النقاط الحمراء الغامضة لتلسكوب جيمس ويب تُخفي مجرات بأكملها

يكشف بحث جديد أن النقاط الحمراء الصغيرة الغامضة التي رصدها تلسكوب جيمس ويب ليست أجساماً فريدة، بل نوى مجرية نشطة تحجب المسافةُ الكونية محيطها الكامل عن أعيننا.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
محاكاة مرئية لنقطة حمراء صغيرة ومجرة ساغوارو كما رصدها تلسكوب جيمس ويب

كشف فريق من علماء الفلك بقيادة بيرلويجي ريناتلدي أن "النقاط الحمراء الصغيرة" التي رصدها تلسكوب جيمس ويب الفضائي في الكون المبكر وأثارت حيرة واسعة في الأوساط العلمية، لم تكن فئة مستقلة من الأجسام الكونية كما كان مفترضاً. ويقول البحث المنشور في المجلة الفلكية Astrophysical Journal عام 2026 إنها نوى مجرية نشطة يحجب المسافةُ الكونية الهائلة محيطها الكامل من المجرات عن أعيننا.

قاد هذا البحث رصدٌ مُعمَّق لمجرة حلزونية أُطلق عليها اسم "ساغوارو"، تقع عند إزاحة إلى الأحمر تساوي 2، أي أننا نراها كما كانت قبل نحو 10.7 مليار سنة، بعد 3.3 مليار سنة فحسب من الانفجار العظيم. ولما أجرى الفريق محاكاة رقمية لمشاهدة ساغوارو من مسافة أكبر تعادل ما بين التلسكوب والنقاط الحمراء الغامضة، اختفت بنيتها الحلزونية الكاملة وبقي فحسب نواتها الساطعة التي يُشكّل فيها الثقب الأسود الهائل المصدر الرئيسي للإشعاع.

يُفسّر هذا الاكتشاف لغزاً فلكياً أثار حيرة العلماء منذ انطلاق جيمس ويب: لماذا ظهرت هذه النقاط الحمراء بكثافة في الكون المبكر ثم تضاءلت في المراحل الأحدث؟ يقول الباحثون إن الإجابة في صميم آليات الرصد لا في طبيعة الأجسام نفسها؛ إذ إنه كلما بعد الجسم زاد ضياع تفاصيل الهالة المجرية المحيطة به، فيظهر الثقب الأسود الهائل في مركزه وكأنه الجسم الوحيد.

للتحقق من الفرضية، وظّف الفريق صور تلسكوبَي جيمس ويب وهابل معاً عبر أطوال موجية متعددة، ووجدوا أن نواة مجرة ساغوارو تُطابق الخصائص المرصودة لهذه النقاط الحمراء البعيدة، بما فيها ضعف انبعاثات الأشعة السينية والغبار الكثيف المحيط بمركز المجرة، وهي خصائص ظلت محيّرة في سياق التفسيرات السابقة.

يُضيء هذا الاكتشاف على علاقة ارتقائية مفقودة في تاريخ الكون، إذ قال المؤلف المشارك جورج ريكي: "كل ما نشأ في الكون المبكر لا بد أن يتحول إلى شيء نراه اليوم من حولنا." وتمنح مجرة ساغوارو العلماء نافذة نادرة على ما قد يؤول إليه الكون المبكر في مراحل تطوره الأكثر نضجاً، مما يُكمل حلقة مفقودة في فهمنا للبنية الكونية.

تمتلك المنطقة العربية حضوراً متناميأً في علم الفلك الحديث يجعل هذا الاكتشاف وثيق الصلة بمسيرتها العلمية؛ إذ أطلقت دولة الإمارات مسبار المريخ «أمل» عام 2020 الذي زوّد المجتمع الدولي ببيانات نوعية حول الغلاف الجوي المريخي، فيما تنخرط جامعة الخليفة وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في برامج بحثية تستثمر بيانات جيمس ويب. ويُمثّل الكشف عن آلية النقاط الحمراء إضافةً نظرية تُثري الفهم العلمي الذي يستفيد منه الباحثون العرب المنخرطون في مشاريع رصد الكون المبكر.

تفتح هذه النتائج باباً بحثياً جديداً وواسعاً؛ إذ يعتزم الفريق تمشيط أرشيف جيمس ويب الهائل بحثاً عن مجرات مشابهة لـ"ساغوارو" تُساعد في رسم صورة أشمل لتطور الأجسام الكونية عبر مليارات السنين. ويرى الباحثون أن مجرات عديدة قد تكون مخفية خلف هذه النقاط الحمراء في مناطق كونية مختلفة، ينتظر تأكيدها تلسكوبات الجيل القادم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصوير تشريحي رقمي لدماغ مصاب بمرض ألزهايمر

علماء يكتشفون بروتيناً يُسرّع ألزهايمر ومركباً تجريبياً يوقف تراكمه

تمكن باحثو ETH زيورخ من تحديد إنزيم GRK2 عاملاً محورياً في مرض ألزهايمر وطوروا مركباً تجريبياً يوقف تراكمه ويُحسّن وظائف الخلايا في تجارب الفئران.

ScienceDaily
فقاعات هيدروجين طبيعية تتصاعد من ينبوع مائي في سلطنة عُمان

الهيدروجين الجيولوجي: كنز دفين في باطن الأرض أم حلم بعيد المنال؟

يُقدّر العلماء وجود تريليونات الأطنان من الهيدروجين الطبيعي في باطن الأرض، لكن التحدي الحقيقي في استخراجه تجارياً وإثبات جدواه مصدراً للطاقة النظيفة لا يزال معلقاً.

MIT Technology Review
رقاقة ضوئية متكاملة تحاكي أداء الألياف البصرية

كالتك تُحقق أداء الألياف الضوئية على رقائق السيليكون في إنجاز علمي بارز

نجح باحثو معهد كاليفورنيا للتقنية في صنع مسارات ضوئية على رقائق إلكترونية بكفاءة تضاهي الألياف البصرية، فاتحين آفاقاً للحوسبة الكمية والاتصالات ومراكز البيانات.

ScienceDaily
جهاز ذاكرة هجيني يجمع الحمض النووي مع أشباه الموصلات

علماء يُحوّلون الحمض النووي إلى ذاكرة حاسوبية تستهلك طاقة أقل بمئة مرة

ابتكر باحثون من جامعة بن ستيت جهاز ذاكرة هجيناً يجمع الحمض النووي الاصطناعي مع أشباه موصلات البيروفسكيت محققاً كفاءة طاقة غير مسبوقة وكثافة تخزينية هائلة.

ScienceDaily
رسم تشريحي للزغابات المعوية والبكتيريا في الجهاز الهضمي البشري

حين يُجاع ميكروبيوم الأمعاء: البكتيريا تلتهم الطبقة الواقية

يكشف بحث جديد أن نقص الألياف الغذائية يدفع بكتيريا الأمعاء إلى التهام البروتينات المخاطية الواقية للأمعاء، مع اكتشاف نوع جديد من البروتينات النباتية قادر على قلب هذه المعادلة.

ScienceDaily
رسم توضيحي لهجرة خلايا مناعية من نخاع العظم نحو الدماغ

ستانفورد: خلايا مناعية دموية تستوطن الدماغ البشري في اكتشاف طبي غير مسبوق

وثّق علماء ستانفورد لأول مرة هجرة خلايا مناعية دموية إلى الدماغ البشري بدءاً من منتصف العمر، مع آفاق علاجية مبتكرة لمكافحة أمراض التنكس العصبي كالزهايمر وباركنسون.

ScienceDaily