطق الأكثر تأثراً بهذا التحوّل المناخي؛ إذ يرتبط هطول الأمطار الموسمية في اليمن وعُمان وشرق أفريقيا ارتباطاً وثيقاً بمنظومة المحيط الهندي والرياح الموسمية الهندية التي تغذّي مستجمعات المياه في جنوب شبه الجزيرة العربية. وفي السودان ومصر، يتأثر نهر النيل الذي يُغذّي أراضيَ زراعية تُعيل أكثر من مئة مليون إنسان بالديناميكيات الحرارية الإنديو-هادئية ذاتها. ومع تصاعد الاحترار وتفكّك هذا الارتباط التاريخي بين المحيطين، تغدو نماذج التنبؤ بالجفاف وندرة المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل موثوقيةً في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى تخطيط غذائي ومائي دقيق أكثر من أي وقت مضى.
تُضيف هذه الدراسة دليلاً جديداً على أن تغير المناخ لا يُغيّر درجات الحرارة وحدها، بل يُعيد تشكيل علاقات بيئية ومناخية تطورت عبر مئات السنين. فحين ينقطع خيط يربط محيطَين يُغطيان نصف الكرة الأرضية تقريباً، تكون التداعيات بعيدة ومعقدة تتخطى أي نموذج حاسوبي قائم.
المزيد من بيئة

نماذج المناخ تتجاهل حلقات تغذية راجعة خطيرة قد تسرّع الاحترار العالمي
يحذّر باحثون من أن نماذج المناخ الرسمية لا تأخذ في الحسبان بالكامل تأثير حلقات التغذية الراجعة الناتجة عن الصقيع الذائب وحرائق الغابات، التي قد تضيف ما يصل إلى 0.4 درجة مئوية من الاحترار الإضافي هذا القرن.

فيزيائيون يصنعون كوناً مصغّراً في المختبر ويرصدون نشوء الزمن من دون ساعة
بنى فيزيائي بريطاني نظاماً من آلاف الذرات شديدة البرودة يتمدد وينكمش كنموذج مصغر للكون، وأظهرت التجربة أن الزمن يمكن أن ينشأ من التغيرات الداخلية للنظام نفسه دون الحاجة إلى ساعة خارجية.

باحث هندي يتجاوز قيداً حسابياً صمد في علوم الحاسوب منذ عام 1996
طوّر باحث في معهد آي آي تي غاندي نغار الهندي خوارزمية جديدة توسّع نطاق تقدير أقصر المسارات بين النقاط القريبة في الشبكات الكبيرة، متجاوزاً قيداً نظرياً صمد قرابة ثلاثين عاماً.

نموذج جديد يرجّح أن نهر "ثويتس" الجليدي يضاعف مساهمته في ارتفاع البحار
نموذج حاسوبي أمريكي يظهر أن نهر ثويتس الجليدي في أنتاركتيكا الغربية قد يرفع مستوى البحار بمقدار يفوق التقديرات السابقة بمرتين بحلول عام 2100.

رياضيون: معادلات أينشتاين قد تفسّر تسارع الكون دون طاقة مظلمة
فريق من جامعة كاليفورنيا ديفيس يقترح أن عدم استقرار رياضي في النموذج الكوني القياسي قد يفسّر تسارع تمدد الكون دون الحاجة إلى فرضية الطاقة المظلمة.

علماء يكسرون قاعدة تقليدية في الفيزياء بإنتاج أشعة سينية فائقة الطاقة
فريق بحثي في فيينا وكاليفورنيا يُظهر أن تعاون إلكترونين داخل ذرة الهيليوم يمكن أن يتجاوز الحد النظري المعروف لطاقة الأشعة السينية الناتجة عن الليزر.