طيارون فضائيون من القطاع الخاص ينفّذون مهام استطلاع مدارية لسلاح الفضاء الأمريكي

أتمّت شركتا Rocket Lab وTrue Anomaly مهمة Victus Haze، أكثر عمليات التقارب المداري تعقيداً في التاريخ الحديث، في إطار تعاون القطاع الخاص مع سلاح الفضاء الأمريكي لرصد الأنشطة العسكرية الفضائية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٤ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صاروخ Electron التابع لشركة Rocket Lab ينطلق في مهمة Victus Haze لصالح سلاح الفضاء الأمريكي

في سابقة لافتة في تاريخ استخدام الفضاء لأغراض دفاعية، أتمّت شركتان من القطاع التجاري الخاص، هما Rocket Lab وTrue Anomaly، مهمة عسكرية فضائية بالغة التعقيد لصالح سلاح الفضاء الأمريكي خلال يونيو 2026، أُطلق عليها اسم Victus Haze. وأعلن إيفان روجرز، المدير التنفيذي لشركة True Anomaly، أن هذه المهمة تُعدّ على الأرجح أكثر عمليات التقارب والاقتراب المداري تعقيداً في التاريخ الحديث، باستثناء المهمات المأهولة لناسا وسلاح الفضاء.

تضمّنت المهمة مركبتين فضائيتين تعملان في تنسيق تام: الأولى هي المركبة بوما التابعة لشركة Rocket Lab، التي أُطلقت في غضون ستة عشر ساعة واثنتين وأربعين دقيقة فقط من تلقّي الإشعار بالإطلاق من سلاح الفضاء، محطّمةً الرقم القياسي السابق بأكثر من عشر ساعات وهو ما يُعدّ إنجازاً تشغيلياً استثنائياً في مجال الاستجابة الفضائية السريعة. والثانية هي المركبة جاكال التابعة لشركة True Anomaly، التي تولّت مهمة اعتراض مركبة بوما في المدار وتحديد هويتها ورصدها من زوايا مختلفة وعلى مسافات متباينة.

وتكتسب هذه المهمة أهميتها الاستراتيجية من الغاية الدفاعية الضمنية التي تخدمها؛ إذ صرّح روجرز بأن الصين وروسيا تُطلقان قدرات إلى الفضاء بصورة منتظمة، وجزء من مهمة سلاح الفضاء هو فهم طبيعة هذه القدرات. وتُتيح المركبات الخاصة المتخصصة في عمليات التقارب مراقبة الأقمار الاصطناعية المجهولة أو المريبة عن قرب ودراسة قدراتها التشغيلية في الزمن الفعلي.

أنفقت شركة True Anomaly حتى الآن ما يبلغ ملياراً من الدولارات بتراكمي، شملت جولة تمويل أُولى بقيمة 650 مليون دولار في مارس 2026، وهو مبلغ لافت لشركة ناشئة في هذا القطاع التخصصي. وتنافس الشركة على عقود ضمن برنامج أندروميدا التابع لسلاح الفضاء والمُخصَّص له 6.2 مليار دولار.

يُبرز نجاح مهمة Victus Haze نمطاً متصاعداً في الدفاع الفضائي الأمريكي: الاعتماد على شركات القطاع الخاص الابتكارية لتطوير قدرات فضائية متخصصة كانت حكراً في السابق على الوكالات الحكومية. ففي حين تُتيح المؤسسات الحكومية الكبيرة الموارد الهائلة والخبرة المتراكمة، فإن الشركات الخاصة تتميز بسرعة الاستجابة وقدرتها على الابتكار التقني المتسارع، وهو ما أثبتته هذه المهمة بوضوح لا لبس فيه.

يأخذ هذا التطور أهمية استراتيجية في السياق الإقليمي؛ إذ تُصعّد دول الخليج العربي استثماراتها في قطاع الفضاء بوتيرة متسارعة، ولا سيما الإمارات والمملكة العربية السعودية. وقد أبرمت الإمارات شراكات مع ناسا ووكالات فضائية دولية عدة، فيما تُطوّر برنامجها الوطني للأقمار الاصطناعية ضمن رؤية 2071، بينما تندرج المملكة العربية السعودية في تطوير قدراتها الفضائية ضمن رؤية 2030 عبر الهيئة السعودية للفضاء المُنشأة حديثاً. ويُقدّم نموذج التعاون بين القطاعين الخاص والحكومي الذي أثبتت مهمة Victus Haze نجاعته، درساً ثميناً للبرامج الفضائية الناشئة في المنطقة حول فاعلية تفويض الشركات التجارية مهاماً كانت حكراً على الوكالات الحكومية.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإن التمارين القادمة في إطار هذا البرنامج ستزداد تعقيداً، وقد تشمل مناورات تهرّب ومضادات لعمليات الاستطلاع من المركبات المستهدفة. وهذا ما يُشير إلى أن مجال القدرات الفضائية الدفاعية يخطو خطوات متسارعة نحو التطوير والاحتراف، مُجسّداً مرحلة جديدة تتشابك فيها التكنولوجيا التجارية والمصالح الأمنية في الفضاء الخارجي.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من هندسة الطيران والفضاء

عملية تصنيع ألواح الطاقة الشمسية البيروفسكيتية في مصنع متخصص

شركة ناشئة تُحوّل ألواحها الشمسية البيروفسكيتية نحو سوق الفضاء الواعد

أعلنت Verde Technologies تحوّلاً استراتيجياً نحو توريد ألواح الطاقة الشمسية البيروفسكيتية لمشاريع الفضاء، مستفيدةً من تفوقها على خلايا زرنيخيد الغاليوم في نسبة الطاقة إلى الكتلة ومقاومة الإشعاع.

SpaceNews
مركبة ستارلاينر الفضائية التابعة لبوينغ متصلة بالمحطة الفضائية الدولية

تقرير ناسا: الثقة المفرطة ببوينغ وجداول غير واقعية أفضت إلى أزمة مركبة ستارلاينر

كشف تقرير مفتش ناسا العام الصادر يونيو 2026 أن إخفاقات مركبة ستارلاينر تعود إلى ثقة مفرطة في بوينغ وجداول غير واقعية وقصور في الإشراف، مع توقع تأجيل اعتماد المركبة إلى عام 2027.

SpaceNews
رسم فني يُجسّد سطح الأرض البدائية تحت وابل من الاصطدامات الكويكبية

دراسة جديدة: قصف الكويكبات للأرض البدائية كان المفتاح لنشأة الحياة

يُثبت باحثو معهد الأبحاث الجنوبي الغربي عبر محاكاة حاسوبية أن الاصطدامات الكويكبية قبل 4.3 مليار عام أوجدت أنظمة حرارية مائية ضخمة وفّرت البيئة المثالية للكيمياء ما قبل الحيوية ونشأة الحياة.

ScienceDaily