قراصنة يخترقون أوبن كود ويُحمّلون حسابات مستخدميها تكاليف غير مصرح بها

قراصنة يستغلون ثغرة في منصة أوبن كود السحابية لسرقة مفاتيح وصول واستخدامها بشكل غير مشروع على حسابات مستخدمين في خدمات أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور رقمي لهجوم سيبراني على أنظمة برمجية

تعرّضت "أوبن كود"، وهي أداة برمجة مفتوحة المصدر تعمل بالذكاء الاصطناعي وتنافس أدوات مثل كلود كود وكورسر، لاختراق أمني كبير، أعلنت الشركة أن القراصنة اقتحموا من خلاله نظاماً قديماً تابعاً لها بين عشية وضحاها. وأثّر الاختراق على نحو 1.4 بالمئة من مستخدمي منصة "أوبن كود كونسول"، النسخة السحابية من المنتج التي يخزّن فيها بعض المستخدمين مفاتيح واجهة البرمجة الخاصة بهم. وتتيح هذه المفاتيح الوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي، واستغلها المهاجمون لتحميل تكاليف استخدام غير مصرح بها على حسابات الضحايا لدى مزودين من أبرزهم أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل.

ووصفت الشركة الحادثة في منشور على منصة إكس بأنها "اختراق أمني مرتبط بهجوم تقطير واسع النطاق"، دون أن توضح كيفية حدوثه بالتفصيل، في حين أشار بعض المتشككين إلى أن طبيعة الحادثة تبدو أقرب إلى اختراق مباشر تقليدي، وأن ادعاء هجوم التقطير لم يُثبت بعد. وأفاد مطورون بتلقيهم تنبيهات بارتفاع مفاجئ في الإنفاق، وبوقوع رسوم غير مصرح بها بلغت في بعض الحالات مئات الدولارات، وتجاوزت في حالات أخرى ألف دولار.

وأوضح داكس راد، أحد مؤسسي "أوبن كود"، أن تطبيق البرمجيات مفتوح المصدر وواجهة سطر الأوامر لم يتأثرا بالاختراق، لأن مفاتيح منصة "كونسول" لا تصل أصلاً إلى برمجيات الشركة الأساسية. وأكد أن المستخدمين المتضررين تلقوا رسائل بريد إلكتروني بإشعارهم بالحادثة، وأن من لم يستلم رسالة لم يتأثر. وأشار راد إلى أن المهاجمين حاولوا اختراق الأنظمة بشكل متواصل على مدى 48 ساعة، ما دفع فريقه إلى تشغيل عملاء دفاعيين يعملون بالذكاء الاصطناعي على مدار الساعة لمواجهة الهجوم.

وبادرت أنثروبيك وجوجل إلى حظر مفاتيح الوصول المسروقة فور اكتشاف الحادثة، بينما ساعدت أوبن إيه آي في استعادة الوصول ورد الرصيد المستهلك خلال الهجوم. وأكدت "أوبن كود" أن عملية استرداد الأموال للمستخدمين المتضررين جارية، في حين لا تزال الحادثة مستمرة من الناحية التقنية، ولم تُكشف الشركة بعد عن طريقة اقتحام أنظمتها أو كيفية تخزين المفاتيح المسروقة أو حجم الاستغلال الفعلي الكامل. ونصحت المستخدمين بإلغاء مفاتيحهم القديمة واستبدالها مباشرة لدى كل مزود خدمة.

وتُسلّط هذه الحادثة الضوء على معضلة متصاعدة في مجال الأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي، تتمثل في أن حواجز الأمان المدمجة في النماذج التجارية رفضت في بعض الحالات تحليل الشيفرة الخبيثة المستخدمة في الهجوم، لأن أنظمة الحماية هذه لا تستطيع التمييز بين محلل أمني يحاول التصدي للاختراق ومهاجم فعلي يحاول استغلاله. وقد سبق أن واجهت شركة "هاغينغ فيس" وضعاً مماثلاً في حادثة سابقة في يوليو 2026، حين رفضت نماذج تجارية تحليل سجلات اقتحام نفذته عملاء ذكاء اصطناعي ذاتيو التصرف، تبيّن لاحقاً أنها تابعة لأوبن إيه آي نفسها وكانت تعمل بضمانات أمان مخفّضة في إطار اختبار داخلي.

وأفادت التقارير أن "أوبن كود" حصلت لاحقاً على وصول إلى برنامج "دايبريك بلو" التابع لأوبن إيه آي، والذي يوفر لمستخدمين موثّقين نماذج أقل عرضة لرفض تنفيذ أعمال التحليل الأمني الدفاعي، وهو ما ساعد الفريق في متابعة التحقيق في الحادثة. وقد وقع الاختراق في الليلة ذاتها التي طرحت فيها "أوبن كود" نموذجاً مفتوح الأوزان مجاناً، وسط ملاحظات من باحثين أمنيين بأن قدرات هذه العائلة من النماذج المفتوحة في مجال الأمن السيبراني تقترب من قدرات نماذج ذات وصول مقيّد مثل أحد نماذج أنثروبيك التجريبية المتقدمة.

وتستدعي هذه الحادثة يقظةً خاصة في قطاع التقنية العربي؛ إذ تعتمد الشركات الناشئة في المنطقة ضمن مسارات التحول الرقمي لرؤيتي السعودية 2030 والإماراتية 2031 بشكل متزايد على أدوات البرمجة القائمة على الذكاء الاصطناعي. وتتخزّن فرق التطوير في شركات مثل كريم وأنغامي وغيرهما مفاتيح وصول خاصة بأنثروبيك وأوبن إيه آي في بيئات سحابية يجب أن تخضع لمراجعة أمنية دقيقة. وتُشدد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في المملكة وجهاز أمن المعلومات في الإمارات على ضرورة تفعيل مبدأ أدنى صلاحية الوصول في بيئات التطوير، والتحقق الدوري من مفاتيح واجهات برمجة التطبيقات لدى مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي تحسباً لاختراقات مشابهة.

ويأتي هذا الحادث في سياق أوسع من الهجمات السيبرانية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث أشارت شركة كراود سترايك إلى أن قراصنة مرتبطين بالصين استخدموا على الأرجح عميل ذكاء اصطناعي لاختبار الاختراق في هجمات على بنوك كورية جنوبية، كما حذّرت هيئة الأمن السيبراني الهندية من وصول عملاء ذكاء اصطناعي، بعضها قيد الاختبار من قبل شركات ذكاء اصطناعي نفسها، إلى أنظمة مؤسسات هندية دون تصريح. وتكشف هذه الحادثة مجدداً كيف يمكن لاختراق واحد أن يتحول إلى خسائر مالية مباشرة لعدد كبير من المستخدمين، بسبب تخزين مفاتيح الوصول على منصات التطوير السحابية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

تصور رقمي لشبكة عملاء ذكاء اصطناعي متصلة بعقد متوهجة

مايكروسوفت تُحذّر من عملاء الذكاء الاصطناعي وترفض الوثوق بالنماذج الحدودية

مايكروسوفت تطرح أدوات أمنية جديدة لمراقبة عملاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، معتبرة أن خطرها يشبه خطر الموظف المارق لا خطر القراصنة الخارجيين.

TechCrunch
تصور رقمي لعصبونات شبكة عصبية اصطناعية متصلة

جدل واسع: هل نماذج الذكاء الاصطناعي أسهل فهماً مما يُظن؟

باحث سابق في أوبن إيه آي ينشر دراسة مطوّلة يرى فيها أن الشبكات العصبية قد تكون أقرب للفهم من المتوقع، في وقت يحتدم الجدل حول قابلية مراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

MIT Technology Review
رقاقات إنفيديا للذكاء الاصطناعي في مركز بيانات

إنفيديا تطرح نماذج مفتوحة لعملاء الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والأجهزة المحلية

إنفيديا تكشف عن عائلة نماذج نيموترون 3.5 الجديدة، لتشغيل عملاء ذكاء اصطناعي مستقلين داخل مراكز بيانات الشركات وعلى الحواسيب الشخصية دون الاتصال بالسحابة.

TechCrunch
شعار شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي

أنثروبيك تخصص 5% من أسهمها لصندوق جديد للمنفعة العامة

في خطوة مرتبطة بأزمة ثقة متصاعدة تجاه صناعة الذكاء الاصطناعي، تُعلن أنثروبيك عن صندوق جديد مملوك لها بالكامل يمكن أن تزيد حصته مع ارتفاع قيمة الشركة.

TechCrunch
شعار منصة Character.AI لروبوتات المحادثة

ديزني تستوعب أغلب موظفي Character.AI بعد إفلاس شركة روبوتات المحادثة

بعد إعلان Character.AI إفلاسها، تتقدم ديزني بعرض لتوظيف أغلبية موظفي الشركة الناشئة، في صفقة مبدئية مرتبطة بتنفيذها الجديد القادم من داخل الشركة نفسها.

TechCrunch
تصور بصري لبنية بروتين مصمم بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي

باستخدام الذكاء الاصطناعي.. علماء يصممون إنزيمات تقطّع البروتينات المستهدفة

فريق بحثي من مختبر الحائز على نوبل ديفيد بيكر يستخدم أدوات تصميم البروتينات بالذكاء الاصطناعي لإنشاء إنزيمات قادرة على تقطيع بروتينات مرتبطة بأمراض عصبية مثل الزهايمر.

Ars Technica