معمل ذكاء اصطناعي ناشئ يجمع مليار دولار لنماذج أقل احتياجاً للبيانات
جمعت شركة Flapping Airplanes الناشئة مليار دولار بتقييم 6 مليارات دولار، في رهان على بناء نماذج ذكاء اصطناعي تحتاج كميات أقل بكثير من بيانات التدريب، عبر إطار تقني جديد يُسمى النواة الضخمة لتحسين كفاءة معالجات الرسوميات.

جمعت شركة "فلابينغ إيربلينز" (Flapping Airplanes)، وهي معمل أبحاث ذكاء اصطناعي لم يتجاوز عمره عاماً واحداً، جولة تمويل من الفئة "أ" بقيمة مليار دولار، بتقييم بلغ ستة مليارات دولار بحسب تقرير وكالة بلومبرغ. وقادت الجولة شركتا الاستثمار "إندكس" و"لاكس"، بمشاركة مستثمرين سابقين في الشركة هم "سيكويا" و"جي في" و"كلاينر بيركنز"، إضافة إلى مستثمرين جدد من بينهم "فالور" و"أتريديز" و"إيه ستار" وشركة "إنفيديا" العملاقة لصناعة الرقائق.
وتأتي هذه الجولة بعد تسعة أشهر فقط من جولة تمويل أولية بقيمة 180 مليون دولار قادتها "جي في" و"سيكويا" و"إندكس"، وكانت حينها قد قيّمت الشركة بـ1.5 مليار دولار، أي أن قيمتها السوقية تضاعفت أربع مرات تقريباً خلال أقل من عام. وأسس الشركة ثلاثة شبان: أيدن سميث، المؤسس السابق والزميل في مؤسسة "ثيل" الذي عمل في شركة "نيورالينك" خلال دراسته الجامعية؛ وآشر سبكتور، حامل درجة الدكتوراه في الإحصاء من جامعة ستانفورد؛ وبن سبكتور، طالب دكتوراه في علوم الحاسوب في ستانفورد، وهو من أسس سابقاً "برود" (Prod)، وهو حاضنة أعمال ناشئة يديرها طلاب جامعيون منذ خمس سنوات. ووصف ديفيد كان، الشريك في "سيكويا"، مؤسسي الشركة بأنهم يبنون "معمل الذكاء الاصطناعي العام لجيل الشباب".
وتتركز استراتيجية الشركة البحثية على هدف طموح: بناء نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التعلم الفعّال دون الحاجة لابتلاع كميات هائلة من بيانات التدريب المستخرجة من الإنترنت بأكمله، كما تفعل النماذج الكبرى الحالية. وتقوم ركيزتها التقنية على ما تسميه إطار "النواة الضخمة" (megakernel)، وهو برنامج معالجة رسومية موحّد يجمع مهام متعددة معاً، من بينها التدريب والاستدلال وتشغيل بيئات محاكاة الألعاب، ضمن مسار معالجة واحد متكامل. وتقول الشركة إن هذا التصميم يتيح تداخل مرحلة الاستدلال كثيفة الاستخدام للذاكرة مع مرحلة التدريب كثيفة الاستخدام الحسابي في آنٍ واحد، بدلاً من تنفيذهما بالتتابع، ما يقلل من فترات خمول معالجات الرسوميات ويرفع كفاءة استخدامها بشكل ملحوظ.
وصرّح آشر سبكتور لموقع "تك كرانش" بأن نموذجاً أكثر كفاءة من حيث استخدام البيانات سيكون أسهل بكثير لدمجه فعلياً في الاقتصاد الحقيقي، في إشارة إلى أن أحد أكبر عوائق تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع اليوم يكمن في التكلفة الهائلة لتدريب النماذج الكبرى وتشغيلها، وهي تكلفة ترتبط ارتباطاً مباشراً بحجم البيانات ومقدار الحوسبة اللازمين لذلك. وتخطط الشركة لاستخدام التمويل الجديد في توسيع فريقها البحثي ومواصلة العمل على هذا النهج التقني.
ويأتي هذا التمويل الضخم في سياق موجة استثمارية متصاعدة في معامل الذكاء الاصطناعي الناشئة التي تعد بمقاربات تقنية مختلفة عن النماذج السائدة الكبرى، وسط تساؤلات متزايدة في الصناعة حول استدامة نموذج "التوسع الهائل في البيانات والحوسبة" الذي قادته الشركات الرائدة حتى الآن. فبينما تواصل الشركات الكبرى ضخ مليارات الدولارات في بناء مراكز بيانات ضخمة وشراء كميات أكبر من معالجات الرسوميات، تراهن مختبرات ناشئة مثل "فلابينغ إيربلينز" على أن الكفاءة الهندسية والتصميم الذكي لخوارزميات التدريب قد يكونان طريقاً بديلاً لتحقيق قدرات مماثلة أو متقاربة بموارد أقل بكثير. ويرى محللون أن نجاح هذا الرهان أو فشله قد يحمل تداعيات مهمة على اقتصاديات صناعة الذكاء الاصطناعي بأكملها في السنوات المقبلة، خصوصاً مع تزايد المخاوف من تكاليف البنية التحتية الهائلة التي تتطلبها النماذج العملاقة الحالية.
ويلاحظ متابعو قطاع الاستثمار التقني أن حجم هذه الجولة، رغم صغر عمر الشركة وعدم إطلاقها منتجاً تجارياً واسع الانتشار حتى الآن، يعكس مدى التنافس الشرس بين صناديق الاستثمار الكبرى للحصول على حصص في أي معمل بحثي يحمل فريقاً تقنياً قوياً ورؤية مختلفة عن النموذج السائد.
وتعكس هذه الموجة الاستثمارية في مختبرات الذكاء الاصطناعي الناشئة تساؤلات مماثلة تشغل صانعي القرار في منطقة الخليج، حيث تسعى صناديق كبرى كصندوق الاستثمارات العامة السعودي ومبادرة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي إلى موضعة المملكة العربية السعودية والإمارات في صدارة ركب الذكاء الاصطناعي عبر استقطاب الكفاءات وبناء معامل بحثية محلية. وإذا نجحت نماذج مثل تلك التي تطورها "فلابينغ إيربلينز" في تقليص الاعتماد على البيانات الضخمة، فإن ذلك قد يجعل بناء قدرات ذكاء اصطناعي تنافسية أمراً أكثر يسراً للدول التي تفتقر إلى تراكم بيانات بنطاق ما تملكه شركات التكنولوجيا الكبرى الغربية.
ويرى بعض المحللين أن تدفق هذا الكم من رأس المال نحو شركات في مراحلها الأولى، قبل إثبات جدوى تجارية فعلية لمقاربتها التقنية، قد يحمل أيضاً مخاطر مالية إذا لم تترجم هذه الرهانات البحثية إلى منتجات قابلة للتسويق خلال الفترة الزمنية التي يتوقعها المستثمرون.
المزيد من ذكاء اصطناعي

استطلاع عالمي: الذكاء الاصطناعي يربك المدراء رغم حماسهم الكبير له
استطلاع شمل 1700 مدير في سبع دول يكشف أن أكثر من نصف المدراء باتوا يجدون صعوبة في تقييم عمل موظفيهم بعد اعتماد الذكاء الاصطناعي، فيما يتوقع أكثر من نصفهم الإشراف على عملاء ذكاء اصطناعي أكثر من موظفين بشريين خلال عام.

مايكروسوفت تُحذّر من عملاء الذكاء الاصطناعي وترفض الوثوق بالنماذج الحدودية
مايكروسوفت تطرح أدوات أمنية جديدة لمراقبة عملاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، معتبرة أن خطرها يشبه خطر الموظف المارق لا خطر القراصنة الخارجيين.

قراصنة يخترقون أوبن كود ويُحمّلون حسابات مستخدميها تكاليف غير مصرح بها
قراصنة يستغلون ثغرة في منصة أوبن كود السحابية لسرقة مفاتيح وصول واستخدامها بشكل غير مشروع على حسابات مستخدمين في خدمات أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل.

جدل واسع: هل نماذج الذكاء الاصطناعي أسهل فهماً مما يُظن؟
باحث سابق في أوبن إيه آي ينشر دراسة مطوّلة يرى فيها أن الشبكات العصبية قد تكون أقرب للفهم من المتوقع، في وقت يحتدم الجدل حول قابلية مراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

إنفيديا تطرح نماذج مفتوحة لعملاء الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والأجهزة المحلية
إنفيديا تكشف عن عائلة نماذج نيموترون 3.5 الجديدة، لتشغيل عملاء ذكاء اصطناعي مستقلين داخل مراكز بيانات الشركات وعلى الحواسيب الشخصية دون الاتصال بالسحابة.

أنثروبيك تخصص 5% من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة
في خطوة مرتبطة بأزمة ثقة متصاعدة تجاه صناعة الذكاء الاصطناعي، تُعلن أنثروبيك عن صندوق جديد مملوك لها بالكامل يمكن أن تزيد حصته مع ارتفاع قيمة الشركة.