ثقب أسود يمزق نجماً عملاقاً في انفجار تجاوزت طاقته الشمس 400 مليار مرة

رصد علماء الفلك الحدث AT2024wpp حيث ابتلع ثقب أسود نجماً بضخامة الشمس الفائقة، في انفجار ضوئي لامع فاق أشد المستعرات الأعظمية شدةً، مع مؤشرات غامضة على بقاء بنية كونية ناجية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة فلكية للحدث AT2024wpp - بقعة زرقاء ساطعة عند حافة المجرة

رصد علماء الفلك في أغسطس 2026 حدثاً كونياً استثنائياً أُطلق عليه اسم AT2024wpp أو "الويبيت"، وهو ما يُعتقد أنه اندماج ثقب أسود مع نجم ضخم مرافق له قبل أن يمزّقه بقواه الجذبوية الهائلة، مُطلقاً في الفضاء وميضاً ضوئياً بلغت طاقته في ذروتها نحو 400 مليار ضعف طاقة الشمس، متجاوزاً بذلك أشد الانفجارات الكونية المعروفة شدةً.

اكتشفت الحدث أستاذة الفلك آنا هو من جامعة كورنيل عبر منشأة "زويكي العابرة" في مرصد بالومار بكاليفورنيا. وفي غضون أربع وعشرين ساعة فحسب، أكدت ملاحظات متعددة من مرصد ليفربول في جزر الكناري وقمر ناسا "سويفت" أن الحدث ينتمي إلى فئة الظواهر الانتقالية الضوئية الزرقاء السريعة اللمعان.

وتكشف الملاحظات التفصيلية عن آلية مُثيرة تمر بعدة مراحل متتالية. فقد انجذبت مادة النجم المُمزَّق نحو الثقب الأسود ودارت حوله مكوّنةً قرص تراكم ساخناً، ما أسفر عن تولّد أشعة سينية هائلة وتدفقات غازية عنيفة. وقد اصطدمت هذه التدفقات بالغلاف الخارجي المُقذوف سابقاً من النجم، مولّدةً موجة صدمية اخترقت الفضاء المحيط بخُمس سرعة الضوء تقريباً.

لكن الأكثر إثارة للدهشة بين الباحثين هو ما تبقّى بعد الكارثة الكونية. فبعد أشهر من الانفجار، كشف التحليل الطيفي عن بصمات ضعيفة للهيدروجين والهيليوم في الضوء المنبعث. والأكثر غرابةً أن ذرات الهيليوم كانت تتحرك بسرعة تجاوزت ستة آلاف كيلومتر في الثانية على امتداد خط الرؤية، في ما لا ينسجم مع صورة نجم مُدمَّر كلياً.

ويرى الباحثون أن هذا قد يُشير إلى أن "بنية مترابطة ومكثّفة ما" نجت من العاصفة الكونية الأولى، في ظاهرة لم يُوثَّق لها نظير سابق في حوادث التمزق المدي. وقال قائد البحث دانيال بيرلي: "اكتشفنا ما نعتقد أنه ثقب أسود يندمج مع نجم مرافق ضخم، فيمزقه ليتحول إلى قرص يُغذّي الثقب الأسود. وكان الحدث أكثر طاقةً من أي ظاهرة مماثلة رُصدت".

وتجد هذه الاكتشافات الفلكية صدىً واسعاً في العالم العربي الذي يمتلك إرثاً فلكياً راسخاً؛ إذ أسهم علماء مثل ابن الهيثم والبتاني وعبد الرحمن الصوفي في إرساء قواعد علم الفلك الحديث. واليوم تعود المنطقة لتُعلن حضورها الفضائي عبر مسبار المريخ الإماراتي "أمل" ومشاريع الوكالة السعودية للفضاء، فيما يتابع آلاف المهتمين بالفلك في المغرب والسعودية والأردن مثل هذه الاكتشافات عبر شبكات علمية متنامية تسعى إلى تعزيز ثقافة الاستكشاف الكوني في الوعي العربي.

وتستمر الدراسات حول AT2024wpp من خلال محاكاة حاسوبية وتحليل بيانات متعددة الأطوال الموجية، في أمل الإجابة عن السؤال الأكثر إلحاحاً: ما الذي نجا من ذلك الاصطدام الكوني الهائل؟

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

قراد على جلد الإنسان قد ينقل عدوى فيروسية

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين

حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

ScienceDaily
تصور فني لمركبة CosmoCube الفضائية الصغيرة

مركبة بحجم حقيبة سفر قد تسمع صدى الكون قبل ولادة أولى النجوم

تستعد جامعة كامبريدج لإطلاق مركبة CosmoCube الصغيرة خلف القمر لرصد إشارة الهيدروجين القادمة من العصور المظلمة الكونية، في مهمة قد تكشف كيف تشكّلت أولى النجوم والمجرات بمساعدة المادة المظلمة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لطبقات الأرض الداخلية من القشرة حتى اللب

لماذا لا يستغرق يوم الأرض 24 ساعة بالضبط؟ الجواب في أعماق الكوكب

كشف باحثون من جامعة ألبرتا أن تغيرات طفيفة في دوران اللب الداخلي للأرض تولّد عزم جاذبية يفسّر تذبذب طول اليوم على مدى عقود، في اكتشاف يُظهر ديناميكية غير متوقعة في أعماق الكوكب.

ScienceDaily
نافورات جليدية تنبعث من القطب الجنوبي لقمر زحل إنسيلادوس

لماذا تُخرج نافورات قمر إنسيلادوس الجليدية أسراراً كيميائية غير متوقعة

كشفت تجارب مخبرية أن سرعة تجميد قطرات محيط إنسيلادوس تفصل أملاحه كيميائياً بشكل طبيعي، ما يسهّل على المركبات الفضائية المستقبلية كشف مؤشرات الحياة المحتملة في هذا القمر الجليدي.

ScienceDaily
خريطة إشعاع الخلفية الكونية الميكروي كما رصدها القمر الصناعي بلانك

هل الكون لانهائي؟ قياسات إشعاع الخلفية الكونية تكشف إجابة محيّرة

تُظهر قياسات دقيقة لإشعاع الخلفية الكونية الميكروي أن الكون مسطح هندسياً، لكن العلماء يوضحون أن التسطح لا يعني بالضرورة أن الكون لانهائي الامتداد.

ScienceDaily / Universe Today
صاروخ أريان 6 التابع لوكالة الفضاء الأوروبية

أوروبا أمام قرار تاريخي: هل تبني قدرتها الخاصة لإطلاق روادها إلى الفضاء؟

يلتقي وزراء أوروبيون في روما ديسمبر المقبل لحسم قرار بناء منظومة كاملة لنقل رواد الفضاء الأوروبيين، ضمن دفعة أوسع يقودها مدير وكالة الفضاء الأوروبية لتعزيز استقلالية القارة في الفضاء.

SpaceNews