ثغرات برمجية عمرها عقدين في PHP تهز الإنترنت بعد اكتشافها بالذكاء الاصطناعي
وكالة الأمن القومي الأمريكية تحذر من ثغرتين خطيرتين في لغة PHP موجودتين منذ عام 2004 في جميع الإصدارات، اكتُشفتا بمساعدة أدوات ذكاء اصطناعي من OpenAI وWiz، ما يثير مخاوف من استغلالها قبل اكتمال التصحيح.

حذّرت وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) هذا الأسبوع من ثغرتين أمنيتين خطيرتين في لغة البرمجة PHP، وهي اللغة التي تقف خلف نحو سبعين بالمئة من مواقع الويب حول العالم بما فيها نظام إدارة المحتوى "ووردبريس". واللافت في القصة أن هاتين الثغرتين موجودتان في جميع إصدارات PHP منذ الإصدار الخامس الذي صدر عام 2004، أي أنهما ظلتا كامنتين لأكثر من عقدين من الزمن قبل أن تكتشفهما أدوات ذكاء اصطناعي حديثة بدلاً من الباحثين البشريين.
وبحسب تقرير موقع "تك كرانش"، فإن الثغرتين تتيحان للمهاجمين الوصول إلى نظام الملفات الخاص بالخادم أو إلى قواعد البيانات التي يعتمد عليها أي تطبيق ويب مبني على PHP، وهو ما قد يمنحهم تحكماً واسعاً بالخادم المصاب في حال عدم تصحيحه بسرعة. وقد أصدرت مؤسسة PHP تحديثات أمنية لسد الثغرتين، وأوصت الوكالة الأمريكية بأن تُغلق مؤقتاً أي مواقع لا يمكن تحديثها فوراً إلى أن يتم تطبيق التصحيح، مشيرة إلى أن الإصدارات الأقدم من 8.1 لم تعد مدعومة أصلاً، والإصدار الحالي الموصى به هو 8.5.12.
ما يميز هذه الحادثة عن غيرها من الثغرات التقليدية هو الدور المزدوج الذي لعبه الذكاء الاصطناعي فيها. فمن جهة، عثرت شركة اختبار أمني تُدعى "كاليف" على إحدى الثغرتين ضمن مبادرة OpenAI المسماة "ترقيع الكوكب"، التي تهدف لاكتشاف ثغرات في البرمجيات مفتوحة المصدر باستخدام نموذج GPT-5.6 Sol، وأعلنت عنها OpenAI لاحقاً في مدونتها الرسمية. ومن جهة أخرى، اكتشفت شركة الأمن السيبراني "وِز" (Wiz) عدة ثغرات أخرى في PHP باستخدام عامل أمني ذكي يُدعى "وِز أطلس"، معتمدة على نموذجي Gemini 4 Argon وGPT-5.6 Sol معاً.
وحذّرت "وِز" في مدونتها من أن نماذج اللغة الكبيرة، مثل تلك المستخدمة في اكتشاف هذه الثغرات، يمكن أن تساعد المهاجمين أيضاً على تكييف أساليب الاستغلال لتناسب إصدارات مختلفة من PHP وأنظمة تهيئة متباينة وبنى ذاكرة متنوعة، وهو ما كان يشكل في السابق حاجزاً تقنياً يصعّب استغلال مثل هذه الثغرات القديمة. بعبارة أخرى، فإن الذكاء الاصطناعي الذي ساعد في كشف هذه الثغرات قبل أن يستغلها المهاجمون هو نفسه الذي قد يسهّل على جهات خبيثة استغلالها بسرعة أكبر بعد الإعلان عنها علناً.
والتزمت الشركتان بمبدأ "الإفصاح المسؤول"، إذ تواصلتا سراً مع فريق تطوير PHP لإتاحة الوقت الكافي لإصدار التصحيحات قبل الكشف العلني عن تفاصيل الثغرتين. كما شكرت "وِز" عدداً من الشركات التقنية الكبرى، من بينها أوتوماتيك وأكاماي وأمازون وكلاودفلير وفاستلي ومايكروسوفت وفيرسل، لمساعدتها في اختبار الإصلاحات والتنسيق بشأنها. وأوضحت شركة ووردبريس أن الثغرة ليست خاصة بمنصتها تحديداً، لكنها طالبت المواقع العاملة عليها بتحديث خوادمها والتنسيق مع مزودي الاستضافة. وأكدت OpenAI أنها لم ترصد أي استغلال فعلي للثغرتين حتى الآن في العالم الحقيقي.
وتعكس هذه الحادثة مفارقة متصاعدة في عالم الأمن السيبراني مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي: فالأدوات ذاتها القادرة على مسح ملايين الأسطر البرمجية بحثاً عن ثغرات خفية باتت قادرة أيضاً على تسريع عملية استغلالها بعد كشفها، ما يضع فرق الأمن أمام سباق زمني حقيقي بين سرعة تطبيق التصحيحات وسرعة تحوّل الثغرة المعلنة إلى سلاح جاهز للاستخدام. ويرى مراقبون أن حجم الانتشار الهائل للغة PHP يجعل من هذه الحادثة اختباراً مهماً لقدرة الإنترنت على التعامل مع ثغرات قديمة يعاد اكتشافها بوسائل جديدة.
ويواجه مشغلو المواقع الصغيرة والمتوسطة تحدياً خاصاً في هذا السياق، إذ تتطلب معالجة مثل هذه الثغرات غالباً تحديث إصدار PHP نفسه وليس مجرد تثبيت رقعة جزئية، وهو ما قد يستلزم اختبار توافق التطبيقات والإضافات القائمة مع الإصدار الجديد قبل اعتماده على بيئة الإنتاج.
وفي العالم العربي، تستضيف شركات ومؤسسات حكومية كميات هائلة من التطبيقات والبوابات الإلكترونية المبنية على PHP، بما فيها مواقع إخبارية وأنظمة تجارة إلكترونية وبوابات خدمات حكومية. وقد بادرت الجهات المعنية كالهيئة الوطنية للأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية وهيئة تنظيم الاتصالات والفضاء الرقمي في الإمارات إلى التحذير من هذه الثغرات وحثّ المؤسسات على تحديث خوادمها فوراً، مما يُلقي بعبء تقني مضاعف على فرق تقنية المعلومات في المنطقة، ولا سيما تلك التي تُشغّل إصدارات قديمة من PHP وتفتقر إلى بروتوكولات صيانة منتظمة.
وتاريخياً، شكّلت لغة PHP هدفاً متكرراً للمهاجمين نظراً لانتشارها الواسع في الأنظمة القديمة التي لم تُحدَّث منذ سنوات، وهو ما يجعل كل إعلان عن ثغرة جديدة فيها حدثاً يتابعه خبراء الأمن السيبراني عن كثب حول العالم.
المزيد من أمن

استطلاع عالمي: الذكاء الاصطناعي يربك المدراء رغم حماسهم الكبير له
استطلاع شمل 1700 مدير في سبع دول يكشف أن أكثر من نصف المدراء باتوا يجدون صعوبة في تقييم عمل موظفيهم بعد اعتماد الذكاء الاصطناعي، فيما يتوقع أكثر من نصفهم الإشراف على عملاء ذكاء اصطناعي أكثر من موظفين بشريين خلال عام.

مايكروسوفت تُحذّر من عملاء الذكاء الاصطناعي وترفض الوثوق بالنماذج الحدودية
مايكروسوفت تطرح أدوات أمنية جديدة لمراقبة عملاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، معتبرة أن خطرها يشبه خطر الموظف المارق لا خطر القراصنة الخارجيين.

قراصنة يخترقون أوبن كود ويُحمّلون حسابات مستخدميها تكاليف غير مصرح بها
قراصنة يستغلون ثغرة في منصة أوبن كود السحابية لسرقة مفاتيح وصول واستخدامها بشكل غير مشروع على حسابات مستخدمين في خدمات أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل.

ديزني تستوعب أغلب موظفي Character.AI بعد إفلاس شركة روبوتات المحادثة
بعد إعلان Character.AI إفلاسها، تتقدم ديزني بعرض لتوظيف أغلبية موظفي الشركة الناشئة، في صفقة مبدئية مرتبطة بتنفيذها الجديد القادم من داخل الشركة نفسها.

ريبليت تجعل نماذج OpenAI الخيار الافتراضي متجاوزة شراكتها مع Anthropic
أعلن الرئيس التنفيذي لمنصة ريبليت أن OpenAI أصبحت المزوّد المفضّل لتشغيل عامل الشفرة الخاص بالمنصة، فيما تبقى نماذج Anthropic متاحة للعملاء كخيار إضافي.

ميتا تحذف بنداً مثيراً للجدل من شروط استخدامها يتعلق ببيانات المواقع
حذفت ميتا من شروط استخدامها التجارية بنداً كان يمنحها حق استخدام محتوى مواقع الشركاء لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات قانونية حول نطاق جمع البيانات.