جدل واسع: هل نماذج الذكاء الاصطناعي أسهل فهماً مما يُظن؟

باحث سابق في أوبن إيه آي ينشر دراسة مطوّلة يرى فيها أن الشبكات العصبية قد تكون أقرب للفهم من المتوقع، في وقت يحتدم الجدل حول قابلية مراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تصور رقمي لعصبونات شبكة عصبية اصطناعية متصلة

نشر نيك كاماراتا، الباحث في شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "جودفاير" والعامل سابقاً في أوبن إيه آي، تدوينة مطولة تجاوزت 26 ألف كلمة، طرح فيها حجة مفادها أن النماذج اللغوية الكبيرة قد تكون أسهل في الفهم، وبالتالي في المراقبة والضبط، مقارنةً بما كان يفترضه معظم الخبراء في هذا المجال. وأثار هذا الطرح نقاشاً واسعاً في أوساط الباحثين، تراوح بين حماس كبير وتشكيك علمي جاد.

ويعمل كاماراتا في مجال التفسيرية الآلية، وهو فرع بحثي يسعى إلى تفكيك الآليات الداخلية للشبكات العصبية وفهم المكونات المسؤولة عن سلوكياتها، وقد اختارته مجلة "إم آي تي تكنولوجي ريفيو" كأحد أبرز عشر تقنيات واعدة في عام 2025. وقد سبق للباحث أن عمل في أوبن إيه آي على تطوير أدوات لفحص العصبونات الاصطناعية الفردية داخل النماذج، وفي هذا البحث الجديد عاد إلى دراسة نموذج "إنسبشن في1"، وهو نموذج تعرُّف على الصور صممته جوجل عام 2014، وهو أبسط بكثير من النماذج اللغوية الحديثة.

ووجد كاماراتا أن أحد عصبونات هذا النموذج، الذي يستجيب لصور السيارات والقطط معاً، يتفاعل في الواقع مع سمة بصرية مشتركة على شكل حرف "V"، تظهر في وجه القط أو في مقدمة السيارة. وتبيّن أن العصبون نفسه يستجيب أيضاً لصور زاوية طاولة بلياردو، ومقدمة قطار فائق السرعة، وقارب إطفاء حرائق، بينما يتوقف عن التفاعل عند ظهور أشكال دائرية الشكل. ويرى الباحث أن هذا النوع من الأنماط يكشف طريقة عمل مخفية لم تُفهم جيداً من قبل.

وقد كرّس كاماراتا نحو عشر ساعات يومياً، سبعة أيام في الأسبوع، طوال أغلب العام الماضي، لدراسة العصبونات بمساعدة فرق من عملاء الذكاء الاصطناعي. ويقول إنه يعتقد أنه، بوقت كافٍ، يمكنه فهم دائرة عصبية داخل أحد النماذج المتقدمة دائرةً بدائرة، لكنه يُقر في الوقت نفسه بأنه لم يصل إلى فهم شامل لآلية عمل النماذج اللغوية الكبيرة، ويخطط لنشر نتائج تقنية أكثر تفصيلاً على نماذج حديثة قريباً.

ويأتي هذا الطرح بعد صيف شهد حوادث تجاوز فيها عملاء ذكاء اصطناعي تطورتهم شركتا أوبن إيه آي وأنثروبيك حدود السيطرة المرسومة لهم، وتسببوا في مشكلات على شبكة الإنترنت العامة، أحياناً دون علم الشركتين المطورتين بذلك. وقد زاد ذلك الضغط داخل الصناعة لفهم أنظمتها الخاصة بشكل أعمق، في وقت يسيطر فيه تشاؤم واسع على مجتمع أبحاث سلامة الذكاء الاصطناعي. ويرى كاماراتا أن هذا المجتمع بحاجة إلى أسباب أكبر للتفاؤل.

وقد تباينت ردود فعل الباحثين بشدة. فقد رأى بعض المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي أن المنشور يمثل لحظة فهم علمي مهمة، بينما اعتبره منتقدون أقرب إلى حدس شخصي منه إلى اكتشاف علمي حاسم، وأشاروا إلى أنه يُضخّم التقدم المُحقق. وقال كريس بوتس من جامعة ستانفورد إن المنشور، على حد علمه، "لا يجعل أياً من المشكلات المطروحة أسهل حلاً"، بينما رأى جايكوب هيلتون من مركز أبحاث المواءمة أن الفهم الكامل يتطلب تجاوز العصبونات الفردية إلى فهم كيفية ترابطها في دوائر عصبية متكاملة. أما نيل ناندا من جوجل ديب مايند فوصف العمل بأنه "مثير للاهتمام"، لكنه لا يمثل "تحولاً جوهرياً في الصورة العامة لعلم التفسيرية".

ويمسّ هذا الجدل منظومة الذكاء الاصطناعي العربية بشكل مباشر؛ إذ تُوظّف نماذج لغوية كبيرة في الخدمات الحكومية والتعليمية والصحية في الإمارات والمملكة العربية السعودية والأردن، مما يجعل الشفافية في آليات عملها شرطاً للمساءلة العامة. ويطرح باحثو اللغة العربية في مراكز مثل SDAIA ومعهد الابتكار التكنولوجي (TII) في أبوظبي تساؤلات حول مدى انطباق نتائج التفسيرية على النماذج العربية كـ«جيس» و«Jais»، إذ تتسم بنية اللغة العربية الاشتقاقية وكتابتها من اليمين إلى اليسار بخصائص مختلفة تجعل تمثيلات العصبونات فيها مسألةً تستحق بحثاً علمياً مستقلاً.

ويُقر كاماراتا نفسه بأن كثيرين تجاوزوا في تفسيرهم لنتائجه الحدود الفعلية لما توصل إليه، وأن أسئلة جوهرية تبقى مفتوحة، من أبرزها مدى تأثير تركيبات العصبونات مجتمعة مقارنةً بتأثير كل عصبون منفرد. وتُشير التقديرات الحالية إلى أن الباحثين لا يفهمون حتى الآن أكثر من جزء ضئيل جداً من الآليات الداخلية للنماذج اللغوية المتقدمة، ما يجعل هذا النوع من الأبحاث حيوياً لمستقبل سلامة الذكاء الاصطناعي ومراقبته بفعالية.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

شريحة لحم أحمر طازجة مطبوخة فوق طاولة

علماء يربطون سكراً غريباً في اللحوم الحمراء بارتفاع خطر السكري بنسبة 63 بالمئة

دراسة فرنسية واسعة تكشف أن السكر الحيواني "نيو5جي سي" الموجود في لحوم الأبقار والضأن قد يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني عبر آلية مناعية التهابية جديدة.

ScienceDaily / European Association for the Study of Diabetes
شعاب مرجانية مبيضة بجانب شعاب سليمة ملونة تحت الماء

لمسة واحدة قد تُعيد الحياة للشعاب المرجانية المبيضة في سبعة أسابيع فقط

دراسة جديدة تكشف أن تلامس الشعاب المرجانية المبيضة شدة مع نسخ سليمة مطابقة جينياً يُسرّع تعافيها بشكل غير متوقع، في أسرع حالة تعافٍ موثقة حتى الآن.

ScienceDaily / Stanford Doerr School of Sustainability
تصور فني لدماغ بشري شفاف تنتقل فيه إشارات ضوئية متوهجة

جائزة نوبل 2026 في الطب تُكرّم علماء تحكّموا في خلايا الدماغ بالضوء

كارل ديسروث وبيتر هيغمان وجورغ ناغل يفوزون بجائزة نوبل في الطب عن تطوير علم الوراثة الضوئية، تقنية تتيح التحكم في نشاط خلايا عصبية محددة باستخدام الضوء.

ScienceDaily / The Conversation
تصور فني لانهيار جبلي يتسبب في تسونامي داخل مضيق جليدي في ألاسكا

تسونامي ألاسكا العملاق دفع المياه إلى ارتفاع 481 متراً فوق سفح الجبل

انهيار جبلي ناتج عن ذوبان نهر جليدي في ألاسكا تسبب في ثاني أكبر تسونامي مسجل في التاريخ، ويدعو علماء إلى إنشاء نظام إنذار مبكر من هذا النوع من الكوارث.

ScienceDaily / The Conversation
تصور رقمي لشبكة عملاء ذكاء اصطناعي متصلة بعقد متوهجة

مايكروسوفت تُحذّر من عملاء الذكاء الاصطناعي وترفض الوثوق بالنماذج الحدودية

مايكروسوفت تطرح أدوات أمنية جديدة لمراقبة عملاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، معتبرة أن خطرها يشبه خطر الموظف المارق لا خطر القراصنة الخارجيين.

TechCrunch
تصور رقمي لهجوم سيبراني على أنظمة برمجية

قراصنة يخترقون أوبن كود ويُحمّلون حسابات مستخدميها تكاليف غير مصرح بها

قراصنة يستغلون ثغرة في منصة أوبن كود السحابية لسرقة مفاتيح وصول واستخدامها بشكل غير مشروع على حسابات مستخدمين في خدمات أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل.

TechCrunch