تقرير ناسا: الثقة المفرطة ببوينغ وجداول غير واقعية أفضت إلى أزمة مركبة ستارلاينر
كشف تقرير مفتش ناسا العام الصادر يونيو 2026 أن إخفاقات مركبة ستارلاينر تعود إلى ثقة مفرطة في بوينغ وجداول غير واقعية وقصور في الإشراف، مع توقع تأجيل اعتماد المركبة إلى عام 2027.

كشف تقرير مكتب المفتش العام لناسا، الصادر في الثلاثين من يونيو 2026، أن الإخفاقات المتتالية التي منيت بها مركبة CST-100 ستارلاينر التابعة لشركة بوينغ تعود إلى ثلاثة أسباب رئيسية محددة: الثقة المفرطة في تجربة بوينغ السابقة، وجداول زمنية غير واقعية، وقصور في الإشراف والرقابة من جانب الوكالة.
وأوضح التقرير أن ناسا اعتمدت اعتماداً مفرطاً على تاريخ بوينغ الطويل في صناعة الفضاء، مما دفعها إلى السماح للشركة بتخطّي الاختبارات المتكاملة التي كانت ستكشف عيوباً هيكلية وتصميمية في وقت مبكر. وعقدت ناسا الأمل أيضاً على أنظمة التراث في بوينغ دون اختبار كافٍ لتكاملها مع منظومة ستارلاينر الجديدة.
أما على صعيد الجداول الزمنية، فقد أكد التقرير أن برنامج الطاقم التجاري في ناسا تصرّف كأن مهمة رحلة اختبار الطاقم وشيكة منذ مايو 2021، في حين أنها لم تُنفَّذ فعلياً حتى يونيو 2024، أي بعد ثلاث سنوات من تلك التوقعات الأولى. وأفضى هذا الاختلال بين التوقعات والواقع إلى ضغوط هائلة على الفرق الهندسية جعلت إجراء الاختبارات الشاملة أمراً عسيراً.
وأشار التقرير بصورة لافتة إلى قصور في الوصول إلى بيانات محاكاة الطيران؛ إذ لم تُتَح لناسا إمكانية الاطلاع على بيانات محاكي ستارلاينر، في تناقض صارخ مع عهد مكوك الفضاء حين كانت إخفاقات المحاكاة تستدعي تحقيقاً شاملاً وكاملاً.
وتجلّى مدى خطورة الأزمة في مهمة رحلة اختبار الطاقم التي انطلقت في يونيو 2024، إذ واجهت المركبة أعطالاً في محركاتها الدفعية وتسرّبات في الهيليوم، مما اضطرّ ناسا إلى إعادة رائدَي الفضاء سونيتا ويليامز وبوتش ويلمور على متن مركبة كرو دراغون التابعة لسبيس إكس في مارس 2025، بعد أن قضيا أشهراً طويلة على متن المحطة الفضائية الدولية.
ورجّح التقرير أن اعتماد المركبة في خريف 2026 أمر غير واقعي، متوقعاً أن يتأجّل ذلك إلى عام 2027 في أفضل تقدير. وكشف كذلك عن تحديات في الموارد البشرية إذ فقد برنامج الطاقم التجاري 21 بالمئة من موظفيه من خلال الاستقالات وإعادة التنظيم حتى أبريل 2025.
تجد هذه الدروس صدىً خاصاً في العالم العربي مع توسّع برامجه الفضائية الوطنية؛ فقد أرسلت الإمارات رائد الفضاء سلطان النيادي إلى المحطة الفضائية الدولية عام 2023 على متن مركبة كرو دراغون التابعة لسبيس إكس — لا ستارلاينر — في دلالة واضحة على دقة التقييم التقني في انتقاء الشركاء. وتُقدّم أزمة ستارلاينر درساً بالغ الأهمية للهيئة السعودية للفضاء والوكالة الفضائية الإماراتية وسائر الجهات الإقليمية الساعية إلى عقود شراكة مع شركات الفضاء التجارية، مفاده أن الخبرة التاريخية للشركات الكبرى لا تُغني عن الرقابة التقنية الصارمة والاختبارات المتكاملة في كل مرحلة.
تُجسّد أزمة ستارلاينر نقاشاً أعمق يدور داخل ناسا حول آليات الإشراف على عقود التطوير التجاري؛ فرغم أن نهج البرامج التجارية حقق نجاحات باهرة مع سبيس إكس ومركبة كرو دراغون، فإن التجربة مع بوينغ تُثير تساؤلات جدية حول الحد الفاصل بين منح الشركات حرية الابتكار وضرورة الرقابة الصارمة على السلامة في مشاريع من هذا الحجم والخطورة.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

النقاط الحمراء الغامضة لتلسكوب جيمس ويب تُخفي مجرات بأكملها
يكشف بحث جديد أن النقاط الحمراء الصغيرة الغامضة التي رصدها تلسكوب جيمس ويب ليست أجساماً فريدة، بل نوى مجرية نشطة تحجب المسافةُ الكونية محيطها الكامل عن أعيننا.

سيارات الأجرة الجوية الكهربائية: صفقتان تُعيدان رسم خارطة النقل الحضري
يشهد قطاع المركبات الكهربائية للإقلاع والهبوط العمودي تحولات نوعية مع استحواذ آرتشر على ويسك ايرو وتأسيس جوبي للطيران قسماً دفاعياً، في إشارة إلى نضوج الصناعة وتسارع تكيّفها.

ثقب أسود يمزق نجماً عملاقاً في انفجار تجاوزت طاقته الشمس 400 مليار مرة
رصد علماء الفلك الحدث AT2024wpp حيث ابتلع ثقب أسود نجماً بضخامة الشمس الفائقة، في انفجار ضوئي لامع فاق أشد المستعرات الأعظمية شدةً، مع مؤشرات غامضة على بقاء بنية كونية ناجية.

تلسكوب جيمس ويب يرصد معادن الطين على أقمار نبتون الداخلية
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي لأول مرة معادن الطين الدالة على وجود الماء على أقمار نبتون الداخلية، مما يدعم نظرية كارثة فلكية قديمة دمّرت المنظومة القمرية الأصلية لكوكب نبتون.

تلسكوب جيمس ويب يكتشف «نجم الثقب الأسود» في فجر الكون
رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي جسمًا فلكيًا استثنائيًا في الكون المبكر يُنتج طاقةً تعادل مئة مليار ضعف طاقة أي نجم معروف، ويُرجَّح أنه نجم الثقب الأسود: ثقب أسود هائل يحيطه غلاف غازي ضخم.

علماء يحوّلون أقمار ستارلينك إلى شبكة رصد ضخمة للغلاف الجوي العلوي
استخدم فريق ياباني من جامعة كيوتو بيانات التحلل المداري لـ1200 قمر ستارلينك لرسم خرائط الغلاف الحراري بتقنية التصوير الطبقي، مما يُعزز سلامة الفضاء وتتبع الأقمار.