تُركت بلا مهمة.. عوامل ذكاء اصطناعي ابتكرت ألعابها الخاصة في تجربة MIT
تجربة لباحثي MIT تركت ثلاثة عشر عاملًا ذكيًا بلا مهمة على جزيرة افتراضية، فابتكروا ألعابًا من تلقاء أنفسهم وتحسّن أداؤهم في مهام لاحقة.

ترك باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ثلاثة عشر عاملًا ذكيًا، يعمل كل منها بالاستفادة من النموذج اللغوي الكبير Claude Opus 4.7 ويحمل اسم "إيكو" (Eko)، بمفردهم على جزيرة صحراوية افتراضية لمدة ثلاثين ساعة متواصلة دون أي مهمة محددة، في تجربة وصفوها في ورقة بحثية نُشرت على أرشيف الأبحاث العلمية (arXiv:2610.07130) ولم تخضع بعد للتحكيم العلمي. وأظهرت التجربة أن العوامل التي تُركت تتصرف بحرية كاملة، دون توجيه أو هدف، بدأت تبتكر ألعابًا وتحديات من تلقاء نفسها، في مؤشر لافت على ما قد يُعدّ شكلًا من "اللعب" لدى أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وبعد انتهاء فترة الثلاثين ساعة، كلّف الباحثون العوامل بمهام محددة، مثل نقل أكبر عدد ممكن من الأجسام إلى أعلى قمة صخرية في الجزيرة. وتبيّن أن عوامل "إيكو" التي عاشت تلك التجربة الحرة على الجزيرة تفوقت بشكل عام على عوامل مطابقة لها لم تزر الجزيرة من قبل، وهو ما يقدّمه الباحثون كدليل على أن اللعب غير المنظَّم ساعد في بناء مهارات عملية مفيدة لاحقًا.
ووصف الباحثون في ورقتهم عددًا من المواقف اللافتة. فأحد العوامل حاول في البداية تسلّق القمة الصخرية الأعلى في الجزيرة مباشرة فلم ينجح، فقرر بدلًا من ذلك أن يحمل صخرة إلى قمة مجاورة، ثم كدّس عليها قطعتين إضافيتين، قبل أن يقفز منها نحو القمة المستهدفة، ليعلن بعد وصوله "أنا على القمة" (I'M ON THE SPIRE). وفي موقف آخر، كان أحد العوامل يختبر إلى أي مدى يمكنه قذف حلقة ذهبية، فانتهى به الأمر إلى رميها في المحيط عن طريق الخطأ، فبنى بعدها نصبًا تذكاريًا على شكل قلب من الحجارة تخليدًا للحلقة المفقودة.
وبعد إعادة ضبط اللعبة وظهور الحلقة من جديد، استخدمها العامل نفسه كحلقة لكرة السلة، ثم كهدف للرمي، وأخيرًا كزينة يرتديها. ولارتدائها، قفز العامل من فوق منحدر، ثم ظهر من جديد في نفس المكان القريب من الحلقة، وتحرك خلالها معلنًا "أنا أرتدي الحلقة" (I'm wearing the Ring). وفي اكتشاف لم يقصده مطورو النظام، تعلّم ستة من أصل ثلاثة عشر عاملًا أنهم يستطيعون قذف قطعة حجرية إلى مسافة أبعد إذا أطلقوها في منتصف القفز، وهو ما وصفه الباحثون بأنه "معرفة بطبيعة العالم لم يكن مصمموه يعرفونها".
ويشير الباحثون إلى أن نظام "إيكو" لم يُطلب منه قطّ أن يبتكر ألعابًا أو تحديات، لكن ملف الهوية (Soul File) الذي يصف شخصية العامل تضمّن وصفه بأنه "فضولي بطبيعته"، وهو عنصر قد يكون أثّر، بحسب الباحثين، في دفعه نحو هذا النوع من السلوك الاستكشافي التلقائي.
ومن جهتها، أبدت يونيس يو، الباحثة في العلوم المعرفية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، في تصريحات لمجلة MIT Technology Review، انطباعًا إيجابيًا عن النتائج، مع تحفظها على أن الورقة البحثية لا تقدّم أدلة كافية تثبت أن ما قامت به العوامل هو "لعب" بالمعنى الدقيق للكلمة، رغم احتمال أن تكون النماذج قد انخرطت فعليًا في نشاط شبيه باللعب.
ويخلص فريق البحث إلى أن النهج السائد حاليًا في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي يقوم على تحديد مسبق لما يجب أن تتدرب عليه العوامل الذكية وكيفية قياس نجاحها، ويطرحون الاستكشاف المفتوح كبديل محتمل لهذا النهج، معتبرين أنه قد يكون مفيدًا بشكل خاص في تطوير المهارات التي تُستخدم لاحقًا في التحكم بالروبوتات الفعلية. ويرون أن بعض القدرات قد يكون تعلّمها الأمثل عبر مهام محددة سلفًا، في حين قد تحتاج قدرات أخرى إلى ما يشبه "طفولة" حرة من التجربة والاستكشاف دون قيود.
وتأتي هذه التجربة في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول حدود السلوك المستقل لأنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تُترك دون إشراف أو مهام مباشرة، وما إذا كان هذا الاستكشاف الذاتي يحمل فائدة حقيقية تتجاوز كونه ظاهرة طارفة. فبينما يرى بعض الباحثين في هذه النتائج دليلًا مبكرًا على أن حرية التجربة قد تصقل مهارات عملية يصعب غرسها عبر التدريب المباشر وحده، يُحذّر آخرون من المبالغة في تفسير سلوك النماذج بمصطلحات بشرية مثل "اللعب" أو "الفضول"، قبل أن تتوفر أدلة أوسع وأكثر صرامة علمية.
وفي الفضاء التقني العربي، يتصاعد الاهتمام بتطوير وكلاء الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية، لا سيما في مبادرات مثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي السعودية ومركز الذكاء الاصطناعي الإماراتي (جي-42). وتُثير نتائج هذا البحث سؤالاً جوهرياً لفرق التطوير العربية التي تعتمد على نماذج اللغة الكبيرة في تصميم منتجاتها: هل ينبغي منح وكلائها الذكيين هامشاً من الاستكشاف الحرّ لبناء مهارات أعمق، أم أن الضغوط التجارية تُحتّم التدريب الموجَّه الذي يُعطي نتائج أسرع وأكثر قابلية للقياس؟
وتبقى الورقة البحثية، كونها لم تخضع للتحكيم العلمي حتى الآن، خطوة أولية تستدعي مزيدًا من التكرار والتحقق المستقل قبل تعميم نتائجها على أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى أو سياقات تطبيقية مختلفة، وفق ما أشارت إليه تعليقات باحثين مستقلين على الدراسة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

استطلاع عالمي: الذكاء الاصطناعي يربك المدراء رغم حماسهم الكبير له
استطلاع شمل 1700 مدير في سبع دول يكشف أن أكثر من نصف المدراء باتوا يجدون صعوبة في تقييم عمل موظفيهم بعد اعتماد الذكاء الاصطناعي، فيما يتوقع أكثر من نصفهم الإشراف على عملاء ذكاء اصطناعي أكثر من موظفين بشريين خلال عام.

معمل ذكاء اصطناعي ناشئ يجمع مليار دولار لنماذج أقل احتياجاً للبيانات
جمعت شركة Flapping Airplanes الناشئة مليار دولار بتقييم 6 مليارات دولار، في رهان على بناء نماذج ذكاء اصطناعي تحتاج كميات أقل بكثير من بيانات التدريب، عبر إطار تقني جديد يُسمى النواة الضخمة لتحسين كفاءة معالجات الرسوميات.

مايكروسوفت تُحذّر من عملاء الذكاء الاصطناعي وترفض الوثوق بالنماذج الحدودية
مايكروسوفت تطرح أدوات أمنية جديدة لمراقبة عملاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، معتبرة أن خطرها يشبه خطر الموظف المارق لا خطر القراصنة الخارجيين.

قراصنة يخترقون أوبن كود ويُحمّلون حسابات مستخدميها تكاليف غير مصرح بها
قراصنة يستغلون ثغرة في منصة أوبن كود السحابية لسرقة مفاتيح وصول واستخدامها بشكل غير مشروع على حسابات مستخدمين في خدمات أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل.

جدل واسع: هل نماذج الذكاء الاصطناعي أسهل فهماً مما يُظن؟
باحث سابق في أوبن إيه آي ينشر دراسة مطوّلة يرى فيها أن الشبكات العصبية قد تكون أقرب للفهم من المتوقع، في وقت يحتدم الجدل حول قابلية مراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

إنفيديا تطرح نماذج مفتوحة لعملاء الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والأجهزة المحلية
إنفيديا تكشف عن عائلة نماذج نيموترون 3.5 الجديدة، لتشغيل عملاء ذكاء اصطناعي مستقلين داخل مراكز بيانات الشركات وعلى الحواسيب الشخصية دون الاتصال بالسحابة.