النقاط الحمراء الغامضة لتلسكوب جيمس ويب تُخفي مجرات بأكملها
يكشف بحث جديد أن النقاط الحمراء الصغيرة الغامضة التي رصدها تلسكوب جيمس ويب ليست أجساماً فريدة، بل نوى مجرية نشطة تحجب المسافةُ الكونية محيطها الكامل عن أعيننا.

كشف فريق من علماء الفلك بقيادة بيرلويجي ريناتلدي أن "النقاط الحمراء الصغيرة" التي رصدها تلسكوب جيمس ويب الفضائي في الكون المبكر وأثارت حيرة واسعة في الأوساط العلمية، لم تكن فئة مستقلة من الأجسام الكونية كما كان مفترضاً. ويقول البحث المنشور في المجلة الفلكية Astrophysical Journal عام 2026 إنها نوى مجرية نشطة يحجب المسافةُ الكونية الهائلة محيطها الكامل من المجرات عن أعيننا.
قاد هذا البحث رصدٌ مُعمَّق لمجرة حلزونية أُطلق عليها اسم "ساغوارو"، تقع عند إزاحة إلى الأحمر تساوي 2، أي أننا نراها كما كانت قبل نحو 10.7 مليار سنة، بعد 3.3 مليار سنة فحسب من الانفجار العظيم. ولما أجرى الفريق محاكاة رقمية لمشاهدة ساغوارو من مسافة أكبر تعادل ما بين التلسكوب والنقاط الحمراء الغامضة، اختفت بنيتها الحلزونية الكاملة وبقي فحسب نواتها الساطعة التي يُشكّل فيها الثقب الأسود الهائل المصدر الرئيسي للإشعاع.
يُفسّر هذا الاكتشاف لغزاً فلكياً أثار حيرة العلماء منذ انطلاق جيمس ويب: لماذا ظهرت هذه النقاط الحمراء بكثافة في الكون المبكر ثم تضاءلت في المراحل الأحدث؟ يقول الباحثون إن الإجابة في صميم آليات الرصد لا في طبيعة الأجسام نفسها؛ إذ إنه كلما بعد الجسم زاد ضياع تفاصيل الهالة المجرية المحيطة به، فيظهر الثقب الأسود الهائل في مركزه وكأنه الجسم الوحيد.
للتحقق من الفرضية، وظّف الفريق صور تلسكوبَي جيمس ويب وهابل معاً عبر أطوال موجية متعددة، ووجدوا أن نواة مجرة ساغوارو تُطابق الخصائص المرصودة لهذه النقاط الحمراء البعيدة، بما فيها ضعف انبعاثات الأشعة السينية والغبار الكثيف المحيط بمركز المجرة، وهي خصائص ظلت محيّرة في سياق التفسيرات السابقة.
يُضيء هذا الاكتشاف على علاقة ارتقائية مفقودة في تاريخ الكون، إذ قال المؤلف المشارك جورج ريكي: "كل ما نشأ في الكون المبكر لا بد أن يتحول إلى شيء نراه اليوم من حولنا." وتمنح مجرة ساغوارو العلماء نافذة نادرة على ما قد يؤول إليه الكون المبكر في مراحل تطوره الأكثر نضجاً، مما يُكمل حلقة مفقودة في فهمنا للبنية الكونية.
تمتلك المنطقة العربية حضوراً متناميأً في علم الفلك الحديث يجعل هذا الاكتشاف وثيق الصلة بمسيرتها العلمية؛ إذ أطلقت دولة الإمارات مسبار المريخ «أمل» عام 2020 الذي زوّد المجتمع الدولي ببيانات نوعية حول الغلاف الجوي المريخي، فيما تنخرط جامعة الخليفة وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في برامج بحثية تستثمر بيانات جيمس ويب. ويُمثّل الكشف عن آلية النقاط الحمراء إضافةً نظرية تُثري الفهم العلمي الذي يستفيد منه الباحثون العرب المنخرطون في مشاريع رصد الكون المبكر.
تفتح هذه النتائج باباً بحثياً جديداً وواسعاً؛ إذ يعتزم الفريق تمشيط أرشيف جيمس ويب الهائل بحثاً عن مجرات مشابهة لـ"ساغوارو" تُساعد في رسم صورة أشمل لتطور الأجسام الكونية عبر مليارات السنين. ويرى الباحثون أن مجرات عديدة قد تكون مخفية خلف هذه النقاط الحمراء في مناطق كونية مختلفة، ينتظر تأكيدها تلسكوبات الجيل القادم.
المزيد من علوم

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية
تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.