استطلاع عالمي: الذكاء الاصطناعي يربك المدراء رغم حماسهم الكبير له

استطلاع شمل 1700 مدير في سبع دول يكشف أن أكثر من نصف المدراء باتوا يجدون صعوبة في تقييم عمل موظفيهم بعد اعتماد الذكاء الاصطناعي، فيما يتوقع أكثر من نصفهم الإشراف على عملاء ذكاء اصطناعي أكثر من موظفين بشريين خلال عام.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
رجل أعمال متوتر يحمل رأسه بيديه وسط أوراق العمل

كشف استطلاع عالمي جديد أن الذكاء الاصطناعي، رغم الحماس الكبير الذي يثيره بين المدراء، بات يفرض تحديات إدارية حقيقية في بيئات العمل اليوم، أبرزها صعوبة متزايدة في تقييم أداء الموظفين. وأجرت شركة "نيلسن" الاستطلاع بتكليف من شركة إدارة الأعمال "موندي دوت كوم" (Monday.com)، وشمل 1700 مدير ومسؤول تنفيذي من مستويات إدارية عليا في سبع دول مختلفة حول العالم.

وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف المسؤولين الإداريين يرون أن تقييم جودة عمل الموظفين أصبح أصعب منذ تبني أدواتهم للذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد واضحاً دائماً مقدار ما أنجزه الموظف فعلياً مقابل ما أنتجته أداة الذكاء الاصطناعي من صياغة متقنة للمخرجات. كما أفاد قرابة نصف المشاركين بأنهم باتوا يقضون وقتاً أطول في مراجعة عمل فرقهم وتوجيهها مقارنة بما كان عليه الحال سابقاً. ورغم ذلك، أعرب 94 بالمئة من المشاركين عن حماسهم لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين سير العمل، في مفارقة تعكس الفجوة بين التفاؤل تجاه هذه الأدوات وصعوبة التعامل العملي مع تبعاتها الإدارية.

وبحسب الاستطلاع، غيّر 78 بالمئة من المدراء معايير تقييمهم لموظفيهم لتشمل مهارات جديدة لم تكن مطلوبة سابقاً، مثل القدرة على صياغة الأوامر النصية الموجهة للذكاء الاصطناعي، وحسن تفويض المهام له، والقدرة على تجريب أساليب جديدة في استخدامه. وفي المقابل، يستخدم 46 بالمئة من المدراء أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها للمساعدة في اتخاذ قراراتهم الإدارية، بينما يعتمد عليها 39 بالمئة منهم تحديداً في صياغة تقييمات أداء موظفيهم، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى حيادية هذه التقييمات.

ويضيف الاستطلاع بُعداً آخر يتعلق بتعقيد البيئة التقنية داخل المؤسسات، إذ قال 57 بالمئة من المدراء إن عدد أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مؤسساتهم ازداد مقارنة بالسابق، فيما أشار 51 بالمئة إلى أن هذه الأدوات باتت أكثر ترابطاً وتشابكاً فيما بينها. ولم يصف سوى 29 بالمئة فقط من المشاركين بنيتهم التحتية للذكاء الاصطناعي بأنها منظمة ومركزية بشكل كامل، ما يعكس حالة من التشتت التقني رغم الاستثمار المتزايد في هذه الأدوات.

وتبرز مسألة أخرى مرتبطة بالإشراف على عملاء الذكاء الاصطناعي، وهي برمجيات قادرة على التصرف باستقلالية لتنفيذ مهام محددة دون تدخل بشري مستمر، إذ يتوقع 58 بالمئة من المشاركين أن يشرفوا خلال عام واحد فقط على عدد من عملاء الذكاء الاصطناعي يفوق عدد الموظفين البشريين الذين يديرونهم. ويعرب 46 بالمئة منهم عن قلقهم من فقدان السيطرة على تصرفات هذه العملاء الرقمية، فيما يخشى 35 بالمئة من المشاركين تحديداً أن يُحمّلوا مسؤولية قرارات اتخذها الذكاء الاصطناعي بالنيابة عنهم.

وعلّقت ميخال ميلر ليفي، من شركة "موندي دوت كوم"، بأن وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي باتت أسرع من قدرة العمليات التنظيمية داخل المؤسسات على مجاراتها، ما يضع المدراء أمام عبء مزدوج يتمثل في قيادة مؤسساتهم واستخدام هذه الأدوات بأنفسهم في آنٍ واحد. وأضافت أن الشركات كانت تتوقع أن يقلّص الذكاء الاصطناعي من عدد الأدوات البرمجية التي تعتمد عليها، لكن ما حدث فعلياً هو العكس تماماً، إذ أدى انتشار "الذكاء الاصطناعي الخفي"، أي استخدام الموظفين لأدوات ذكاء اصطناعي دون علم إدارات تقنية المعلومات، إلى تضخم عدد الأدوات بدلاً من تقليصه.

ويشير الاستطلاع أيضاً إلى أبحاث سابقة تفيد بأن النماذج اللغوية الكبيرة يمكن أن تقيّم أداء الموظفين بطريقة تشبه التقييم البشري إلى حد كبير، بما في ذلك محاكاة التحيزات نفسها التي يقع فيها البشر، خصوصاً في غياب معايير تقييم موضوعية واضحة. وخلصت دراسة أخرى حديثة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي أظهرت تحيزات ملحوظة تجاه فئات اجتماعية معينة، ما يضيف بعداً أخلاقياً وقانونياً جديداً إلى معضلة استخدام هذه الأدوات في تقييم الموظفين.

وفي العالم العربي، يشهد سوق العمل تحولات متسارعة في ظل خطط التحديث الرقمي الطموحة التي تقودها دول الخليج، إذ يواجه المدراء في المؤسسات السعودية والإماراتية والكويتية تحديات مشابهة في تقييم أداء موظفيهم مع تصاعد اعتماد الذكاء الاصطناعي. وتطرح الاستراتيجيات الإقليمية كرؤية السعودية 2030 ومبادرة الإمارات للذكاء الاصطناعي تساؤلات جدية حول آليات قياس الإنتاجية وتقييم الكفاءة في منظومات العمل المعتمدة على الأتمتة، في ظل غياب أدوات تقييم معتمدة تأخذ في الحسبان المساهمة البشرية المختلطة مع المخرجات الآلية.

ويرى معدو التقرير أن تحدي تبني الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل يتحول تدريجياً من كونه مجرد فرصة لزيادة الإنتاجية، إلى معضلة حوكمة تنظيمية تتطلب حلولاً واضحة بشأن المساءلة والشفافية والرقابة.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

مؤسسو شركة Flapping Airplanes

معمل ذكاء اصطناعي ناشئ يجمع مليار دولار لنماذج أقل احتياجاً للبيانات

جمعت شركة Flapping Airplanes الناشئة مليار دولار بتقييم 6 مليارات دولار، في رهان على بناء نماذج ذكاء اصطناعي تحتاج كميات أقل بكثير من بيانات التدريب، عبر إطار تقني جديد يُسمى النواة الضخمة لتحسين كفاءة معالجات الرسوميات.

TechCrunch
حاسوب محمول يحترق، رمزاً لثغرة أمنية خطيرة

ثغرات برمجية عمرها عقدين في PHP تهز الإنترنت بعد اكتشافها بالذكاء الاصطناعي

وكالة الأمن القومي الأمريكية تحذر من ثغرتين خطيرتين في لغة PHP موجودتين منذ عام 2004 في جميع الإصدارات، اكتُشفتا بمساعدة أدوات ذكاء اصطناعي من OpenAI وWiz، ما يثير مخاوف من استغلالها قبل اكتمال التصحيح.

TechCrunch
تصور رقمي لشبكة عملاء ذكاء اصطناعي متصلة بعقد متوهجة

مايكروسوفت تُحذّر من عملاء الذكاء الاصطناعي وترفض الوثوق بالنماذج الحدودية

مايكروسوفت تطرح أدوات أمنية جديدة لمراقبة عملاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، معتبرة أن خطرها يشبه خطر الموظف المارق لا خطر القراصنة الخارجيين.

TechCrunch
تصور رقمي لهجوم سيبراني على أنظمة برمجية

قراصنة يخترقون أوبن كود ويُحمّلون حسابات مستخدميها تكاليف غير مصرح بها

قراصنة يستغلون ثغرة في منصة أوبن كود السحابية لسرقة مفاتيح وصول واستخدامها بشكل غير مشروع على حسابات مستخدمين في خدمات أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل.

TechCrunch
تصور رقمي لعصبونات شبكة عصبية اصطناعية متصلة

جدل واسع: هل نماذج الذكاء الاصطناعي أسهل فهماً مما يُظن؟

باحث سابق في أوبن إيه آي ينشر دراسة مطوّلة يرى فيها أن الشبكات العصبية قد تكون أقرب للفهم من المتوقع، في وقت يحتدم الجدل حول قابلية مراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

MIT Technology Review
رقاقات إنفيديا للذكاء الاصطناعي في مركز بيانات

إنفيديا تطرح نماذج مفتوحة لعملاء الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والأجهزة المحلية

إنفيديا تكشف عن عائلة نماذج نيموترون 3.5 الجديدة، لتشغيل عملاء ذكاء اصطناعي مستقلين داخل مراكز بيانات الشركات وعلى الحواسيب الشخصية دون الاتصال بالسحابة.

TechCrunch